Al Jazirah NewsPaper Wednesday  17/02/2010 G Issue 13656
الاربعاء 03 ربيع الأول 1431   العدد  13656
 
محافظ هيئة الاتصالات وتقنية المعلومات في حوار لـ(الجزيرة):
الهيئة ليست ضد مصلحة المشتركين.. وموضوع الشبكة الواحدة يتضمن جوانب أمنية

 

الجزيرة - خاص

نفى معالي محافظ هيئة الاتصالات وتقنية المعلومات الدكتور عبد الرحمن بن أحمد الجعفري الاتهامات التي وجهتها وسائل الإعلام لهيئة الاتصالات بالوقوف ضد مصلحة المشتركين من المواطنين والمقيمين بشأن الشبكة الواحدة والعروض المشابهة، ووصف تلك الاتهامات بأنها تجافي الحقيقة، وأوضح الدكتور الجعفري في حديثه ل»الجزيرة» أن قرار الشبكة الواحدة يهدف إلى حماية المنافسين من الشركات الساعية للسيطرة والاحتكار وسحق المنافسين الساعين للوقوف على أقدامهم، وحذر الجعفري شركات الاتصالات المختلفة من مغبة انتشار السوق السوداء لبيع الشرائح مسبوقة الدفع، ووصف تلك الأسواق بأنها غير شرعية ومخالفة للقانون وأن الهيئة ستتخذ بشأن الشركات المتهاونة الإجراءات اللازمة، وكشف الجعفري في حواره مع «الجزيرة» عن الأسباب التي دفعت الهيئة للاعتراض على العرض الذي قدمته شركة الاتصالات الخاص بمنح شهر مجاني لبعث الرسائل ثم التراجع عنه، كما تطرق إلى العديد من النقاط التي تهم الشركات من جهة والمشتركين من جهة أخرى.

«الجزيرة» استهلت حوارها مع الدكتور الجعفربي محافظ هيئة الاتصالات وتقنية المعلومات بالسؤال عن ما يتم طرحه في هذه الأيام وهو موضوع قرار الهيئة بشأن الشبكة الواحدة والعروض المشابهة لها على نطاق واسع في وسائل الإعلام..

فرد بالقول: الحقيقة أننا في الهيئة نقدر الإعلام والإعلاميين ومؤمنين برسالة الإعلام الهادفة إلى إيصال الحقيقة للمواطن لأن المعلومات أساس حياتنا المعاصرة في اتخاذ القرارات، وبالطبع ما لم تكن المعلومات صحيحة، القرار لا يمكن أن يكون في صورته الجيدة. إن ما تتهم به الهيئة من أن قراراتها هي ضد مصلحة المواطن أمر مجاف للحقيقة كما أنني أود أن أؤكد أن على الإعلام وعلينا رسالة مهمة في أن نقول الحقيقة، فقرار الشبكة الواحدة والعروض المشابهة لها اتخذ عما يزيد عن السنة والهيئة كانت تتابع أمر هذا القرار. وحيث كان هناك مخالفون لهذا القرار فقد استلزم الأمر العرض عن هذه المخالفة على لجنة الفصل في المخالفات لنظام الاتصالات، ولا يخفى على أحد منا ما تأخذه الأمور على لجان تحتاج إلى دراسات وتدقيق في هذا الأمر. الهيئة كانت تتابع أمر تنفيذ هذا القرار ولم تتوان في ذلك، ودعني أشير إلى أمر فات على إخواننا الكتاب في الصحافة المحلية، لم يخطر ببال أحد منهم أن موضوع الشبكة الواحدة كان له جوانب أمنية، في الهيئة نعرف أنه عندما بدأ العمل بهذه الخدمة بدأت أعداد كبيرة من البطاقات تفد من خارج المملكة إلى السوق وتباع وتتداول دون أسماء أو معرفة لمن يحملها، كما أن بطاقات أخرى انتقلت من المملكة خارج الدول للتمتع بهذه الميزة التي سميت بالشبكة الواحدة هنا كان لا بد أن يوضع تنظيم لحماية أمن واقتصاد الوطن، ولذا جاء القرار وأضاف: توجه الهيئة مختلف تماماً عمَّا تم تداوله في وسائل الإعلام بهذا الشأن والذي انطوى على اتهامات صريحة للهيئة بالوقوف ضد مصلحة المواطن، وهذا تصورٌ مجافٍ للحقيقة. إذ إن المتمعن في طبيعة القرار يدرك أن القرار لا يمكن تفسيره على أنه وقوف في وجه مصلحة المشترك بقدر ما هو ضبط لهذه الخدمة من خلال الأخذ في الحسبان عوامل عدة ليس أقلها أهمية العامل الأمني والاقتصادي والتنظيمي، إذ سيتم تدافع الكثير من الشرائح لاسيما الشرائح مسبقة الدفع من الخارج إلى الداخل والعكس بالإضافة إلى العامل التنظيمي الذي يكمن في صعوبة متابعتها وتنظيمها. ومجانية خدمة التجوال الدولي للشبكات الموحدة وغيرها من العروض المشابهة سيخلق حافزاً لدى الكثير من المستهلكين للحصول على الخدمة من خارج المملكة، ومن ثم استخدامها في الداخل، ما ستكون له آثار سلبية على المشغلين المحليين. كما ستخلق هذه الخطوة سوقاً رائجة داخل المملكة لبطاقات المشغلين من الأسواق الأخرى، لما سيحققه ذلك من ربحية مباشرة للمتاجرين فيها، في حين سيؤدي ذلك إلى التأثير في نشاط المشغلين داخل المملكة، ومنهم الشركات التي قدمت الخدمة.

وبشأن بيان الهيئة الأخير بهذا الشأن والذي أشار إلى أن عمر القرار يعود إلى أكثر من 13 شهراً، ولماذا لم يتم إلزام الشركات بتنفيذه في حينها بينما بقي ولم تتم إثارته سوى هذه الأيام لاسيما وأننا في وقت يتمتع فيه كثير من المواطنين بإجازة أسبوع؟

رد الدكتور الجعفري بالقول: كما ذكرت سابقا، فإن الوصول إلى قرار مثل هذا بشأن الشبكة الواحدة والعروض المشابهة لها ومنها التجوال الدولي لم يتم إصداره دون دراسات وتمحيص، وتعود القصة إلى الوقت الذي طرحت فيه شركة «زين» المشغل الثالث للهواتف المتنقلة في المملكة عرضاً يعنى بالشبكة الموحدة وذلك قبيل السنة تقريبا بدون موافقة الهيئة، وبدأت الهيئة تتحرك للبحث والدراسة في هذا الشأن، بعدها وصلت نتائج الدراسة إلى مجلس الإدارة الذي بدوره أقر في تاريخ 29 محرم 1430هـ قبول فكرة الشبكة الموحدة والعروض المشابهة لها بشروط ومن أهمها أن لا تكون مجانية وأن يتم فرض رسوم مالية على الاستقبال والاتصال الدولي نتيجة لما ذكر من نتائج هامة في الدراسة تؤكد ضرر مجانية الخدمة؛ إذ بدأ يدخل المملكة الكثير من الشرائح من الخارج والقرار أتى من عدة نواح: اقتصادية وأمنية وتنظيمية. وبدأت الشركات المنافسة لخدمة الهاتف المتنقل تزويد عملائهم خارج المملكة بتخفيضات وصلت إلى حد المجانية عند التجوال.

وعن الأسباب التي دفعت الشركات لعدم الالتزام بقرار الهيئة بعدم الموافقة حتى تنتهي من الدراسة؟

أوضح الجعفري أن تأخُّر تنفيذ القرار من قبل الشركات عائد إلى أن موضوع الشركات في هذا الأمر كان معروضاً على لجنة الفصل في نظام المنازعات، وأضاف: بقينا على متابعة تامة للموضوع غير أننا في تلك الأثناء كنا نقدِّم للشركات المهلة تلو الأخرى لتنفيذ قرارات أخرى معلقة للهيئة بشأن قضايا عدة وليس هذا القرار فقط إلى أن وصل الأمر إلى الاجتماع برؤساء شركات الاتصالات المتنقلة الثلاث يوم الثامن من شهر صفر 1431هـ والذي وقع رؤساء الشركات فيه على محضر يقضي الالتزام بتنفيذ عدة قرارات تمس المشتركين وهي: نقل الأرقام، الربط البيني لشبكات الجيل الثالث، وخدمات الوسائط المتعددة (MMS).. لافتا إلى أن هناك نقطة هامة قد تفوت على البعض منا وهي تتعلق في كيفية إدارة السوق: عندما يكون هناك مشغل مسيطر في السوق (لديه حصة سوقية أكثر من 40%)، فإن ذلك يعنى أن الجهاز المنظم للسوق (وفي هذه الحالة الهيئة) تقوم بمراقبة وضبط المشغل المسيطر لكي لا يقوم بإخراج المنافسة، المشغل المسيطر بإمكانه أن يخفض الأسعار إلى درجة أن تفشل الشركات المنافسة في بناء قاعدة من العملاء وتحقيق عائدات تمكنها من الاستمرار في السوق، هذه المعادلة يجب أن نفهمها جميعا، القضية ليست نظرة قصيرة الأمد في أن يكون هناك انخفاض في الأسعار فلا بد أن يكون هناك توازن بين انخفاض الأسعار وإعطاء الفرصة للمشغلين الجدد بأن يبدؤوا بتثبيت أقدامهم في السوق وإلا عدنا من جديد إلى مشغل واحد يتحكم في السوق، هذه المعادلة قد ينظر لها البعض بأن الهيئة لا تسمح بتخفيض أسعارهم ولكن ضرورة قيام الهيئة بمراقبة تصرفات المشغل المسيطر حتى لا يخرج المنافسة عن طورها بما لا يخدم إيجاد سوق تنافسية تقدم فيها أكثر من شركة خدمات مختلفة، أحببت أن أؤكد هذا لأن ما قرأته حتى الآن ليس فيه ما يعزز الفكر الاقتصادي في كيفية حماية المنافسة وفتح السوق.

وعن المواضيع التي تمت إثارتها في الاجتماع برؤساء الشركات بشأن موضوع نقل الأرقام لاسيما وأنه من الأمور التي طالب كثير من المشتركين بضرورة تسهيل آليتها؟

رد الجعفري بأن هناك نصا صريحا في نظام الاتصالات بهذا الشأن، ووفقاً للمادة 27 من النظام يلتزم المشغلون بتوفير إمكانية نقل الرقم وفقاً لمتطلبات المستخدم، وتحدد اللائحة الإجراءات والشروط اللازمة لذلك، وهو ما تم نقاشه عند الاجتماع برؤساء الشركات والتأكيد على تنفيذ طلب أي عميل يرغب بنقل رقمه إلى مشغل آخر وعدم منعه من حقه في الانتقال طالما أنه استوفى - أي العميل - كل الاستحقاقات المترتبة على النقل كأن يقوم بدفع كل الحقوق المترتبة على رقمه لصالح الشركة المرغوب الانتقال منها. وقد وقَّع الجميع على تسهيل آلية نقل الرقم عند استيفاء الإجراءات والشروط اللازمة لذلك.

وعن دور الهيئة بشأن العروض التي تقدمها الشركات ومدى مصداقية تلك العروض.

فقد أوضح الدكتور الجعفري أنه لا شرعية لأي عرض تقدمه أي شركة ما لم يحمل موافقة من قبل الهيئة، لافتا إلى أن هناك إجراءات واضحة تتخذها الهيئة في هذا الجانب: إذ تُلْزم أي مشغل على ألا يطرح أي عرض ترويجي حتى تقوم الهيئة بدراسته والموافقة عليه. وأي عرض يطرح من غير الحصول على موافقة من الهيئة تتم مخالفة الشركة وإيقاف عرضها، ونقوم في هذا الإطار بإنذار الشركة أولاً، وإذا لم تستجب نقوم بإحالتها إلى لجنة الفصل المعنية بالنظر في مثل هذه الأمور.

أما الأسباب التي دفعت الهيئة لرفض (عرض شكراً) وهو الشهر المجاني من المكالمات الذي قدمته شركة الاتصالات السعودية لعملائها، عادت لتقبل به.. وما هي مسوغات الرفض ثم القبول؟

أوضح الدكتور الجعفري أن هذا العرض شأنه شأن العروض الأخرى التي تتقدم بها الشركات للهيئة وعندما تقدمت به شركة الاتصالات السعودية في صيغته الأولى، لم توافق عليها الهيئة، ولم نغير قناعاتنا بشأن رفضها حتى هذه اللحظة لأنها كانت مخالفة بنص النظام، والصيغة الثانية هي التي وافقت الهيئة عليها بعد أن تم تقييد العرض بشروط فرضتها الهيئة ووافقت عليها الشركة. العرض بصيغته الأولى كان مخالفاً لسببين: الأول من حيث إنه لا يجوز بيع الخدمة بأقل من تكلفتها وهو أمر يتعلق بالمنافسة، والسبب الثاني لأنه تزامن مع مشكلات وشكاوى من قبل بعض المشتركين حول موضوع الفوترة لدى الشركة. لذا لم تقره الهيئة حتى يتم تعديله حسب البندين التاليين، أولاً: ألا يؤثر هذا العرض على الحقوق السابقة للمشتركين لدى الشركة إن وجدت، وأن لا يعفيها من أي استحقاقات، والأمر الثاني: هو أن يقتصر العرض على عملاء الشركة المفوترين الحاليين، ومن هذا أن لا يكون هذا العرض فيه ما يمس المنافسة، وهو ما قامت الشركة بتعديله، الأمر الذي سوَّغ للهيئة قبوله بهذه الصيغة وهو ما قبلته الشركة ومن وافقت عليه الهيئة وبذلك فمن الواضح أن الإجراء من قبل الهيئة يصب في مصلحة المشترك وينفي القول بأن الهيئة ضد المشترك. والواضح من هذا الإجراء الذي اتخذته الهيئة بحق عرض الشركة أنه يصب في مصلحة المشترك وحماية حقوقه، وينفي أي القول بأن الهيئة تقف ضد مصلحة المواطن.

أما ما قامت به الهيئة للحد ومحاربة انتشار السوق السوداء لبيع الشرائح مسبقة الدفع بدون اسم..

فقد رد الجعفري بالقول بأنه يجب التنويه أولاً إلى أن هذا عمل غير مشروع، وأي شركة تتهاون في هذا الأمر هي شركة غير مسؤولة ولن تتوانى الهيئة عن معاقبتها حيال تفريطها في ذلك وهو موضوع توليه الهيئة عنايةً فائقة ولن تتهاون فيه، وقد قامت الهيئة بحملة إعلانية عبر الصحف لتحديث أرقام وبيانات المشتركين وتابعت الهيئة التحديث، وسوف تقوم الهيئة بالتفتيش على الشركات وسوف تتخذ الإجراءات النظامية ضد من يخالف هذا الأمر. وفي هذا السياق تقوم لجنة الفصل بإصدار قرارات المخالفات بهذا الشأن إذ أصدرت حتى الآن قرارات وصلت قيمة العقوبات فيها أكثر من 66 مليوناً معظمها كانت مخالفات للبطاقات مسبقة الدفع..

وعن خطط الهيئة المستقبلية؟

أوضح أن الهيئة تعمل على العديد من المشاريع والدراسات ومن أبرزها البدء في مشاريع صندوق الخدمة الشاملة، حيث طرحت المشاريع الاستكشافية والعمل جار على تنفيذ أول خطة لإيصال الخدمات للمناطق النائية. وقد صدرت ميزانية الصندوق هذا العام بمبلغ 325 مليونا وقررت اللجنة التنفيذية بناء على الخطة الإستراتيجية أن نبدأ في مناطق في شمال المملكة، وبإذن الله سوف تطرح هذه المشاريع في الربع الثاني هذا العام. و هناك كذلك دراسة حول نشر النطاق العريض في المملكة، كما يحدث الآن، إذ إن هناك سباقاً عالمياً حول توصيل خدمات النطاق العريض إلى المواطنين . كما أن الهيئة الآن تعمل جاهدة على تنفيذ الخطة الوطنية للطيف الترددي. وهناك دراسات واجتماعات مع الجهات المختلفة في المملكة حول إدارة هذا المورد المهم، ونعمل على إكمال مشروع المقر الجديد للهيئة حيث تنتشر في ثلاثة مواقع الآن. وهناك كذلك تطوير لخدمة الشكاوى في الهيئة. كما أن هناك دراسة هامة لتطوير تقنية المعلومات في المملكة والتي سوف يتم إشراك القطاع الخاص وتحفيزه على الاستثمار في قطاع تقنية المعلومات لما لهذه من أهمية في تسريع عملية التنمية في هذا المجال وكذلك دراسة حديثة لسوق الاتصالات في المملكة.

واختتم الدكتور الجعفري حواره المستفيض مع «الجزيرة» بالقول:

أولاً أود أن أقدم شكري الجزيل لكم على هذا الحوار، وأود أن أؤكد -عبر صحيفتكم الموقرة- على أن مهمتنا في هيئة الاتصالات وتقنية المعلومات تبقى إشرافية وتنظيمية، ونحن مؤتمنون كجهة تنظيمية على هذا القطاع، فلا نرى الأشياء إلا وفق معيار العدل الذي ينص عليه النظام واللوائح. لذا ينبغي ألا تتم قراءة قرارات الهيئة فيما يتعلق بالتزاماتها تجاه القطاع معزولة عن هذا السياق. ونحن في الهيئة نبقي أبوابنا مشرعة أمام كل من له استفسارات عن مهام الهيئة وطبيعة عملها لاسيما أمام بعض الأخوة الذين كتبوا أو تحدثوا عن بعض قرارات الهيئة تجاه عروض ترويجية معينة دونما أن يستبينوا حقيقة وخلفية الموضوعات التي تناولوها كالتي بينَّاها في إجاباتنا السابقة. سائلاً الله الإخلاص في النية والتوفيق في العمل للجميع.



 

صفحة الجزيرة الرئيسية

رجوع

ارسل هذا الخبر لصديقك

حفظ

طباعة


 
 

صفحة الجزيرة الرئيسية

صفحات العدد

كراسي البحث

الكليات

خدمات المجتمع

مركز الجامعة

رسالة الجامعة

مراكز الأبحاث

القبول والتسجيل

برنامج النانو

 السنة التحضيرية

برنامج نوبل

التعليم الالكتروني

الجامعة 3D

حقائق وأرقام

 كاميرا الجامعة

التقويم الدراسي

خدمات الجزيرة

الإعلانات

الإشتراكات

الأرشيف

البحث

اصدارات الجزيرة