Al Jazirah NewsPaper Saturday  13/03/2010 G Issue 13680
السبت 27 ربيع الأول 1431   العدد  13680
 
الأمير سلمان بن عبدالعزيز.. مدرسة نموذجية استفاد منها الصحافيون والكتّاب
حاسن البنيّان

 

كنت في زيارة للأستاذ عساف أبوثنين مدير عام المكتب الخاص لأمير منطقة الرياض في مكتبه، ووجدت أمامي على الطاولة نسخة من العدد الخامس (إمارة)، وهي المجلة الشهرية التي تصدر عن إمارة منطقة الرياض ويتولى (أبو سلمان) الإشراف على تحريرها، وسبق أن قرأت عن صدورها لكنني لم أتصفحها، فطلبت منه هذه النسخة، فلم يمانع.

وأنا هنا لست في وارد لكتابة رأيي في هذا الإصدار ومحتواه، لكن الذي لفت انتباهي (مقالة) جاءت في أسلوب صحافي رشيق بقلم الأمير سلمان بن عبدالعزيز عن رحلة الأمير سلطان بن عبدالعزيز مع أعمال الخير والإحسان وتجربته في مرافقته (الوفائية) المشهورة مع شقيقه أثناء رحلة المرض والعلاج..

وأنا أقرأ هذه (المقالة) ومحتوى الإصدار، راودتني فكرة الكتابة عن (الصحافي) الأمير سلمان بن عبدالعزيز، فهو (صديق الصحافيين)، وسموه قارئ جيد ومتابع دقيق لما تنشره ليس صحافتنا المحلية بل الاقليمية والعربية، مثلما هو قارئ ومتابع وحريص على الاطلاع وقراءة الإصدارات التاريخية والسياسية والثقافية وكتب المذكرات وعلم الأنساب والسير الذاتية..

لكن الذي قد لا يعرفه الكثيرون أن للأمير سلمان بن عبدالعزيز - وأنا هنا أتحدث عن تجربة شخصية معه اعتز بها كثيرًا - دوراً يتفوق على أي رئيس تحرير لأية مطبوعة، فهو لا يبخل بتوجيهاته ونصائحه وملاحظاته للصحافيين والكتّاب، وقد تعلمت منه خلال مشواري وتجربتي الصحافية طوال 32 عامًا أكثر مما تعلمته مع رؤساء تحرير المطبوعات الذين تعاملت معهم.

أتذكر أنني كتبت خبرًا في صحيفة (الشرق الأوسط) في مطلع الثمانينيات الميلادية مصدره سفير دولة عربية عن زيارة لزعيم عربي إلى الرياض ومن أنه سيلتقي خلال هذه الزيارة خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبدالعزيز (رحمه الله)، وكان الجزء الأخير من الخبر سببًا في اتصال هاتفي تشرفت أن تلقيته من سموه، يتأكد فيه من مصدر الخبر ومن أن ناقله ليس دقيقًا لأن الزيارة كانت (خاصة) وليست (رسمية)، وبالفعل لم يلتق هذا (الرئيس) بالملك، وإنما التقى ببعض أبناء الجالية، ومن هذا الاتصال تعلمت من الأمير سلمان درسًا في المهنة هو أن أتأكد من أكثر من مصدر لمزيد من المصداقية، أو كما قال لي حرفيًا: من حق هذا السفير أن يتحدث عما يخصه ويخص بلده فقط» ولم تمض حوالي ساعة لمكالمة الأمير معي إلا والسفير ذاته يتصل بي من أنه تلقى مكالمة مماثلة من الأمير، وكأني به يلوم نفسه على الاستعجال في ذكر تفاصيل لم يكن متأكدًا منها..

وفي موقف آخر، نشرت خبرًا عن مواجهة أمنية مع عصابة لترويج المخدرات، ولم يكن المصدر دقيقًا في سرد التفاصيل، وفي ساعة متأخرة من الليل أوردت وكالة الأنباء السعودية خبرًا موسعًا عن نتائج المواجهة لم أطالعه ولم تلحق صحيفتي على نشره، وفي وقت مبكر من صباح اليوم التالي، وكنت لم أستيقظ بعد، جاءني اتصال هاتفي من الأستاذ عساف أبوثنين وكان وقتها السكرتير الخاص للأمير، يبلغني بأمر الأمير أن التقيه في الحال في مكتبه بالإمارة، وعندما دخلت عليه بادرني بالسؤال عن مصدر الخبر، ولم أتردد في ذكر اسمه رغم أنني كنت متخوفًا من مساءلته، فأفهمني الأمير أن في الخبر معلومات مغلوطة، ومن أن نشرها متزامنة مع خبر وكالة الأنباء السعودية قد يوحي للقارئ أن خبر الوكالة وهو الأوثق غير صحيح، وهذا درس آخر تعلمته من الأمير سلمان، إذ إن المفروض الاستفادة من خبر الوكالة وتلافي تناقضه مع خبري..

وذات صباح باكر آخر، تشرفت أيضًا باتصال هاتفي من الأمير سلمان يسألني عما إذا كنت قد قرأت صحيفة (...) وكنت وقتها لم أقرأ صحيفتي حتى أقرأ الصحيفة الزميلة فلما أجبته بالنفي، رد عليّ: إقرأ خبر (معرض المملكة بين الأمس واليوم) على الصفحة الأولى، وكان هذا المعرض أول مناسبة رسمية سعودية مهمة تقام في القاهرة في بداية عهد الرئيس حسني مبارك بعد عودة العلاقات الطبيعية بين البلدين في حين أن صحيفتي نشرته في الداخل وبعنوان ميت، دون أن يتنبه المحرر في لندن للأهمية التي يمثلها إقامة مثل هذا المعرض بعد الجفوة التي أعقبت زيارة الرئيس السادات للقدس، وكان هذا درس آخر في المهنة لوضع الخبر المناسب في الموقع المناسب له..

وذات مرة، اتصلت هاتفيًا بالأمير سلمان أبلغه بخبر لصحيفة عربية (مهاجرة) عن رحلة الأمير سلطان بن سلمان في ريادته للفضاء فسألني عن مكان صدور هذه الصحيفة، وكنت لا أعرفه، فرد قائلا: أعتقد أنها تصدر من (قبرص) وكان صحيحًا ما قاله الأمير، الذي كان -على ما يبدو- متابعًا لهذه الصحيفة أكثر مني.

كما أنني لا أنسى موقف الأمير سلمان، عندما أراد أحد وزراء الإعلام أن يسحب مني شريط تسجيل لقاء أجريته مع خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبدالعزيز لإعطائه لوكالة الأنباء السعودية، وعندما أصريت على حقي المشروع في نشر اللقاء في صحيفتي، هددني الوزير، فاستنجدت ب(أبو فهد) باتصال هاتفي معه فرد عليّ حفظه الله متسائلا: هل كان الوزير يريد أن يستمع إلى الشريط؟ فقلت له: هو يريد أن يعطيه للوكالة، رد بحزم: انشر الحديث، وإذا أرادت الوكالة توزيعه فيمكن أن تنقله عن الصحيفة، فارتحت واطمأننت، واعتبر أن الأمير سلمان لم ينتصر لي وحدي وإنما لحق أي صحافي آخر في نشر جهده في مطبوعته.

وعندما كنت أقدم عبر القناة (الإخبارية) في التلفزيون السعودي برنامجًا حواريًا اسمه (رجال في الذاكرة) تحدث أحد ضيوفي عن فئة من المجتمع بعبارة لا تليق فعاتبني الأمير سلمان على عدم حذفها في المونتاج كونها مسيئة، واعترفت له بتقصيري..

هذا غيض من فيض مما أتذكره من نصائح وتوجيهات وملاحظات الأمير سلمان، وبالتأكيد أن الكثيرين من زملائي الصحافيين والكتّاب، يحتفظون بالكثير من الذكريات والدروس المستفادة من رجل دولة بحجم الأمير سلمان بن عبد العزيز، الذي تربطه صداقات وعلاقات تجاوزت الحدود مع صحافيين وكتّاب ومفكرين على امتداد خارطة العالم العربي.



 

صفحة الجزيرة الرئيسية

رجوع

ارسل هذا الخبر لصديقك

حفظ

طباعة


 
 

صفحة الجزيرة الرئيسية

صفحات العدد

كراسي البحث

الكليات

خدمات المجتمع

مركز الجامعة

رسالة الجامعة

مراكز الأبحاث

القبول والتسجيل

برنامج النانو

 السنة التحضيرية

برنامج نوبل

التعليم الالكتروني

الجامعة 3D

حقائق وأرقام

 كاميرا الجامعة

التقويم الدراسي

خدمات الجزيرة

الإعلانات

الإشتراكات

الأرشيف

البحث

اصدارات الجزيرة