من يصدق,, مدينة وواديها في القلب؟! (1-2)،
محمد بن أحمد الشدي
لقد انهالت على تفكيري في لحظة من اضطرام- الفؤاد وجيشان العاطفة- صور شتى من أيام الصبا والشباب,, تذكرت بكل شفافية: اختلاط أنوار الفجر وهي تتكسر على
سعف النخيل وغابات بساتين وادي حنيفة وخاصة نخل البديعة في الباطن- بل وعلى مياه السيل الرقراقة في ذلك الوادي الجميل وهي تنسرب في جمال أخَّاذ الى مصبه
نحو واحة السهباء بالخرج- كل ذلك ازدحم في ذاكرتي مع روائح الرمان وحدائق قصر البديعة الغناء،وتراقص الأنوار الملونة على صفحات الماء في مسبح القصر الفريد
الذي بناه الملك سعود رحمه الله، والذي يقصده الرجال من كل صوب من مدينة الرياض- كبارا وصغارا، فرادا وجماعات طمعا في فسحة مريحة في ظله الوارف- وفي مسبحه
الفواح بعطور الحياة وبهجتها,
كنت لاهيا بتوعكي الصحي في الأسبوع ما قبل الأخير من شهر رجب عندما انتزعني سمو الأمير سلمان بن عبدالعزيز وسلمني لهذه الشفافية الوجدانية والذكريات
المنداحة- منذ سنين والتي انثالت على خاطري كشريط سينمائي انظر اليه- حتى السيارات التي كانت تغاص في رمال الباطن الرخوة- ورائحة التمور البهيجة وأنوار
الكهرباء الوضاءة كانت أمامي واحدة بعد الأخرى- ناهيك عن حلاوة المياه,,وجمال الرمال والمناظر الخلابة والرحلات الأسبوعية في كهوف الجبال وبطون الأودية,,
لقد مثل ذلك في مخيلتي عندما بدأ سمو الأمير سلمان يقول:
ان حملة تنظيم وتنظيف وادي حنيفة هي حملة ذات هدف سام ومقرر له خططه الكاملة من هيئة تطوير مدينة الرياض,, وقال سموه في تصريح عقب رعايته بداية
الحملة:إننا تعودنا دائما دولة ومواطنين التعاون والتكاتف في سبيل خير هذه البلاد وابنائها لذلك ليس غريبا ان يكون هناك تعاون ,
وأضاف سموه:إن أمانة مدينة الرياض تشرف على هذا العمل، وهو عمل مرحلي، لكن هناك أعمالا كثيرة، فالهدف من هذا حماية البيئة وبقاء هذا الوادي العريق
التاريخي الذي تعرف به هذه المنطقة ووجوده، كمتنفس ومتنزه لمدينة الرياض،وهو هام، ومن الضروري المحافظة عليه, , وأشار سموه أيضا: الى انه كان يوجد شيء من
الاهمال في السابق لتنظيم هذا الوادي وأن هناك تعديات على بعض أنحاء الوادي وكذلك عدم تقدير لأهميته الزراعية والبيئية للمدينة لذلك كانت هذه الدراسات
الكثيرة,, وأصبحت هناك تعليمات وأنظمة لحماية هذا الوادي من العبث, وقال سموه: الحمد لله لايزال الوادي يحتفظ بخصائصه ونأمل بعد انتهاء حملات التنظيف
والتطوير لهذا الوادي ان يؤدي خدماته وسيؤديها الى الابد إن شاء الله- الحمد لله إن ما خطط لمدينة الرياض من مشاريع بدأ يظهر ويبرز وذلك بفضل الله، ثم
بجهود الجميع ,
كنت أتابع وأتذكر- لقد تصورت من جديد- بساتين الباطن أو وادي حنيفة الذي يحيط بجبين مدينة الرياض مثل طوق الحسناء من الغرب والجنوب والشمال قليلا عندما
يتفرع منه وادي اليسن- نظرت اليه لحظتها في خيالي بكل شوق وحنين- وكأني أشم رائحة الأزاهير في بساتين ذلك الوادي، وكأنها تعود من جديد حية طرية نضرة,
لقد انحدرت مع مياه هذا الوادي الجميل حيث تتجه والذي درج العامة على تسميته ربما جزء منه بالباطن- أي أنه مباطن لمدينة الرياض غير ظاهر- المهم أنك لو
اتجهت مع مياهه من البديعة نحو مصبه، فسوف تجد العديد من النخيل على يمينك، مثل: مرزعة المحطة,, وهذه المزرعة قديمة وكانت وقفا للإمام عبدالرحمن آل فيصل
رحمه الله والقائم عليها آنذاك الشيخ سليمان الشعيبي أمد الله في عمره- ثم نخل أم خشيم ونخل آل أحمد- وشعيب غذ وأنه بما فيه من مزارع وأمامك مزرعة الشيخ
محمد بن عبدالله آل الشيخ رحمه الله ثم نخل حمد بن قباع والذي هو الآن لسعود بن دغيثر- وسلطانه الشيوخ- ومن الجانب الأيسر حلة آل احمد ونخل سليمان بن علي
بن الشيخ الذي آل لسمو الأمير تركي بن عبدالعزيز - وبعده نخل شلالة الذي كان به مسجد ومدرسة لتعليم أهل هذه المنطقة- وكان ملكا لآل الشقري,,
وبعد ذلك في الوادي وقبل عتيقة المشهورة حسي آل صفيان,, ونخل محمد آل سليمان ثم مزرعة الأمير سعود بن عبدالله ومزرعة فيصل بن تركي بن عبدالعزيز المعروفة
بالسويدي ومزرعة العزيزية لسمو الأمير سلطان بن عبدالعزيز ثم أسفل من هذا عتيقة مزرعة سمو الأمير محمد بن عبدالرحمن- وهي تكاد ان تكون حارة كاملة لأنها
تشتمل على المسجد الكبير ومدرسة ملحقة به وبساتين كانت عامرة مثل: المقع ، والبطيحاء ، والوسيطا ، والعليا وغيرها والتي آلت جميعها الى أبناء سموه
الكرام: فهد، وبندر، وبدر، وكريماته، وبجوار عتيقة نخيل آل بنيان وآل عبدالقادر ونخل آل الشيخ الشهير خناطل وشرق سوق عتيقة الآن كانت مزرعة محمد بن كنعان
والتي آلت لأبن رحيان مدير القراش الخاص رحمه الله,, والمحلة المحيطة بعتيقة- صياح- كلها معروفة بهذا الاسم منذ العصور القديمة وربما ان الاسم مشتق من
صيحة الحرب- ثم يفضي هذا الوادي الى محلة- المصانع وهي ما وردت في شعر عنتره العبسي عندما قال:
وفي يوم المصانع قد تركنا
لنا بفعالنا خبراً مشاعا
أقمنا بالذوابل يوم حرب
وسيرنا النفوس لها متاعا
ثم يتجه بعد ذلك سيل هذا الوادي الى الحاير ثم الى العفجة والسهباء في الخرج ثم التوضيحية وحرض: هذا كله من ناحية الجنوب- ثم نعود الى شمال البديعة ويليها
مباشرة قصر الضيافة الذي شهد الكثير من كبار الشخصيات في عهد الملك عبدالعزيز رحمه الله بعده نخل الخديمي وأم قصر والأخيرة كانت مزرعة ابتدعها محمد بن
فارس ويوجد بها بئر حفرت في الجبل- وقد آلت الى ملك الشيخ محمد بن عياف ثم على ضفة الوادي مزرعة آل سليم وأمامها نخل آل صالح- ثم نخل الشيخ صالح علي
الوادي من الغرب ثم حارة العريجاء ثم مزرعة الأمير سعد بن محمد رحمه الله ثم مزرعة الأمير سعود بن سعد,, ثم على الضفة الشرقية للوادي من أمام البديعة
ظهرة العمانات ونخل الحكير ومسجد الجامع الكبير- ثم مزرعة آل سعيد ثم من الناحية الشمالية الشرقية نخل سمو ولي العهد الأمير عبدالله بن عبدالعزيز ثم مرزعة
آل مطرف ثم نخل سليمان المقيران ثم مرزعة جمال الحسيني مستشار الملك في ذلك الوقت,, ثم نخل ابراهيم الشايقي ثم نخل فهد بن كريديس وزير في عهد الملك سعود,,
ثم نخل آل دهمش ثم نخل رشيد الذي آل الى محمد بن صالح بن سلطان ثم نخل بن عبدالمحسن وقد آل بالشراء الى الأمير سعد بن عبدالعزيز رحمه الله ثم نخل ابن
وعلان ثم على الجانب الغربي الجنوبي مزرعة الأميرة الجوهرة بنت عبدالرحمن المعروف بالقرشية ثم نخل الأمير بدر بن عبدالعزيز ونخل والدته على فوهة مدخل
وادي لبن,, أما فوق سد وادي حنيفة الآن فتأتي عرقة بعبقها التاريخي وقصتها الفواحة مع الامام تركي بن عبدالله مؤسس الدولة السعودية الثانية ويطل عليها
الآن حي السفارات الراقي,,وبعدها الدرعية المدينة التاريخية بها مزارع معروفة مثل المغيدر والمفيجر ومحلة غصيبة والبجيري وسمحة والطريف ثم تلك القلاع
الحربية ثم بعدها العلب والعيينة,, ولنا وقفة أخرى مع تلك الحياة النابضة في مزرعة البديعة التي شهدت الكثير من الاجتماعات واللقاءات الهامة لمؤسس هذا
الكيان الكبير الذي نحتفل بمرور مائة عام على دخوله الرياض الملك عبدالعزيز رحمه الله لقد كان له في هذه المزرعة لقاءات مع العديد من الملوك والرؤساء بل
ان جلالته أقام فيها في الاجازات العامة والمرضية- فقد روي لي من أثق به فقال: إنه في الستينات الهجرية مرض الملك عبدالعزيز رحمه الله فجلب له طبيب من
الخارج وبعد الكشف قال الطبيب ان الملك مرهق من العمل ويحتاج الى إجازة مع الراحة التامة بعيدا عن العمل,, وحضر ذلك الطبيب الى بستان البديعة بأعجب بهوائه
الصحي النقي واختار شجرة الجرجير وزرع الخس له لتكونا ضمن غذائه مع الفواكه المحلية مثل العنب والخوخ والتين- وطلب ذلك الطبيب ان يقيم الملك في قصر
البديعة مدة الاجازة بعيدا عن الضوضاء في المدينة وقد كان ان شفي رحمه الله وعاد الى عمله اليومي -هذا كان في الماضي,, أما اليوم فقد أعادتني الذكريات
القديمة الى عهد قريب لتلك البقعة الجميلة البديعة التي آلت لسمو الأمير منصور بن سعود بن عبدالعزيز الذي يملكها الآن سموه ويحاول اعادتها الى ما كانت
عليه في الماضي من جمال وروعة وليس ذلك ببعيد على سموه,, وان نسيت لا أنسى منظر تلك السيارات الفارهة المكشوفة التندة وهي تتهادى بين أشجار البديعة
بزهرها الملون الجديد علينا,
ولا أعلم لماذا اختفت الآن تلك السيارات إلا ما ندر، وعموما فتلك مناظر لا تغيب والسيارات تتسابق بأهلها الى أعظم المسابح في مدينة الرياض الى قصر البديعة
البديع- والطيوب تفوح من مياهه ومن الشجر المزهر من الريحان والورد بجواره وأنوار الكهرباء تتلألأ فوق حدائقه وعلى أشجار النخيل والباباي الذي جلب من شرق
آسيا بعماله من البستنجية من بلادهم بخارى بعمائمهم الخضراء الذين يولونه جل اهتمامهم والعناية بالزهور الفواحة- لازلت أذكر رافع العمري الذي أتى من
زهران ليعمل في تنمية حديقة أو بخشة قصر البديعة الفريدة من نوعها في ذلك الوقت,, ولازلت أذكر علي بن محمد الفعر الذي أتى من غامد المسؤول عن القصر
والبركة المسبح الجميل وكيف كان الناس يطلبون وده من أجل الدخول الى هذا القصر والمسبح,, وأحمد فراش وقد سماه هذا الاسم الملك سعود رحمه الله أما هو
فاسمه احمد السالمي، وسليمان بن رشود رحمه الله الرجل الطيب، وناصر بن دهمش الذي لا تمل سواليفه عن البحرين والغوص,, أذكر جميع الذين يعملون مع العم
عبدالله الشدي رحمه الله الذي عمل مع الملك سعود أكثر من عشرين عاما في هذه المزرعة التي جميع روادها من الأمراء والوزراء والعلماء والكتاب- وكبار رجال
الدولة وعامة الناس فهي مزدحمة يوميا فيما بعد العصر بكل هؤلاء إلا إذا انتقلت الدولة الى الحجاز فإن الأمر يكون أخف وإلا فإن - السيارات الآتية من الرياض
ستحمل لك رئيس الشعبة السياسية رشدي ملحس الذي يسكن في قصر الضيافة وكذلك سوف يقابلك محمد بن دغيثر رئيس الديوان الملكي ويوسف ياسين وعبدالله محمد بن
عثمان وعبدالله بن عمار وعبدالله بن مبارك وعبدالله بن بلال,, وغيرهم وسوف تمد الموائد للملك وضيوفه وعليها جميع أصناف الطعام الممتاز والأنواع الأخرى من
فاكهة طيبة من انتاج بساتين البديعة وغيرها,, فقد استقبل في ذلك القصر معظم رؤساء العرب وغيرهم مثل شكري القوتلي الرئيس السوري والملك فيصل الثاني ملك
العراق وجمال عبدالناصر الرئيس المصري والملك حسين ملك الأردن وغيرهم,, ولعل من يسأل عن هذه البديعة ومن الذي ابتدعها انه مواطن اسمه سعد بن عسكر وبأمر من
الحكومة- وبقيت حتىزحفت عليها المدن من كل صوب,, وحل بواديها ما حل في الآونة الأخيرة حتى ان السمك كان يصطاد في مياه الوادي الآسنة!! حتى امتدت يد
الإصلاح والنماء الى هذه البقعة الجميلة لتعيدها الى ما كانت عليه,
،- لقد كان الناس يذهبون من الرياض الى رمال هذا الوادي الناعمة لممارسة أحسن رياضة كانت موجودة قبل وجود الأندية الرياضية- وهي السباق بالاقدام والمطارحة
والمبارزة- يتم ذلك عصرا وربما امتد الى الليل- ان فوائد هذا الوادي لا تحصى لهذه المدينة وأهلها,, فإلى جانب ما ذكر هناك ايضا اقامة صلاة العيد في وسط
هذا الممر المائي الجميل وكذلك أخذ ما تحتاجه المدينة من البطحاء والرمل للبناء بل أنه مد الرياض بحاجتها من مياه الشرب في وقت مبكر من النصف الأخير من
هذا القرن وربما ايضا ان عبدالرحمن بن سعيد قبل ان يؤسس نادي الهلال قد أوحت اليه تلك الرياضات بما عمل وكذلك سمو الأمير عبدالرحمن بن سعود عندما أسس
النصر فهما قريبان من البديعة- كانت تلك الطلعات العامة للناس وخاصتهم تمتد حتى قرب الصباح خاصة في ليالي الصيف في مجرى هذا الوادي الحنون بناسه وسماره,,
ليس لهذا الجيل فقط بل بالأجيال التي سبقتنا من بنو حنيفة الذي سمي بهم هذا الذي يتعطر بصبا نجد كل يوم عندما تهب ذات اليمين وذات الشمال,, لقد قال عمي
يوما: لا أنسى يابني سيارة الملك سعود وكان وليا للعهد وهو يقودها بنفسه رحمه الله وبجواره الأمير فيصل بن تركي ابن أخيه وقد غرزت وانفرست في رمال هذا
الوادي بالقرب من نخل سلطانه: ونحن في طريقنا الى مزرعة الأمير فيصل في السويدي للاطلاع على بعض الانشاءات هناك فنزلت أنا والأمير فيصل نساعد السيارة
الصغيرة التي كلما تحركت زاد انغراس عجلاتها في الرمل ولم يكن معنا صيجان وهي صفائح من الحديد توضع تحت السيارة,, وأخذ الأمير فيصل غترته وتوقا بها ورفع
السيارة رحمه الله وأنا اجلب الحجر من جبل سلطانه واضعه تحتها حتى خرجت الى الارض الصلبة ونحن جميعا نضحك,
لقد احسنت هيئة تطوير مدينة الرياض وامانة مدينة الرياض اختيار الوقت المناسب في اقدامها على حملة تنظيف وادينا الجميل والتفكير بهذا الشكل العلمي
المدروس,, ولعل أبرزها ايضا دراسة مشكلة طفح المياه والبحث ايضا بشكل دائم عن فتح منافذ ترفيهية للمواطن أين ما كان موقعه من هذه المدينة الواسعة,, ولعل
الاتجاه الى فتح مدينة الدرعية ذات العراقة التاريخية وتحويل ميدان سباق الخيل في الملز الذي أمر به سمو ولي العهد حفظه الله أوضح دليل على هذا الاتجاه
الحضاري الذي عودنا عليه سمو أمير منطقة الرياض المتوثب الخطوات دائما في سبيل خدمة هذه المنطقة بشكل عام,, وهذا هو ديدن هذه الأسرة الكريمة البناء والنظر
الى المستقبل والاستعداد له,
وعودا للحديث عن درة الباطن البديعة- فعل الجميع يعرف انه وفي السبعينات الهجرية فكر الملك سعود رحمه الله في توسيع محيط القصور الملكية وبناء بعض الفلل
الحديثة في مزرعته بالبديعة فشكل لذلك لجنة للبحث عن أنسب مكان لذلك مكونة من الشيخ فهد بن كريديس وعبدالله اللنجاوي والمقاول أبوالفتوح وعبداللطيف نادر
شاه- وناظر مزارع البديعة عبدالله الشدي ولم تتفق اللجنة على رأي واحد فقام رئيس اللجنة ووقف فيما بين الجبل والنخل وتحديدا أسفل منزل الأمير منصور بن
سعود الآن الذي يحتل قمة جبل البديعة- وقال ضعوا المشروع هنا بعد قطع هذا الحيز من النخيل واشار بيده, فكان أول المعترضين ناظر أوقاف المزرعة الشيخ الشدي
وقال: يا إخوان لدي الحل والمكان البديل قالوا بصوت واحد أين,, فأشار الى ظهرة البديعة وكان قصر الأمير منصور بن سعود القائم فوق سفح الجبل الآن,, فما
عليكم إلا ان تدكوا الطريق المناسب اليه وأشار الى مكان الطريق القائم الآن ثم يقام المشروع هنا,, فما كان من الجميع إلا الضحك على تلك الفكرة الخيالية في
ذلك الوقت وتعميد الدركترات بالعمل وقطع النخيل المطلوب ازالتها ومن ثم اقامة القصر الكبير والفلل القائمة في جوف هذا البستان الذي كان لا أروع منه في
مدينة الرياض والذي كان يعج بالناس والطيور مثل الحمام والبط- أو البش الذي كان يطفح على سطح الماء- والحيوانات الأليفة والاشجار الباسقة- والأزهار
والمياه الجارية والحدائق النادرة- التي تشع بالنور والبهجة والسرور- كان العيد فيها يهل برائحة ثيابه وعطوره,, وكانت البسط الملونة تفرش في العراء فيلم
كل قادم ورائح من أهل الباطن,, ومن العامل والغريب بهذه الموائد وكان كل من في هذا المكان يشعر أنه في حلم لذيذ لما يحيط به من مظاهر العيش الرغيد والبهاء
الذي يلف تلك الليالي الجميلة المترعة بالحب والصفاء- وكل ما تطلبه النفس من أطايب الطعام موجود,, إنك تجد كل لذيذ العيش وأنواعه على مائدة ذلك القصر
المهيب,, وأنك سوف تجد أنواع الفواكه وأطايب المأكولات,, كل ذلك تأتي اليك رائحته عبر الأثير ويستقر كأعظم شيء تستنشقه مع رائحة الأزاهير الفواحة هذا ما
ذكره أحد الشيوخ الذين عاصروا تلك الليالي المنيرة في أيام البديعة التي خلت- والتي من الصعب ان ينساها الكثير من الناس الذين عايشوا تلك الحقبة الجميلة
ودارت الأيام وتحققت نظرية ذلك الشيخ المجرب رحمه الله ودك الجبل وقامت حلة البديعة اليوم على أعلاه بكل امتدادها اللانهائي,


[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][البحث][الجزيرة]

أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved