الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
من عهد الملك عبدالعزيز حتى عهد خادم الحرمين الشريفين
كانت الحسبة في عهد الملك عبدالعزيز - رحمه الله - فترة تثبيت للأوضاع في المملكة وانتقال الحسبة من التطوع إلى التكليف
،* كتب - مندوب الرسالة
وضع الملك عبدالعزيز - رحمه الله - اسس نهضة هذه البلاد واستقرارها، ونظم ارتباطها بالعالم سياسيا واجتماعيا واقتصاديا وعلميا بفكر اسلامي اصيل,
وقد عني - رحمه الله - بالامر بالمعروف والنهي عن المنكر عناية خاصة، لذلك كان اول عمل قام به بعد فتح الرياض تمكين الامر بالمعروف والنهي عن المنكر فوضع
النظم واللوائح التي تنظم العمل بهذه الشعيرة امتثالا لامر الله بالقيام بها,
ولله الحمد والمنة لا يزال ابناؤه البررة من بعده يولون الاهتمام والرعاية لهذه الشعيرة باعتبارها سفينة نجاة المجتمع وسلامته من المؤثرات الدخيلة على
العقيدة الصافية,
وفي هذا التقرير نستعرض مراحل تطور الامر بالمعروف والنهي عن المنكر وتمكينه في البلاد منذ تأسيس الدولة على يد المؤسس الباني الملك عبدالعزيز - رحمه الله
،- حتى عهد خادم الحرمين الشريفين - وفقه الله,
وفي البدء يجدر بنا الاشارة الى ان اسرة آل سعود عرفت منذ نشأتها بالتمسك بالدين، والعناية بسلامة المعتقد، والاخذ بما تقضي به الشريعة الاسلامية، ولذلك
اهتم الامام عبدالرحمن بن فيصل - رحمه الله - بابنه عبدالعزيز فرباه تربية دينية فريدة مشتملة على دراسة القرآن الكريم والعلوم الشرعية منذ ان بلغ الخامسة
من عمره حتى عهده ابوه الى الشيخ عبدالرحمن الخرجي - رحمه الله - فتعلم على يديه مبادىء القراءة والكتابة، وحفظ سورا من القرآن الكريم، ثم قرأه كاملا على
الشيخ محمد بن مصيبيح - رحمه الله - ثم تلقى بعض مبادىء الفقه والتوحيد على يد الشيخ عبدالله بن عبداللطيف آل الشيخ - رحمه الله - وقد عوده ابوه ان يستيقظ
للصلاة قبل الفجر، وبدأ يصوم وهو في العاشرة من عمره، ثم اتسعت حصيلته العلمية رغم الظروف المحيطة به فكان يحفظ اجزاء من القرآن الكريم,
الامر بالمعروف والنهي عن المنكر في عهد الملك عبدالعزيز - رحمه الله -
عندما فتح الملك عبدالعزيز - رحمه الله - مدينة الرياض سنة 1319ه كان العلماء والصلحاء يقومون بواجبهم في الاحتساب على مستوى فردي، وكان من ابرزهم الشيخ
عبدالعزيز بن عبداللطيف بن عبدالرحمن بن حسن بن محمد بن عبدالوهاب - رحمه الله - الذي كان يقوم بالحسبة تطوعا في مدينة الرياض، واحتسابا لوجه الله,
فكان اذا علم ان فلانا من الناس قد ارتكب هنة من الهنات، بعث اليه احد الحاضرين عنده وامره ان يأتي به اليه، فاذا اتى زجره عن تصرفه فيما بينهما، وهدده
بالعقاب، وبعد هذه المقابلة كان المذنب لا يعود لفعلته غالبا، فان عاد، او فعل احد آخر فعلا يستحق التأديب، جمع الشيخ من عنده من الحاضرين وجلد ذلك المذنب
حسب ذنبه ثم ارسله، وان كان امرؤ قد اشتهر بترك صلاة الفجر، وثقل قيامه لها، اتى به الى بئر من الآبار، ثم يأخذ دلوا مملوءا بالماء من ذلك البئر، فيسكبه
على ذلك المتكاسل المتهاون فيذهب، فلا يراه احد الا وعرف انه معاقب، وكان هناك عقوبة اخرى يعاقب المحتسبون بها الكسالى عن الصلاة، والذين يقضون ركعات
منها، او يقضونها كلها، وهي ان ينادي بأسمائهم في المسجد ويؤمرون بالتريث، ثم يأخذ الامام اغطية رؤوسهم فيحرقها عند باب المسجد، فيذهب هؤلاء حاسري الرؤوس
وهذا يعتبر اهانة لهم، وعيبا عليهم، وفي بعض الاحيان كان يوقع على المذنب غرامة مالية,
وحين استقرت البلاد، واتسع الحكم نسبيا كلف الملك عبدالعزيز - رحمه الله - الشيخ عبدالعزيز بن عبداللطيف آل الشيخ - رحمه الله - بالقيام على ولاية الحسبة،
وان يمارس اعمالها وينفذها دون تهاون، ويباشر اعمال الامر بالمعروف والنهي عن المنكر في نطاق اوسع، وقام الملك عبدالعزيز - رحمه الله بتزويد الشيخ باعضاء
يساعدونه على اعمال ولاية الحسبة كفضيلة الشيخ عمر بن حسن بن حسين بن علي بن حسين بن محمد بن عبدالوهاب - رحمه الله - والشيخ عبدالرحمن بن اسحاق بن
عبدالرحمن بن حسن بن محمد بن عبدالوهاب - رحمه الله - والشيخ عبداللطيف بن ابراهيم بن عبداللطيف بن عبدالرحمن بن حسن بن محمد بن عبدالوهاب - رحمه الله -
واستمر هؤلاء يقومون بالاحتساب بمفردهم احيانا، وأحيانا اخرى ينضم اليهم بعض المتطوعين,
وكلما توسعت البلاد واطرد نموها امد الملك عبدالعزيز - رحمه الله - المحتسبين بالاعوان، وكان المقر الرئيسي للمحتسبين مدينة الرياض، وكان هناك فروع في
المدن الكبرى في نجد، ولما انضمت عسير الى الدولة السعودية انشىء لها فرع، وكذلك انشىء فرع في كل من الاحساء وحائل حينما دخلتا تحت حكم الملك عبدالعزيز -
رحمه الله,
وعقب وفاة الشيخ عبدالعزيز بن عبداللطيف آل الشيخ - رحمه الله كلف الملك عبدالعزيز - رحمه الله - احد مساعديه وهو الشيخ عمر بن حسن آل الشيخ - رحمه الله -
بأعمال الاحتساب عام 1345ه فأصبح الشيخ عمر رئيسا لهيئة الامر بالمعروف والنهي عن المنكر في منطقة نجد، بما فيها القصيم وحائل وكافة بلدان العارض، ثم بعد
ذلك ضم اليه المنطقة الشرقية والحدود الشمالية ووادي الدواسر,
وعندئذ اقتضت المصلحة ايجاد مقر دائم للهيئة، بحيث يجلس فيه الرئيس العام، ويضم الموظفين، والدعاة المرشدين، والمنفذين، اي قادة الجند المنفذين - وتكون
مقرا لكافة المراجعين، وفي هذه المرحلة اختصت رئاسة الهيئة بتنظيم اعمال الاحتساب، وتسيير الاعمال الادارية وانجاز المعاملات، والتحقيق مع المتهمين واجراء
ما يلزم من التأديب,
وبالنسبة لمدينة الرياض فقد انشئت عدة مراكز فرعية لها في الاحياء، نظرا للتوسع العمراني، وعين لكل مركز رئيس يدير شئونه، وزود بعدد من الاعضاء والمعاونين
وبعض الجند المنفذين,
اما خارج مدينة الرياض فقد انشئت فروع للهيئة في كل مدينة وقرية، وكل فرع، له مقر دائم، ورئيس، واعضاء، وجنود، وتقوم هذه الفروع باحالة القضايا المهمة الى
الرئاسة في الرياض,
وكان الملك عبدالعزيز - رحمه الله - لا يكاد يسمع ان قرية ليس فيها من يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر الا وجه الى القائم فيها كتابا يأمره بتعيين رجال من
اهل الصلاح والتقوى لهذا الامر,
وعقب ان ضم الملك عبدالعزيز - رحمه الله - الحجاز عام 1344ه الى ملكه بدأ التفكير في امر الاحتساب، وتعيين رجال يتولونه، ويتضح ذلك من الخطاب الذي وجهه
الملك عبدالعزيز - رحمه الله - الى علماء واعيان مكة المكرمة، عشية دخولها عام 1344ه حيث جاء فيه,, (,, وبما أن الأمر واجب من قبل الله، ونحن وانتم ملزمون
به، ولا حجة لاحد يدعي الاسلام وهو تارك للصلاة,, فالرجاء ان تنظروا في الامر وتعينوا رجالا من اخوانكم المنتسبين للخير، يمشون في كل سوق ومجمع، يأمرونهم
بالصلاة كلما اذن المؤذن، حيث يعزّل اهل الدكاكين ويصلون، وان كان في التعزيل (اغلاق المحل لاداء الصلاة مع الجماعة) عليهم مشقة، فيرتب لكل سوق حرس
يحافظون عليه وقت الصلاة حتى يرجع اليه اهله، ويلزم ان لا تقوموا من مقامكم هذا ان شاء الله، الا وانتم ناظرون في هذه المسألة، لان فيها قوام الدين
والدنيا، واتفاق الكلمة، ولا حجة بعد ذلك لاحد,,),،
الى ان بعث الشيخ عبدالله بن سليمان بن سعود بن سالم بن محمد بن بليهد الخالدي رئيس قضاة الحجاز آنذاك مكاتبة الى الملك عبدالعزيز بتاريخ 20 صفر سنة 1345ه
جاء فيها: (,, أنهي الى جلالتكم انه وقع الاختيار على حضرات الذوات المذكورة اسماؤهم برفقه، ليقوموا بمهمة الامر بالمعروف والنهي عن المنكر، ورأينا ان
يكون رئيس تلك الهيئة الشيخ عبدالله الشيبي ونائبه السيد حسين نائب الحرم، وكاتب الهيئة الشيخ عباس عبدالجبار، وان يكون مركزها بمدرسة السيد احمد عيد بباب
الصفا، وان تكون اعمالها:
،1- تتبع احوال الناس من جهة المعاملات والعادات، فما وافق الشرع منها تقره، وما خالفه تزيله,
،2- منع البذاءة اللسانية التي تعودتها السوقة,
،3- حث الناس على اداء الصلوات الخمس جماعة,
،4- مراقبة المساجد من جهة ائمتها ومؤذنيها ومواظبتهم، وحضور الناس بها، وغير ذلك من دواعي الاصلاح,
،5- ان يتخذ في سبيل الامر بالمعروف والنهي عن المنكر: الوسائل الموصلة الى ذلك بالحكمة، واذا اعياها امر من الامور، رفعت فيه الى اولي الامر لاجرائه,
وقد شرح الملك عبدالعزيز - رحمه الله - على تلك المكاتبة الآتي: (ولدنا فيصل، هذا كتاب من الشيخ عبدالله بن بليهد، تنظرون هذا التقرير وتقرونه عليه) ثم
الختم الملكي، والتاريخ في 20 صفر 1345ه,
ومن هذه الوثيقة نستطيع ان نعرف بداية اعمال الاحتساب بشكله التنظيمي الاداري في المنطقة الغربية، وبداية انشاء هيئة الامر بالمعروف والنهي عن المنكر في
المنطقة,
ويبدو ان الهيئة التي انشئت في مكة المكرمة بموجب الامر الصادر من رئيس ديوان النيابة العامة برقم 2295 في 1346/2/16ه، كانت تخضع لها البلدان المجاورة
كجدة والطائف وغيرها، اما المدينة المنورة، فقد انشىء فيها مكتب للهيئة - شبه مستقل في ذلك الوقت - لكنه يخضع في رئاسته العليا الى نائب جلالة الملك في
الحجاز، سمو الامير فيصل بن عبدالعزيز - آنذاك - وقد بعث جلالة الملك عبدالعزيز - رحمه الله - خطابه رقم 723 وتاريخ 1346/4/9ه، الى امير المدينة، يحمل
توجيهات جلالته بان تكون الامور التي يتم الاحتساب فيها هي ما يحددها ويراها الشيخ عبدالله بن حسن بن حسين بن علي بن حسين بن محمد بن عبدالوهاب، الذي عين
رئيسا للقضاة في المنطقة الغربية اوائل عام 1346ه بدلا من الشيخ عبدالله بن بليهد الذي انتقل الى حائل,
ثم آلت الى الشيخ عبدالله بن حسن آل الشيخ رئاسة هيئات الامر بالمعروف والنهي عن المنكر والمحكمة الشرعية والحرم ودوائره، ثم وحدت المكاتب وصدر الامر
الملكي بتاريخ 1347/1/18ه بتعيين الشيخ (عبدالظاهر محمد ابو السمح) رئيسا للهيئة في الحجاز، ومقرها مكة المكرمة برقم 1302ه وفي 1347/3/20ه صدر نظام للهيئة
مكون من ثلاث عشرة فقرة وجاء فيه:
اختيار اعضاء شرفيين للهيئة، يجتمعون مع الرئيس كل يوم خميس من كل اسبوع للتباحث في الامور الهامة، الا اذا اقتضى الامر اجتماعهم اكثر من مرة في الاسبوع،
وقد حدد النظام بعض امور الاحتساب، وحدد بعض المناطق للاحتساب، كما اوجب ضرورة اشراف الهيئة على تنفيذ التعزيزات التي يحكم بها القضاة,
وفي 26 رجب من عام 1349ه صدر نظام بربط الهيئات بالحجاز بمديرية الشرطة العامة ثم في (15) محرم من عام 1356ه صدر نظام آخر يقضي بأن يكون مرجع الهيئات
رئاسة القضاة، وهو مكون من ثلاثين مادة,
ثم في 10 صفر من عام 1372ه صدر نظام يقضي بربط الهيئات بالحجاز بالنيابة العامة، ثم بمجلس الوزراء، وتم تعيين الشيخ عبدالملك بن ابراهيم آل الشيخ رئيسا
لهيئات الامربالمعروف والنهي عن المنكر في الحجاز، ومرجعه المباشر النائب العام لجلالة الملك في الحجاز، وبعد الغاء النيابة العامة هناك، صار الرئيس يرجع
الى رئاسة مجلس الوزراء المباشر، وضم اليه النظر في هيئات الامر بالمعروف والنهي عن المنكر في جنوب المملكة، وتبعا لهذا التطوير قامت الرئاسة بفتح فروع
لها في المدن والقرى التابعة، ووضعت المراكز، وعين فيها من يلزم من الموظفين,
وفي مجال الامر بالمعروف: عني الملك عبدالعزيز - رحمه الله - بطباعة اهم كتب ائمة الاسلام على نفقته، خالصة لوجه الله، امر بتوزيعها على المسلمين
المحتاجين اليها في مشارق الارض ومغاربها طلبا لمرضاة الله,
الملك سعود
عندما توفي الملك عبدالعزيز - رحمه الله - في اليوم الثاني من شهر ربيع الاول عام 1373ه الموافق 11 نوفمبر 1953م، التف افراد الاسرة المالكة وبايعوا سعود
بن عبدالعزيز ملكا على المملكة العربية السعودية، على طاعة الله تعالى، ورسوله صلى الله عليه وسلم، وعلى السمع والطاعة، وفي عصر اليوم الرابع من شهر ربيع
الاول سنة 1373ه حضر الى القصر الملكي سماحة الشيخ محمد بن ابراهيم آل الشيخ المفتي العام للمملكة العربية السعودية على رأس وفد من علماء المملكة واصحاب
الرأي فيها، وبايعوا الملك سعود البيعة المسنونة في الشريعة الاسلامية، بحضور امراء البيت المالك، والعلماء، ورؤساء القبائل، والوزراء وكبار موظفي الدولة،
وقادة الجيش والامن العام,
الامر بالمعروف والنهي عن المنكر في عهد الملك سعود:
كان عهد الملك سعود - رحمه الله - عهد نهضة وقفزة لهيئة الامر بالمعروف والنهي عن المنكر فقد تم التوسع في عهده في افتتاح بعض فروع الهيئة، والمراكز، وزاد
عدد اعضاء الهيئة، وقد حرص الملك سعود - رحمه الله - على ألا يحيد عن الخطة التي سار عليها والده الملك عبدالعزيز - رحمه الله - في كافة شئونه وتصرفه
وادارته، فسار على نهجه، وحذا حذوه في المساهمة الفعالة في ميادين البر واعمال الخير والانسانية فضلا عن رغبته الخاصة المتأصلة في هذا الشأن من نفسه، فلم
يدع عملا خيريا او مشروعا انشائيا فيه تدعيم للمصلحة العامة، والرقي الشامل لبلاده الا وكان اول الموجهين له، والداعين إليه والمساهمين فيه,
ومن عناية الملك سعود - رحمه الله - ببذل المعروف والاحسان الى عامة الناس تفقده ودعمه وتشجيعه المادي لشعبه خاصة ابناء القرى والبوادي والهجر لان المال
عصب الحياة، ولان في دعم بعض الناس الدعم المادي مساعدة له على امور معيشته الاساسية والضرورية ومن ثم يكون لديه متسع من الوقت لتحصيل العلوم النافعة
والافادة من دروس العلماء والمشايخ وحلقات العلم,
وتعد فترة الحسبة في عهد الملك عبدالعزيز - رحمه الله - فترة تثبيت للاوضاع في المملكة بشكل عام، وانتقال الحسبة من التطوع الى التكليف، ومن تعدد الاشراف
الى توحده، وارجاع الفروع الى الاصول لاحكام الهيمنة والسيطرة الادارية,
وتعد الفترة التي حكم فيها الملك سعود - رحمه الله - بعد عام 1373ه فترة امتداد وتأصيل لتثبيت الاوضاع، وترسيخ الاستقرار في كافة مرافق الدولة بصفة عامة،
وفي اعمال الاحتساب والامر بالمعروف والنهي عن المنكر على وجه الخصوص، فقد اخذت الدولة بالاساليب الحديثة في التشكيلات والاعمال الادارية، وانشئت لهذا
الغرض اجهزة متخصصة في كافة المرافق تمشيا مع مقتضيات العصر، ولوازمه العصرية وكانت السمة البارزة لتلك النظم الحديثة هي التخصص في الاعمال والانشطة، سواء
اكانت للانتاج او الخدمات، او الرقابة، او المتابعة، او غير ذلك من انشطة,
الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في عهد الملك فيصل
بويع فيصل بن عبدالعزيز ملكا للمملكة العربية السعودية في 26 جمادى الآخرة 1384ه وقد اهتم الملك فيصل - رحمه الله - بجانب الامر بالمعروف والنهي عن
المنكر، والدعوة الى الله ايما اهتمام، كيف لا، ونظام بلاده قائم على تحكيم كتاب الله تعالى وسنة محمد صلى الله عليه وسلم، وقد سار على منوال من سبقه
والده الملك عبدالعزيز، واخوه الملك سعود - رحمهما الله - في الدعوة الى الخير وأمر الناس بالمعروف ونهيهم عن ارتكاب المنكرات بأشكالها والوانها، ودعم
جهاز الحسبة الذي يعنى بالاشراف على ولاية الامر بالمعروف والنهي عن المنكر، وكثيرا ما يركز الملك فيصل - رحمه الله - على ان المشكلة تنحصر بالدرجة الاولى
في عدم فهم الاسلام ومزاياه من قبل بعض الناس، وهذا هو ذنب المسلمين، وليس ذنب الاسلام وقد اتجهت الحسبة في عهد الملك فيصل - رحمه الله - الى التخصص في
اعمال المحتسب بخلاف ما كانت عليه في عهد الملك عبدالعزيز والملك سعود رحمهما الله، والواقع ان التخصص في اعمال الاحتساب لا يقل من شأن المحتسب او من
الاحتساب وفي ذلك قال ابن تيمية رحمه الله: عموم الولايات وخصوصها، وما يستفيده المتولي بالولاية من الالفاظ والاحوال والعرف، ليس لذلك حد في الشرع، فقد
يدخل في ولاية القضاء في بعض الامكنة والازمنة ما يدخل في ولاية الحرب في مكان وزمان آخر، وبالعكس، وكذلك الحسبة، وولاية المال,
وعلى ذلك فان نزع بعض المهام من الهيئة خلال هذه الفترة لا يقل شأنها، لان ما انتزع منها كان بحاجة الى تخصص دقيق لادائه، والمراقبة فيه، وليس بمقدورها
وحدها اداؤه، والاحتساب فيه في ظل الظروف المتطورة، والاساليب العصرية الحديثة، والا لانشئت بها معامل لتحليل العينات، وللمواصفات والمقاييس، بالنسبة
للمصنوعات، وغير ذلك وقد بقيت لديها الاعمال الهامة اللصيقة بها تاريخيا، وهي الاحتساب في الامور الدينية، وبالاخص فيما يتعلق بالمحافظة على سلامة
العقيدة، وفي العبادات وما يتعلق بها، وفي الكثير من المعاملات والاخلاقيات، ولذا ركزت هيئة الامر بالمعروف والنهي عن المنكر على ما انيط بها في هذه
الفترة تركيزا شديدا فعمدت عندها الى الاخذ بالاسلوب الاداري الحديث، ومن التسلسل الاداري في تلقي التعليمات والاوامر او اصدارها، وترسيخ الهيكل الوظيفي،
والتوسع في انشاء الفروع في البلدان والمناطق النائية، واحلال الكفاءات المدربة والمتعلمة، والتزود بوسائل الاتصال الحديثة وغير ذلك مما يساعدها على
النهوض بأعمالها على خير وجه,
الامر بالمعروف والنهي عن المنكر في عهد الملك خالد
وفي يوم الثلاثاء 1395/3/13ه 25 مارس 1975م, بويع خالد بن عبدالعزيز ملكا للمملكة العربية السعودية, وقد شهدت المملكة في عهد الملك خالد - رحمه الله -
حركة نمو اقتصادي، وتطور في كافة المجالات، وتبعا لذلك تطورت الاساليب الادارية في كافة مرافق الدولة بما في ذلك أهية الامر بالمعروف والنهي عن المنكر فقد
رؤي ان من الاصلح ضم كل من الهيئة في الحجاز، والهيئة في نجد في هيئة واحدة، حيث صدر المرسوم الملكي ذو الرقم م/64 وتاريخ 1396/9/1ه القاضي بتوحيدهما تحت
مسمى الرئاسة العامة لهيئة الامر بالمعروف والنهي عن المنكر وذلك لسهولة الاشراف والمتابعة وتم تعيين معالي الشيخ عبدالعزيز بن عبدالله بن حسن آل الشيخ -
رحمه الله - رئيسا لها بمرتبة وزير,
ثم اصدر امر ملكي بتاريخ 1397/9/5ه بتعيين معالي الشيخ عبدالعزيز بن محمد بن ابراهيم آل الشيخ - حفظه الله - رئيسا لها بمرتبة وزير وبهذا التوحيد اصبحت
هناك مركزية للرئاسة العامة للهيئة في كافة مناطق المملكة، وبدأت في الاخذ بالاسلوب الاداري الحديث، وازدادت العناية بجانب الامر بالمعروف والنهي عن
المنكر، وبدأت الهيئة ترتبط بفروعها من خلال وسائل الاتصال الحديثة، وقد هيأ لها ذلك الاحاطة بكافة ما يجري ويقع من احداث في مناطق المملكة بالسرعة
المطلوبة عن طريق اتصالها بفروعها، بالاضافة الى انشائها العديد من تلك الفروع والمراكز في المناطق والمدن، والقرى، والمناطق النائية، بل في مختلف الاحياء
ثم صدر نظام هيئة الامر بالمعروف والنهي عن المنكر بموجب المرسوم الملكي ذي الرقم (م/37) والتاريخ 1400/10/26ه، الذي نظم اعمال الرئاسة تنظيما حسنا
واخرجها في طور جديد ويتكون النظام من احدى وعشرين مادة مقسمة على اربعة ابواب تحت العناوين الآتية:
الباب الاول: تشكيل الرئاسة العامة لهيئة الامر بالمعروف وما يتبعها,
الباب الثاني: صلاحيات الرئيس العام,
الباب الثالث: تعيين وترقية اعضاء وموظفي الهيئات وتأديبهم,
الباب الرابع: واجبات الهيئة في المدن والقرى,
وقد اعطى هذا النظام هيئة الامر بالمعروف والنهي عن المنكر عددا من الصلاحيات,, وفي 1402/8/21ه الموافق /13 يوليو 1982م، بويع فهد بن عبدالعزيز - ايده
الله - ملكا للمملكة العربية السعودية بعدما توفي الملك خالد بن عبدالعزيز - رحمه الله,
الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في عهد خادم الحرمين الشريفين
اهتمت الدولة السعودية المباركة بجانب الامر بالمعروف والنهي عن المنكر، بل انها تميزت وانفردت عن غيرها من سائر الدول الإسلامية في ايجاد جهاز مستقل كبير
يعنى بجانب الاحتساب على المخالف، وتذكير المقصر في جانب المعروف، والاخذ على ايديهما ان اقتضى الامر ذلك حتى اصبحت الرئاسة العامة لهيئة الامر
بالمعروف والنهي عن المنكر جهازا مستقبلا يرتبط مباشرة برئيس مجلس الوزراء ويعين رئيسه بأمر ملكي برتبة وزير,
وكان من عناية خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبد العزيز - حفظه الله - بالامر بالمعروف والنهي عن المنكر ان احتوى النظام الاساسي للحكم الصادر
بالامر الملكي رقم أ/90 المؤرخ في 1412/8/27ه على قيام الدولة بالامر بالمعروف والنهي عن المنكر فقد جاء في المادة الثالثة والعشرين ما نصه:
تحمي الدولة عقيدة الاسلام، وتطبق شريعته، وتأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر، وتقوم بواجب الدعوة الى الله , وقد كان عهد خادم الحرمين الشريفين، الملك فهد
بن عبد العزيز - ايده الله - امتدادا لاسلافه من الملك، عبدالعزيز، وسعود، وفيصل، وخالد، - رحمهم الله جميعا - لكن الحسبة في عهده كانت امتدادا طبيعيا
للحسبة في عهد الملك خالد - رحمه الله - خاصة وان نظام هيئة الامر بالمعروف والنهي عن المنكر حديث الاصدار في 1400/10/26ه فلم يمض على إصداره سوى سنتين
تقريبا حتى تولى خادم الحرمين الشريفين، الملك فهد - ايده الله - ولا يزال هذا النظام المكون من احدى وعشرين مادة، والمقسمة الى اربعة ابواب، ساري
المعفول، سواء كان الاحتساب في مجال العقيدة، ام في مجال العبادات، ام في مجال الاخلاق والآداب العامة، فكان عهد الملك فهد ايده الله هو الفترة الذهبية
لتطبيق نظام هيئة الامر بالمعروف والنهي عن المنكر، ولوائحه التنفيذية التي صدرت بقرار معالي الرئيس العام ذي الرقم 2740 والتاريخ 1407/12/24ه المبني على
موافقة صاحب السمو الملكي وزير الداخلية رقم 53048/16 وتاريخ 1406/8/4ه تمشيا مع المادة 19 من نظام الهيئة حتى اصبح جهاز الامر بالمعروف والنهي عن المنكر
يعنى بما يدخل في اختصاصه من الاحتساب في مجال المعروف المتروك، او المنكر المفعول سواء من المنكرات الكبيرة العظيمة ام من المنكرات التي هي ادنى رتبة،
ولنضرب على ذلك بعض الامثلة في مجال احتساب هيئة الامر بالمعروف والنهي عن المنكر في مجال اختصاصها,
ففي مجال العقيدة:
ركزت المادة الاولى من واجبات الهيئة في اللائحة التنفيذية لهيئة الامر بالمعروف والنهي عن المنكر على هذا الجانب جاء فيها:
ارشاد الناس، ونصحهم لاتباع الواجبات الدينية المقررة في الشريعة الاسلامية وحملهم على ادائها، وكذا النهي عن المنكر بما يحول دون ارتكاب المحرمات
والممنوعات شرعا، واتباع العادات والتقاليد السيئة او البدع المنكرة، ويكون باتباع الآتي:
مراقبة الاسواق العامة والطرقات والحدائق وغير ذلك من الاماكن العامة والحيلولة دون وقوع المنكرات الشرعية والتي منها:
،- اظهار غير المسلمين لمعتقداتهم، او شعائر مللهم، او اظهارهم عدم الاحترام لشعائر الاسلام واحكامه,
،- عرض او بيع الصور، والكتب، او التسجيلات المرئية، او الصوتية المنافية للآداب الشرعية، او المخالفة للعقيدة الاسلامية اشتراكا مع الجهات المعنية,
،- عرض الصور المجسمة او الخليعة، او شعارات الملل غير الاسلامية كالصليب او نجمة داود، او صور بوذا او ما ماثل ذلك,
،- البدع الظاهرة كتعظيم بعض الاوقات، او الاماكن غير المنصوص عليها شرعا، او الاحتفال بالأعياد، والمناسبات البدعية غير الاسلامية,
،- أعمال السحر والشعوذة، والدجل، لأكل اموال الناس بالباطل,
وقد ضبطت هيئة الامر بالمعروف والنهي عن المنكر عددا من المنكرات في هذا الجانب وقامت بالتعامل معها وفق المعايير الشرعية وما يقضي به النظام، ولا تزال
تحافظ على الاحتساب في هذا المجال وغيره حماية للدين، وحفاظا على مصلحة الامة,
وفي مجال العبادات:
إن جميع الانظمة التي صدرت للهيئة كانت تعطي اهمية بالغة للتأكيد على اعمال الاحتساب بشأن الصلاة، وما يتعلق بها ورجال الهيئة ملتزمون بذلك، فهم يفزعون
قبيل النداء لكل صلاة يجوبون الشوارع والأسواق يحثون الناس على المسارعة إلى تلبية النداء، والصلاة جماعة بالمسجد، ويتأكدون من غلق المحلات، ومغادرة
الناس لها، وتوقف البيع والشراء اثناء إقامة الصلاة، ويأمرون الناس بالحكمة والحسنى إلى المساجد، فإذا وجدوا متهاوناً في أداءها احتسبوا عليه تمشياً مع
ماورد في أولا وثانياً من المادة الأولى في الباب الأول من اللائحة التنفيذية لنظام الهيئة,
واما ظاهرة تكاسل البعض عن اداء الصلاة، فقد صدر توجيه خادم الحرمين الشريفين - أيده الله - برقم 6413 في 1403/3/19ه لحث الناس على أداء الصلاة جماعة
وفي أوقاتها المحددة، وقد جاء في التوجيه:
نظراً لما لوحظ من ظاهرة التهاون في اداء الصلاة جماعة، ومجاهرة البعض بتركها،وملاحظة ذلك في بعض الدوائر الحكومية، والوزارات التي اصبح بعض كبار
الموظفين فيها قدوة سيئة للمتساهلين بها، فقلدهم غيرهم في هذه العادة، وساروا على نهجهم, نهيب بالجميع أداءالصلاة جماعة مع موظفيهم، وإقامتها في وقتها
المحدد ,
وفي شهر رمضان المبارك تنشط الهيئة ليلاً ونهاراً للمحافظة على هذه الفريضة، والظهور بمظهر يليق بها من التدين والوقار، فيأخذون من يضبط متلبساً
بالإفطار دون عذر مشروع، ويتم التحقيق معه، ويوقع عليه العقوبة التعزيرية المناسبة، ويراقبون غير المسلمين، ويلزمونهم بمراعاة شعور المسلمين وواقع
المجتمع الإسلامي في هذا الشهر، ومن تحدى منهم أخذ وعزر، ورحِّل إلى بلده,
وفي مجال الآداب العامة:
تعني هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بالاحتساب في كثير من الأمور التي لها علاقة بحماية المجتمع، والمحافظة على الأخلاق والقيم الإسلامية
والآداب العامة، ومن ذلك: ما تقوم الهيئة به من المحافظة على كيان المرأة المسلمة عندما تخرج من بيتها، لقضاء احتياجاتها من الشارع أو السوق، أو داخل اي
تجمعات، فتمنعها من السفور، وإظهار الزينة حتى لاتثير فتنة، وتغري ذوي النفوس الضعيفة بها، وتمنعها من الاختلاط بغيرها من الرجال، كما تمنع الهيئة
الرجال من الاختلاط أو الاحتكاك بها، او مضايقتها في سيرها، أو اي إساءة لها باي لون من الألوان، ويقف رجال الهيئة في الأسواق، وبالقرب من المحلات وامام
المدارس والمستشفيات، وفي كل مكان تحل فيه مرأة بغرض حمايتهاوالمحافظة عليها، كما وضعوا بالاتفاق مع بلديات المدن وذوي الشأن مواصفات معينة لمحلات
الخياطة، ألزموا بها اصحاب تلك المحلات، بحيث لاتدخل المرأة محل الخياطة، والواقع ان صور الاحتساب في المجالات الثلاث كثيرة وعديدة، وإنما تستمد هيئة
الامر بالمعروف والنهي عن المنكر قوتها، بعد توفيق الله عز وجل لها، من تمكين ولي الأمر، خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبد العزيز - أيده الله -
الذى مازال ولايزال يدعم جهاز الهيئة دعماً مادياً ومعنويا فجزاه الله خيراً ودرءاً للشر والفساد,


[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][البحث][الجزيرة]

أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved