من سمات الروح الجهادية لصقر الجزيرة
عبدالعزيز ارتقى فوق المصاعب والآلام في سبيل التوحيد
،* إعداد- محمد السنيد
يقول المستشرق الفرنسي جورمانوس في مقابلة صحفية معه عام 1954م:
ان ابن سعود بطل بما تسعه هذه الكلمة من معنى فقد جرح في معاركه أربع عشرة مرة وهذه الجروح تؤكد لنا حقيقة البطولة في قلبه الذي قُدَّ في الشدائد من صخر,
ويقول الكاتب الانجليزي آرمسترونج في كتابه لورد من العرب:
لقد كان يعمل بلا كلل وكان نومه قليلا ويأكل بلا افراط كان اثناء سفره يقطع مسافات عظيمة من الأميال وكان يمضي كل ساعات الراحة في مناقشة جادة,
ومن كتاب الملك عبدالعزيز رؤية عالمية للدكتور ساعد العرابي الحارثي ص78 يقول: يصف غرافتي سميث الملك عبدالعزيز بأنه أعظم رجال الجزيرة العربية في زمانه
بقوله: كان عبدالعزيز آنذاك يقارب السبعين من عمره، ولكنه كان لا يزال شديد الحيوية بادي الرجولة وكان طويل القامة عريض المنكبين,
معارك وإصابات
،* لقد اصيب الملك عبدالعزيز في معاركه وحروبه إصابات كثيرة ومتعددة ولكننا سنتحدث عن بعض المعارك التي اصيب فيها اصابات بالغة مثل معركة البكيرية والشنانة,
ونبدأ بمعركة البكيرية التي حدثت في 1322/7/18ه الموافق 1904/9/29م أي بعد استعادته لمدينة الرياض بثلاث سنوات,
فهذه المعركة تعتبر من أشد وأشرس وأشهر المعارك التي خاضها الملك عبدالعزيز في حياته ضد خصمه عبدالعزيز آل رشيد لأن الحكومة العثمانية دخلت فيها وباعداد
كبيرة من جيشها وعتادها الحربي من مدفعية واسلحة مختلفة متطورة في ذلك الحين مساندة لابن رشيد, وسميت هذه المعركة بالبكيرية لكونها حدثت في منطقة البكيرية
الواقعة في الشطر الغربي الشمالي من وادي الرمة الذي يخترق بلاد القصيم وبالتحديد بين بريدة والرس ,
بعد استسلام مدينة بريدة لقوات عبدالعزيز آل سعود لتعاطفهم معه ورغبتهم في حكمه كانت اعداد من قوات عبدالعزيز آل رشيد منتشرة في مناطق متعددة من هجر نجد
والقصيم مثل عنيزة والبكيرية، وقد سافر عبدالعزيز آل رشيد الى العراق للاستنجاد بالدولة العثمانية وطلب المؤازرة منها وأخذ يتوعدهم بأنه في حالة مماطلتهم
وتأخرهم سيتمكن ابن سعود من استعادة البقية الباقية من نجد واجلائهم عنها وهذا ما لا يريده الحكم التركي لذا وافقوا على المساعدة وقاموا بتزويد ابن رشيد
بعدد احد عشر طابورا من الجنود المدججين بالاسلحة الحديثة ومعه اربعة عشر مدفعا متطورا وعدد هائل من صناديق الذخيرة والمؤن فاحتار ابن رشيد في كيفية نقل
هذه الجيوش والمعدات والمؤن الى نجد حيث لم تؤمن له الحكومة العثمانية وسائط نقل لايصال هذه الجيوش والمعدات الى مناطق المعركة فكان هذا التصرف من السقطات
التي ارتكبتها الدولة العثمانية مما أضطر ابن رشيد الى الوقوع في خطأه الفادح حين قام بمصادرة عدد من الجمال يقدر بالمئات من تجار القصيم العقيلات لنقل
الجيش التركي مع معداته فأوغر بذلك قلوب التجار وقلوب القسم المتعاطف معه من أهالي القصيم,
،* كان جيش الملك عبدالعزيز يتكون من قسمين:
القسم الأول: من أهل العارض الرياض وما حولها من هجر وقرى وكان يقود هذا الجيش الملك عبدالعزيز,
القسم الثاني: من أهالي القصيم ومن لحق بهم من قبائل مطير بقيادة ابن عم الملك عبدالعزيز - عبدالله بن جلوي,
اصطدم الجيش السعودي بالقوات العثمانية بجيشها المدرب وعتادها الضخم المساند لجيش ابن رشيد, كان ذلك في الأول من ربيع الثاني من العام 1322ه الموافق
،1904/6/15م التحم الجيشان في معركة شرسة استمرت حتى مساء ذلك اليوم, وقد قتل من أهالي الرياض وحدها ما يقارب ال600 رجلا اضافة الى حوالي 300 رجل من اهالي
القصيم وتعدت خسائر الجيش التركي الألف قتيل كان من ضمنهم اربعة ضباط كبار من القيادة العامة للجيش التركي, وفي تلك المعركة اصيب الملك عبدالعزيز بشظية
قنبلة انفجرت اثناء احتدام القتال تسببت في بتر جزء من الاصبع الأوسط ليده اليسرى كما استقرت رصاصة في ركبته اليمنى,
،* وكانت معركة الشنانة من أشهر المعارك التي خاضها الملك عبدالعزيز والتي كانت سببا في القضاء على آخر معقل من معاقل الاحتلال التركي للجزيرة العربية,
ويقال عن معركة الشنانة ان جيش الملك عبدالعزيز استمر عشرة أيام بلياليها ينقل غنائم تلك المعركة من الاسلحة المنوعة والذخائر والفرش الثياب والخيام فضلا
عن الابل والاغنام واعداد كبيرة من صناديق الذهب التي احضرتها الحكومة التركية لشراء ذمم بعض القبائل واثارتها على الملك عبدالعزيز وقد تم حمل تلك
الصناديق الى عنيزة حيث مقر الملك فقام بتوزيعها على رجاله مكافأة لهم ولم يأخذ شيئا لنفسه كما تؤكد ذلك كتب التاريخ التي سجلت هذا الواقعة فكان نصيب
الفرد من جيشه بين المائة والمائة وخمسين ليرة ذهبية وهذه تعتبر ثروة في ذلك الوقت وبين العشرة والعشرين بعيرا لكل شخص,
،* يقول خير الدين الزركلي في كتابه شبه الجزيرة العربية في عهد الملك عبدالعزيز ج/2 ص923 و924 نقلا عن قصة رواها سمو الأمير عبدالله الفيصل في مقابلة مع
مجلة المنهل يقول:
في يوم من الأيام كان الملك عبدالعزيز جالسا وبجانبه فيصل الدويش وبعض من رؤساء القبائل كان ذلك اثناء اشتداد المعارك بينه وبين العجمان تسلق احد العجمان
نخلة كانت تطل على مكان جلوس الملك عبدالعزيز وضيوفه واطلق عليه النار وهرب وأحس الجلوس بدويِّ الرصاصة حولهم دون ان يعرفوا أين استقرت والتفت بعضهم الى
بعض وقد اطمأنوا الى عدم اصابة أحد منهم وبعد فترة وجيزة طلب الملك عبدالعزيز من بعض جنده الموجودين بجانبه الانصراف قائلا لهم: أنا أبغي الاجتماع مع
الجماعة يقصد ضيوفه ,
فلما ابتعد الجند عن المكان كشف الملك عبدالعزيز عن موقع الاصابة فقد اصابت الرصاصة فخذه وكان ينزف دما وتم علاجه من هذه الاصابة دون ان يعلم احد بهذه
القصة إلا الخاصة من المقربين من الملك عبدالعزيز,
،* قال الدكتور رشاد فرعون: وهو من أحد الأطباء المقربين من الملك عبدالعزيز والذين اشرفوا على علاجه في ايامه الأخيرة ومشهور عنه الصمت وقلة الحديث ومشهود
له بالورع قال: أردت أن اخرج رصاصتين استقرتا في بطن جلالته اثناء احدى المعارك فأتيت بالمخدر البنج لأحقنه به، فقال لي:
،- ما هذا؟,
قلت: البنج,
قال: لماذا؟,
قلت: للتسكين حتى لا تتألم,
فضحك وقال: أخبرني بعد البنج ماذا ستفعل؟,
قلت: بعد ذلك أشق بالمبضع جلد البطن في موضع الرصاص ثم أخيط الجلد, فطلب مني المبضع وتناوله بيده وشق موضع الرصاص وأخرج الرصاصتين ثم قال لي:
الآن تستطيع خياطة الجرح ولا تحتاج معي الى بنج,
قال رشاد: لقد كان أقوى من الألم رحمه الله,
،* وفي وقعة الطرفية اصطدم الجيشان في مدينة عنيزة، واثناء اشتداد حمى المعركة كبت فرس الملك عبدالعزيز فسقط على الارض وداسته بعض الخيول المنطلقة اثناء
احتدام المعركة لكنه نهض بسرعة بعد ان اصيب بخلع في كتفه وكسر في ذراعه,
ولقد واصل الملك قيادة جيشه في تلك الحرب الضروس برغم الآلام التي كان يشعر بها في كتفه وذراعه حتى تحقق له النصر,
حدثت هذه المعركة المسماه بالطرفية في 1325/8/5ه الموافق 1907/9/12م,
المصادر:
عبدالعزيز في أيامه الأخيرة - إعداد خليفة اسماعيل الاسماعيل ,


[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][البحث][الجزيرة]

أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved