،** من هوخالد بن محمد الفرج؟
،* بل من يذكر هذا الاسم اليوم؟
،* من يذكر الملحمة العظيمة التي كتبها في سيرة الملك عبدالعزيز قبل توحيد المملكة وسماها أحسن القصص أو سيرة جلالة الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن الفيصل
السعود ملك الحجاز ونجد وملحقاتها ؟,
،** خالد الفرج شاعر مفلق, من مواليد سنة 1316ه في الكويت وتوفي بمرض الصدر في بيروت سنة 1374ه,
،** ترجم له خير الدين الزركلي في اعلامه مطولا واذكر انه تنقل بين الكويت وبومبي والبحرين ولكنه ما لبث ان اتصل بالملك عبدالعزيز بعد سنة 1927م وعين مديرا
لبلدية الاحساء فالقطيف فالدمام, وأنشأ فيها المطبعة السعودية وكان قد أنشأ مطبعة في بومبي بالهند إبان عمله لدى أحد التجار العرب هناك, ثم زار دمشق
وبيروت مرات, واصيب بمرض الصدر وسكن دمشق قبل وفاته بسنتين وتوفي في بيروت,
،** ومن آثاره -يذكر الزركلي- كتاب المخبر والعيان مخطوط, في تاريخ نجد وما حولها في العصر الحديث, ومذكرات مخطوط في تاريخ آل سعود, وأحسن القصص مطبوع في
سيرة الملك عبدالعزيز ملحمة شعرية، بأسلوب عصري لطيف, جعل كل صفحة شعرية منها تقابلها صفحة نثرية,
وديوان خالد الفرج مطبوع, وفيه لطائفه أبيات قالها لما اعلن المستشرق الانكليزي قللبي اسلامه, آخرها على أحد الأدباء يقول ناقشت فلبي فقال سري بقلبي ,
والنكتة في قلب حروف فلبي ,
ومن كتبه ملحق لديوانه, مطبوع وديوان النبط, مطبوع جزأن, وهو مجموعة من الشعر العالي في نجد, علق عليه بتفسير ألفاظه ومتراجم بعض قائليه, وعلاج الأمية,
مطبوع، رسالة عالج فيها تبسيط الحروف العربية، في الكتابة، ورجال الخليج مخطوط تراجم, وكان جميل الخط إذا تأنق, وصنف خالد بن سعود الزيد كتاب , خالد
الفرج، حياته وآثاره, مطبوع, سنة 1969م ,
أحسن القصص
الملحمة
،* هذه الملحمة المنظومة في شعر عربي فصيح طبعت أول مرة في سنة 1450ه بالمطبعة العربية، بمصر في 131 صفحة من القطع المتوسط وشكلت حروفها في الطبع,
،* وقد قرظها المرحوم الشيخ عبدالقدوس الانصاري في كتابه الملك عبدالعزيز في مرآة الشعر فقال لها عدة مزايا، فقد قيلت في اعمال بطولة الملك عبدالعزيز،
وطبعت في حياته بعد ان قدمها المؤلف لجلالته ,
،* اما الناظم فقد قال في مقدمة الملحمة أما بعد يا صاحب الجلالة ان من المأثور عن جلالتكم هذه الكلمة الحكيمة أحب سماع الشعر، ولكن نوعين منه لا احبهما،
الهجو،والغلو في المديح ,
وهذه منظومة تحتوي على سيرة جلالتكم نظمتها للحقيقة والتاريخ، فلا مبالغة فيها ولا تحامل على أحد، وليست سوى صدى لأعمال توجتم بها هام العروبة بأكاليل
الفخار، وصفحات بيضاء خالدة اضفتموها الى تاريخ العرب المجيد أنتم أعلم بدقائقها وجلائلها,, نظمتها للأمة العربية التي رفعت رأسها بكم وبأعمالكم المجيدة
الخالدة، أطال الله بقاءكم حتى تتم للأمة العربية أمانيها على يدكم ,
،* اما الشيخ محمد علي الطاهر صاحب جريدة الشورى المحتجبة فقد كتب مقدمة لطبعة هذه الملحمة عام 1350ه قال فيها: اطلعني صديقي الشاعر الكبير واضع هذا السفر
النفيس على كتابه قبل إزماعه طبعه، ورغب اليّ ان افصح عن رأيي فيه فكتبت اليه: ماذا يقول القائل في كتاب اجتمع فيه الأدب الصحيح، والشعر البليغ، والتاريخ
المحقق, ان أحسن القصص لديوان من عيون الدواوين، في سيرة من افضل السير, ولا ادري أيهنأ الأستاذ الناظم المؤلف الشيخ خالد الفرج بما وفق اليه من الابداع
في كتابه؟, أم يهنأ صاحب الجلالة الملك عبدالعزيز آل سعود بأن تولى صياغة تاريخه الخالد، قلم الأستاذ خالد، أم يهنأ أدب العرب بالدرة الجديدة، يحلى بها
عقده النظيم؟
الا ان المؤلف وصاحب الجلالة، وأدب العرب جميعا المهنأون بالكتاب, بارك الله بمؤلفه النابغة، وجزاه عن العرب والعربية خيرا,
الأوبريت السعودي الفصيح
،* حقيقة لا أدري كيف تجاهلنا أو نسينا أو تناسينا هذه الملحمة العظيمة التي أتت في عشرين فصلا،كل فصل يشتمل على موضوع خاص به وتسجل حياة الملك عبدالعزيز
وجهاده العظيم منذ ان كان في الكويت حتى نهاية الاربعينات الهجرية، أي انها تصور بطولة في خمسين عاما، ندر ان نجد اليوم مثلها في بساطة اللفظ وسبل المعاني
والوضوح وشمولها لتاريخ آل سعود وعرضها للوقائع والحوادث وملابستها في ثوب قشيب منسجم ومتوازن بدون مبالغة، ولا غلو ولا حشو ولا ركاكة ولا جمود، الى جانب
الوزن الشعري المتنوع الذي التزمه الشاعر وفصاحة اللفظ,
ان المطالع لهذه الملحمة يدرك للوهلة الأولى ان شاعرها قد استوعب سيرة الملك عبدالعزيز وكذلك سيرة اسلافه وما حدث له أو عليه من حوادث سارة وغير سارة ومن
انتصارات وهزائم وما يتعالج في نفسه من طموحات وآمال ومشاعر انسانية هي جزء من تكوين شخصيته البطولية,
والشاعر ايضا جعل منظومته التي اتت في عشرين فصلا وقرابة 800 بيت على بحر واحد هو بحر الخفيف وجعل يغير في القافية حسب اقتضاء الحوادث والمقال والحال,
وجعلها ايضا سباعية الاشطار ليسهل عليه ذلك عبء ادراج حوادثها في الشعر العمودي الذي ظهرت به,
هذه المنظومة الملحمة لم نظفر بمثلها في موضوعها منذ مائة عام, فنحن اليوم نحتفل بمئوية التأسيس وكنا نحتفل سنويا باليوم الوطني المصادف ليوم وعام توحيد
المملكة، وظهر على الساحة شعر كثير فصيح ونبطي ومنه ما ادرج في اعمال غنائية ومسرحية أوبريت لكن هذه المنظومة هي حقا من الدرر التي كان ينبغي ان نلتفت
اليها، وان نذروا عنها تراب السنين ونميط عنها لثام الأيام فتخرج ليراها ابناء هذه البلاد في عمل فني راق يليق بالبطل الذي نظمت فيه وبالسيرة التي كانت
موضوع شعرها وبالشاعر الذي استوعب مرحلة التأسيس فأنشأ هذه الملحمة الفريدة في نوعها وفي نظمها وسبكها,
فصول الملحمة
والشاعر الكبير خالد الفرج - رحمه الله - لم يكتف بتقسيم ملحمته الى 20 فصلا بل جعل الصفحات المقابلة للشعر نثرا يشرح المتضمن الشعري ويوضح ايراداته
ويترجم للأعلام والمشاهير ويذكر المناسبات وسنوات الوقائع والاحداث,, وباختصار فإن النثر المقابل للشعر كان ترجمة له وتقريبا لما فيه من مقاصد عناها
الشاعر بنظمه,
أما الفصول فتناولت موضوعات منها:
،1- سفر الخلود مقدمة شعرية للكتاب
،2- الشباب الناهض,, اي شباب الملك عبدالعزيز,
،3- المخاطرة الأولىفتح الرياض
،4- مطاولات ومناوشات,
،5- البكيرية,
،6- المصاعب والمتاعب,
،7-الترك والعرب,
،8- المخاطرة الثانية فتح الاحساء,
الحرب الكبرى,
،9-وقعة جراب,
،10- العجمان,
،11- هجر البدو,
،12- الخلافة,
،13- وقعة تربة,
،14- فتح حائل,
،15- فتح الحجاز,
،16- أمس واليوم,
،17-ملحمة الفجر
الأوبريت العربي السعودي
سفر الخلود
هو ذا الدهر أكبر الأسفار
فيه أسمى العظات والاعتبار
ما الليالي فيه سوى اسطار
في طروس من نسج ضوء النهار
ملأت من تقادم الأعصار
صفحات مُلئن بالأخبار
لذوي الأتعّاظ والابصار
،***
هو هذا فافتحه سفر الخلود
حافل بالقديم بله الجديد
فيه ذكرى فرعون والنمرود
وجديس وطسم بعد ثمود
ثم روما وفارس والهنود
ورجال الألياذ والتلمود
وعجيب الاقبال والادبار
،***
ليس عمر الفتى وان طال عُمرا
سوف يلقى الفنا وإن عاش دهرا
إنما العمر ان يخلف ذكرا
سائرا في الورى علاء وفخرا
فاجتهد ان تنال ماهو أحرى
ثم سطّر بالجدّ باسمك سطرا
في سجلِّ الخلود والأعمارِ
،***
فلذا - رُب فارس مغوار
خاض نار الوغى وسحب الغبار
مستهينا مراكب الأخطار
وخطيب في محفل زخّار
وعليم بمغلق الأسرار،
ومكبٍّ في الدرس والتكرار
لم يجدوا إلا لنيل الفخارِ
،***
إنما الدهر كالمرايا لناس
بأن فيها خيالهم بانعكاس
وتلاشى لفقدهم عن قياس
وكلوح المصوّر الحساس
لُمشيدي بنائهم باساس
رسمهم فيه ثابت الأنقاس
ماثلا بالوضوح للأنظار
،***
فاحرص الحرص كله أن تنالا
عُمرَ ذكر يقاوم الأجيال
لا تُسم الصعاب -عجزاً- محالا
رب جد قد حقق الآمال
وضعيف قد أخضع الأبطال
خذ مثالا اذا أردت مثالا
سيرة من عظائم الآثار
الشاب الناهض
هو هذا فتى وسيم أغر
عاش ما بين أهله وهو حر
ولدوه اذ المرابع خضر
ثم أضحى أبوه والكف صفر
نائيا عن بلاده وهي وكر
هو عيش لدى الأبيّين مُرُّ
كيف يقضي حياته بمرار؟
،***
هو عبدالعزيز آل سعود
كامن سره بعين الوجود
ومخبّا ليومه الموعود
مثل سيف في غمده مغمود
أو كنار الزناد في الجلمود
أو كعرف الشذا برند العود
واللآلي في غامض المحّار
،***
لذة العز ذاقها وهو طفل
ورأى وهو يافع كيف يجلو
أهله عن ديارهم وهي تخلو
ثم أضحى وعزه مضمحل
يتسلى ومثله كيف يسلو
هو ماض وحده لا يُفلّ
غارق من همومه في بحار
،***
كان وسط الكويت قيد العيون
ذا مكان وسط القلوب مكين
يتمشى من بينهم بسكون
بيد أن الآمال ذات كمون
زادها قوة صبي العشرين
فلديه القصور مثل السجون
حينما يرتمي الى الأفكار
المخاطرة الأولى
فتح الرياض
أنظر الزند في يد القدَّاح
تشعل النار في مهبّ الرياح
ظفر ابن الرشيد بابن الصباح
وبعبدالعزيز كبح الجماح
إن عبدالعزيز خير سلاح
أي بُنى انتقم وداو جراحى
من عدو طغى، وخذ بالثار
،***
قم وشمر وانهض لفتح الرياض
دار أجدادك السيوف المواضي
آن من ضدنا اللدود التقاضي
،- هي حُبلى قد آذنت بمخاض
بحروب سود طوال عراض-
رفرف الصقر مزمعا بانقضاض
وهوى كالشهاب ذى الانوار
،***
دعوة وافقت هوى ذا اتقاد
طالما كان كامنا في الفؤاد
طعن ابن الصباح فيها المعادى
ليقد الفولاد بالفولاد
فيقيه تزاحم الاضداد
خطة ذات حكمة وسداد
تربك الضد من وراء الستار
،***
ما توانى فتى العلى بل أجابا
قام للموت يستحث الركابا
موقنا انه يلاقي الصعابا
بمضاء يحير الالبابا
من تواني عن المآرب خابا
ويفوز الجسور بالأوطار
،***
فتمشَّى بأربعين ذلولا
لا ترى فيهم كهاما ذليلا
يضرب البيد عرضها والطولا
فدعا بدوها قبيلا قبيلا
وسبيعا ومرة والسهولا
فأتوا نحوه رعيلا رعيلا
وأتى حرض بالجيوش الكثار
،***
بسم السعد مرة في الزمان
وتدانت للقطف تلك الاماني
بيد ان العدو ليس بوان
ارسل ابن الرشيد نحو ابن ثاني
والى الترك كي تسد الموانى
فتنادى البداة بالخذلان
وتولوا الى انتجاع القفار
،***
ما بقى عنده سوى الأربعينا
بعد ان ذاق لذة الظافرينا
ضربات لو صادفت منه لينا
ما زالت بالشك منه اليقينا
فهي توهي العزم القوي المتينا
فانتحى برهة الى يبرينا
وقضى شهره بشبه حصار
،***
حالة لو اصابت الصلد ذابا
فالأعادي قد سدّت الأبوابا
وغدت تلكم الأماني سرابا
غير ان الحماس زاد التهابا
رُبَّ يأس الى النجاة أهابا
عقدوا العزم للرياض ذهابا
لم يبالوا للفوز أم للبوار
،***
كان فيها للمعتدي حصنان
قام أعلاهما وراء الثاني
فيه تسعون من رجال الطعان
حرس مع أميرهم عجلان
بينما سورها العظيم الشان
تركوه مهدّم البنيان
متداعي البروج بعد الجدار
،***
ليلة السطو من عظام الليالي
لثلاث خلون من شوال
جاء فيها الكميُّ بالأبطال
لفعال من أعظم الأفعال
كيف يسطو عليه والسور عالِ؟
فتصدّى لباب بعض الموالي
طالبا ما لديه من أبقار
،***
فُتح الباب، بعد قال وقيل
عرفوه بالصوت بعد قليل
عمّنا: عمّنا: وهم في ذهول
فتراموا عليه بالتقبيل
فتخطى للمنزل المأمول
زوجُ عجلان فيه ذات نزول
علّه عندها بذاك النهار
،***
ليس ملكا ما كان بالترهيب
إنما الملك ملك ودّ القلوب
هو هذا في حالة المغلوب
يتلقونه لقاء الحبيب
زوج عجلان في المقام الرهيب
قابلته بأجمل الترحيب
ثم باحت لديه بالأسرار
،***
كان عندي عجلان ليلة أمس
وهو الآن داخل القصر يُمسي
آه عبدالعزيز تفديك نفسي
أنا أخشى، فانه رب بأس
فدعاها الى السكوت بهمس
وغدا وهو في رجاء ويأس
يشرب البن فوق ضوء النار
،***
بدت الشمس من وراء الهضاب
فتبدّى عجلان وسط الرحاب
فعدت نحوه ليوث الغاب
فتولى بحيرة واضطراب
ثم أصماه ليثنا بالباب
ماسكا رجله مع الأثواب
ورصاص الحرّاس كالأمطار
،***
ثم نادى بحكم آل السعود
وأتاه الأهلون بالتأييد
في نهار على الجميع سعيد
ودعاهم من بعد أخذ العهود
لبناء البروج والأسوار
،***
مطاولات ومناوشات
،1319-1322ه
وانقضى العام كله في هجوم
ودفاع ومقعد ومقيم
وأتته البلاد بالتسليم
بعد حرب تشيب رأس عظيم
وانتهى الأمر باحتلال القصيم
محور الدائرات بين الخصوم
فيه رجحان كفه المعيار
البكيرية ( 1322ه )،
اصبح الترك في اضطراب شديد
لاحتماء المبارك المعهود
وخضوع القصيم لابن السعود
وهو فيما يرون ضمن الحدود
فأجابوا مطالب ابن الرشيد
وأمدوه بالعطا والجنود
جهزّوه بالنار والدينار
،***
في البكيرية التقى الجمعان
وتلاقى الأتراك بالعربان
وغطى الجوّ قسطل الفرسان
من غبار في ظلمة في دخان
وشحته الأطواب بالنيران
هو يوم وما له من ثان
غير يوم الأعراب في ذي قار
،***
لم تحن بعدُ ساعة الانتظار
حيث باء الاثنان بالانكسار
وتساوى كلاهما بالخسار
فكسوا أرضهم رداء احمرار
من نجيع على ثراها جار
وتداعى الجمعان بعد الفرار
واستقرا كلاهما في قرار
،***
عاد عبدالعزيز عودا سريعا
حيث ناداهم الرجوع الرجوعا
فتوافوا وسط القصيم جميعا
بينما ابن الرشيد ساق الجموعا
لحصار الخبراء حتى تطيعا
وهي أضحت عليه حصنا منيعا
لا تبالي بهول ذاك الحصار
،***
جاء عبدالعزيز والعربان
ليوافوا أعداءهم حيث كانوا
فأتاهم في جمعه سلطان
فتلقاه عندها الفرسان
أول الفجر فاستحر الطعان
فتولى بجيشه، والمكان
تم إخضاعه بذاك النهار
،***
ومضى ابن الرشيد نحو الشنانه
جامعا في ربوعها عربانه
مفرغا كل ماله في الكنانه
وعلى الرس حيث ألقى جرانه
سئم الكلّ قومه ومكانه
إذ غدا الموت ينتقي فتيانه
بالمواضي وبالوباء الساري
،***
أدرك السأم منهم ابن السعود
وهو دار بعزم ذاك العنيد
فسعى للوفاق وابن الرشيد
باعثا نحوه فهد الرشودي
وهو ندب ورب رأي سديد
فأجاب الجبار بالتهديد
من يرد نجد فليكن ذا اصطبار
،***
لا تغروا جهلا بذي الأعلام
أنا ما جئتكم بجيش النظام
أبتغي العود عنكم بسلام
فاستعدوا مني لموت زؤام
فرماها قنابلا من كلام
هي في الوقع مثل حد الحسام
زادها فهدُ بالكلام الناري
،***
قام فهد من بينهم فاستفزا
ما بهم من حمية ثم هزا
بكلام بهيج القلب وخزا
لن تنالوا بعد المذلة عزا
هاجموه فان من عز بزَّا
فأصاخوا فلست تسمع ركزا
ثم قاموا للحرب مثل الضواري
،***
هاجموه على الشنانة فجرا
وأروه الفعال كرا وفرا
وانقضى اليوم والهجومات تترى
ثم جاء الدجى فأسبل سترا
فمضى ابن الرشيد يبغي مقرا
وعليه قد اصبح الترك وقرا
كيف يحمي جنودهم ويباري
،***
ناوشوه القتال في الانسحاب
وبوادي الرمة على قيد قاب
قد دنا حينذاك وقت الحساب
حيث أضحت جنوده في اضطراب
لم تفده الأتراك بالأطواب
إذ تولوا فورا على الأعقاب
ثم لاذا ابن متعب بالفرار
،***
ثم عادوا الى الغنائم حالا
غنما ينهبونها وجمالا
وعتادا قد أثقل الأحمالا
وصناديق ضمت الأموالا
قسموها على السواء فنالا
كل فرد غُنما كبيرا ومالا
واكتفى ابن السعود بالانتصار
،***
روضة ينسبونها لمهنا
شهدت هول عبرة ذات معنى
ترعب المعشرين إنسا وجنّا
جاءها أربعون شيخا مسنا
يقطعون الحشيش عُدما ووهنا
فأتاها ابن متعب حيث أفني
تلكم الأبريا من الأوزار
،***
لم يراقب حجاج هذا الزمان
ما أتاه بالبغي والعدوان
فدوى فعله بكل مكان
بينما خصمه بكل زمان
يتصدى للصفح عن كل جاني
وبهذا قد نال أقصى الأماني
وانتهى أمر ذاك بالادبار
،***
ظل عاما والله بالمرصاد
إذ أتى ابن السعود بالجيش عادي
فدرى فجأة، بلا استعداد
ان في روضة المهنا المعادى
فسرى - يبتغيه- بالأجناد
في ظلام تنهل فيه الغوادي
وتسيل السيول كالأمطار
،***
خالطوا بعض جيشه فانزاحا
واستمروا حتى أزاحوا الجناحا
فأتى الشمري يذكى الكفاحا
من هنا ياالفرنج بالجهر صاحا
عرفوا صوته فمدوا السلاحا
،***
الترك والعرب
زال في الترك حكم الاستبداد
واقاموا دستورهم برشاد
وتولت تدبير أمر العباد
فئة لم تكن بذات سداد
من دواهي جمعية الاتحاد
أوقعت ملكهم بأيدي الأعادي
وبنته على شفير هار
،***
أنشأوا دعوة الى تورانا
وتغنوا بفتح جنكيزخانا
وأرادوا الأكراد والعربانا
وسواهم أن يذعنوا إذعانا
بذروا من فعالهم أضغانا
أججت من جنونهم بركانا
في جميع الشعوب والأقطار
،***
دعوة قربتهم للتلاف
قابلتها الشعوب باستخفاف
ثم لما حمى وطيس الخلاف
قام حزب يدعو الى الائتلاف
ويراعي الأقوام بالانصاف
ويجيب استقلالهم باعتراف
تحت ظل الهلال حكم إداري
،***
قاوم الاتحاد قولا وفعلا
ذلك الحزب ثم أفناه قتلا
وبنو يعرب الأباة الأجلا
هم أشد الشعوب عزما وحولا
لن يقيموا كلاّ على القوم كلا
قرروا الوحدة العزيزة حلا
يا لها فكرة سرت بانتشار
المخاطرة الثانية
فتح الأحساء ( 1331 )،
هو ذا ابن السعود للعرب رمز
وزعيم الى العلى مستفز
فاذا عزّ فهو للعرب عز
فاستشاطوا غيظا عليه وهزوا
كل أعدائه تغير وتغزو
حركات فيهن همز ولمز
حركت منه كامن الأوتار
اكتفى قانعا بنجد كفافا
فرأى من جمال باشا اعتسافا
فأذاق الأذناب سمًّا زعافا
ثم أمّ الاحساء والأسيافا
وأتى بالظبى يحل الخلافا
وهي حد لكل خلف باري
،***
فأتى في جيوشه ابن الامام
ساترا ما يريد بالأبهام
جاعلا قصده امتيار الطعام
فأناخوا بالعين تحت الظلام
ثم جاؤوا مشيا على الأقدام
صعدوا للمحافظين النيام
وهمُ بعد سكرهم في خمار
،***
ليلة الخميس من جمادى الأولى
أكمل الجيش في البلاد الدخولا
رافعين التكبير والتهليلا
حيث فر الأتراك منهم ذهولا
ليس يدرون للنجاة سبيلا
ثم نادى في السور عرضا وطولا
ان عبدالعزيز رب الدار
،***
ليلة الكوت وهي خطب خطير
عند عبدالعزيز أمر يسير
ضاق عن وصف عزمه التعبير
لا ينال المرام إلا الجسور
لم تحل دونه قلاع وسور
فيه جند من النظام كثير
وهو من أهلها بلا أنصار
،***
أصبح الناس كلهم فرحينا
وأتوا في عهودهم طائعينا
وبقى الترك يملكون الحصونا
ألف نفس كانوا وبضع مئينا
أصبحوا في حصونهم قابعينا
يطلبون الأمان والتأمينا
حين خافوا من لهجة الانذار
،***
عمهم مع سلاحهم بأمان
احتراما للجندي العثماني
فمشوا للعقير باطمئنان
لم يروا غارة من البدوان
بخفير فرد بلا أي ثاني
إن ذا من عجائب الأزمان
ربّ فرد كالألف بالاختبار
،***
كان حكم الأتراك حكما عجيبا
لقي الناس منه أمرا عصيبا
قط ما أمنّوا هناك دروبا
لا ترى ان شكوت ظلما مجيبا
حاز كل من البداة نصيبا
فأدال الاله بالخبث طيبا
من أمان ونعمة ويسار
،***
فغدت نجد دولة في الوجود
فأتتها الوفود تلو الوفود
هذه الترك في ثياب الودود
وبنو التيمس في جميل الوعود
يتبارون في صكوك العهود
ثم فازت جهودهم بعقود
لفحتها الحرب الضروس بنار
الحرب الكبرى
،1332
أشعلوها في الغرب حربا ضروسا
جعلت أجمل البلاد وطيسا
وأطارت عن الجسوم الرؤوسا
ثم أفنت أموالهم والنفوسا
حالف الانكليز فيها الروسا
وفرنسا يحاربون النموسا
مع بُرسيا والترك والبلغار
،***
ويلها عمَّ في جميع البلاد
من حصار مشدد وحصاد
وشعوب تنحاز للأضداد
ذا لهذا وذا لذاك يعادي
وغدا ابن السعود بالمرصاد
واقفا لائذا بحصن الحياد
تارة ينثني وطورا يداري
قام بالبيت عابد رباني
عائذا بالحطيم والأركان
من مروق الأتراك والعصيان
هجر البدو
صاح داعي الفلاح بالتوحيد
ومهيبا الى جنان الخلود
بمساعي عبدالعزيز السعود
فأعادوا نداه بالترديد
ونفوا عنهم رداء الجمود
بانقلاب في الفكر والتقليد
وخشوع في مظلم الأسحار
،***
وغدوا في اتحادهم إخوانا
كتآخ بين الصحابة كانا
تاركين الثارات والعدوانا
مخلصين الايمان والاحسانا
مظهرين اجتهادهم إعلانا
وزمان النهوض بالمجد آنا
وزهت بالسعود منه الدراري
،***
غير أن الامام وهو الحكيم
بطباع البدو الجفاة عليم
لم يُرد وضع حالة لا تدوم
ربما تُحدث العداةُ الخصومُ
ردَّ فِعلٍ تضيع فيه الحلوم
وشؤون البداة لا تستقيم
قبل تقييدها بقيد الجدار
،***
فدعاهم الى بناء الدور
راغبا في إقامة التحضير
واقتناء المحراث بعد البعير
مستعينا بالوعظ والتذكير
فاستجابوا برغبة وسرور
وبنوها في ظرف وقت يسير
مئة أو تزيد في المقدار
الخلافة
بلغ السيل بالعداء الروابي
في نفوس الأتراك والأعراب
في اضطهاد هذا وذا في اضطراب
هيأتهم لثورة وانقلاب
فجمال أفنى خيار الشباب
وبذا شب جذوة الالتهاب
مثل ملقي البنزين فوق النار
،***
تربة خصبة وجو مطير
أعوزتها للاجتماع البذور
ومدير لدى الصعاب قدير
عند هذا كل البلاد تثور
،***
فأتته انكلترا بالوفود
بوعود خلاّبة وعهود
معها صولجان ملك عتيد
تحت تاج الخلافة المنشود
فأبى- ناصحا -برأي سديد-
بالشريف الحسين بيت القصيد
وسليل الخلائف الأطهار
،***
كان هذا لسان حال الامام
،- (آخذ الحق من بني أعمامي
وأنا معهم علىالأقوام)-،
كيف يأتي خرقا على الاسلام،
في سبيل الأحقاد والانتقام؟
وهو للدين من قديم حامي
ثم خصّ الحياد بالإيثار
،***
فتح حائل ( 1340 )،
عدُ بنا للحسين - بين الوعيد
وصياح السباب والتهديد
بعد فوت المنى وسحق الجنود-
قد رمى نجد بالعدو اللدود
أبها وآل عائض
إن أبها مدينة في عسير
ديَّنت في حمى سعود الكبير
وتؤدي الزكاة للمأمور
جعلوا عائضا لها كأمير
وتولى بنوه ملك الأمور
بالتوالي حتى الأمير الأخير
حسن حيث عاث بالاضرار
،***
فشكاه الى الامام الأهالي
فنهاه بألين الأقوال
فعصى جامعا جموع القتال
مستعزا بشامخات الجبال
ووعود الحسين بالأموال
ثم لما دهاه جيش النكال
لاذ من حجلة بذيل الفرار
،***
وأتى للأمير بالتسليم
فحباه الامام بالتكريم
ودعاه للحكم شأنَ الحكيم
فأبى قانعا بجود الكريم
أطلقوه بالعز والتعظيم
فمضى هازئا بحلم الحليم
ثائرا عائدا الى الإنكار
،***
لم يُعره الامام أي التفات
بينما حرب حائل لا تؤاتي
فأتت نحوه فلول العصاة
ثم وافاه فيصل بالكماة
فاستمروا حتى جبال السراة
وجنود الشريف بعد الفوات
عاجلوها كأختها بالدمار
،***
فتح الحجاز
،1343
قد تمادى الحسين في الاغراق
في التعدي والدس والاختلاق
نافخا بالعداء في الأبواق
وصداه الرقيم بعد العراق
رب فاكف النجديَّ كم ذا يلاقي
فهو بعد الارعاد والابراق
صدهم عن مناسك وشعار
،***
صدهم دون سائر المسلمينا
عن قضاء الفرض العظيم سنينا
ثم أبدى وسط الرقيم طنينا
منه نبكي آنا ونضحك حينا
إذ تسمى بإمرة المؤمنينا
هتفت أولياؤه آمينا
حين ضج الاسلام باستنكار
،***
قد أعاد التاريخ سرد الفصول
إذ سهيل يبغي وحلم الرسول
حين لاقى العدى بصبر جميل
فأطاع العزيز حكم الذليل
إن حد الامام غير كليل
حين لاقى بالحلم عسف الجهول
وربوع الكويت خير قواري
،***
بلغ الأمر غاية الارتفاع
وانتهى الاجتماع بالانقطاع
ومن العدل كيل صاع بصاع
،***
إذ تنادى الاخوان للاجتماع
في ذرى الوالد الامام المطاع
قد دهانا ما ليس بالمستطاع
كم نحابي في ديننا ونداري
،***
وتنادوا الى الحجاز سريعا
يقصدون البيت الحرام جميعا
ومن الطائف استحلوا الربوعا
دخلوه وكان حصنا منيعا
حين فلوا من الشريف الجموعا
وتمشوا الى المقام ركوعا
كل فرد بمطرف وإزار
،***
طاف بالبيت للقدوم الامام
فزها الأمن واستتب السلام
ويسير لجدة الاقتحام
لكن الحرب محنة وضرام
وسيأتي من الحصار المرام
وانقضى في حصار جدة عام
وشهور فسلمت باختيار
،***
تم هذا وقبله بقليل
سلمت للأمير دار الرسول
أخذوها بالحصر والتطويل
خشية الحرب في المقام الجليل
فغدت في نعيم عصر جميل
ما رأت قبله له من مثيل
غير صدر الاسلام في الأعصار
،***