تبلور الضمير الجمعي والموجهات الإسلامية في المجتمع السعودي في عهد الملك عبد العزيز
شعراء المملكة سعوا لترسيخ مفاهيم الوحدة تحت راية التوحيد
د, مسعد بن عيد العطوي
مما تجسد في المجتمع السعودي بعد توحيد المملكة على يد المؤسس الملك عبدالعزيز -يرحمه الله- تبلور الضمير الجمعي؛ إذ كان الناس مختلفي الاتجاهات والأفكار
والمفاهيم لكن لما تكون المجتمع منهم، واصبح يشملهم وطن واحد، له روابطه التي تمت الى ضمائر الأفراد الموروثة بصلة، والتي تتناسب وتطلعاتهم المستقبلية؛
فإنهم أخذوا يساهمون في تنظيم القيم والمؤسسات والنظم حتى ان الروح اصبحت جماعية وهو ما يسمونه بضمير الجماعة أو الضمير الجمعي وهو مجموع المعتقدات
والمشاعر المشتركة لمجمل أعضاء المجتمع ، والواقع أني اعجبت ايما اعجاب بالضمير الجماعي لتكوين المجتمع في أيام تشكيله الأولى، فإن الكتاب والمؤلفين
والشعراء استلهموا هذا ودونوه، ودعوا اليه، وكذلك فإن الأميين رغم ضعف الإعلام- فإن هاجسهم متوحد فيما يظهرونه من دعوات، واعجاب، فإن الاساس لتكوين هذا
الضمير يعود لقناعة الأفراد بهذا الكيان وغاياته السامية التي جمعت شملهم فكلهم يحملون عاطفة دينية تقوم على الشريعة، ولهم تصورات نابعة من الدين، وما
يتدبره العقل، ويتأمل فيه، ولهم قيم يلتزمون بها تسلك منهجهم اليومي وسلوكياتهم وتعاملهم من الحلال والحرام، والعدل والظلم, من خصائص المجتمع ان له ضميرا
جماعيا شاملا لجميع الأفراد، فهو ينتظم الأحياء، ومتوارث عن السلف ومخلف للخلف، أنه ثابت بثبوت الدين، والانتماء للأرض المقدسة، وكل منهم ينتمي لهذا الجمع
للحماية به، والضمير الجماعي لمجتمعنا يقوم على خاصيتين اثنتين يجعلان له كيانا مستقلا هما الالتزام الديني، والانتماء للجزيرة العربية الوطن
المتوارث،وربما ان ثالثها نوعية الحياة المتوارثة، والضمير الجماعي يؤدي حتما للتفاعل الثقافي في سبيل المصلحة العامة مع مراعاة المصلحة الذاتية فلا تعارض
بينهما، فالوعي بالذات والمجتمع امر مهم في حياة الفرد والمجتمع,والشعراء الأوائل رفعوا لواء الوحدة، ودعوا أبناء المجتمع الى مجتمع متلاحم، فكل مواطن في
الجزيرة يمثل بنية في بناء المجتمع، ومدعو لبناء وطن قوي، ومستقبل مزهر، وكلهم يجتمع في اصل عربي عريق، وفي موطن واحد هو الجزيرة العربية، ويوحد كلمتهم
الدين، فهم يشتركون في ضمير جماعي يدعوهم الى التآلف والتقدم:
كأني بالجزيرة وهي ترنو
الى مستقبل فيها يضوع
سواء في الشعور وفي التفاني
اخو السبعين كهلا والرضيع
وتعزونا الى آباء صدق
كرام الأصل نحن لهم فروع
ألا لا يفخرن أحد علينا
فإن كياننا أبدا منيع
أخذنا في النهوض وما أنثنينا
وسرنا في الطريق ولا رجوع
وآلينا الحياة بكل باب
نفتحه وما منا جزوع
وأقسمنا على أن لا نبالي
بما يعرو التقدم أو يروع
ونجري شوطنا ونعيد عهدا
به طاب التحدث والشيوع
زمان الناس مرتعهم وبيل
من الدنيا ومغناها مريع
زمان الخلق تنهل من هدانا
علوم الكون والعاصي مطيع
فهذه قصيدة قيلت عام 1351ه مع توحيد البلاد فهي دعوة مبكرة تدل على شعور قوي من ابناء المجتمع المتطلع الى قيام نهضة تنافس الشعوب الأخرى,
والشاعر عبدالله بلخير من أولئك الشعراء الذين صحبوا تشكيل المجتمع وأحسوا بالمسؤولية التي يحملها صاحب الفكر والقلم،واستشعروا دواعي القوة، والفكر المؤدي
الى تلاحم الأمة، ولابد من عزيمة صادقة تتجسد بالعمل بطلب العلم:
ومن رام إدراك المعالي بعزمة
تساوى لديه السهل والمركب الوعر
فلا ينهض الشعب الكسول الى العلا
سوى العلم تحميه الصوارم والسمر
فما من سبيل للنهوض بغيره
يكون ألا فليحذر الخطر الغر
وهو يدعو ابناء قومه أجمع فلا فرق بين مدني وقروي وبدوي؛ فهو يدعوهم أجمعين,
فهيا بني قومي الى السير للعلا
جميعا فإما الفرقدان أو القبر
فحتام هذا البطء في السير حققوا ال
أماني فإن الغيث أوله القطر
ثم هو يدعو الرجال المخلصين للعمل، يريدهم ان يستشعروا الوطن، ويتفانوا مخلصين له، يتمنى البذل بالنفس والمال والعمل بالعزم والجد، فالشباب مناط الآمال،
فهم الذين يحملون راية الدين الإسلامي، وهم قادة العلم والفكر، وهم الذين يبنون الصروح الشامخة، والحضارة الراقية:
نريد رجالا عاملين تهمهم
حياة بني الإسلام ان نابهم شر
نريد رجالا مخلصين لقومهم
يسد بهم في كل مملكة ثغر
نريد رجالا يبذلون نفوسهم
ليشروا بها عزا إذا ذعر الذعر
نريد نهوضا للمعالي بهمة
وعزم كحد السيف ليس به خور
فما بالأماني يدرك المجد طالب
ولكن بعزم لا ينهنهه الزخر
أنيطت بكم آمالنا فتقدموا
بأمتكم حتى يكون لها الصدر
فأنتم رجال الدين والعلم والحجى
وليس غريبا من معادنه التبر
فشيدوا الجوار المنشآت كأنها ال
جبال الرواسي في البحار لها مخر
ودونكم الجو الفسيح فشيدوا
به سفنا في الخافقين لها مور
وبثوا علوم الدين في النشء انها ال
أساس ويزكو الزرع ما صلح البذر
وسيروا بعزم فالمهيمن وحده
كفيل لكم بالفوز فهو له الأمر
وهذا الشاعر طاهر زمخشري يدعو الأمة الى التآخي
دعاها الحق فانتظمت عقودا
وحطمت الفوارق والحدودا
دعاها الحق فانتشرت خفافا
تمزق عن معاقلها القيودا
قلوب جمعت من كل قطر
أقامت حول وحدتها شهودا
وأرواح مجندة بحب
تصاول دون منهجها الأسودا
فهبت عند كعبتها تنادي
لتنشىء مجدها خلقا جديدا
تآزر بالتآلف والتآخي
فراح الخطب منزويا طريدا
لجاه الدين يحدوها بناي
يرجع عن مفاخرها النشيدا
لجاه الدين يحدوها بلحن
يدكدك صوته الداوي الوجودا
فهذه الأبيات تحكي تطلعات الشاعر الى مجتمع اسلامي، وربما كان المجتمع هاجسا له حينما تداعت له هذه الأبيات، والواقع انها تحكي قصة الضمير الجمعي الذي
عاشه ابناء البلاد في مستهل النهضة، وقد أدركنا ذلك وادركنا ما ينفثه رجال الوطن من المدرسين وغيرهم في نفوسنا,
والشعراء رأوه عهدا جديدا لهذا المجتمع كالصبح جاء بعد ليل مظلم، فهدى الإسلام أولى دعائمه، ونبذ الجهل من مقوماته، وتزاحم الأقوام على طلب المعارف والعمل
أهم عامل لبنائه
عهد جديد رف في جنباتنا
كالصبح لاح وشمسه تتألق
فعلى الهدى ارسى دعائم نهضة
تجلي الجهالة والضلال وتمحق
فسمت الى العلياء طيبة العطا
ارض لها في المجدبات يطرق
تتزاحم الأقوام بين رحابها
تبغي المعارف والمعارف تعشق
فأنارت الدنيا بعقل نير
متوقد قد جال فيه المنطق
وغدت بروح كالنسيم لطافة
تمحو عن النفس الضلال وتزهق
وتبث في شتى البلاد عقيدة
تحيي الورى ومن الجهالة تعتق
والنتيجة لهذا الجهد وتواصل الجهد والكدح للمجتمع الذي تآلف وتآخى ان رأينا ثمرته
عهد جديد بالمعارف مشرق
فالعلم في كل المناطق ينطق
ولكل أرض للجميع مدارس
تبني الرجال وروضة تتفتق
وإذا المصانع في المدائن تبتنى
وإذا الزراعة خيرها متدفق
الوعي بأهمية التلاحم
ومن عوامل تكوين الضمير الوعي بأهمية تلاحم المجتمع ووحدته، فكل فرد من افراده يمثل لبنة من لبناته، فهم كالبنيان المرصوص، يتساوى في المساواة والأهمية،
الاغنياء والفقراء والأصحاء والمرضى، الكبير والصغير، والعالم والجاهل، فهم في النظر يتفقون في الإنسانية، ومعاملة السلوك والمجتمع يقدر لكل قدرته، وقوته
التي تمتد متواصلة فكل يسخر لما هيىء له، ليكون قوة ومنعة للجميع، فهلا منح العالم قوة علمية لمن يجهل، وهلا منح الغني قوة ماله لمن يحتاج، وهلا منح صاحب
الجاه جاهه لمن يستحق,وهذا الشاعر عمران العمران، يدعو الى الضمير الجمعي الذي يوحد المجتمع فيدعوهم الى التنافس في كل المعرفة والى الصلاح ووأد الفساد،
وان ينيروا سبل المعالي، ويعرضوا عن ذوي الأحقاد اصحاب النفوس الشريرة,
شمروا عن سواعد الجد يبغون علوما تسمو بهم للنجاد
ومضوا يدأبون غير مبالين بما يعتيريهمو من عوادي
عاهدوا الله ان يسيروا حثيثانحو بعث الهدى ووأد الفساد
مشعل للحياة هم، ومنار لسبيل العلا ومجد البلاد
ودعاة للحق- قولا وفعلا- وسياط على ذوي الاحقاد
وهموا للوفاء معنى، وللعهد رعاة، في طارف وتلاد
ويلحظ القارىء مخاطبة الشاعر للجميع، فهو يبتغي العمل من كل أبناء الوطن,
والضمير الجمعي يقوم على القيم، والتفاني والإخلاص، والاتحاد يقول:
ولم لا يعود ينفث في الجمع معاني الإخلاص والاتحاد؟!،
أجميل بنا ان يقال: شباب خائر الفكر، واهن الأعضاد
قتل الوقت في الهراء، وأمضى عمره في تنافر وتعادي؟!،
فهو يدعو الى بناء الفكر أولا لأنه الأساس الذي يقوم عليه بناء الحضارة,
فتعالوا، نبني من الفكر صرحاً، ثابت الأس، مستقر العماد
وهو يذكر ماضي الأمة الغابر الذي كان المجتمع في أغلاله يرسف كي يوقظ الحس، ويعلن لهم العهد الجديد الذي يسير في موكب التقدم في تآلف واتحاد، فالشعب أخذ
يتبارى في العمل، مسرعا في نهوضه متحاب غير مفترق,
يا بني العرب!,, قد تولت ليال خاليات تفيض بالأنكاد
وزها موكب التقدم؛ يسري خببا,, في تآلف واتحاد
فرنت نحوه شعوب ,, وراحت تتبارى في قوة وطراد
أسرعوا الركب - في خطاه- بجد، ورضينا من ذاك بالأضداد
بيننا والحياة شوط,, ولكن في اقتحام اللظى شفاء الصوادي
سوف نروي الأوام ان نحن سرنا نحو تلك المنى بكل اعتداد
ان هذا الوجود ميدان سبق واجتهاد للمجد والاسعاد
فعلى الخلق والفضيلة خطوا منهج الرشد والعلا والسداد,
ومن مكونات الضمير الجمعي النية الصالحة التي تنبع من الروح الايمانية والعقل الواعي بمسلمات الأمور مع التنبيه واليقظة، فتدخل الى المجتمع في صفاء ونقاء،
وعين الرضا عن كل عيب كليلة، وعين السخط لا تري إلا المعايب,
يقول الشاعر
فرأى الحب سبيلا للهدى
وارتضى الحب حياة ومصير
فإذا الناس أهل للصفا
وإذا الدنيا هناء وحبور
وعبير الأرض في أجسامنا
قد سما الإحساس فيها والشعور
ويقول
فإذا أنت حبيب مشفق
رحيم بارتجافي يرفق
ومنها الاعتدال في الذاتية، لا أقول: التجرد منها، فتلك لا يصل اليها إلا من تسلح بروح الايمان أولا، وكان ذا همة عالية، ولو أنصف التاريخ لرأينا منهم
الكثير في مستهل نهضتنا، ولا زلنا- ولله الحمد- ننظر بعيون الاعجاب بأبصارنا وبصائرنا لكثير من الذين يعملون بمثالية، وهذا الشاعر خالد الفرج يمثل الاحساس
المثالي الذي يدعو للتحاب والتواد والتضامن، بنظرة شمولية لسائر الأفراد
لا أريد المال أكداسا لجينا أو نضار
في بنوك عامرات أو خزانات كبار
أو قصورا شامخات أو نخيلا أو عقار
أو رفاها من نعيم العيش ما شاء اليسار
وأنا انظر حولي
كم عليها من فقير
لا أريد الشمس تسبيني بأنوار الشروق
أنا لا أنظر للروض بالحاظ الشفوق
غادتي لا تحسبن صدي جفاء أو عقوق
كل حسن أو جمال أو بهاء لا يروق
وأنا أنظر حولي
كم عليها من ضرير
ايها البلبل مهلا لا تغرد في الغصون
قطع الأوتار يا عازف وأهدأ في سكون
لا أريد الأذن أن تهجس نغما أو شجون
لا خريرا لا عزيفا لا رنينا لا حنين
وأنا أنظر حولي
الصم في الدنيا كثير
لا أريد السعد ان يدخل بيتي بالهناء
لست يا هذا سعيدا وأرى حولي الشقاء
صحتي سقم إذا المرضى يعانون البلاء
غير أني باسم للموت إن جاء الفناء
حينما أنظر من حولي
الى الموت يصير
ومنها غرس الحياة العملية والحذر، ببث روح التنافس والتباري بين الافراد عن طريق التربية الفاعلة التي تبني منهجا وعقلا مستنيرا، وعزيمة تسعى للمزيد، لا
للكسل والتخاذل والتواكل,
ويحذر المجتمع من سطوة الغير، ويحذر من الكوارث، ويحذر من الفرقة، ويحذر من التخلف، ويحذر من ذاته، فيكون دائم التوتر والتحفز في غير افراط ولا تفريط، فما
أشد فتك الدعة والراحة! فطموح المجتمع لا يقف عند حد، فالمجتمع الواعي كلما أشاد صرحا ظل يشيد ببناء صرح آخر، ويطور حاضره, لا أن يقنع الفرد بدريهمات
معدودة ويسعى لتبذيرها، وإنما يجد في اصلاحها واستثمارها، وهكذا البناء الفكري والمهني والزراعي، يقول الأمير عبدالله الفيصل:
فالمجد لا يطلب بالمنى
كلا ولا السمر القضاب
المجد يبنى بالعلو
م تهز عالمنا العجاب
العلم راية شعب
ناهض سامي الرغاب
وعليه فلنبن الحياة
ولا نساوم في الثواب
ولننطلق في عزمنا
مثل انطلاقات الشهاب
فالمجتمع العامل هو ذلك المستثمر المنتج، لا المستهلك فحسب, ولنضرب مثلا فردا عاجلا, فشبابنا يستهلك في مرحلة قوته واندفاعه حتى سن الخامسة والعشرين، فلو
أوجدنا له ميدانا للعمل خلال هذه الفترة يتناسب مع الطلب ولا يتعارض لكان في ذلك خير كثير، كمثل تأسيس مؤسسات دراسية عملية لفترات محدودة، مثل اسبوع أو
اسبوعين، لما قبل المراهقة أو متزامنا معها، ليتعلم الفرد في مستهل حياته الأعمال الضرورية في كل منزل، مثل اعمال الصرف الصحي الظاهرية، والكهرباء،
ومبادىء اصلاح السيارات، وتلزم بها مؤسسات بأجر يدفعه الشاب، أو تكون ضمن برامج تدريبية ضمن الأنشطة المدرسية، ونتيجة لذلك؛ فإننا سنستغني عن عمالة كثيرة،
فإن الفرد يصلح داخل منزله في شبابه وسائر حياته,
وتشكيل المجتمع في بلادنا خضع لعوامل كثيرة جدا منها:
،- الالتزام بالثوابت العقائدية في جميع مشارب الحياة، وكذلك تأثر بعوامل الزمن التي واكبت التشكيل، فهو إبان الحروب الأولى والثانية، وهو صحب التطور
الثقافي الحديث،والثقافة المعاصرة، وانفتح على المجتمعات المفتوحة، وهو تأثر بالمكان، فالمكان المقدس، والمكان التراثي، والمكان الرعوي والمكان الزراعي،
والجبلي، والسهلي والداخلي، والمشارف المجاور للغير,
والفكر الأدبي الجمعي استشعر كل هذا، واستشعر الجهل والأمية، والنضوب العلمي والمنهجي، وأخذ الشعراء يترنمون بمكونات الحضارة أولا,
تلك المنطلقات الراسخة في ذهنية الأديب، والشاعر انبثقت منها مجتمعة ملامح فكرية للمجتمع الجديد، يدعو فيه للعمل عندما لاحت تباشير الضياء لهذا الوطن
بالوحدة والاستقرار، فهذا خالد الفرح يدعو ابناء المجتمع الى التفاني والتداعي للعمل
قم فقد لاحت تباشير الصباح
كبياض العين في كحل الجفون
وترى الطل على ثغر الأقاح
دمعة الافراح في سحر العيون
هل رأيت السر إذ اخفى الملاح
هي شمس اليوم في الغيم الهتون
هي هاذي طلعت فوق الغيوم- تتهادى
والعصافير على الروض تحوم- تتنادى
قم فإن الناس قاموا للمعاش
فاسمع الضوضاء في جو البلاد
يطلبون المال كالبهم العطاش
في نعيم الورد في شوك القتاد
اتجاهات فكرية,, وثوابت
وظهرت هناك اتجاهات فكرية من الافراد تمثل التوجه الاجتماعي تخلص فيها المجتمع من الضغوط الاجتماعية التي كانت مهيمنة على الفرد لكن قبل ان نسترسل نؤكد ان
المجتمع لديه ثوابت عقائدية لم يتجاوزها فكرا ولا عملا بل ان هذه الثوابت لها دعاتها من الأدباء الشعراء كما لغيرها من الأفكار، وأشهرهم ابن سحمان،وابن
عثيمين والغزاوي,
الى جانب ان هناك دعاة التجديد الفكري مثل العواد واحمد السباعي وغيرهما، ومن هنا يرى علماء الاجتماع ان الفن عامل هام في توثيق الروابط، وتقوية الصلات
بين الأفراد في المجتمع الموحد، والمجتمعات الأخرى ,
فالشعر رسالة التقدم، فهذا الشاعر محمد سرور الصبان، يتمنى شعبا متكاملا ناهضا يسعى لهدم رذائل العادات، فهو من أولئك الشباب الذين اطعلوا على الحياة
المعاصرة، وتطلعوا الى التقدم والتنوير، كي يبنوا
من لي بشعب نابه مستيقظ
يسعى لهدم رذائل العادات
من لي بشعب عالم متنور
ثبت الجنان وصادق العزمات
من لي بشعب باسل متحمس
حتى نقوم بأعظم النهضات
من لي بشعب لا يكل ولا ينى
يسعى الى العليا بكل ثبات
إن البلاد بأهلها فبجهلهم
تشقى وتلقى اعظم النكبات
وإذا توحدت الجهود لخيرها
سعدت ونالت ارفع الدرجات
فهو يشير الى بعض العادات التي لا تمت الى الدين بصلة، ولا الى العقل المتدبر فلا ضير من تلاشيها ونضوبها حتى يلتقي المجتمع في وحدة شاملة,وفيه اشارة الى
ان الشاعر يشير الى التكوين الجديد فإن غايته الشعب اجمع،والذي حدث من تشكيل جديد لم يكن متعارضا مع طبقة اجتماعية قديمة حتى يكون هناك صراع، وانما تشكيل
جديد لمجتمع يبتغي البناء الجديد من شرائح تسعى له، وان سقط عدد من المهيمنين لكنهم لا يمثلون شريحة، ومن هنا فمخاطبة الشاعر لمجتمع لأفراد يتصارعون,
والأدب ينقل الأفكار السياسية، والاجتماعية، والفكرية والأخلاقية، والجمالية لكل مجتمع في زمان ومكان محددين لكنه يكون اشمل تصويرا لشرائح المجتمع، بل
يبرز الأدب المصور للشريحة المهيمنة، وكان في مستهل النهضة يبرز الابداع في الحجاز فكان فكرهم اكثر هيمنة ورواجا، ثم نافسه هيمنة الشعراء الذين يمثلون
الشرائح الاجتماعية في نجد، فالشعر السعودي ناقل لحركة المجتمع، فهذا الشاعر الحجازي احمد العربي مع قيام الكيان الموحد للبلاد إلا انه جعل الحجاز رمزا
له، فهو المهيمن في التوجه الفكري والصحفي، والشعري,
ان الحجاز وكل من
ضم الحجاز بكم فخور
هو أيككم وعلى ربا
ه نما جناحكم الصغير
ولكم حباكم عطفه
وحنانه الجم الغزير
وغذاكم بلبانه
وبمائه العذب النمير
وأظلكم بسمائه
وبجوه الصافي المنير
أفلا ترفرف في ذرا
ه اليوم أعلام السرور؟
وهو المهاد ومنبت ال
أجداد الوطن الوتير
والواقع ان القصائد التي تتحدث عن الحجاز في مستهل النهضة كثيرة، لكن الصوت الجمعي هيمن فترة من الزمن، وانحسر ذكر الأقاليم، وارتفع صوت المجتمع الكلي لكن
ما لبث ان عاد بعد مستهل هذا القرن واشتهر شعراء نجد بتغنيهم بشعرهم اكثر من غيرهم، ومنهم الشاعر حمد العسعوس يخاطب نجد بقوله
حبيبتي,, فوق هام العز واقفة
توزع المجد- في لطف واشفاق
تحكي ابتسامتها للخلق قصتها
ولا تجود بها - إلا بإغداق
عشيت بالشك- حينا- عن مفاتنها
وكدت أن ارتمي في درب إخفاق
,, حبيبتي -أنت العلياء ذروتها
وهل تفي,, ذروة العلياء- أبواقي؟!،
لكنه الوجد,, يطوي البعد- معتذرا
الى ترابك- عن جهلي واغراقي
إليك- يادوحة الأمجاد,, أغنية
حروفها من دم بالحب دفاق
فهو يفتخر بمكانتها التاريخية، وبطبيعتها، ويتعلق قلبه بها، ثم ظهر في الفترة الأخيرة شعراء الجنوب الذين أخذوا يتغنون بجازان وأبها، لكن هذه لا تؤدي الى
صدام ومنافرة بين الأقاليم إنما يشدو بأقاليم غير ان الوطن الشامل افضل مصدر للابداع,
ان التشكيل للمجتمع السعودي قائم على دعائم ذات أسس قوية في ذاتية الأفراد، وتنامت الى إحساس جمعي بل اصبحت مجمعا للنفوس والعقول، وغاية من غايات المجتمع
اجمع ومنها:
،1- الوعي بضرورة الاعتقاد الإيماني، فكل فرد في المجتمع ينبض قلبه بالايمان، وكل جمع من المجتمعات في قرية أو حي أو بادية يمارس العبادة بالتوجيه الرباني
واقتداء بالسنة، فالدين مهيمن على العقول والنفوس والأعمال,
،2- كل المجتمع تكون غايته التماس الحضارة والتقدم والرقي بدءا بالفرد وتناميا مع المجتمع,
،3- الانتماء الوطني للديار المقدسة وموطن الآباء والأجداد,
ومن هنا نشأ الوعي بالمعتقد عند سائر المجتمع، وتكونت المشاعر المشتركة في أهداف جماعية تحقق حضارة تعني مجموع ما توصل اليه المجتمع لتأمين حياته
المشتركة، ورفاه ابنائه النسبي، وتحديد نمط حياتهم وسلوكهم، فضلا عما أبدعوه من فنون وآداب ,
والشعراء أخذوا ينشدون أشعارهم وأناشيدهم في هذه الروابط الدينية والعربية والوطنية:
أيها السائل عني من أنا
أنا اصل العُرب والعُرب أنا
موطني الإسلام نهجا وسنا
من بلادي سطع النور بهيا
من جبالي أشرق الوحي سنيا
محكما فصلا تجلى عربيا
قمم المجد تنادي الى فجر جديد
لانفجارات من النور على ليل الوجود
لانطلاقاتك ياشعبي من أسر الجمود
وانطلقنا نزحم الدرب فقد شاء الإله
أمة تبني لاخراها وتبني للحياه
للغد المشرق وضاء على سمر الجباه
فهذا الشعر يمثل روابط نشأة الأمة، فإن الاختلاف بين قبائل الجزيرة توحد في الانتماء العربية فهو يعود الى اصل عرقي واحد مشترك، وهم يتحدثون لغة واحدة،
ويؤمنون بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد صلى الله عليه وسلم نبيا، وفي ظلال مؤسسة سياسية واحدة,
الاتجاه الإسلامي لبناء المجتمع
يقوم الاتجاه الإسلامي لهذا المجتمع على عناصر منها:
،1- ان المجتمع تكون في الجزيرة العربية المهد الأول للإسلام، فإن جذوته منغرسة في نفوس العرب عامة,
،2- ان المجتمع انطلقت قيادته السياسية والدينية ملتزمة بالدعوة السلفية التي تجددت في نجد، وبها ومنها انطلق التكوين الجديد لهذا المجتمع,
،3- ان الدعوة السلفية اخذ بها أهل المدن في نجد، وتكون علماؤها؛ فلهم القيادة الفكرية، والقيادة السياسية، والادارية,
،4- ان الدعوة استطاعت ان تستحوذ على القبائل وتجرد الفرد من عصبيته، وتجعلهم يتلون القرآن فوق مطاياهم فضلا عن بيوت الشعر، ومنتدياتهم مما جعلهم يسارعون
الى التطوع في جيوش القيادة السياسية وكان لهم دورهم في توحيد البلاد,
،5- ان بداية نهضة الشعر في الجزيرة منبعثة من شعراء الدعوة كابن مشرف وابن سحمان والواقع انه اجتماع الدين وتلبس به العرب الأقوياء المجبولون على الشجاعة
وممارستها، فكان الانتصار العظيم والتجمع لهذا المجتمع، يقول ابن بليهد مشيرا الى الجزيرة العربية:
هناك حيث ديار العز عامرة
بالفضل والنبل في الأخلاق والكرم
من العبادة انضاء تخالهم
ظلا وفي الحرب أسد الغاب والأجم
قوم إذا الشر ابدى ناجذيه لهم
طاروا اليه على علاكه اللجم
دم العروبة في أنقى منابعه
فيهم وفيهم سجاياها من القدم
وفيهم طلعت شمس الهدى وبهم
هدى الأنام ومنهم سيد الأمم
فهو أشار الى ان اولئك جمعوا بين تلبس الدين الإسلامي، والعمل به، وقوة الجلاد، والحرب، فهم لم يميلوا الى الدعة والنعومة بل الى الصلابة والشدة,
وابن سحمان عاش فترة الخلاف الذي دب في نهاية المرحلة الثانية من حكم آل سعود، وعاش اضطراب الاحوال، وفقدان الدولة التي تحكم بالشرع، ومن ثم تشتت المجتمع
وتفرق شملهم، ولا سلطان للدين عليهم في أفرادهم ومجتمعهم ودولتهم، وكما قلت هو من الحضر الذين لهم فضلهم العلمي ولاسيما في الشريعة، بل لهم قدرتهم على
توجيه المجتمع، فلما اضطرب الأمن والقيادة الشرعية؛ فإنه أخذ يبكي هذا المجتمع ويرى أثر ذلك على العلماء والعلم، وإقبال الناس على الدنيا بلا قيد ديني
يضبط كباح الغرائز لديهم، ففسدت دنياهم، فيعادي بعضهم بعضا، وما دام لم يتحل بالدين فإنه يأتي بالعظائم,
على الدين فليبك ذوو العلم والهدى
فقد طمست أعلامه في العوالم
وقد صار إقبال الورى واحتيالهم
على هذه الدنيا وجمع الدراهم
وإصلاح دنياهم بافساد دينهم
وتحصيل ملذوذاتها والمطاعم
يعادون فيها بل يوالون أهلها
سواء لديهم ذو التقى والجرائم
اذا انتقص الانسان منها بما عسى
يكون له ذخراً أتى بالعظايم
وابدى أعاجيبا من الحزن والأسى
على قلة الانصار من كل حازم
وناح عليها آسفاً متظلما
وباح بما في صدره غير كاتم
وهو يشير الى وظيفة المجتمع بالحسبة التي تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر، وفيها صلاح للمجتمع وهذا الاضطراب عم الأقليم في الجزيرة نتيجة لفقد الضمير
الاسلامي الجامع الذي يدعو للحب والاصلاح والتلاحم والتقى
فلا لآمر بالعرف يعرف بيننا
ولا زاجر عن معضلات الجرائم
وملة ابراهيم غودرت نهجاً
عفاءً فأضحت طامسات المعالم
وقد عدمت فينا وكيف وقد سفت
عليها السوافي في جميع الاقالم
وما الدين الا الحب والبغض والولا
كذاك البرء من كل غاو وآثم
وهذا مصدق للرأي الذي يرى ان العرب او المجتمع القبلي لا يجمعه جامع افضل من الدين والعرب لم يلتئم شملهم الا بالدين فهو العنصر الاقوى الذي يهيمن على
القبيلة ويسلبها سيطرتها,, ومن ثم يقدم المجتمع على الفردية المعتدلة التي تبني المجتمع الأشمل,
ومن هنا ندرك ان شعراءنا الأوائل يحملون فكراً نافعاً، ولهم علم وافر، ولهم أهداف سامية تتمثل في وحدة الامة تحت راية التوحيد، وتحت ظلال الايمان بالله،
ويبتغون وحدة الامة، ويتفانون في النصيحة لولاة الأمر، ويسدون النصيحة في صراحة لا تأويل لها, وأعظم منهم اولئك الولاة الذين عندهم القدرة على استيعاب
آراء العلماء، واخذ افضل ما تحصدهم عقولهم وتلك ليست من السهولة بمكان فان آراءهم تعارض الهوى وميل النفس والراحة والدعة ولذلك لا يصبر عليها الا اولئك
البناة اصحاب العزيمة الصادقة، ومن اولئك القائد الملك عبد العزيز (رحمه الله) الذي وحد الجزيرة بارادة الله ثم باستقطاب اولئك العقلاء العلماء، فاستمع
لابن سحمان يخاطبه بعد الانتصار في احدى المعارك:
فيا نجل سادات الملوك ذوي التقى
ومن فاق في جو اطيد وفي مجد
عليك بشكر الله والحمد والثنا
واظهار دين الله جهراً على عمد
وبالحزم في كل الأمور فإنما
تنال المنى بالحزم والعزم والمجد
ومن جرب الاشياء يكفيه ما جرى
ومن لم يجربها يعض على اليد
وشاور اذا ما رمت امرا تريده
فبالحزم والشورى تنل غاية القصد
ولا تتكل يوماً على رأي عاجز
يميل الى الاخلاد ليس بذي رشد
ويا ملكاً فاق الملوك بحسن ما
يروم من الاعزاز للدين عن جهد
فهو يحث الملك عبد العزيز على الشكر والحمدلله على تثبيت الحكم وعليه ان يحكم من اجل ذلك ويدعوه الى الحزم والعزم فهما يوصلان الى المجد ويدعوه الى العمل
بأهم أسس الحكم في الاسلام وهي الشورى,والشعراء يحفظون للشرع حقوقه فهم يوصون بطاعة السلطان لما امروا بطاعة الله ورسوله وولاة الامر، قال تعالى (يا ايها
الذين آمنوا اطيعوا الله واطيعوا الرسول وأولي الامر منكم), وقد فسر محمد عبده اولي الأمر بأنهم الأمراء والحكام والعلماء ورؤساء الجند وسائر الرؤساء
والزعماء الذين يرجع اليهم في الحاجات والمصالح العامة، فهؤلاء اذا اتفقوا على امر او حكم وجب ان يطاعوا فيه بشرط ان يكونوا منا، وألا يخالفوا امر الله
ولا سنة رسوله التي عرفت بالتواتر)، والشعراء يوصون الى ذلك بالحكم الشرعي الآخر في الدولة وهو الشورى قال تعالى: (والذين استجابوا لربهم، واقاموا الصلاة
وأمرهم شورى بينهم), فالشعر بادر الى هذه القضية مجاهراً بها الملك عبد العزيز:
يقول ابن سحمان:
ولا تستشر الا صديقاً مجرباً
سريرته التقوى وغايته الود
يقول ابن عثيمين:
اجعل مشيرك في امر تحاوله
مهذب الرأي ذا علم وذا أدب
والمشورة (قاصرة على اولي الامر الذين هم صفوة المجتمع ومفكريه وحكمائه، ثم الى الله والى الرسول في حالة الخلاف)، وقد حذر الشعر من اصحاب الهوى كي لا
يدخلوا ضمن الاستشارة يقول ابن عثيمين:
واحذر اناساً أصاروا العلم مدرجة
لما يرجون من جاه ومن نشب
ويقول ابن سحمان:
ولا تصغ لنمام سمعك انما
بزور اتى المأفون والكاشح الوغد
اذن فالشورى في الاسلام خاصة بالعلماء والمفكرين والمختصين والمتنفذين ولا ترجع الى العوام وفوضويتهم, وعلماء الاجتماع يرون ان الحاكم لابد له من الدعائم
البنائية الاساسية والتبادلية للبناء الأخلاقي وهي التقوى والصدق والاصلاح والايثار والصبر ,
ملكت فاسجح وابذل العفو والندى
لتنجو في يوم اللقا، حين ما نغد
الى الله في حشر ونشر وموقف
حفاة عراة ما لنا منهما بد
وعامل عبيد الله باللطيف وارعهم
بعدل واحسان يصفو لك الود
وقول ابن عثيمين:
واستعمل العفو عمن لا نصير له
الا الاله فذاك العز فاحتسب
وابن سحمان ناصح امين للملك عبد العزيز (رحمه الله) فهو يوصي بتقوى الله والا يصغي لواش بل يتثبت في الأمور:
عليك بتقوى الله جل ثناؤه
وصلاح ما يدعو التعل المفاسد
وبالعفو والاحسان والصدق والوفا
فان بها تسمو الشأو المحامد
وراع جناب الحق في الخلق راجيا
جزيل ثواب الله يا بن الأماجد
واياك ان تصغي لمن جاء واشياً
يرى انه بالنصح اعظم وافد
وكن باذلا للجد والجهد قائماً
بنصرة دين الله عن كل قائد
وهو يصارح الملك عبد العزيز بأن البقاء للقائد الذي يعمل بشرع الله:
فهذا الذي كنا نحب ونرتضي
لمن يتولى الامر من كل قائد
وكان على دين النبي محمد
ويا حبذا الدين القويم لسائد
وجل قصائده تنحو هذا المنحى,
اذن فان ابن سحمان يجمع هاجسه وامله في صلاح شرائح المجتمع من ولاة الأمر وطبقات المجتمع حتى المحاربين منهم، فانه يدعو الى العفو، ويدعو الى البطانة
الصالحة، ويدعو الى الحكم العادل في المجتمع، ويدعو الى رفعة اهل العلم، فهذه اسس في تلاحم المجتمع ولحمة نسيجه,
النصيحة والأمانة
وابن عثيمين ذلك العالم المجرب الذي صحب الملك عبد العزيز فإن اعجابه بالملك عبد العزيز لم يحجب عنه النصيحة فهو يعلن صراحة من امره انه ناصح امين فيدعوه
الى ان يستشير مهذب الرأي صاحب العلم والأدب وان يحتكم الى الشرع اولاً ثم الحزم ثانياً وليكن العفو عند المقدرة مع ارادة الجهاد في سبيل الله ثم العطف
بالعلماء العاملين ويحذر من المتملقين والمنافقين الذين يتخذون من العلم وسيلة لغاية في نفوسهم:
يا ايها الملك الميمون طائره
اسمع هديت مقال الناصح الحدب
اجعل مشيرك في امر تحاوله
مهذب الرأي ذا علم وذا أدب
وقدم الشرع ثم السيف انهما
قوام ذا الخلق في بدء وفي عقب
هما الدواء لأقوام اذا صعرت
خدودهم واستحقوا صولة الغضب
واستعمل العفو عمن لا نصير له
الا الاله فذاك العز فاحتسب
واعقد مع الله عزماً للجهاد فقد
اوتيت نصراً عزيزا فاستقم وثب
واحذر اناساً اصاروا العلم مدرجة
بما يرجون من جاه ومن نشب
والشاعر ابن عثيمين عاشر حالة الاضطراب في الجزيرة قبل ان يستعيدها الملك عبد العزيز، واستشعر حالة الرعب والخوف والقتل والنهب والسلب التي يتعرض لها
الناس, فلما جاء الملك عبد العزيز ووحد الجزيرة ورأى ظلال الأمن وعاش آمنا وامتدت ظلاله في ارجاء الجزيرة اخذ يفيض بتجاربه تلك ويهدي النصيحة المخلصة
للمجتمع، ويدعوه للوحدة الشاملة والالتفاف حول قيادة الملك عبد العزيز الذي نصره الله وآزره، وفي قصيدة بعنوان (قفوا على الربع) قالها في عام 1346ه وهي
قصيدة طويلة تنبىء عن الواقع الامني الذي تجسد في فترة وجيزة بعد ضم الحجاز وفيها يشير الى انتصارات الملك عبد العزيز وما يعنينا هنا اشارته للحالة
الاجتماعية فهو يدعو الأفراد للهدي الاسلامي كما يدعو الجماعات فالكل يكمل الآخر ويحميه في ثغرة من الثغرات:
فكم اخذوا مالاً وكم سفكوا دما
وكم تركوا سرباً تبكي ارامله
اليكم بني الاسلام شرقاً ومغرباً
نصيحة من تهدى اليكم رسائله
هلموا الى داعي الهدى وتعاونوا
على البر والتقوى فأنتم أماثله
وقوموا فرادى ثم مثنى وفكروا
تروا ان نصحي لا اغتشاش يداخله
بأن امام المسلمين ابن فيصل
هو القائم الهادي بما هو فاصله
وشاعر جازان علي بن محمد السنوسي يعلن اعجابه بقيام دولة تقوم على الدين الاسلامي فهي تتبع نهج الرسول صلى الله عليه وسلم وسلفه من الخلفاء الراشدين
فالدولة تقوم على رفع شأن الدين عالياً وتحارب الكفر والفسوق، بل هي تدعو الى الدين الحنيف، وفي ظلال تلك الدعوة فإن العرب اجتمع شملهم ووحد الله كلمتهم
واضحت رايتهم مرفوعة
واقمت امر الله فينا سالكاً
لطريقه المثلى التي هي اقوم
واتت فعالك شبه وحي بالذي
تقضي به بين الأنام وتحكم
في سيرة نبوية وسياسة
عمرية ما زلت فينا توسم
ما مر يوم لم يكن في ظرفه
عدل يشاد به وظلم يهدم
والشرع في قنن المعالي شامخ
والكفر منتكس يخور ويبغم
وتبين الحق المبين وطالما
كانت شهادته ترد وتكتم
هل تنكر الايام منك محاسناً
اوليتها حتى غدت تتبسم
اولم تكن عرب الجزيرة قبل ان
وليت ذمتها تهان وتهضم
ابدلتها بالذل عزاً شامخاً
والخوف امناً لا يراق به الدم
والشاعر ابن بليهد من الشعراء الذين صحبوا الملك عبد العزيز في تشكيل المجتمع المعاصر فهو يوجه اليه الخطاب مباشرة فيدعوه الى اتباع هدي كتاب الله والى ان
يسلك سبيل رسول الله صلى الله عليه وسلم فهو سبيل اهل الصدق والخير وليس الالتزام بالسنة النبوية لمفرده هو المطلب وحسب بل ان من واجبه نصرة الشريعة
بالدعوة اليها والعمل بمقتضاه
اتبع بسيفك ما جاء الكتاب به
ولا تسل عن بني حمالة الحطب
واسلك سبيل رسول الله قد سلكت
به الخلائف اهل الصدق والأدب
وانصر شريعة خير المرسلين وقد
يقيم نصرها اشرف الرتب
وهويعلن ان الله منح آل سعود الملك لحفظ الدين وصيانة الذمم
الله سربلكم بالملك مصلحة
للعالمين بحفظ الدين والذمم
ويقول
قاموا على نور حق يستضاء به
كطالع البدر يجلو غيهب الظلم
فهم قد أزاحوا ما كان سائدا من الجهل في المعتقد والنظم الاجتماعية وفي العلم ايضا,
وابناء الجزيرة يفخرون بكون موطنهم مهد الاسلام الأول يقول: محمد حسن فقي
يا موطن الحسب الرفيع وموطن
العز المنيع بباسه وخلاله
من هنا انبثق الضياء فرده
لثغوره,, وسهوله,, وجباله
ناديتهم فأتوا اليك فقل لهم
كونوا بني الاسلام اسد رجاله
لا تتركوه الى الخصوم تنوشه
بسهامها وتحز من اوصاله
وهو يفتخر بأبناء الوطن بأنه في مقدمة الصفوف المدافعة عنه والمحافظة على ارضه واهل هذا الوطن يستمعون لكل داع للخير والجهاد:
ولنحن قيدوم الصفوف وكلنا
يمشي لنصرته ورفعة حاله
نحن العيال له,, فكل
موحد حماه قبل عياله
ولقد يكون الدين اكرم نسبة
للمرء من دمه ومن صلصاله
،*عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية


[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][البحث][الجزيرة]

أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved