ونهاية وما بينهما، والاسباب والعوامل المؤثرة والنتائج المصاحبة، وما دامت الحال هذه في المعاصر فكيف هي في القديم؟؟!،
استنتجت هذا من خلال القراءات العامة وبخاصة في سيرة الملك عبدالعزيز والتي لم أرها برزت لطالبها على الوجه الأتم بدءا من انطلاقته الاولى لاستعادة ملك
آبائه وأجداده ولتوحيد الامة بعد ذلك، وخطوط سيره ومواقع استراحاته ومبيته والمواقع التي يجتاز منها واليها استقرارا او استمرارا ليلا ونهارا والساعات في
ذلك، كل هذا ما لم اجده مدونا بدقة او ترتيب، وهو كالشمس في مطالعها وخطوط سيرها,!! وما التقصير في هذا الا لمسجلي سيرته العاطرة ومدونيها ودارسيها، وقد
توصلت لهذا من خلال قراءتي في مسير الملك عبدالعزيز آل سعود وفي مسير الامير عبدالعزيز بن رشيد رحمهما الله، من ليلة 1324/2/15ه حتى نهاية ليلة
،1324/2/17ه إذ لم اجد من ذكر عن هذه الليالي الثلاث الا ان الملك عبدالعزيز سار من كذا والامير عبدالعزيز بن رشيد سار من كذا ومر ا بكذا دون تفصيل، حتى
حدثت المعركة الفاصلة بينهما ليلة 1324/2/17ه ، وهذا ما نفتقد به جزءاً مهما من عملية الاستعداد والتهيؤ والرصد والعوامل النفسية لكل قائد ولجيشه
واختيار المواقع واغتنام الفرص، والخطط المعدة لذلك، وبما ان لدي توثيقا ما زال بعض رواته على قيد الحياة والمواقع والامكنة ما زالت معروفة بمسمياتها
وخط سير كل قائد منهما فإني سأكتب في تلك الليالي الثلاث فقط مبينا ما أرى الضرورة لذكره:
اولاً: ان عبدالعزيز بن رشيد وبعد ان اخذ إبلا واغناما كثيرة من احدى قبائل المنطقة سار يومه ذلك حتى جاء الى الشمال الغربي من النعائم فبات ليلة
،1324/2/15ه في شرقي نفود الثويرات في (خبة رفعة) اما الملك عبدالعزيز بن سعود فقد بات في مجمع البطنان الى الشمال الشرقي من ارطاوية مجزل، وقد عميت
اخباره على عبدالعزيز بن رشيد على خلاف ما هي عليه اخبار ابن رشيد عند عبدالعزيز بن سعود، فقد كان يرصد حركاته يوميا وبخاصة ان تلك المواقع تخدم العارف
بها اكثر وان من اهل المنطقة من البادية ممن سلبهم ابن رشيد مواشيهم قد ملئوا حقدا وغيظا عليه وان اهل المنطقة وبخاصة الحاضرة كلها مع عبدالعزيز بن سعود
على العكس من بعض البوادي فقد بقيت على اقسام، قسم مع ابن رشيد وقسم مع ابن سعود، وقد علم عبدالعزيز بن سعود ان عبدالعزيز بن رشيد ذاهب الى القصيم كما هي
حصيلة الاخبار الموثقة ولهذا فقد جد ابن سعود في الطلب وتحين الفرص وعزم على مباغتة ابن رشيد في اي موقع هو به، ولقد كان النزاع بين الرجلين شريفا إذ
الملك عبدالعزيز بن سعود يطلب حقا له ويسعى الى الى توحيد الامة اما عبدالعزيز بن رشيد فهو يرى انه يدافع عن حق استجد له بعد زوال الحكم السعودي في
الدور الثاني، مع علمه ومن قبله محمد بن رشيد بأحقية عبدالعزيز بن سعود واهليته، لما جاء من تتبعهما لاخباره ورصده يوم ان كان في الكويت,
ثانياً: وصباح يوم الخامس عشر سار الامير عبدالعزيز بن رشيد - وعلى رصد من الملك عبدالعزيز آل سعود وسار من مبيته ذاك متجها غربا الى القصيم واخترق نفود
الثويرات (الزليفات) ولما وصل الى ابي ضلع الى الشرق من قرية الثوير في الزلفي جنح جنوبا جاعلا الثوير على يمينه فنزل خل (ابي كنز) ومنه خرج غربا حيث
نزل قبيل غروب الشمس الى الشرق من قرية الفيصيلة في مكان عرف فيما بعد ب(معشى ابن رشيد) الى الجنوب الغربي من قرية الثوير على بعد كيلين منها وعلى بعد كيل
من الفيصلية وسار الملك عبدالعزيز بن سعود من مجمع البطنان مقتفيا اثر ابن رشيد جاعلا اثره على يد الشمال متحاشيا النذر (السبور) فبات داخل نفود الثويرات
الى الشمال الشرقي من نقا (شمردل) حيث علم بمبيت ابن رشيد ليلة السادس عشر، وقد حدث هذا اليوم ان صادف جيش ابن رشيد - وعلى غير علم منه وقد كان منتشرا في
سيره - صادف ان مر بمجموعة من مواشي بعض قرى الزلفي الشمالية بما فيها قرية المنسف وهي (مجاميع) ابل وابقار فاستاقها معه، فأخبر الرعاة اهل قرية المنسف
وكان حمد الغزي يومها موجودا في قرية الثوير فأرسلوا اليه محمد النافع واصطحب معه جارالله الغزي ابن حمد الاكبر وعمره آنذاك في الثالثة عشرة، فذهب اليه
وما ان نزلا خلّ (ابي كنز) حتى رأيا وسمعا ما أخافهما فجنحا الى الشرق مبتعدين عن القوم فوصلا الى الثوير من الجنوب الشرقي فأخبرا حمد الغزي بما حدث
وكان على معرفة ب(عبدالعزيز بن رشيد) وسبق ان قابله فذهب اليه واصطحب معه جاسر بن محمد الجاسر واستأذنا على ابن رشيد بعد المغرب مباشرة ودخلا عليه في
مجلس صيوان اعد له وكان متكئا وبعد السلام جلسا فالتفت الى (حمد) وقال مازحا وربما انها الحقيقة,,!! (ما خفت اذبحك) فقال حمد: يا محفوظ ما وطئت خطأ أخشاه
ثم قال له: ما جاء بك؟ (والله إني أعرف أنكم ما تحبونني عند امامكم الذي قضب حلقي ولكن والله إن كنت أبا متعب ما انزل حايل الا مصفيها لي او له,!!) فقال
حمد: يا محفوظ هذا امر بينكم والذي جاء بي هو: (ان شلال الجيش) يعني (طرفه) اخذ معاويدنا يقصد السواني وجئت رجاء تفضلك علينا بها فالتفت الى جاسر بن محمد
وكان جالسا الى ناحية منه فقال (وش اسم خويك) فقال: جاسر بن محمد الجاسر إمام القرية، فقال ابن رشيد: مطوع - يمد بها -,,!! ثم ندب حمدان الخريصي وابن
نفجان وكانا من خاصة رجال ابن رشيد فعمّدهما برد ما أخذه الجيش لأهل الزليفات يقصد القرى وان يرجع اليه حمد بعد استلام المواشي وذهب بها جاسر بن محمد
ورجع حمد الى ابن رشيد وتعشى معه وبات ليلته تلك وفي الصباح الباكر استأذن حمد بالانصراف فقال له ابن رشيد، انهم ذاهبون الى بريدة وانه اذا نزل الرفيعة -
ويقصد مزرعة ابن مهنا - فستقسم الغنائم وانه سيعطي حمَداً منها، فلم يجد حمد بدا من السير معه مكرها وقد اخذ لابن رشيد مساء ليلته تلك ناقتان وفرس فلما
اخبر أمر ثلاثة خيالة بتتبع من سرقها وسار حمد مع ابن رشيد فمر بقرية الفيصلية ثم قرية عشيرة وكان فيها مقصورة معدة للرماة وفيها مجموعة من اهالي القرية
متحصنون هم واولادهم ونساؤهم ولما مر ابن رشيد بجوارها التفت الى حمد واقل على اللهجة الدارجة (يا حول، لو تأخذ الرضمة هدمته) فقال حمد: ما جعلوها حربا لك
يا محفوظ لكن لما تكرمت عليهم بمعاويدهم البارحة حفظوها بها، واثناء مروره الى جوار هذه المقصورة كان فيها مجموعة من الرماة فتمالأ اثنان على قتلة ابن
رشيد وانها ميسّرة لقربه ولثقة الرامي من نفسه فأمسكوا بمن قال تلك الكلمة حتى لا يوقعهم في تهلكة، واستمر ابن رشيد يقدم جيشه وسلك درب المسوكف الشمالي
الغربي من قرية عشيرة مارا بالمطب الشرقي ثم المطب الغربي ثم اجتاز عرقوب (الثور) جاعلا نازية بريدة على يده اليمنى ثم نزل خل الحصاة ضحى وضحّى به الى
الشق من حصاة عشيرة وعرف هذا الموقع فيما بعد ب(مضحّى ابن رشيد) والمضحّى هذا هو ما يعرف اليوم بوجبة الافطار والغاية كانت القهوة والراحة ثم ركب وسار
والجيش يتبعه واقرب من يكون له عقاب بن عجل وحمد الغزي يسير بجانبه وحيث قد جيء ب(حمد) مكرها فقد طلب من عقاب بن عجل الشفاعة له عند ابن رشيد لعله يأذن له
بالرجوع فأسرع عقاب ذلوله حتى قرب من عبدالعزيز بن رشيد وقال له (صبحك بالخير يا محفوظ) فالتفت اليه الامير وقال: وهو يعرف انهم لتوهم قاموا من مضحّاهم
،(اهلا اهلا بخالي) وظن ان لديه علما او خبرا عن الملك عبدالعزيز بن سعود فقال: عقاب، هذا حمد يطلبك السموحة له بالرجوع الى (قريته) فقال ابن رشيد: (بغيت
اذا خمسنا بالرفيعة احذيه) اي اذا اخذت الخمس اعطيه ثم التفت الى حمد وقال: تبغى الرجوع يا حمد فقال: إن سمح لي الامير فقال: اعطوه منايح لأولاده فأعطي
عشرين رأسا من الضأن، وعند رجوعه قال لابن رشيد: يا محفوظ حال رجوعي سأعترض الجيش وكثيرا من الاتباع وهم لا يعرفونني واخشى ان يطمعوا بما معي فلو تفضلت
علي (برفق) حتى اخرج من الجيش وكان الجيش منتشرا بخيله وركابه وإبله واغنامه، فقال ابن رشيد كلمته: (أفا، ياحمد) (رفقك بارودتك) على لهجته,,!! فقال حمد:
اذا أذنت لي يا محفوظ فهي مرافقي من قديم ورجع من غرب خل الحصاة ولما اشرف على قرية عشرية من طريق (المسوكف) إذا بثلاثة الخيالة الذين أمرهم ابن رشيد
بتتبع من سرق الناقتين والفرس لم يحصلوا على شيء فلحقوا به وما ان رأوا الغنم وصاحبها حتى مالوا بالخيل ليأخذ كل واحد ذبيحة وقالوا (يا لاحوم) وكان عليهم
غبش مطر خفيف وقد اخفى حمد بندقيته تحت مشلحه عن المطر فنزعها ولما رأوها صرفوا خيلهم على اثر صاحبهم ولما وصل حمد الى قرية عشيرة استقبله أهلها وتحاذوه
الغنم حتى لم يعد منها لأولاده بشيء وبينما هو مع اهل عشيرة يحتسون القهوة ويسألونه خبر ابن رشيد جاءهم خبر نزول قوم كثر على قرية الثوير التي لا تبعد عن
عشيرة اكثر من اربعة اكيال تقريبا فسألوا حمد هل هم من قوم ابن رشيد فقال حمد: لم يبق من جيش ابن رشيد إلا ثلاثة الخيالة الذين رأيتموهم الآن، ولكن لا بد
من استكشاف الامر وكان في المجلس عبدالعزيز بن احمد الصملي فطلب منه حمد ان يستجلي الامر فذهب واطل على الثوير بطريقة لا يمكن ان يراه احد حيث جعل شجرة
امامه واخذ يسبر من خلالها من اعلى العرقوب وحدس القوم فرجع الى عشيرة فأخبرهم انهم قوم كثر جدا وليسوا بادية ولا اصحاب ماشية فقال حمد ان يكن من احد فهو
الامام عبدالعزيز بن سعود وبينما هم في حديثهم اذ جاءهم مرسول الامام عبدالعزيز بن سعود يبحث عن حمد الغزي حين اعلم انه قد بات البارحة ليلة السادس عشر
عند ابن رشيد وانه اعلم من يكون بخبره (1) وكان الملك عبدالعزيز قد بات - وكما سلف - تلك الليلة الى الشمال الشرقي من نقا (شمردل) ومنه اعترض ابن رشيد
فاقتفاه به ولما تجاوز ابا الضلع اخذ الى الثوير القرية المعروفة فنزلها الضحى المتناهي قبيل الظهر ونصبت له خيمة وبقي القوم الى خارجها وهو معهم وكانوا
فيما يشبه الحلقة الكبيرة يتحدث من يتحدث ويشير من يشير وعبدالعزيز يستمع الى كل متحدث فوصل حمد والمجلس على تلك الهيئة وسلم وجلس غير بعيد من الملك
عبدالعزيز فقال عبدالعزيز: يا حمد يذكرون البارحة انك بت عند ابن رشيد فقال حمد: نعم يا محفوظ ذهابي الى ابن رشيد كما يعلم الجماعة ان جيشه اخذ ابلا
وابقارا لنا وذهبت اليه رجاء استعادتها ولما اردت الرجوع امر علي بالبقاء معه وطلب مني الذهاب معه الى بريدة فتشفع لي خاله عقاب بن عجل فأذن لي فرجعت،
فقال الملك عبدالعزيز وعلى مسمع كم جيشه؟ وكم خيله؟ وكيف هو استعداده؟ فقال حمد - بصوت جهوري - : اما الجيش يا محفوظ فهو لا جيش معه إذ ان جيشه وشوكته قد
ذهبت الى حايل ولم يبق معه الا (شمشول) ركب ولم يكن متهيئا لغزو ولا لحرب وهو ذاهب الى القصيم وكان هذا الحديث على مسمع من الجميع فسر لهذا الملك
عبدالعزيز ومن ثم قام الى خيمته ويقول حمد عن عبدالعزيز : انه معتجر بعقال وان عليه شالا وان ثوبه مما يعرف بالململ الرهيف قد تثنى من الركوب حتى وصل الى
منتصف ساقيه ولما وصل الى الخيمة وكانت عادته انه يصلي ركعتين قبل الظهر ولما فرغ من صلاته استدعى حمد الغزي وعلى انفراد ولما دخل اليه قال له احسنت يا
حمد في حديثك امام القوم وأنت تعرف كذا وكذا,, وانا ما عندي شك بك وجماعتك وهذا رجل غشوم ولا شك انه لا بد لكم من مداراته والا فإني اعرف كل شيء ولكن قل
لي كم عدد جيشه، وكيف استعداده، واين نيته,؟ وهل عنده علم من مساري هذا يقول عبدالعزيز هذا وهو العارف بكل ذلك ولكن ليجمع الى اليقين تأكيد اليقين فقال
حمد: اما الآن فجيشه قد يصل الى الف وخمسمائة وفيه ما يزيد على ستمائة خيال، ومعه نار حمراء، ومعه نوع بنادق كذا وهو متهيئ للقتال ويقول كذا,, وكذا,,
فرفع الملك عبدالعزيز يديه وقال اللهم (اعنا عليه بالدبور) الى ثلاث مرات وأذن لحمد بالانصراف ونودي لصلاة الجمع قبل العصر وبعد الظهر ، فصليت الظهر
والعصر قصرا وجمعا في قرية الثوير ومن ثم طلب ادلاء مهرة من اهالي الثوير فذهب امامه اثنان، فسلكوا الطريق الغربي من الثوير جاعلين البقعاوية الى الشمال
منهم وهم متجهون الى الغرب مجتازين بعدها بخل الحصان جاعلين أبا ارطى على اليمين وخل ابي قبور على اليمين كذلك حتى التقى بمسار ابن رشيد في نقرة نصار ولما
وطئ الملك عبدالعزيز اثر ابن رشيد في هذه النقرة وسأل ما اسمها وقيل له هذه نقرة (نصار) شوهد البشر على وجهه فسار مع اثره وقد ركبها قدما على قدم حتى غربت
له الشمس عند مهرة السهل فاستكن هناك وامر بعدم ايقاد النار حتى علم بمبيت ابن رشيد وانه الى الشرق من روضة مهنا وليس بين الجيشين الا نازية روضة مهنا
وخبة السهل التي نزلها الملك عبدالعزيز وادنى حركة قد تنذر، وكان مع الملك عبدالعزيز في جيشه مجموعة من اهالي الزلفي منهم عبيد النتيفي الشجاع المعروف
وبرأسهم سليمان بن عبدالكريم العليوي وله حظوة لدى الملك عبدالعزيز ومن رجالات المهمات لديه وقد بلغ منهم الجوع مبلغه فتشاوروا وهم ممن يعرف الارض شبرا
شبرا فذهبوا الى مهبط يحيط به شجر الارطى بكثافة فحفروا حفرة ونصبوا عليها عصيا ونشروا عليها شملة لتمنع ضوء سنا النار حتى جمرت فوضعوا فيها (قرص جمر) وهو
ما يعرف ب(خبز الملة) ولم يعلم بهم احد ممن جاورهم حتى مر بهم احد رجالات الملك عبدالعزيز وقد ارسله يتفقد الجيش ويستجلي احواله قبل الانطلاقة التي سيكون
بعدها اللقاء، ونتائجها في مكنون الغيب، ولما مر ذلك الرجل - وربما انه شلهوب او عبدالله بن جريس - وكان يعرف سليمان العليوي حق المعرفة شم رائحة القرص
والسمن فوقف عليهم وقال: من انتم فأجابه سليمان العليوي فعرفه، ثم قال الرجل يا سليمان اصبروا لا تأكلوا حتى أدعو لكم الإمام فهو اشد جوعا منكم ولما جاء
الملك عبدالعزيز وجلس معهم وهم يأكلون قال: كيف عملتموه وانا قد منعت ايقاد النار؟! فقالوا: سلمك الله وهل رأيتم نارا فقال: انكم جن يا آل الزلفي,!! ولما
راى الملك ان القوم يحاولون الاقلال من الاكل ايثارا له قال: كلوا كلوا ما ندري هي لقمة حياة او لقمة ممات ولكن لعلها على الشهادة!!،
وقد امر ابن رشيد - ولم تكن على عادته - بجمع حطب كثير من الحمض والارطى وان يجعل على شكل خط مستقيم الى الجنوب من المخيم بما يزيد على خمسمائة متر حسب
التقدير يقال هذا عنه وكأن هناك حاسة منه الى انه سيكون شيء ما اذ لم يعتد وضع مثل هذا الشيء، وكان معه قسم من مطير كما كان مع الملك عبدالعزيز قسم منهم
وهم الاشد حنقا على ابن رشيد تلك الليلة وبخاصة الهوامل منهم، وممن كان مع ابن رشيد مشاري بن بصيص وعبدالرحمن بن بصيص وغيرهما وقد استأذنوا منه للعودة
فأذن لهم بعد العشاء من تلك الليلة فخرجوا من المخيم الى الشرق قصدا ولما وصلوا اعلى النازية المطلة على الروضة ارتأوا ان يناموا حتى يمضي الهزيع الثاني
من الليل وما ان وضعوا رؤوسهم على وسائد جعلوها لهم من الرمل سمع مشاري ما لم يكن عادة سماعه وهو دوي فرفع رأسه ونظر إلى الآفاق ليرى هل من بارق لعل هذا
الدوي نتيجة لرعد فلم ير شيئا فعاد ووضع رأسه فسمع الدوي مرة اخرى فرفع رأسه وقد نام عبدالرحمن بن بصيص فأيقظه وقال: أنائم يا عبدالرحمن؟ قال: نعم, وما
بك؟ لم ايقظتني؟ قال: اني اسمع دويا كلما وضعت رأسي على الوسادة ولا ادري ما يكون، فقال له عبدالرحمن: لعله رعد، فقال: كلا انظر الآفاق لا بارق يدل على
ذلك، فتحاورا وتأكد لهما ان الصوت دوي وقع الحوافر على الأرض وانه ربما ان هناك غارة على ابن رشيد فرجعا اليه واستأذنا عليه فوجداه نائما فقال مشاري
لمحادثه أيقظ الامير فإن الأمر خطير واني احس ان هناك غارة فأيقظوا الامير عبدالعزيز بن رشيد، وخرج الى مشاري وقال: هيه يا مشاري وما عندك؟ فقال: له القصة
وان هناك غارة عليه، فقال ابن رشيد: اوقدوا النار، فنصحه ابن بصيص عن ذلك لأن النار قد تكون سببا في قتله حيث يُرى ولا يرى هو,,!! فزجره ابن رشيد وقال: ما
هي دبرة كذا,, واردف اني اتمنى انه عبدالعزيز بن سعود كم كنت اتمنى لقاءه فرجع ابن بصيص ومن معه وبقوا يشرفون من النازية وكاوا يشاهدون ابن رشيد على ضوء
النار وهو على جواده حتى التقى الجمعان فوقع ابن رشيد من اول من وقع وهذه الرواية عن معالي الامير عبدالرحمن بن احمد السديري عن مشاري بن بصيص نفسه اذ
روى لي معاليه انه كان مع والده احمد السديري وان مشاري كان يروي الحادثة هكذا,
اما الرواية الثانية: فكانت عن سليمان بن عبدالكريم العليوي والذي شهد الحادثة وشارك فيها مشاركة فعالة، إذ روى لي عمي جارالله بن حمد الغزي ان سليمان
العليوي قد روى له الحادثة بقوله: بعد ما اكلنا قرص الجمر ذاك وكان الملك عبدالعزيز متوشحا سيفه ومعه عصا بيده قام وقال له : يا سليمان اتكلوا على الله
وكل منكم يوصي ربعه بالثبات والنصر بالثبات من اول وهلة، والليل مع من عدا به ولا تتفرقوا حتى لا يقتل بعضكم بعضا وانهم ساروا من منزلهم ذاك (مهرة السهل) ،
وقطعوا عراقيب الخوابي حيث جعلوها الى الجنوب منهم واستمروا حتى وسط المستوي مما يستقر به السيل الى الغرب من الخوابي ثم انعطفوا الى الشمال الشرقي جاعلين
احراش الاشجار مما يلي النفود على اليمين منهم ولما اقبلوا على مخيم ابن رشيد ولم يكن أية صوت ولا نذر فوجئوا بالنار تشعل امامهم بما هو اطول من المخيم
فصار كل شيء واضحا امامهم مما في المخيم وكان الجيش الى الغرب من المخيم الخاص بابن رشيد واخذ (يتنزبر) ويجتمع يقول نراه على ضوء النار المسعرة في تلك
الاشجار وكان جيش الملك عبدالعزيز الخيل والركاب الى الغرب منه والملك عبدالعزيز على الميمنة في المقدمة قاصدا المخيم والى يمينه مجموعة من الراجلة
المتقدمة وفيهم سليمان العليوي - الراوي - ويقول: لم يلتق الجيش بالسيوف وانما الصدمة الاولى كانت بالبنادق فاهتز قلب جيش ابن رشيد لكثرة من سقط منهم ولم
يكن هو بينهم وانما كان الى الجنوب من مخيمه وانهم لما قربوا منه ظنهم من جيشه فندبهم فعرفوا صوته وهو على جواده فقالوا بصوت واحد (ابن رشيد يا طلابته) ،
فوجهوا له البنادق على قرب فأصابه سبع الى تسع ومثلها في جواده وسقطا، فحلت الهزيمة وان سليمان المذكور اخذ مقصب ابن رشيد وشاله وسلمهما للملك عبدالعزيز
وقال له: أنا الذي بدأت الرمي اولا، فقال له الملك عبدالعزيز: لا تقل هذا وقل انه اصيب ليلا من مجموعة رماة، وقد أكد هذا القول الشيخ عبدالله بن عبدالرحمن
المنيع محافظ عفيف سابقا، اذ يقول: انه ذهب وسليمان بن عبدالعزيز العليوي رئيس الزراعة في الزلفي وقته ذهبا الى الامير تركي بن احمد السديري - يرحمه الله
،- للسلام عليه وبينما هما عنده زاره خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبدالعزيز يوم ان كان وزيرا للداخلية وانه عرفه على الاثنين وخاصة سليمان العليوي
وقال له: انهم اخوالنا يا فهد واخوالنا اخوالكم ولجده سليمان مواقف مشهورة وانه اول من اطلق البندقية على ابن رشيد وقد اعطى والدك مقصبه وشاله وان والدك
اعطاني الشال او قال المقصب كما هي رواية الشيخ عبدالله وهذا مما يؤكد رواية ابن عليوي لجارالله الغزي وبهذا فكلا الروايتين رواية ابن بصيص ورواية ابن
عليوي تتفقان ولا خلاف بينهما وعلى هذا الوجه قتل الأمير عبدالعزيز بن رشيد وربما انها ليلة السابع عشر من صفر وهي ليلة الاثنين منه لقول ابنته كما هي
الرواية:
مرحوم ياللي شد في يوم الاثنين
حربة ثمان سنين بس العلام
رحم الله البطلين عبدالعزيز بن سعود والامير عبدالعزيز بن رشيد واللذين يقع عليهما تلك اللحظات:
ليث وليث في مجال ضنكِ
كلاهما ذو مرة وفتك
وفي الجملة وعلى ما هو عليه الملك عبدالعزيز بن سعود يرحمه الله من جدية في الطاب ومباغتة في الهجوم في هذه المعركة لما يستوجبه المقام وتسلتزمه الحال،
تراه في معركة السبلة على خلاف ذلك من تراخٍ في الطلب لعل الاخوان يرعوون ويرجعون عما ارتكبوه ومن وضوح وتأنٍ في الهجوم لعلهم ينسحبون وتحقن الدماء ويحل
الخلاف الذي ولده الجهل والرغبة في شن الغارات، وهكذا الملك عبدالعزيز لا يجمع المتضادات ولكنه منح بتوفيق الله ما لم يمنحه غيره وليس كما قال الشاعر:
شجاع إذا ما امكنني فرصة
فإن لم يكن لي فرصة فجبان
ولكنه الجاد في طلبه، المشمر في امره، الصادق في فعله، الحكيم في تصرفه، المتنزن في كل شأنه إقداما وتريثا ولو لا ذاك ما كان هذا ولله في خلقه شئون، رحمه
الله رحمة واسعة ورحم موتى المسلمين وأدام علينا نعمة الاسلام والامن تحت ظل هذه القيادة التوحيدية الموحدة,,
،(1) وكان هناك من وشى ب(حمد) الى عبدالعزيز وكان الملك عبدالعزيز لا يأخذ بالظنة ولديه من الفطنة ما يستجلي به المبهم ويسبر به الأغوار,