لقد اجمع المؤرخون على ان من أبرز معالم النهضة العربية الحديثة عامة ظهور الدولة السعودية الاولى في أواخر القرن الثامن عشر الميلادي حتى أواخر القرن
التاسع عشر الميلادي وقيامها بنشر مبادئ الدعوة الاصلاحية للدين الاسلامي الحنيف، وقد أعاد الملك عبدالعزيز احياء هذه الدولة في اول القرن العشرين، وكانت
خطوته الاولى في ذلك الجهاد الكبير نحو الوحدة عندما فتح مدينة الرياض في 5 شوال 1319ه, ولقد اعاد الملك عبدالعزيز توحيد المملكة في زمن كانت معظم البلاد
العربية ترزح فيه تحت وطأة الاحتلال الاجنبي، وقد صاحب ذلك التوحيد نهضة اسلامية حضارية امتدت آثارها إلى معظم البلاد العربية والاسلامية,
وبعد ان بسط الملك عبدالعزيز سيطرته التامة على نجد في اثر حروب ومعارك ضارية واستمرارا في جهوده الرامية الى استرداد الحكم فقد عمد بعد ذلك إلى العمل
على استرداد الاحساء فتم له ذلك وفتحها بتاريخ 5 جمادى الاولى 1331ه (الموافق 12 ابريل 1913م)، وهذه المقاطعة لها اهمية اقتصادية كبرى فهي ذلك الجزء من
المملكة التي قيض لها ان تشهد اكبر الاكتشافات البترولية في العالم على يد مؤسس المملكة الملك عبدالعزيز فبعد قيامه بفتح الاحساء بثلاث سنوات اعترفت
،( بسيادة الحكومة السعودية على الاحساء والقطيف ونجد وتوابعها، كما Sir Percy Coxالحكومة البريطانية عن طريق مندوبها السامي بالعراق السير بيرسي كوكس )،
اعترفت بالملك عبدالعزيز حاكما مستقلا لها، وقد تم ذلك الاعتراف في معاهدة عقدت بين الطرفين في ميناء العقير عرفت بمعاهدة العقير الاولى، وتم ذلك بتاريخ
،18 صفر 1334ه الموافق 26 ديسمبر 1915م,
وفي عام 1340ه نشأت خلافات حدودية بين الحكومة السعودية وبين كل من العراق والكويت وعلى اثر هذه الخلافات عقد بين الحكومة السعودية وبين ممثلي الحكومة
البريطانية وممثلي الملك فيصل ملك العراق مؤتمران الاول هو مؤتمر المحمرة الذي عقد في 5 رمضان 1340ه الموافق 5 مايو 1922م وحضره مندوبون عن الطرفين
وتصولوا إلى صيغة اتفاق اولي لم يصادق عليه الملك عبدالعزيز، ثم عقد مؤتمر آخر لاحق لمؤتمر المحمرة هو مؤتمر العقير الثاني حضره الملك عبدالعزيز شخصيا
وحضره ايضا السير بيرسي كوكس والممثل الشخصي للملك فيصل ملك العراق وقد تم بموجب هذا المؤتمر عقد اتفاق على الحدود مع العراق بتاريخ 12 ربيع الثاني 1341ه
الموافق 2 ديسمبر 1992م وعقد في اليوم اللاحق اتفاق آخر مع مندوب الكويت تم خلاله تحديد حدود المنطقة المحايدة بين المملكة وبين الكويت,
ولم تقتصر اهمية هذه المؤتمرات والاتفاقيات على الاعتراف الرسمي بالدولة السعودية وحدودها من قبل الدولة البريطانية التي كانت تهيمن على البلاد المجاورة
للمملكة آنذاك بل ان مؤتمر العقير الثاني قد صاحبته ولادة اول امتياز بترولي يمنحه الملك عبدالعزيز الى شركة اجنبية فقد حضر إلى العقير اثناء مفاوضات
Syndicate )Eastern General ( ممثلا لشركة بترول بريطانية اسمها ايسترن جنرال سينديكات )Major Frank Holmesالحدود رجل نيوزيلندي اسمه الميجور فرانك هولمز )،
طالبا منحه امتيازا بتروليا في المنطقة الشرقية والمنطقة المحايدة السعودية الكويتية, وقد علم المندوب البريطاني الى مؤتمر العقير السيد/ كوكس بطلب السيد/
هولمز، وحاول اقناع الملك عبدالعزيز برفض الطلب، وكان يهدف من وراء ذلك الى ترك المجال مفتوحا امام شركة البترول الانجلو إيرانية العاملة في إيران والتي
تمتلك الحكومة البريطانية فيها حصة قدرها 70%، وكذلك شركة بترول العراق، كما انه قدم نصيحة مماثلة للميجور هولمز بعدم الاسراع بملاحقة الامتياز بالرغم من
انه يمثل شركة بترول بريطانية ولكن لا تمتلك الحكومة البريطانية حصة فيها، وقد اعتبر الملك عبدالعزيز ذلك تدخلا مرفوضا من الجانب البريطاني فيما لا يعنيهم
وقد يكون هدفهم من ذلك تمهيد الطريق لشركة البترول الانجلو إيرانية للحصول على امتياز بالمملكة فدولته ذات سيادة ولها الحق في منح امتيازات بترولية لأي
شركة تشاء، ولم يسبق له ان اعطى تعهدا لبريطانيا او لغيرها بحصر الامتيازات البترولية في مواطني دولة معينة او غيرها كما كان الحال في الكويت والبحرين،
فقام بعد خمسة شهور من عقد اتفاقية العقير بمنح امتياز لشركة ايسترن المذكورة في منطقة الاحساء ولحصة المملكة من المنطقة المحايدة السعودية الكويتية، وقد
تضمنت اتفاقية الامتياز تلك الشروط التالية:
،1- تبلغ مساحة الامتياز 36000 ميل مربع امتدت من شمال المنطقة المحايدة حتى حرض جنوبا,
،2- يحتوي الامتياز على حقوق الاستكشاف والانتاج للبترول وسائر المعادن واستغلالها وتصديرها إلى الخارج,
،3- مدة الامتياز 75 عاماً,
،4- التزام الشركة في بدء اعمال الحفر والاستكشاف خلال تسعة اشهر من توقيع الاتفاقية,
،5- لا يحق للشركة التدخل في الشئون السياسية للدولة,
،6- تلتزم الشركة باستخدام العمال السعوديين في المجالات التي يصلحون لها وان تدفع لهم رواتب جيدة وتوفر لهم الخدمات الطبية والعلاج دون مقابل,
،7- تقوم الدولة بمساعدة الشركة وحمايتها,
،8- يحق للشركة انهاء الامتياز بعد 35 عاما من تاريخ التوقيع إذا ما رغبت بذلك، ولها الحق حينئذ بأخذ معداتها والمكائن التي استخدمتها,
،9- للدولة الحق بشراء 20% من أسهم اية شركة تؤسسها الشركة صاحبة الامتياز في سبيل استغلال الاراضي الممنوحة وللدولة الحق في قبول او رفض هذا العرض خلال
ستين يوما,
،10- للدولة الحق في تعيين عضو في مجلس إدارة الشركة المؤلفة لهذا الغرض من ضمن ستة اعضاء,
،11- تلتزم الشركة بدفع ايجار سنوي للمنطقة الممنوحة قدره 2000 جنيه استرليني ذهبا تدفع مقدما كل سنة من سنوات الامتياز,
وقد قامت الشركة بمباشرة العمل في الحفر والتنقيب عن البترول واستخدمت خبراء جيولوجيين من سويسرا لهذا الغرض غير انها لم توفق في العثور على اية مكامن
بترولية مع العلم انها سددت التزاماتها بدفع الايجار السنوي للسنتين 1923، 1924 ميلاية (1342 - 1343ه) غير ان النفقات التي بذلتها في المشروع قد ذهبت
بجميع الاموال المتوفرة لديها فعمدت حينئذ الى محاولة اشراك شركات البترول الكبرى في المشروع كما حدث في الكويت والبحرين مثل شركات شل والانجلو إيرانية
،( وجالف غير ان تلك الشركات لم تتجاوب مع تلك الجهود، خصوصا وان اتفاقية الخط الاحمر التي سبق لهذه Standard Oil of New Jerseyوستاندارد أويل أوف نيوجرسي )،
الشركات ان وقعت عليها كشرط من شروط اتفاقية شركة بترول العراق تحظر على اي شركة منفردة منهم الدخول في نشاطات بترولية ضمن المنطقة المحظورة عليهم وهي
تشمل المملكة العربية السعودية، وحيث ان الشركة قصرت في مواصلة اعمال التنقيب والحفر خلال العامين التاليين، كما انها لم تدفع الايجار السنوي الذي تعهدت
به خلال سنتين متتاليتين اي 1925 و1926 الموافقة للعامين 1344 و1345ه فقد قرر الملك عبدالعزيز سحب الامتياز من الشركة عام 1928 ميلادية الموافق لعام 1347ه
استناداً إلى إخلال الشركة الواضح في شروط الامتياز, وهكذا اختتم الفصل الاول في جهود الملك عبدالعزيز في تطوير بترول المملكة إذ انه من اللحظة الاولى
وحالما استتب له الامر بالسيطرة والسيادة على جزء كبير من مملكته فإنه لم يأل جهدا في النظر في الوسائل الكفيلة بايجاد مصادر لدخل دولته الفتية وتطوير
اقتصادها يراوده اعتقاد قوي بوجود ثروات بترولية ومعدنية في باطن اراضيه,
صراعات الدول الكبرى حول امتيازات البترول في منطقة الشرق الأوسط: خلفية تاريخية
وقبل الشروع في استعراض سياسات المغفور له الملك عبدالعزيز حيال اعطاء امتيازات بترولية للشركات البترولية الامريكية الكبرى فإنه من الضروري اولا تقديم
صورة للظروف التي كانت سائدة فيما يتعلق بالامتيازات البترولية في المناطق المجاورة لما فيها من تأثير على التطورات البترولية في المملكة,
إن اول دولة اوروبية حصلت على امتياز بترولي في المنطقة كانت بريطانيا فقد حصلت شركة بريطانية على امتياز بترولي في إيران منذ عام 1872م ولكن نظرا لأن
روسيا كانت تتمتع بنفوذ قوي في إيران فقد عارضت المشروع وقام شاه إيران بإلغاء الامتياز، غير ان الحكومة البريطانية رفضت ذلك الالغاء فقام الشاه بتجديد
الامتياز لنفس الشركة وهي (دي رويتير) عام 1889م وعندما لم يكتشف البترول الغت الحكومة الايرانية ذلك الامتياز عام 1899م ثم تقدم رجل بريطاني آخر اسمه
دارسي للحكومة الايرانية عام 1901م للحصول على امتياز بترولي جديد فحصل على امتياز من الحكومة لاستغلال الثروات البترولية لمدة ستين عاما، وقد تم استثناء
المناطق الشمالية من ذلك الامتياز، وعندما انفقت الشركة اموالها خلال 3 سنوات ولم تكتشف فيها الزيت بكميات تجارية تخوفت الحكومة البريطانية ان يقع
الامتياز في ايدي الهولنديين او الامريكيين فطلبت من شركة بورما للزيت التي تملكها بريطانيا وتعمل في إنتاج البترول في بورما بأن تتقدم لمساعدة شركة
دارسي فاندمجت الشركتان تحت اسم شركة البترول الانجلو إيرانية، ولكن نتيجة لذلك اصبحت الحكومة البريطانية المالكة الرئيسية لمشروع الامتياز وبحصة 87,5%
وقد اكتشف البترول في إيران عام 1909م, وقد احتجت الحكومة الايرانية على شروط الامتياز في عهد الشاه رضا بهلوي عام 1933م وألغت امتياز الشركة واحيل
النزاع الى مجلس عصبة الامم بطلب من الحكومة البريطانية، وتم على آثار ذلك عقد اتفاقية امتياز جديدة مع الشركة بشروط افضل بالنسبة للحكومة,
أما بالنسبة للعراق فإنه كان تابعا للدولة العثمانية وكانت المناطق الشمالية حول كركوك معروفة لدى الحكومة العثمانية باحتوائها على البترول نظرا لتسرب
كميات منه فوق سطح الارض فقرر السلطان العثماني عبدالحميد إعطاء نفسه حق الامتياز في التنقيب عن البترول هناك فأصدر فرمانا سلطانيا بهذا الخصوص عام 1888م
يشتمل ولايات الموصل وبغداد، وقد تم التعاقد مع شركة المانية اسمها شركة سكة حديد الاناضول عام 1904م للقيام بالبحث والتنقيب نيابة عن امتياز السلطان
عبدالحميد في العراق ولكن ألغي الاتفاق مع تلك الشركة بعد سنتين اي عام 1906م, وتم التفاوض بعد ذلك مع شركة دارسي البريطاني، وهي نفس الشركة التي حصلت على
امتياز في إيران غير انه في عام 1912م انتقلت السلطة في تركيا إلى ما كان يسمى آنذاك بحزب تركيا الفتاة وورثت الحكومة الجديدة امتياز البترول السلطاني في
العراق، وتقدم الالمان هذه المرة عن طريق البنك الالماني (دويتش بنك) للحصول على امتياز في العراق من الحكومة التركية، كما تقدم في ذات الوقت كل من مجموعة
دارسي البريطانية ورويال داتش شل الهولندية ومجموعة تشيستير الامريكية وقد اتفقت الشركات الاوروبية الثلاث فيما بينها واستبعدت المجموعة الامريكية وألفت
فيما بينها شركة سموها شركة البترول التركية حصلت بموجبها مجموعة دارسي على حصة قدرها 50% وحصلت الشركتان الاخريان على حصة قدرها 25% لكل منهما, وبدأت
الشركة بالتفاوض مع الحكومة التركية بغية الحصول على الامتياز البترولي في العراق ووافق رئيس الوزراء التركي سعيد حليم في يونيو 1914م على تأجير الاراضي
المطلوبة للشركة في العراق مع احتفاظ الحكومة التركية بحقها في المشاركة وتحديد الشروط المتعلقة بذلك, غير ان اندلاع الحرب العالمية الاولى بعد ذلك بوقت
قصير عرقل نشاط الشركة,
وبعد الحرب وهزيمة تركيا تقاسمت بريطانيا وفرنسا اراضي البلدان العربية الواقعة شرقي البحر المتوسط فجاءت العراق وفلسطين من نصيب بريطانيا وجاءت سوريا
ولبنان من نصيب فرنسا وذلك بموجب معاهد سايكس بيكو عام 1917م, وحينئذ بدأت الدولتان بالاهتمام في شؤون بترول العراق على المستوى الحكومي، ودخلت الحكومتان
في مفاوضات خلال عام 1918م في باريس تمخض عنها اتفاق ينص على انه في حالة قيام بريطانيا بالحصول على امتياز بترولي في العراق عن طريق شركة البترول التركية
ان تحصل فرنسا بموجبه على حصة قدرها 20% ويحصل البريطانيون على حصة قدرها 70% بينما تحصل الدولة العراقية المنتظرة على حصة قدرها 10%، وعلى اثر مؤتمر سان
ريمو الذي عقد عام 1920م للصلح مع تركيا تمت المصادقة على انتداب تلك الدولتين على منطقة المشرق العربي, وقامت بريطانيا باعطاء فرنسا حصة قدرها 25% من
شركة البترول التركي وذلك محل الحصة الالمانية بالشركة التي فقدتها نتيجة لهزيمتها بالحرب واحتفظ البريطانيون بحصة قدرها 50% والهولنديون بحصة قدرها 25%
وكان من دوافع الحكومة البريطانية اعطاء فرنسا تلك الحصة هو إدراكها بان البترول المكتشف في شمال العراق في حاجة لنقله بواسطة الانابيب عبر سوريا ولبنان
بغية تصديره للاسواق العالمية وحيث ان هذين البلدين تقعان تحت سيطرة فرنسا فقد سعت لارضاء فرنسا بتلك الحصة كي تضمن موافقتها على مرور الزيت عبر سوريا
ولبنان,
لقد اغضب ذلك الاتفاق الحكومة الامريكية لانه استثنى مواطنيها من الاستثمار في الثروات البترولية بالمنطقة وحصل نزاع بينها وبين الحكومتين البريطانية
والفرنسية حول ذلك وكانت حجة بريطانيا وفرنسا من استثناء الامريكان هو ان امريكا لم تعلن الحرب على تركيا وعلى هذا الاساس فليس لها الحق بالمشاركة في
الغنائم البترولية في الاراضي التي كانت تابعة لها، اما حجة الحكومة الامريكية فكانت تدور حول حقها بالمشاركة في غنائم الدولة التركية المهزومة على اساس
انها الدولة التي ساهمت مساهمة كبرى في مساعدة بريطانيا وفرنسا على هزيمة المانيا وحلفائها الاتراك وان سياسة الباب المفتوح تنطبق في هذا المجال وانها
الدولة التي قدمت معظم المنتجات البترولية للحلفاء لتشغيل المعدات الحربية اللازمة من مصادرها المحلية بالولايات المتحدة وينبغي تعويضها عن ذلك خصوصا وان
الاحتياطي البترولي الامريكي قد اخذ بالنضوب نتيجة لذلك، وفي تلك الاثناء تقدمت سبع شركات امريكية وعلى رأسها ستاندارد أويل اوف نيوجرسي وسوكوني فاكوم
،( للتفاوض مع شركة البترول التركية للحصول على حصة فيها ورفضت الشركة دخول الامريكيين بايعاز من Gulf Oil Corporation( (موبيل لاحقا) وشركة جالف )MOBIL)،
الحكومة البريطانية وفي غضون ذلك قامت الحكومة العراقية بمنح تلك الشركة امتيازا بتروليا بتاريخ 24 مارس 1925م أعطيت الشركة بموجبه حقا للتنقيب عن البترول
واستغلاله في جميع انحاء العراق ما عدا منطقتي البصرة والموصل ولمدى 75 عاما وقد استبعدت الشركات الامريكية من ذلك الامتياز,
ولم تيأس الشركات الامريكية نتيجة لذلك الامتياز وواصلت التفاوض مع شركة البترول التركية وأخيرا في عام 1928م تم الاتفاق على دخول المجموعة الامريكية في
الشركة بحصة قدرها 23,75% كما احتفظت مجموعة دارسي البريطانية عن طريق الشركة الانجلو إيرانية المملوكة لها وشركة رويال داتش شل وشركة البترول الفرنسية
بحصة مماثلة واعطيت حصة قدرها 5% لرجل ارمني اسمه جالبنيكيان الذي كان ممثلا لشركة رويال داتش في مفاوضاتها الاصلية مع الحكومة التركية, وقد دفعت المجموعة
الامريكية ثمنا لدخولها بالشركة بأن شاركت في تعهد اتفق عليه جميع الشركاء بعدم المطالبة بأي امتياز بترولي آخر بشكل منفرد داخل منطقة جغرافية حددت بموجب
خط احمر رسم على الخارطة وتشتمل هذه المنطقة على جميع اراضي شبه الجزيرة العربية ما عدا الكويت وتشمل المياه الاقليمية والجرف القاري المجاور لها بما
فيها البحرين وتشمل ايضا دول المشرق العربي وتركيا والمناطق المغمورة التابعة لها وسميت لذلك باتفاقية الخط الاحمر, ولقد تغير اسم الشركة الجديدة ليصبح
شركة بترول العراق وحصلت على امتياز بترولي جديد بتاريخ 24 مارس 1924م,
أما بالنسبة للكويت فإن الحكومة البريطانية كانت تعلم بوجود البترول فيها منذ عام 1913م وكانت تلك الحكومة قد عقدت اتفاقا مع امير الكويت عام 1899 جعلت من
الكويت محمية بريطانية وبناء على توقعات وجود البترول حيث ظهرت آثاره على شكل بيتومين على سطح حقل برقان قام امير الكويت عام 1913م بالتعهد لبريطانيين
بموجب خطاب رسمي تعهد بموجبه انه في حالة وجود البترول فإنه سوف لا يعطي امتيازا بتروليا بهذا الخصوص لاي جهة كانت سوى ذلك الشخص الذي تعينه الحكومة
البريطانية, ونظرا لهذه التوقعات ورغبة من الحكومة البريطانية بالاستئثار بثروات الكويت فإنها لم تدخل اراضيها ضمن اتفاقية الخط الاحمر المذكورة سابقا،
وفي عام 1920 تقدم المدعو ميجور فرانك هولمز وهو نيوزيلندي الجنسية بالتقدم إلى امير الكويت للحصول على امتياز بترولي نيابة عن الشركة البريطانية المسماة
،( فحصل على الامتياز المطلوب وبدلا من مباشرة العمل بالتنقيب والحفر قام بعرض الامتياز وبيعه لشركة Eastern General Syndicateايسترن جنرال سينديكات )،
Gulf Oil البترول الانجلو إيرانية وعندما رفضت تلك الشركة عرض الميجور هولمز قام بعرض الامتياز وبيعه لشركة البترول الامريكية جالف كوربوريشن للزيت )،
،(, وحينئذ اعترضت الحكومة البريطانية على ادخال شركة جالف الامريكية بحجة التعهد الذي قدمه امير الكويت لها عام 1913م والقاضي بحصر الامتيازات corporation
البترولية في الشركات البريطانية فقط, وقد تدخلت الحكومة الامريكية عام 1932م فاحتجت رسميا لدى الحكومة البريطانية على هذه الممانعة والمماطلة، وبعد ذلك
بقليل ادعت الحكومة البريطانية ان شركة البترول الانجلو إيرانية كانت قد حصلت على امتياز بترولي من امير الكويت قبل الميجور هولمز ولذلك فإن لها الافضلية
بالحصول على الامتياز البترولي في الكويت، ونتيجة لذلك توقفت المحادثات وظل النزاع قائما بين الشركتين وأخيراً اتفقت الشركتان على تقاسم الامتياز مناصفة
بتاريخ 14 ديسمبر 1933م وألفت فيما بينها شركة بترول الكويت، وبعد نحو عام واحد من ذلك اي عام 1934م حصلت الشركة من الحكومة الكويتية على امتياز بترولي
يشمل مساحة الكويت كافة ولمدة 75 عاما,
اما في البحرين فقد اعيد تمثيل قصة الامتياز في الكويت على يد الميجور هولمز وشركته المسماة ايسترن جنرال سينديكات، وكان امير البحرين - كما حصل في
الكويت - قد قدم تعهدا للحكومة البريطانية في مايو 1914م وبطلب من الحكومة البريطانية ايضا يلتزم فيه الامير بعدم إعطاء اي امتياز بترولي في البلاد لأي
جهة كانت إلا بموافقة الحكومة البريطانية وبعد التشاور مع الممثل السياسي البريطاني في البحرين, وفي ديسمبر 1925م حصل هلومز وشركته على امتياز بترولي في
البحرين اشتمل على مساحة قدرها 100,000 فدان (ايكر) على ان يقوم بالحفر والاستكشاف خلال اربع سنوات وحاول هولمز بيع الامتياز للشركات البريطانية دون جدوى
فعرض ذلك على الشركة الامريكية جالف اويل عام 1927م وتم الاتفاق معها على الحصول على الامتياز في البحرين عام 1929م وحيث ان هذه الشركة كانت ضمن الشركات
الداخلة في شركة البترول التركية ذات الامتياز في العراق وسبق لها ان وقعت على اتفاقية الخط الاحمر التي تمتنع بموجبها عن الحصول منفردة على اية امتيازات
بترولية في المناطق الداخلة ضمن ذلك الخط وحيث ان البحرين كانت مشمولة داخل منطقة الخط الاحمر فقد اعترض شركاؤها في شركة البترول التركية على دخولها في
البحرين، فقامت تلك الشركة حينئذ بتحويل حق الامتياز الممنوح لها في البحرين الى شركة امريكية اخرى هي شركة ستاندارد أويل أوف كاليفورنيا مقابل 50 ألف
دولار امريكي، ولم تكن تلك الشركة خاضعة للحظر المفروض من قبل اتفاقية الخط الاحمر إذ أنها لم تكن ضمن الشركات التي وقعت على تلك الاتفاقية وهي المجموعة
الداخلة في شركة البترول التركية غير انها لم تحصل على الامتياز بشكل قانوني إلا بعد موافقة الحكومة البريطانية وذلك بتدخل الحكومة الامريكية وبشرط ان
تسجل تلك الشركة كشركة بريطانية، وقد تم ذلك في يونيو 1930م وقد اكتشف الزيت في البحرين في مايو 1932م، وهذه الشركة هي التي حصلت بعد حوالي سنة واحدة على
الامتياز البترولي في المملكة,
امتياز البترول الثاني:
واصل الملك عبدالعزيز جهوده في توسيع رقعة المملكة وتوحيدها واستقر حكمه فيها، وعلى اثر ذلك اخذ الملك عبدالعزيز بالتفكير في تطوير اقتصاد المملكة وقد
اتسعت رقعتها وكثرت مدنها وسكانها مثله في ذلك كمثله عندما فتح المنطقة الشرقية، ولقد توالت اعترافات الدول الكبرى في العالم بالمملكة في حدودها الجديدة،
وقد عززت تلك الاعترافات ما كان يتمتع به ذلك العهد من استقرار سياسي وأمني، ذلك الاستقرار الذي يعتبر اساسياً بالنسبة لتشجيع استثمارات رؤوس الاموال
الاجنبية,
،( Charles Carneوكان أول من قام بزيارة المملكة بدعوة من الملك عبدالعزيز ضمن الجهود الرامية الى تطوير اقتصاد المملكة هو المواطن الامريكي تشارلز كرين )،
الذي كان معروفا بصداقته للعرب وذلك في فبراير 1931م حيث تمت مناقشة امكانية تطوير المملكة واحتمالات وجود مصادر المياه والمصادر المعدنية والبترولية, وقد
تقرر نتيجة لذلك ضرورة القيام اولا بمسح المملكة من الناحية الجيولوجية بغية تحديد امكانياتها فقام السيد/ كرين بانتداب المهندس الجيولوجي السيد/ كارل
،( للقيام بذلك العمل وتقديم تقريره، فقدم السيد/ تويتشيل إلى المملكة في ابريل 1931م وقام بإجراء المسح الجيولوجي للمملكة على Karl Twitchelتويتشيل )،
الطبيعة من الغرب الى الشرق ومن الشمال الى الجنوب، وأسفرت دراساته عن تطوير بعض المصادر المائية في المنطقة الغربية وتغذية مياه الشرب في جدة وكذلك إعادة
اكتشاف منجم مهد الذهب، كما أعرب عن احتمالات قوية بوجود البترول في المنطقة الشرقية خصوصا بعد اكتشاف الزيت في البحرين, وبناء على ذلك قام الملك
عبدالعزيز بتفويضه رسميا في البحث عن شركات بترول امريكية ترغب في الاستثمار في المملكة في اعمال البحث والتنقيب عن البترول وتطويره وعلى الأخص المنطقة
الشرقية وكذلك اعطاؤه تفويضا لاستقطاب شركات معدنية لاستغلال الثروة المعدنية في المملكة، وحيث ان المملكة كانت آنذاك تتمتع باستقرار سياسي وأمني في عهد
الملك عبدالعزيز فقد شكل ذلك مناخاً جيداً لجذب رؤوس الاموال الاجنبية, فقام السيد/ تويتشيل بالاتصال بعدد من الشركات الامريكية من ضمنها تكساس اويل وشركة
Standard جالف وغيرها فاعتذرت تلك الشركات خصوصا ان شركة جالف كانت مهتمة بالحصول على امتياز بترولي في الكويت، أما شركة ستاندارد أويل أوف كاليفورنيا )،
،( فقد اظهرت اهتماما كبيرا بالموضوع خصوصا أنها كانت حاصلة على امتياز بترولي في البحرين ذات التكوين الجيولوجي المماثل وأثمرت جهودها عن Oil of California
،( إلى جدة برفقة السيد/ تويتشيل باعتباره مستشاراً للشركة في Lloyd Hamiltonاكتشاف البترول فيها بكميات تجارية، فقامت بإرسال مندوبها السيد/ لويد هاملتون )،
منتصف فبراير 1933م بغية التفاوض مع المملكة بهدف الحصول على امتياز بترولي في المنطقة الشرقية، وكانت تلك الشركة معفاة من الحظر الذي فرضته اتفاقية الخط
الاحمر كما سبق ذكره، ولم تعترض اي جهة على دخولها في امتيازات بترولية في المملكة,
وقد تقدمت الشركة في بادئ الامر بعرض للحصول على امتياز بترولي لمدة ستين عاماً في المنطقة الشرقية من المملكة على ان تبدأ العمل الجيولوجي اللازم خلال 3
شهور من تاريخ توقيع الاتفاق بينما تعهدت بأن يبدأ استغلال الزيت خلال اربع سنوات، كما تعهدت بدفع ريع قدره 4 شلنات انجليزية ذهبا عن كل طن ينتج من
البترول، وتعهدت ايضا بتقديم دفعة اولى قدرها 50,000 جنيه انجليزي ذهبا يدفع منها مبلغ 30,000 جنيه عند توقيع الاتفاقية ويدفع الباقي وقدره 20,000 جنيه
ذهبا في السنة الثانية على ان تسدد الحكومة هذه المبالغ من الريع المستحق لها بعد الانتاج, ولم يمانع الملك عبدالعزيز في إعطاء تلك الشركة الامريكية
امتيازا بتروليا في المملكة من حيث المبدأ فإعطاء شركة امريكية امتيازا بتروليا يفتح طريقا جديدا لعلاقات اقتصادية قوية مع الولايات المتحدة الامريكية مما
يحقق توازنا استراتيجيا أمام نفوذ بريطانيا المتصاعد وشركاتها البترولية ذات الهيمنة في إيران والعراق والكويت, وقد رفض الملك عبدالعزيز هذه الشروط في
بادئ الامر واعتبرها مجحفة وخصوصا الدفعة النقدية المذكورة, ولم تكن شركة ستاندارد أوف اويل كاليفورنيا الشركة الوحيدة في الميدان إذ ان شركة بترول العراق
،( لمفاوضة الحكومة السعودية بغية الحصول على امتياز Stephen Longriggالتي يمتلك البريطانيون حصة فيها قدرها 47% أرسلت مندوبها السيد/ ستيفن لونجريج )،
مماثل كما حضر ايضا في الوقت نفسه السيد/ هولمز صاحب الامتياز الاصلي الذي تم إلغاؤه ساعياً للحصول مرة اخرى على ذلك الامتياز، وقد عززت هذه المساعي
الاعتقاد السائد لدى الملك عبدالعزيز بوجود البترول بالمنطقة الشرقية بكميات كبيرة الامر الذي عزز من قوته التفاوضية فأصدر توجيهاته بتقديم عرض مقابل
لشركة ستاندارد تضمن المطالبة بدفع 100,000 جنيه ذهبا عند توقيع الاتفاقية، وكذلك دفع 30,000 جنيه ذهباً سنويا كإيجار، ودفع حد ادنى للريع قدره 200,000
جنيه ذهبيا سنويا وهذا الحد الادنى الهدف منه إلزام الشركة بالانتاج بكميات كبيرة بدلا من التقاعس في تنفيذ الاتفاقية, كما اشترط على الشركة استخدام
الموظفين والعمال السعوديين بالشركة، وقد تلكأت الشركة بالرد على هذه المطالب، ويبدو ان الكساد الاقتصادي الذي اتسعت آثاره آنذاك فعمت جميع انحاء العالم
بما فيها الولايات المتحدة الامريكية قد أثر على وضعها المالي وخصوصا أن الولايات المتحدة كانت قد اصدرت قانونا بمنع تصدير الذهب إلى الخارج، وقد تمسك
الملك عبدالعزيز بشروطه فطال امد المفاوضات لبضعة شهور، وقد استبعد الملك عبدالعزيز شركة بترول العراق لان تلك الشركة كان لديها ما يكفيها من البترول في
العراق، ولو انها حصلت على امتياز في المملكة فسوف تعتبره امتيازا ثانويا فتؤخر تطويره حماية لمصادرها في العراق من المنافسة, كما استبعد الملك عبدالعزيز
السيد/ هولمز ورفض مقابلته إذ انه أُعطي الفرصة قبل عدة سنوات ولم يف بالتزاماته حيال اتفاقيته مع الدولة آنذاك, وأخيراً تم توقيع الاتفاقية وأصدر الملك
عبدالعزيز مرسوما ملكيا برقم 1135 وتاريخ 14 ربيع الاول 1352ه الموافق 7 يوليو 1933 بالترخيص للشركة والمصادقة على الاتفاقية, ومع ان الاتفاقية نصت على
دفع 50,000 جنيه ذهباً كدفعة اولى للحكومة غير انه بسبب الموقف الثابت للملك عبدالعزيز اثناء المفاوضات بالمطالب السعودية فقد ادخل شرطا بالاتفاقية ينص
على وجوب قيام الشركة بدفع 100,000 جنيه ذهبا للدولة عند اكتشاف الزيت بكميات تجارية وذلك كتعويض لمطالب الحكومة الاصلية التي لم تستطع الشركة تلبيتها في
حينه، وأضيف الى ذلك تعهد من الشركة بدفع ايجار سنوي قدره خمسة آلاف جنيه ذهبا تدفع سنويا حتى تاريخ اكتشاف الزيت بكميات تجارية، كما نصت الاتفاقية على
قيام الشركة بدفع ريع قدره 4 شلنات انجليزية ذهبا مقابل كل طن من الزيت المنتج، وقد تعهدت الشركة ببناء مصنع لتكرير الزيت الخام بعد اكتشاف الزيت بكميات
تجارية وان تقوم بتزويد الحكومة آنذاك بما مقداره مائتا ألف جالون امريكي من الجازولين، ومائة ألف جالون من الكيروسين دون مقابل وهي الكميات التي كانت
تحتاجها الدولة لاستهلاكها المحلي في ذلك الوقت، وقد حصلت الشركة بالمقابل على امتياز للتنقيب والحفر والانتاج والتكرير وتصدير البترول المنتج ولمدة ستين
سنة ميلادية تحتوي على كامل المنطقة الشرقية مع احتفاظها بحق الأفضلية في الحصول على امتياز في المنطقة الممتدة غربا من حدود امتيازها الاصلي الغربية حتى
نقطة التقاء الاراضي الرسوبية مع الطبقات النارية شاملة للمنطقة المحايدة السعودية الكويتية, وتقدر مساحة الامتياز الاصلية بنحو 360,000 ميل مربع اي حوالي
،533,000 كيلومتر مربع، وقد صاحب ذلك شروط وضعتها الحكومة تتخلى فيه الشركة بموجبها عن مساحات معينة من الامتياز بموجب برنامج زمني باعتبارها منطق لا ترغب
الشركة بالعمل فيها,
اتفاقية المعادن:
ومرة أخرى قام الملك عبدالعزيز بتكليف المهندس الجيولوجي كارل تويتشل باستقطاب شركات التعديل العالمية في الولايات المتحدة وغيرها بغية الاستثمار في
الثروات المعدنية بالمملكة، وبناء علىالمعلومات التي قدمها السيد/ تويتشل اثناء قيامه بمسح اراضي المملكة جيولوجياً ومعدنياًإلى تلك الشركات فقد قامت
Saudi Arabian Mining Syndicate مجموعة من شركات التعدين الامريكية والبريطانية بتأليف اتحاد فيما بينها اطلقوا عليه اسم اتحاد المعادن العربي السعودي
وذلك في شهر مايو 1935م وتقدموا بطلب امتياز معدني من الملك عبدالعزيز في منطقة الحجاز فتفضل الملك عبدالعزيز ومنحهم الامتياز المطلوب، وتم توقيع اتفاقية
بهذا الخصوص في 24 ديسمبر 1934م في مدينة جدة وتضمنت شروط الاتفاق ما يلي:
أ - مساحة الامتياز تعادل نحو 110,000 ميل مربع وتشمل معظم اراضي الحجاز,
ب - منح الشركة مدة سنتين لدراسة المنطقة واختيار مواقع المناجم المعدنية المرغوبة,
ج - اعطاء الدولة 15% من أسهم الشركة مقابل حق استغلال المناجم,
د - دفع 5% من قيمة المعادن المنتجة إلى الدولة كريع,
ه - إعطاء الحق للحكومة والافراد السعوديين بشراء 10% من اسهم الشركة إذا ما رغبوا بذلك,
،(وقد تم شراؤها فعلا من قبل المواطنين السعوديين),،
وقد قامت الشركة باستغلال منجم مهد الذهب الذي اعيد اكتشافه سابقا من قبل السيد تويتشل، وفيما بين عامي 1945 ميلادية و1954م بلغ ما أنتجه من الذهب الخام
نحو 9020800 اوقية ذهب بلغت قيمتها نحو 31,6 مليون دولار، وبعد ذلك التاريخ تولت مديرية شؤون الزيت والمعادن التابعة لوزارة المالية الاشراف المباشر على
ذلك المنجم وغيره من الثروات المعدنية,
اكتشاف الزيت بكميات تجارية:
ان الحدث الكبير الذي ظهر فيما بعد هو اكتشاف الزيت بكميات تجارية في البئر رقم 7 في حقل الدمام وكان ذلك بتاريخ 22 شعبان 1357ه الموافق 16 أكتوبر 1938م
وذلك بعد مرور خمس سنوات على تاريخ منح الامتياز، وكان سبب التأخير في اكتشاف الزيت فنيا، فقد بدأ الحفر عن البترول في 30 ابريل 1935م ولكن بعمق 3200 قدما
هو نفس عمق آبار البحرين، وبعد ان حفرت ستة آبار بهذا العمق لم يظهر فيها الزيت بكميات تجارية عمدت الشركة إلى زيادة العمق في البئر رقم 7 في بادئ الامر
إلى 3600 قدم في اكتوبر 1937م ولم يظهر فيه البترول وعلى اثر جدال بين ادارة الشركة في سان فرانسيسكو والإدارة المعتمدة في الظهران تمت استشارة كبير
المهندسين الجيولوجيين السيد ماكس ستاينيكي فأفاد بوجوب الحفر الى عمق اكبر في طبقة جيولوجية سموها الطبقة العربية، فتم الحفر الى عمق 4584 قدما فظهر
الزيت بكميات وفيرة قدرها 900 طن في اليوم،
وكان ذلك بتاريخ 12 مارس 1938م الامر الذي مهد لاعلان اكتشاف الزيت بشكل رسمي بعد ثبوته وبحفر آبار إضافية امكن للشركة ان تزيد انتاجها لما يزيد عن 2000
طن يومياً ولقد تم تعريف اكتشاف الزيت بكميات تجارية بأنه ذلك الانتاج من بئر أو عدة آبار بحجم 2000 طن يوميا لمدة 30 يوماً متتالية، وفي أعقاب هذا
الحدث اتفقت الحكومة والشركة على ما سمي آنذاك باتفاقية الامتياز الملحقة، وقد تم فيها قيام الشركة بدفع مائة وأربعين ألف جنيه انجليزي ذهبا عند توقيع
العقد وهي تزيد عن المبلغ المنصوص عليه في الاتفاقية الاصلية وهو 100,000 جنيه ذهبا على مدى سنتين، وكانت الزيادة ايضا مقابل قيام المملكة بمنح امتياز
اضافي تتسع فيه رقعة الامتياز الاصلي حتى حدود الدهناء، غربا ويضم ايضا المنطقة المحايدة السعودية الكويتية كما زادت الشركة مبلغ الايجار السنوي من خمسة
آلاف جنيه ذهبا إلى 20,000 جنيه ذهبا، وقد وقعت هذه الاتفاقية بتاريخ 12 ربيع الثاني 1358ه الموافق 31 مايو 1939م, وهذه الشروط انما تعكس التحسن في القوة
التفاوضية للمملكة آنذاك بعد اكتشاف الزيت بكميات تجارية، والآن وقد عرف تماما ان الزيت موجود بكميات وفيرة في باطن الارض اصبحت المملكة قادرة على تحسين
شروط الامتياز بتوجيهات الملك عبدالعزيز, فعلى سبيل المثال بلغ انتاج المملكة خلال سبعة الشهور اللاحقة لتوقيع الاتفاقية الالحاقية نحو 65,618 طنا ثم اخذ
يزداد بشكل كبير سنة بعد اخرى وبرغم العوائق التي فرضتها الحرب العالمية الثانية على التجارة العالمية فقد بلغ الانتاج في عام 1945 وهو آخر أعوام الحرب
نحو 2,825,990 طنا أو ما يعادل 59,000 برميل يوميا، وبعد ان وضعت الحرب اوزارها ارتفع انتاج المملكة بشكل كبير مصداقا لتوقعات الملك عبدالعزيز عندما قرر
إعطاء الامتياز لشركة جديدة في المنطقة قادرة على منافسة الشركات في إيران والعراق فبلغ عام 1950 نحو 26,2 مليون طن او ما يعادل 547,000 برميل في اليوم،
وخلال الفترة ما بين 1938 حتى عام 1950م قامت الشركة باكتشاف عدد من الحقول العملاقة وهي أبو حدرية (1358ه) (1940م) وابقيق (1358ه) (1940م) والقطيف
،(1364ه) (1945م) والغوار (1367ه) (1948م) والفاضلي (1368ه) (1949م) ونتيجة لارتفاع الانتاج والتصدير ارتفع دخل المملكة من البترول والذي كانت تحصل عليه
كريع بمعدل 4 شلنات ذهب للطن من 166,890 دولار عام 1939 إلى 66 مليون دولار عام 1949م أما الدخل عام 1950م وما بعد فله قصة اخرى,
ونتيجة لهذه الاكتشافات الكبرى في الحقول البترولية فقد تزايد حجم احتياطي البترول الموجود في باطن الارض، وقام أحد علماء الجيولوجيا في الولايات المتحدة
المعروف باسم دي جوليير بتقدير احتياطي المملكة عام 1943 ميلادية، فقدر حجم الاحتياطي الثابت وجوده بنحو بليوني برميل اما الاحتياطي المحتمل فقدره بنحو
،5 بلايين برميل، كما قدر حجم الاحتياطي الممكن وجوده بنحو 20 بليون برميل، ولكي تتمكن الشركة من الوفاء بالتزاماتها بتزويد المملكة بما تحتاجه من كميات من
الجازولين والكيروسين لمقابلة احتياجاتها المحلية بموجب الاتفاقية فقد عمدت الى انشاء وحدة تكرير في اول عام 1941م طاقتها 3000 برميل يوميا بمدينة رأس
تنورة, وقد تقرر بناء وحدات اضافية بطاقة 50000 برميل خلال عام 1945م,
اتفاقية المنطقة المغمورة:
وعلى أثر هذه الاكتشافات البترولية الضخمة تأكد الملك عبدالعزيز من ضخامة مصادر المملكة البترولية بالمقارنة مع المصادر المتوفرة بالدول الاخرى الامر الذي
عزز لدى الملك عبدالعزيز القناعة بوجوب تحسين شروط استغلال هذا الزيت لمصلحة المملكة, اما تأثير هذه الاكتشافات الكبيرة على شركة الزيت فقد ظهر على شكل
تحفيزها لتوسيع رقعة امتيازها مرة أخرى بغية تحقيق المزيد من الاكتشافات، وقد اعطت تلك الاكتشافات الدليل على توسيع قاعدة الاحتياطي لمالكي ارامكو الامر
الذي عزز اهمية المملكة العربية السعودية كمصدر رئيسي لامدادات البترول العالمية في المستقبل فطلبت من المملكة اعطاءها امتيازا اضافيا يشمل حقوق المملكة
في المنطقة البحرية الموازية لساحل المملكة الشرقي في الخليج العربي, وقد وافق الملك عبدالعزيز على اضافة حق المملكة في المنطقة المغمورة الى امتياز
ارامكو الاصلي لنفس مدة الامتياز الاصلية ولكن بشروط جديدة تعكس تحسن الموقف التفاوضي للمملكة، وتم توقيع اتفاقية بهذا الخصوص بتاريخ 1367/12/7ه الموافق
،1948/10/10م، ومن ضمن تلك الشروط ان يكون الريع المدفوع للدولة اكثر من الريع المدفوع مقابل الانتاج في المنطقة اليابسة بمقدار 5 سنتات امريكية عن كل
برميل، وكان الريع الاصلي وقدره 4 شلنات ذهب للطن يعادل نحو 22 سنتا للبرميل، فأصبح الآن 27 سنتا للبرميل بموجب هذه الاتفاقية، وقد اشترطت الدولة ايضاً ان
يكون الحد الادنى للريع المدفوع سنويا هو مليونا دولار تدفع مقدما في اول كل سنة ميلادية ابتداء من تاريخ توقيع هذه الاتفاقية على ان تضمن الشركة دفع ذلك
الحد الادنى لمدة 4 سنوات حتى ولو تخلت عن رقعة ذلك الامتياز، وقد اشترطت الحكومة على الشركة مباشرة الحفر والاستكشاف في هذه المنطقة بكل جد ونشاط
واستخدام افضل طرق التقنية المعمول بها دوليا في ذلك المجال، وقد تخلت الشركة بموجب هذه الاتفاقية عن امتيازها في المنطقة المحايدة السعودية الكويتية
الممنوح لها سابقا,
امتياز المنطقة المحايدة وشركة جيتي:
لقد فضلت ارامكو الحصول على امتياز اضافي بالمنطقة المغمورة السعودية وتخلت مقابل ذلك عن امتيازها في الحق السعودي من
المنطقة المحايدة السعودية الكويتية وبعد تاريخ التخلي وهو 1367/12/7ه (1948/10/10م) اصبحت المنطقة المحايدة منطقة مفتوحة مما يتيح المجال لاعطاء امتياز
جديد لاستغلالها بتروليا الى شركات بترول اخرى, وقد اعطى ذلك التخلي مؤشرا لشركات الزيت الكبرى والتي كانت شركات ارامكو المالكة الأربع من ضمنها ان
احتمالات الزيت بالمنطقة ضعيفة، فلم تقدم الشركات الكبرى على الحصول على امتيازات بترولية فيها نظرا لذلك، اما بالنسبة للملك عبدالعزيز طيب الله ثراه فان
ذلك المؤشر اعطاه انطباعا مضادا اذ انه ان لم تكن الشركات الكبرى راغبة بذلك الامتياز فهناك شركات البترول المستقلة، فان كانت الشركات الكبرى لديها ما
يكفيها من احتياطيات البترول فان الشركات المستقلة بحاجة الى المزيد منه تحقيقا لطموحاتها بالتوسع, وكانت ثلاث شركات امريكية مستقلة ومتوسطة الحجم هي
،) قد حصلت من امير Aminoil) اطلقوا عليه اسم امنيويل (Consortium) قد ألّفت فيما بينها اتحادا (Sinclair) وسينكلير (Ashland) وآشلاند (Philippsفيليبس (،
الكويت في العام السابق لتنازل ارامكو أي 1947م (1366ه) على امتياز لاستغلال حق الكويت في بترول المنطقة المحايدة، وفي عام 1949م (1368ه) تقدم بول جيتي
Pacific Western Oil صاحب احدى شركات البترول الامريكية المستقلة المسماة باسيفيك وسترن اويل كوربوريشن (،
Corporation
الى الملك عبد العزيز بطلب للحصول على امتياز بترولي في حق المملكة العربية السعودية وهو النصف المشاع بالمنطقة المحايدة، وكان مندوبه الى المملكة المهندس
،) والذي سمح له بزيارة المنطقة المحايدة ودراسة تكوينها الجيولوجي مبدئيا بواسطة الطائرة، وقد افاد Paul Waltonالجيولوجي في شركته الامريكية بول والتن (،
والتن بان التكوين ينبىء بامكانية وجود حقول بترولية بتلك المنطقة ولم تكن الحكومة السعودية غافلة عن تلك المعلومات، وقد وافق الملك عبدالعزيز على منح
شركة جيتي امتيازا بتروليا في حقه المشاع من تلك المنطقة ولكن بشروط تحقق للمملكة اكبر مردود يعكس القيمة الاقتصادية للثروة البترولية الكبيرة المخزونة في
باطن الارض، وقد فوض الملك عبدالعزيز معالي وزير ماليته آنذاك عبدالله السليمان الحمدان بان يتفاوض مع مندوب الشركة حول الامتياز ولكن بشروط حددها الملك
عبدالعزيز واهمها: ان تدفع الشركة للحكومة عند توقيع الاتفاقية مبلغ 9,5 ملايين دولار كعلاوة عند توقيع الاتفاقية، وان يكون الحد الادنى للريع المدفوع
سنويا مقابل الانتاج هو مليون دولار سنويا، وقد طالب الملك عبدالعزيز بان يكون الريع المدفوع من قبل الشركة اعلى بشكل ملموس من الريع الذي كانت تدفعه
ارامكو وغيرها من شركات الزيت في المنطقة بما فيها شركة امينويل التي منحت امتيازا عن الحصة الكويتية بالمنطقة المحايدة قبل نحو سنة، ودفعت الى حكومة
الكويت علاوة قدرها 7,5 ملايين دولار، كما وافقت على دفع ريع قدره 34 سنتا امريكيا على كل طن من البترول وكانت الشركات في العراق وايران تدفع للحكومتين
الايرانية والعراقية ريعا قدره 16,5 سنتا عن كل برميل منتج بينما كانت شركة بترول الكويت تدفع للحكومة الكويتية ريعا قدره 15 سنتا للبرميل وكانت شركة
ارامكو تدفع نحو 22 سنتا للطن كريع، وازاء ذلك طلبت المملكة من شركة جيتي دفع ريع قدره 55 سنتا للبرميل وهو اعلى ريع تدفعه اية شركة لاية دولة في المنطقة,
وقد وافقت الشركة على الشروط التي حددها الملك عبدالعزيز فقام بتفويض معالي وزير المالية عبدالله السليمان الحمدان بالتوقيع على الاتفاقية بتاريخ 22 ربيع
الآخر 1368ه الموافق 20 فبراير 1949م، وقد وافقت الشركة ايضا على ان تدفع للحكومة 25% من صافي ارباحها بعد ان تسترد الشركة جميع مصاريفها بما في ذلك
المصاريف الرأسمالية، كما تعهدت الشركة بانشاء مصفاة لتكرير الزيت بطاقة 12,000 برميل يوميا عندما يصل انتاجها الى 75,000 برميل يوميا لمدة 90 يوما، كما
تعهدت ان تسلم الحكومة من تلك المصفاة بعد انشائها ما مقداره 100,000 جالون من الجازولين و 50,000 جالون كيروسين بدون مقابل, وقد تعهدت الشركة باستخدام
العرب السعوديين في اعمالها بالاضافة الى الموظفين الاجانب، وبتقديم الخدمات الطبية والتعليمية لموظفيها وتدريبهم على اعمال الشركة الفنية واعطائهم منحا
دراسية, وقد نصت الاتفاقية على ان مدة الامتياز هي ستون عاما ميلاديا, وبعد اخذ الامتياز بدأت الشركة بالاتفاق مع شركة امينويل حول اعمال الحفر والتنقيب
وانفقت الشركتان مبلغ 30 مليون دولار على عدة آبار جافة ثم اكتشف البترول اخيرا في شهر مارس 1953 م وقد بدأت الشركة الانتاج عام 1954م ثم بالتصدير عام
،1955م وبرغم تعهد الشركة بانشاء مصفاة طاقتها 12000 برميل الا انها انشأت تلك المصفاة بطاقة اكبر من ذلك وهي 36000 برميل يوميا، وقد بلغ انتاج الشركة عن
الحصة السعودية عام 1954 نحو 2,983,052 برميلا استحقت الدولة ريعا عنها قدره 1,640,679 دولار وهو اكثر من الحد الادنى للريع الذي نصت الاتفاقية عليه, وفي
شهر مارس 1975م بلغ مجموع انتاج الشركة منذ بداية الانتاج عن الحصة السعودية نحو 500 مليون برميل وقد تراوح معدل انتاجها في السنوات اللاحقة ما بين 29,5
مليون برميل سنويا الى 32 مليون برميل سنويا اي ما بين 80,000 برميل يوميا الى 90,000 برميل يوميا, وان دلت هذه الارقام على شيء فهي تدل على ان شركة
ارامكو قد استصغرت شأن المنطقة المحايدة فجاءت شركة بترول صغيرة مستقلة وطورت حقول البترول في تلك المنطقة وحققت بذلك توقعات الملك عبدالعزيز في إعمار
وتطوير تلك المنطقة الصحراوية,
اتفاقية التابلاين:
Texas كانت شركة ستاندارد اويل اوف كاليفورنيا صاحبة الامتياز بالمنطقة الشرقية قد حصلت على موافقة الملك عبدالعزيز على ادخال شركة تكساس اويل الامريكية (،
،) كشريكة في الامتياز بحصة قدرها 50% وقد تم ذلك في شهر ديسمبر 1936م، ولم تكن تلك الشركة من ضمن الشركات الموقعة على اتفاقية الخط الاحمر Oil Corporation
شأنها في ذلك شأن شركة ستاندارد اويل اوف كاليفورنيا ولذلك فانها لم تصادف اية معارضة من اية شركة اخرى في دخولها كشريك بالامتياز السعودي، وقد حقق ذلك
الاتفاق امكانات اوسع لتطوير حقول الزيت بالمملكة وكذلك لتسويق ذلك الزيت بالنظر لما كانت تملكه شركة تكساس من مرافق تسويقية في آسيا وبعد نحو 10 سنوات
،) بطلب لشراء حصة من شركة الامتياز، وكانت Socony Vacuum) وشركة سوكوني فاكوم (Standard Oil of Newjerseyتقدمت كل من شركة ستاندارد اويل اوف نيوجرسي (،
هاتان الشركتان تملكان معا حصة قدرها 23,75% من شركة بترول العراق، وكانتا ترغبان بتوسعة نشاطاتهما والحصول على مزيد من الزيت الخام وكانت لديهما مرافق
تسويق كبيرة في مناطق مختلفة بالعالم كأوروبا والولايات المتحدة وغيرها، وعندما علمت بذلك الشركات الاخرى الموقعة معها على اتفاق الخط الاحمر وتشمل شركة
البترول الفرنسية وجالبنكيان اعترضت وهددت برفع قضية قضائية ضد هاتين الشركتين او ان تحصل مثلهما على حق في الامتياز العربي السعودي وعندما لجأت تلك
الشركات الى الملك عبدالعزيز بهذا الخصوص اعلن الملك عبدالعزيز رفضه القاطع لدخول اي شركة اخرى غير امريكية في الامتياز السعودي، واصر على ان يكون ذلك
مقصورا على الشركات الامريكية فقط، وقد قامت هاتان الشركتان اخيرا بترضية شركة البترول الفرنسية وجالبنكيان باعطائهما مزيدا من الانتاج من حصتهما في شركة
بترول العراق مقابل تنازلهما عن المطالبة بحقوقهم بموجب اتفاقية الخط الاحمر وبذلك انتهى مفعول تلك الاتفاقية بشكل نهائي، وقد وافق الملك عبدالعزيز على
دخول هاتين الشركتين بالامتياز السعودي بموجب نص المادة 32 من اتفاقية الامتياز الاصلية لما في ذلك فائدة لتطوير المزيد من حقول المملكة وتسويق انتاجها،
وقد تم ذلك في ديسمبر 1946 واصبحت حصة شركة سوكوني فاكوم (موبيل لاحقا) 10% بينما حصلت كل واحدة من الشركات الثلاث الاخرى على حصة قدرها 30% وسميت الشركة
الجديدة حينئذ باسم ارامكو، وقد اتفق الشركاء الاربعة على توسعة مرافق تصدير الزيت السعودي الذي اصبح متوفرا بكميات ضخمة فتقدموا بطلب الى الملك عبدالعزيز
للموافقة على انشاء مشروع خط للانابيب يمتد داخل الاراضي السعودية من ابوحدرية الى الحدود الاردنية السعودية قرب طريف ثم يمتد عبر الاردن وسوريا ولبنان
،) بحصص مساوية لحصصهم في شركة ارامكو, ويتضمن Taplineالى ميناء للتصدير في الزهراني قرب صيدا, وألف الشركاء الاربعة لهذا الغرض شركة عرفت باسم التابلاين (،
المشروع مد خط للانابيب بقطر 30 الى 31 بوصة ويبلغ طوله في الاراضي السعودية نحو 854,4 ميلا تؤسس عليه اربع محطات للضخ في النعيرية والقيصومة ورفحا
وبدنة، وتبلغ طاقة التصدير منه نحو 310,000 برميل يوميا, وقد اوكل الملك عبدالعزيز الى معالي وزير ماليته عبدالله السليمان الحمدان مهمة التفاوض مع
الشركة فتم توقيع الاتفاقية بتاريخ 22 شعبان 1366ه الموافق 11 يوليو 1947م، وقد التزمت الشركة بموجب تلك الاتفاقية بنقل كمية كبيرة من الزيت السعودي الذي
تنتجه ارامكو الى الاسواق العالمية الأمر الذي يفسح المجال لزيادة الانتاج السعودي وتطوير حقوله خصوصا ان دخول شركات جديدة في الامتياز البترولي قد فتح
المجال لمزيد من الاستثمارات الرأسمالية التي كانت ضمن قدراتها المالية الكبيرة، وقد التزمت الشركة ايضا بانشاء وصيانة طريق للسيارات على طول خط الانابيب
على حسابها وانشاء المدارس اللازمة لتعليم أبناء موظفيها السعوديين وانشاء المستشفيات اللازمة لعلاج موظفيها وعائلاتهم بما في ذلك المواطنين المقيمين بقرب
محطات الضخ، وكذلك حفر آبار المياه، كما التزمت الشركة بدفع رسوم عن مرور البترول الى المملكة مساوية للرسوم التي تدفعها لأي بلد مجاور ومماثلة للرسوم
التي تدفعها اية شركة عاملة في المنطقة الى اية دولة اخرى مجاورة, ولم يخف على الملك عبدالعزيز ان فتح طريق لتصدير الزيت السعودي من منطقة ساحل البحر
الابيض المتوسط الشرقي انما يفتح المجال لتقوية القدرة التنافسية للزيت السعودي حيال صادرات البترول عبر خط انابيب البترول الآخر الذي تمتلكه شركة بترول
العراق والذي يمتد عبر سوريا ولبنان الى طرابلس، علاوة على الفوائد المحلية الاخرى التي توفرها محطات الضخ الاربع التي كانت نواة لتعمير المناطق المحيطة
بها وظهور مدن جديدة في شمال المملكة, وازاء هذه الفوائد فقد اصدر الملك عبدالعزيز قراره بالمصادقة على الاتفاقية وذلك بالمرسوم الملكي المؤرخ 2 محرم
،1369ه الموافق 24 اكتوبر 1949م، وقد كلف انشاء الخط نحو 240 مليون دولار امريكي وقد بدأ شحن الزيت السعودي عبر الخط في سبتمبر 1950 (ذو القعدة 1369ه) كما
تم تحميل اول ناقلة بالزيت السعودي من صيدا بتاريخ 2 ديسمبر 1950م (21 صفر 1370ه)، وقد حقق هذا الخط قفزة كبيرة في زيادة انتاج المملكة فقد بلغ انتاج
المملكة عام 1950م نحو 26,2 مليون طن من الزيت وبعد مرور سنة واحدة من تشغيل الخط اي عام 1951 ارتفع انتاج المملكة الى 36,3 ملايين طن اي بزيادة قدرها
،10,4 ملايين طن او بنسبة 39,7%, وكان الخط قد نقل في تلك السنة ما مقداره 14,3 مليون طن من الزيت السعودي واستمرت الزيادة في الانتاج في السنوات اللاحقة
نتيجة لذلك,
اتفاقية مناصفة الأرباح 1370/3/20ه (1950/12/30م):،
استطاعت الحكومة السعودية في عام 1367ه (1948) زيادة مبلغ الريع الذي تأخذه من ارامكو من 22 سنتا للبرميل الى 33 سنتا للبرميل، وذلك بموجب اتفاق مع شركة
ارامكو لحساب قيمة الاربعة شلنات ذهب عن كل طن على اساس ان الجنيه الذهب يعادل 12 دولارا بدلا من السعر السابق وهو 8 دولارات للجنيه، وقد تلاحقت الاحداث
في تلك السنة وبدأ العمل خلالها بتنفيذ مشروع خط انابيب التابلاين والذي يستهدف زيادة امكانية تسويق الزيت السعودي وانتاجه، وفي السنة التالية 1368ه
،(1949م) وقعت المملكة اتفاقية الامتياز مع شركة جيتي للزيت لاستغلال المنطقة المحادية بشروط افضل من الشروط المنصوص عليها مع ارامكو، اما انتاج الزيت في
المملكة فقد اخذ يزيد بنسب كبيرة فبلغ نحو 18,7 مليون طن عام 1948م ثم ارتفع الى 22,8 مليون طن عام 1949م اي بزيادة قدرها 22%, وكانت كلفة انتاج برميل
الزيت لدى ارامكو لا تتجاوز 20 سنتا للبرميل بما فيها تكاليف الاستهلاك علما بأن سعرالزيت المعلن عام 1948م قد بلغ 2,03 دولار للبرميل وفي عام 1949 نحو
،1,80 دولار للبرميل فاذا ما حصلت الدولة على ريع قدره 33 سنتا فانه يتبقى للشركة ربح قدره 1,50 دولار الى 1,27 دولار للبرميل بعد خصم التكاليف وهذه
الارباح تعادل نحو 3 اضعاف الى 3,5 ضعف حصة الدولة، وبينما دفعت ارامكو للدولة عام 1949 دخلا قدره 39 مليون دولار حققت ارامكو ربحا صافيا في ذلك العام
قدره 115,1 مليون دولار (حسب التقارير السنوية للشركات الام) هذا في الوقت الذي تبلغ فيه تكاليف الانتاج في فنزويلا نحو 50 سنتا للبرميل وفي الولايات
المتحدة 1,1 دولار للبرميل، وكانت فنزويلا قد استطاعت في مارس 1943م ابرام اتفاقية مع شركات الزيت العالمية فيها ومن ضمنها شركة ستاندارد اويل اوف نيوجرسي
المساهمة في ارامكو نصت على تعديل الاتفاقيات السابقة المقصور فيها دخل الدول على الريع بحيث تتقاسم الحكومة والشركات ارباح البترول مناصفة عن طريق فرض
ضريبة دخل على الشركات تحقق ذلك الغرض,
لقد ادرك الملك عبدالعزيز اهمية الزيت السعودي بالنسبة للاسواق العالمية فمعظم دول العالم وخصوصا اوروبا الغربية واليابان اخذت تعتمد في توسعها الاقتصادي
في اعقاب الحرب العالمية الثانية على البترول من منطقة الخليج العربي بدليل مشروع التابلاين وبدليل قيام شركة جيتي بدفع ريع قدره 55 سنتا للبرميل مقابل 33
سنتا للبرميل تدفعها ارامكو اضف الى ذلك رخص تكاليف انتاج الزيت السعودي وتحقيق ارامكو لارباح كبيرة تفوق ما تحصل عليه الحكومة بثلاثة الى اربعة اضعاف
فقام بمطالبة ارامكو بتعديل شروط اتفاق الامتياز الاصلي، وكانت المادة (21) من تلك الاتفاقية قد اعفت الشركة من دفع الضرائب المباشرة وغير المباشرة على
ارباحها، والآن وقد تغيرت الظروف وخصوصا بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية، وعلى ضوء المتغيرات الضرائبية ومدفوعات الريع الجديدة في المنطقة وفي غيرها من
الدول المنتجة (فنزويلا) فقد اصبح من العدل ان تصحح تلك الاتفاقية وان تحصل الدولة على حصة اكبر من ارباح زيتها وخصوصا ان ربحية ذلك الزيت يرجع الى وفرة
كمياته ورخص تكاليفه اكثر مما يرجع الى قدرات الشركة على التسويق، فاصدر الملك عبدالعزيز نتيجة لذلك مرسومين ملكيين برقم 17/3321/28/2 بتاريخ 21 محرم
،1370ه ورقم 17/7634/28/2 بتاريخ 16 ربيع الاول 1370ه (26 ديسمبر 1950م) بالموافقة على إحداث ضريبة دخل اضافية على الشركات المشتغلة بانتاج البترول والمواد
الهيدروكربونية الاخرى نسبتها 50% من صافي دخل تشغيل الشركات، وقد خضعت شركة ارامكو لهذا التعديل في ضريبة الدخل، وتم عقد اتفاقية مع الحكومة حول الموضوع
بتاريخ 20 ربيع الاول 1370ه (30 ديسمبر 1950م)، ومع ان الاتفاقية وقعت في نهاية السنة الميلادية 1950 الا ان الحكومة حصلت على الضريبة بأثر رجعي منذ اول
تلك السنة وبلغ مقدارها نحو 112 مليون دولار مقابل انتاج قدره 26,196,852 طنا اي بمعدل قدره 4,3 دولارات للطن مقابل 33 سنتا للبرميل اي نحو 2,4 دولار للطن
سابقا، وقد بلغ ما دفعته الشركة للحكومة في السنتين اللاحقتين 155 مليون دولار ثم 212 مليون دولار حيث ازداد انتاج المملكة بنسبة 39% و8,3% على التوالي
اما الريع فقد اعتبر دفعة على حساب ضريبة الدخل اوظل معمولا به كحد ادنى, ومن ميزات هذه الاتفاقية انها فرضت على الشركة تقديم كميات من الجازولين
والكيروسين قدرها 2,650,000 جالون و200,000 جالون على التوالي الى الحكومة بدون مقابل علاوة على كمية من الاسفلت قدرها 7500 طن، وقد اصبحت هذه الاتفاقية
هي النموذج الذي يحتذى به لدى الدول المنتجة الاخرى في المنطقة كالعراق والكويت وايران، فقامت في السنوات اللاحقة بالمطالبة بالحصول على نفس الشروط من
شركات البترول ذات الامتياز فيها,
لقد قام الملك عبدالعزيز بسحب حقوق الامتياز من شركة ايسترن جنرال سينديكات في عام 1928م (1347ه) بعد ان فشلت جهود الميجور فرانك هولمز في البحث عن
البترول في المنطقة الشرقية وبالتالي اخلاله بشروط الامتياز, ومنذ ذلك الوقت اخذ الملك عبدالعزيز بالتفكير والبحث عن شركات من جنسيات اخرى وكانت الشركات
البريطانية تسيطر على امتيازات البترول في ايران والعراق وتملك فيها اكبر الحصص ولو اعطيت امتيازات اخرى في المملكة كما طلبت شركة بترول العراق لاحقا فلا
يتوقع لها ان تستثمر منابع البترول فيها بنفس الاندفاع والقوة التي تظهرها في ايران والعراق لان لديها هناك ما يكفيها، ولذا فيتوقع ان تعتبر امتيازا كهذا
هامشا وتؤخر تطويره ولا تحقق مصلحة المملكة، فتوجه الملك عبدالعزيز حينئذ الى الشركات الامريكية الكبرى ذات الاسواق الكبرى في العالم واعطاها امتيازات
بترولية سواء في المنطقة الشرقية او المنطقة المحايدة فحقق بذلك توازنا استراتيجيا مقابل الهيمنة البريطانية في المنطقة وكذلك تحقيقا لارساء قواعد علاقات
اقتصادية هامة مستقبلا مع الولايات المتحدة الامريكية فقد توقع الملك عبدالعزيز خلال فترة الحرب العالمية الثانية انتصار تلك الدولة على دول المحور
وظهورها كقوة اقتصادية فيما بعد, وعندما حاولت شركات الزيت الفرنسية والهولندية وغيرها الدخول في امتيازات البترول السعودي بعد انتهاء الحرب اسوة بشركات
نيوجرسي وموبيل وذلك بموجب اتفاقية الخط الاحمر رفض الملك عبدالعزيز دخولها واصر على ادخال الشركتين الامريكتين فقط، ونتج عن ذلك انهيار اتفاقية الخط
الاحمر وبروز المملكة كواحدة من اكبر مصدري البترول وحيازتها على اكبر احتياطي بترولي في العالم، كما نتج عن ذلك نمو كبير في العلاقات الاقتصادية بين
المملكة وبين الولايات المتحدة الامريكية,
المصادر:
،1- تاريخ الدولة السعودية تأليف أمين سعيد,
,Karl Twitchel) تأليف كارل تويتشل Saudi Arabia2- العربية السعودية (،
Harry st. John Philby.(), تأليف: هاري سانت جون فيلبي Arabian Oil Ventures3- مشاريع الزيت العربية (،
،),The Middle East Oil Ventures And the Great powers4- بترول الشرق الاوسط والقوى العظمى (،
Benjamin Sawadran.تأليف بنجامين شوادران
Stephen Hemley Longrigg.), تأليف: ستيفن ه, لونجريج Oil In The Middle East5- زيت الشرق الاوسط (،
A Financial Analysis Of Middle Eastern Oil Concessions 1901 - 1965.6- التحليل المالي لامتيازات البترول في الشرق الاوسط 1901 - 1965,
تأليف: زهير مكداشي,
The Prize.7- الجائزة
Daniel Yergin.تأليف: دانيل يارغين
،8- التقارير السنوية لشركة ارامكو للاعوام 1950 - 1955,
،9- التقرير السنوي لشركة جيتي لعام 1963م,
،10 - اتفاقيات الزيت للمملكة مع شركات ارامكو وجيتي والتابلاين,