تحصل الباحث صالح بن عبدالعزيز القنيعير على درجة الدكتوراه مع مرتبة الشرف الأولى من أكاديمية ناصر العسكرية العليا وقد تناولت الرسالة في أبوابها وفصولها ومباحثها موضوعات متعددة وهامة أوجز منها:
الاستراتيجية العربية المقترحة تجاه ايران من وجهة نظر الباحث.
وقد بدأها الباحث على النحو التالي:
(1) المرحلة التمهيدية:
تستمر هذه المرحلة خلال الفترة الأولى لتولي الرئيس محمد خاتمي الحكم ومدتها اربع سنوات وفي هذه المرحلة يتم دفع العلاقات العربية-الايرانية الى مستوى التطبيع, وينبغي على دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية الاستعداد لمواجهة احتمالات تغيير الموقف الايراني باتخاذ بعض الاجراءات.
وفي نهاية عرض الباحث لهذه الاستراتيجية قال: ان هذه الرسالة تمثل جهدا متواضعا من أجل دراسة السياسة الخارجية الايرانية التي تبنتها الحكومة الايرانية في فترة الجمهورية الاسلامية الأولى، ثم الثانية والأيديولوجية الايرانية التي كانت توجه السياسة الخارجية الايرانية وخصوصا في الجمهورية الأولى والآثار التي نجمت عن هذه السياسة على الأمن القومي العربي والتغير في النظام الذي طرأ على السياسة الخارجية الايرانية والذي رافق التغير في النظام العالمي في عهد الرئيس رفسنجاني ثم التطور الملحوظ في عهد الرئيس محمد خاتمي, وأنسب استراتيجية للتعامل مع جمهورية ايران الاسلامية لاعادة الثقة بين العرب والايرانيين واقامة علاقات حسن جوار لخدمة المصالح المشتركة للطرفين هي:
أ- تطوير نظام أمن جماعي عربي:
أ أ- وبلورة مواقف لتطوير هذا النظام بما يكفل فاعلية الجامعة العربية وتعزيز دورها.
ب ب- توحيد سياسات دول المجلس تجاه ايران والتنسيق مع الدول العربية لصياغة سياسة عربية مشتركة تجاهها.
ج ج- الافادة من التعاون الاستراتيجي المصري- السعودي في أمن البحر الاحمر وجعله نواة لقيام نظام أمني عربي في البحر الاحمر يعتبر رافدا للنظام الأمني في منطقة الخليج.
ب- إنشاء قوة ردع خليجية من قِبل دول مجلس التعاون الست:
أ أ- الحفاظ على توازن القوة بين العرب وايران عن طريق بناء قوة عسكرية خليجية.
ب ب- الحصول على قدرة ردع تشكل من صواريخ متوسطة المدى وبناء القواعد اللازمة لتصنيعها وتطويرها.
ج ج- الاعتماد على العلم والتكنولوجيا لتأهيل الكوادر العربية القادرة على بناء القوة العربية.
المرحلة الأولى:
وهي المرحلة التي تعقب فترة رئاسة محمد خاتمي الأولى ومدتها اربع سنوات اخرى, واذا تبين ان ايران تتمسك بخطها الانفتاحي، فعندها يمكن البدء في تنفيذ المرحلة الأولى من الاستراتيجية في الجوانب التالية:
أ- الجانب السياسي:
1 حل الخلافات العربية- الإيرانية على قاعدة المصالح المشتركة والندّية.
أ محاولة التوصل لحل لمشكلة الجزر العربية لكونها العقبة الرئيسية للتقارب العربي-الايراني.
ب الالتزام بكافة الاتفاقيات الموقعة بين ايران والدول العربية الخاصة بالحدود البرية والبحرية.
ج تنسيق الجهود العربية لاتخاذ موقف عربي موحد حيال العلاقات العربية-الايرانية، وعدم الدخول في اتفاقيات منفردة مع ايران قد تلحق الضرر بمصالح الدول العربية الأخرى.
ب- الجانب الاقتصادي:
1 تشجيع التعاون الاقتصادي العربي-الإيراني:
أ تشجيع رؤوس الأموال للاستثمار وفتح الأسواق لمنتجات الطرفين.
ب اقامة مشروعات تكاملية عربية- ايرانية.
ج بلوة مشروعات عربية- ايرانية مشتركة في آسيا الوسطى والقوقاز.
ج- الجانب الثقافي والإعلامي:
1 تأكيد الروابط الإسلامية التي تجمع بين العرب والإيرانيين.
2 طرح مشروع ثقافي يعيد التواصل التاريخي للحضارة الإسلامية.
3 الاستفادة من التوجه الايراني نحو ادخال اللغة العربية في المناهج الدراسية.
4 السيطرة على وسائل الاعلام وتوجيهها نحو توثيق العلاقات العربية-الايرانية.
المرحلة الثانية:
وفي هذه المرحلة يتم مراجعة ما تم انجازه في المرحلة الأولى وتحديد جوانب القصور والخلل في تطبيق الاستراتيجية المقترحة في المجالات السياسية والاقتصادية والثقافية ووضع الحلول لها بهدف تطوير العلاقات الايرانية-العربية في كافة المجالات السابقة علاوة على الآتي:
أ- الجانب الأمني:
الاتفاق في هذا المجال على الآتي:
1 مكافحة الارهاب.
2 معالجة قضايا التسلل وبخاصةٍ من قبل الإيرانيين.
3 توقيع اتفاق بعدم الاعتداء.
4 الاعداد لمشروع نظام أمني للخليج العربي كمجرى مائي لتحقيق مصالح الطرفين وضمان حرية الملاحة فيه وعدم التعرض لمصالح الدول الكبرى على ان يتأسس على مبدأ التوازن في المصالح لدول المنطقة.
3- آليات تنفيذ الاستراتيجية المقترحة:
1- تشجيل هيئة تضم بعض فقهاء القانون الدولي من العرب، والايرانيين لحل النزاعات الحدودية والخلافات القائمة أو التي قد تنشأ بين ايران والدول العربية الخليجية.
2- تشكيل منظمة نفطية خليجية تضم الدول العربية وايران كدول منتجة للنفط والغاز الطبيعي لتوحيد سياسات دول المنطقة وتنسيق سياساتها مع منظمة أوبك العربية.
3- انضمام دول الخليج العربية الى منظمة التعاون الاقتصادي ECO لتشكيل تكتل اقتصادي اكبر مع ايران وتركيا وباكستان ودول آسيا الوسطى والقوقاز.
4- مجلس التعاون لدول الخليج العربية، ويمكن من خلاله تنفيذ هذه الاستراتيجية تجاه ايران بالتعاون والتنسيق مع الدول العربية الأخرى.
5- انشاء مجلس تعاون لدول البحر الاحمر باعتبار ان البحر الاحمر يمثل أهمية اقتصادية واستراتيجية ودينية للوطن العربي ومعظم الدول الواقعة عليه عربية عدا اريتريا واسرائيل.
6- مثلث الأمن العربي, نظرا لخروج العراق بعد حرب الخليج الثانية من معادلة الأمن القومي العربي في الوقت الراهن، نجد ان مصر والسعودية وسوريا تمثل المثلث الذي يرتكز عليه الأمن القومي العربي، ولا نعني بهذا ان الدول الثلاث تمثل الزعامة للعالم العربي حتى لا نثير الحساسية تجاه السيادة الوطنية , ولا نقلل بذلك من شأن الدول العربية الاخرى، فجميعها تمثل الجسد الواحد للأمة وكل عضو في هذا الجسد له من الأهمية ما لباقي اعضائه وإنما المزايا الجيوبوليتيكية لهذه الدول هي التي جعلت منها مرتكزاً للأمن العربي.
د, خالد آل هميل