Tuesday 16th March, 1999جريدة الجزيرة 1419 ,الثلاثاء 28 ذو القعدة


نوافذ
قلعة جديدة,, للبيروقراطية

من علامات تفوق ونجاح أي منشأة حكومية، او جهة عمل معينة هو توفير الرعاية الصحية اللازمة لمنسوبيها وذويهم والتي تحقق نوعاً من الأمان الصحي والنفسي للموظف.
وقد انخرطت الرئاسة العامة في تعليم البنات في هذا الركب بغرض توفير خدمة صحية لمنسوباتها فقامت بانشاء ما يسمى بالوحدات الصحية ومن ثم نثرتها في جهات المدينة الأربع.
ولكن يبدو ان هذه الوحدات قد فقدت دورها الرئيسي الذي يتعلق بالعناية الصحية لتتحول الى مخافر استجواب صغيرة تنظر موظفاتها الى كل المراجعات بأعين الشك والريبة، على اعتبار أن جميع من حضر قد اتى ليتحايل على النظام وبالتالي للحصول على اجازة مرضية بطريقة غير مشروعة.
لذا اصبحت العلاقة بين موظفات الوحدة وبين المراجعات علاقة مشدودة يسيطر عليها التوتر والريبة ولا سيما بعد ان تحولت مهمة هذه الوحدات الرئيسية التحقق من صدق امراض المراجعات,, وليس معالجتهن, وبعد زيارة خاطفة (للوحدة الصحية الخامسة في شمال الرياض) وجدت ان الاوضاع هناك بحاجة الى التفاتة حقيقية ومراجعة لكثير من طبيعة العمل البيروقراطي الذي يسقط الموظف في دوامة من الروتين والأختام والتصديق فتقوده الى الاختناق بها.
ولعل زيارتي تلك كانت بناء على اقتراح قدمه الكثير من الزميلات المتضررات واللاتي طلبن مني القيام بتلك الزيارة وبالتالي الكتابة عنها حتى يلقى الموضوع الاهتمام اللازم من قبل المسؤولين.
1 - حيث يبادر المراجع هناك صفوف الانتظار الطويلة والمرهقة والتي قد تمتد لساعات، تلك الساعات بالطبع لاتتلاءم مع احوال المراجعات اللاتي من المفترض انهن يراجعن بحالة كبيرة من الوهن والتعب والمرض!.
2 - اسلوب التعامل الغريب الذي تعامل به موظفات تلك الوحدة المراجعات حيث التذمر والتبرم وحدة الصوت الذي يرتفع الى طبقات لا تليق بمنشأة حكومية ويبدو ان الحياة الاجتماعية هناك بين الموظفات ناجحة للغاية حيث ترتفع اصوات التجمعات والضحك والثرثرة والافطار الجماعي!!.
3 - عدم التنسيق الجيد في استقبال المراجعين حيث ينصب البعض على طبيبة معينة وتبقى غرفة الاخرى شاغرة الا من التثاؤب وفنجان الشاي الصباحي.
4 - بامكان الطبيبة العامة ان تشخص اي داء ابتداءً من المغص الى ألم الاسنان؟!.
والسؤال هنا:
ما هي الجدوى الصحية او الاقتصادية التي تكمن وراء اقامة تلك الوحدات الصحية؟ والتي لا بد انها اصبحت هدراً واستنزافاً اقتصادياً دون ان تحقق المردود المفترض او المتوقع الذي انشئت من اجله.
قد يكون للرئاسة بعض الحق في استعمال تلك الوحدات الصحية بغرض الحد من ظاهرة الغياب لدى منسوبات الرئاسة.
ولكنها مع الاسف تحولت الى قلعة من قلاع البيروقراطية العتيدة المليئة بالاجراءات والقوانين والاوراق والاختام والتي صنعت في الاساس بهدف راحة المراجع ولكنها تتحول مع الوقت الى غول يلتهمه!!.
أميمة الخميس

رجوعأعلى الصفحة
الاولــــى
محليـــات
مقالات
المجتمع
الفنيـــة
ملحق عنيزة
الاقتصـــادية
منوعــات
القوى العاملة
عزيزتي
ساحة الرأي
الرياضية
تحقيقات
العالم اليوم
الاخيــرة
الكاريكاتير


[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][البحث][الجزيرة]

أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved