لطالما سعت المملكة بقياة خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبد العزيز آل سعود - حفظه الله وأيده - لاحتواء الخلافات التي نشبت بين المجاهدين الافغان الذين ساعدتهم مادياً ومعنوياً إبان جهادهم البطولي ضد الاحتلال الشيوعي الذي قام به الاتحاد السوفيتي السابق في ديسمبر 1979م بدعوة من عملائه الذين قفزوا الى السلطة في افغانستان المسلمة في غفلة من التاريخ وقد ذهبوا وذهب معهم الاتحاد السوفيتي نفسه الى مزبلة التاريخ.
وتواصلت جهود المملكة، بل وتضاعفت حين برزت الاطماع الشخصية والطائفية والحزبية بين المجاهدين الذين نسوا او تناسوا ان انتصارهم على الشيوعيين المحليين والسوفيت لم يكن - بعد ارادة الله - إلا بفضل وحدتهم السياسية والعقدية والعسكرية، وقد استطاعوا بسلاح الايمان بوعد الله الذي قال في محكم تنزيله وكان حقاً علينا نصر المؤمنين - الآية - استطاعوا ان يهزموا أكبر جيش في العالم وهو الجيش الأحمر المزود بأكثر الاسلحة والعتاد الحربي تطورا وفتكاً.
وقد اضاعوا - المجاهدون الأفغان - على انفسهم وعلى شعبهم وامتهم الإسلامية سنوات طويلة في خلافات تفاقمت الى حد المواجهات العسكرية التي أصبحت كالمحرقة يموت فيها افغانيون ويتأذى بها أفغانيون، ولا مكسب منها إلا لاعداء الإسلام والمسلمين.
والآن وقد هداهم الله، ووفقهم الى ابرام اتفاق سيضع نهاية سعيدة لاقتتالهم,, نسأل الله العلي القدير ان يجنبهم كيد الاعداء ودسهم حتى يستأنفوا محادثاتهم بعد اسبوعين بعد عيد الاضحى المبارك لاعداد الصيغة النهائية لاتفاق السلام بينهم، وطي صفحة الحرب والاقتتال والعداء والاحقاد,, وفتح صفحة جديدة للاخوة في الله والوطن، وللأمن والسلام والتضامن في ملحمة إعادة إعمار ما خربته الحرب، وقبول تحديات التنمية الاقتصادية والاجتماعية للشعب الافغاني الشقيق حتى يواكب مسيرة التقدم وتستعيد بلاده دورها الاساسي في بناء وحدة الأمة الإسلامية من جديد.
ضمن هذا السياق ، وهذا الالتزام السوكي فإن المملكة ملكاً وحكومةً وشعباً أكثر المسلمين ترحيباً بالاتفاق التاريخي الذي تم الاعلان عنه أمس في عشق اباد عاصمة جمهورية تركمانستان الآسيوية الإسلامية، بين حركة طالبان الحاكمة في جمهورية افغانستان وتحالف معارضيها على تقاسم السلطتين التنفيذية والتشريعية وكذلك تبادل الأسرى لدى الجانبين.
الجزيرة