Tuesday 16th March, 1999جريدة الجزيرة 1419 ,الثلاثاء 28 ذو القعدة


بدون ضجيج
جريدة واحدة فقط!
جارالله الحميد

القارىء يتعود (أحيانا) على جريدة او مجلة معينة فلا يغيرها مهما سقت له من أسباب (موضوعية) ليبحث عن آخرى تكون اقدر على تحقيق مايريد من الجريدة ومن اهم ما يريد (بالطبع) هو: المتعة!, فالجريدة قبل ان تكون مصدرا للاخبار والتحليلات والزوايا الفنية والرياضية والثقافية هي عملية (استمتاع) بصرية, والقارىء لايقرأ (الاعلانات) التي تظن بعض الجرائد ان كثرتها دليل على سعة الانتشار, إذ لابد من عملية (توازن) بين طرح (الاعلان) الذي هو بالتاكيد مصدر تمويلها، وبين تلبية مطالب القارىء واحترام توجهه نحو شرائها هي بالذات, فهي بذلك تعقد معه (معاهدة) صداقة دائمة, والجريدة التي تعي دورها تدرك اهمية قارىء واحد دائم ومنحاز! وهي اهمية تفوق مئات القراء الذين يشترونها يوما واحدا في العام إما لقراءة نتائج الثانوية العامة! او لمعرفة اسماء الذين فازوا ب(منح)اراض.
ويشتكي بعض (المتحذلقين) من ان القراء (هنا) لايقرأون سوى الصفحات الرياضية,, وهذا (مع انه غير صحيح) له مايبرره, فهذه الصفحات تقوم بتحليل (حدث) شاهده الجميع يوم امس, وربما نقله (التلفزيون) ايضا, اي انها تضع مصداقيتها امام الناس امام امتحان حقيقي كل يوم, فهي (لوكذبت بعض الوقت) لاتستطيع فعل ذلك كل الوقت, فقارىء الرياضة من القراء الايجابيين الذين لايتركون الامور تمر (هكذا) مرور الكرام, بل هو على استعداد مستمر للمناقشة والحوار, ولهذا فإن اثقل ما (على قلبي) ان يقول متنطع (قراؤنا حقين كورة)! فهو يصدر حكما ضمنيا بأن (الكورة) رمز لمحدودية المعرفة وحكما آخر بأن صحافتنا هي في الاساس موجهة ل(حقين الكورة)! وفي ذلك افتئات!.
نعود الى قارئنا (ذي) الجريدة الواحدة, في البداية سنعترض على جريدته نفسها ونقارنها بأخريات يتفوقن عليها من النواحي المهنية والجمالية, ولكننا نجد ان الرجل قد ادخل قراءة هذه الجريدة ضمن (عاداته)اليومية, بحيث يحس يفقدان شيء يشكل مع اشياء اخرى فسيفساء حياته اليومية, ومهما تكن الجريدة رديئة فإن احدا سيقرأها احيانا لانها صارت (عادة), واحيانا لانه لم يجد غيرها! ومن هذا القبيل تعلق الواحد منا بمجلة او جريدة معينة منذ زمن طويل.
فهو بمجرد ان يراها معروضة في (كشك) الصحف يسارع الى شرائها ولو كان يدري انه لن يتفرغ لقراءتها لايام طويلة قادمة اوبنفس اليوم الذي يكون فيه منسوب الاحباط مرتفعا.
وهو شيء يشل قدرة الفرد على التفاعل مع اي شيء!
ومن هذا القبيل ايضا اعرف شخصا لايطيق رؤية الصحف (الكويتية) فقط لانه لايحب منتخب (الكويت) لكرة القدم! وشخصا آخر يفضل مجلة مهاجرة عندما سألته عن الجيد فيها قال: إن الكلمات المتقاطعة فيها دسمة!, عدا انه في هذا الزمن صار ثمة قراء نفعيون! وجدوا ضالتهم في جرائد تتيح لهم ذلك, فهم لا يؤمنون بالقراءة ولايطيقونها, ولكنهم يبحثون عن ( فرص عمل) او (عروض )عمل, او عروض (بيع اشياء مستعملة)! ومع انهم لايوفقون في المسابقات الا ان فئة اخرى من القراء تشتري المطبوعة التي بداخلها مسابقة مهما كان حجم الجائزة (فشيّ بلاش ربحه بيّن!) مع انهم لو تاملوا قليلا لوجدوا انه ليس (بلاش), ولتنوع هذه (الانفعالات) تجاه قراءة الجريدة: صرت ترى مواطنين يقرأونها من اجل صفحة الوفيات والتعازي والحوادث الفاجعة ليأخذوا منها زادا (لسواليف) الليل مع الشلة التي يهمها قضاء الوقت حتى لو كانت (الموسيقى التصويرية) هي التعازي والحوادث!
اما انا فبحكم عملي صرت اعرف من اين تقرأ الجريدة, على وزن (من اين تؤكل الكتف)!
رجوعأعلى الصفحة
الاولــــى
محليـــات
مقالات
المجتمع
الفنيـــة
ملحق عنيزة
الاقتصـــادية
منوعــات
القوى العاملة
عزيزتي
ساحة الرأي
الرياضية
تحقيقات
العالم اليوم
الاخيــرة
الكاريكاتير


[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][البحث][الجزيرة]

أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved