Tuesday 16th March, 1999جريدة الجزيرة 1419 ,الثلاثاء 28 ذو القعدة


إلى المتذرعين بمواصلة التعليم
الزواج ليس عقبة أمام الدراسة

عزيزتي الجزيرة
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
فاستكمالا لمقالي السابق المنشور بعدد الجزيرة (9657) والذي كان بعنوان (الزواج ليس صفقة تجارية) وتحدثت فيه عن اول اسباب ظاهرة العزوف عن الزواج وهو غلاء المهور ، فإنني اتحدث اليوم عن ثاني اسباب هذه الظاهرة الخطيرة وهو عائق الدراسة: حيث اصبح هذا الموضوع حجة يتذرع بها الكثير من العازفين عن الزواج من الجنسين فهم يرون في الزواج عائقاً عن الدراسة ولذلك فضلوا التفرغ لتحصيلهم العلمي مضحين باستقرارهم النفسي والعاطفي والاسري.
ونحن نعلم اهمية العلم في حياة الإنسان حيث يقول جل من قائل (اقرأ باسم ربك الذي خلق) 1العلق
ويقول تعالى (يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات) 11المجادلة
ويقول الشاعر
بالعلم والمال يبني الناس ملكهم
لم يبن ملك على جهل وإقلال
فالعلم- اخي القارىء- ضروري واساسي لبناء حياة الفرد والمجتمع فهو فهم وتنوير وادراك يرشد صاحبه الى معرفة ربه وطاعته ويمحو عنه ظلمة الجهل ويقوده الى الانشراح والسعادة ولم يكن في يوم من الايام سبباً في شقاء او تعاسة صاحبة,.
صدق الشاعر حين يقول
تعلم فليس المرء يولد عالماً
وليس اخو علم كمن هو جاهل
ولكن السؤال الذي يطرح نفسه في هذا المقام - هل هناك تعارض بين طلب العلم والزواج؟
والحقيقة انه لايوجد تعارض بين الزواج وطلب العلم والشواهد على ذلك كثيرة, ممن جمعوا بين الامرين فكانت النتيجة النجاح والاستقرار، بل قد يكون الزواج سبباً في تفوق صاحبه العلمي نظراً لما يوفره من استقرار نفسي وتفرغ لطلب العلم.
يقول الدكتور - عبدالله ناصح علوان- استاذ الدراسات الاسلامية بجامعة الملك عبدالعزيز ومؤلف كتاب (عقبات الزواج وطرق معالجتها على ضوء الاسلام)(واما الزواج مشغلة عن الدراسة فهي حجة يتذرع بها البعض ولكن الواقع يكذبها ويقيم الدليل على بطلانها فقبل اتمام تحصيلي العلمي في الازهر الشريف كنت ممن يقول ان الزواج مشغلة كبرى عن الدراسة وعقبة كؤود في صرف المتعلم عن التعليم ولكن حين تزوجت قبل انهائي للدراسة بعامين تقريباً غيرت رأيي السابق ووجدت ان الزواج من اكبر العوامل التي تهيئ لطالب العلم الجو الفكري والاستقرار النفسي والحياة الهانئة السعيدة فكنت قبل الزواج اقضي كثيراً من وقتي في غسل الثياب وتهيئة الطعام وتنظيم البيت وغير ذلك من الاعمال التي يحتاجها الغريب وتتطلبها الحياة فأصبحت بعد الزواج لا اشتغل بمثل هذه الاعمال الضرورية والحاجات البيتية اذ توفرت لي اسباب الدراسة كاملة وتهيأ لدراستي الجو الملائم لأغرف من معين العلم وانهل من منبع الثقافة وتمنيت فعلاً ان اكون متزوجاً من اول يوم تدرجت فيه بطلب العلم,, عدا ان تفكيري سلم من جميع الهواجس الشيطانية والوساوس النفسية التي تشغل بال الشاب العزب وتصرفه عن اعداده الروحي والعلمي والخلقي),واعتقد -اخي القارىء- ان في مقولة الاستاذ عبدالله جميع الفوائد والثمرات التي يجنيها طالب العلم عند زواجه أليس كذلك؟
وفي الحقيقة ان الكثير من الشباب الذين جمعوا بين الزواج والدراسة يشاركونه نجاح هذه التجربة.
وعلى هذا - اخي القارىء- يكون الزواج عاملاً مهماً في تهيئة الجو الدراسي الملائم لطالب العلم لانه يؤدي الى سلامة تفكيره من الهواجس والتخيلات المؤرقة ويريحه من بعض الاعمال اليومية التي كان يقوم بها قبل زواجه, فكم من زوجة اخذت بيد زوجها تدفعه نحو التحصيل العلمي وتوفر له اسباب الراحة والاستقرار, وهنا اورد مثالاً عايشته حيث انقطع احد الشباب عن دراسته الجامعية وكان أعزب ولكنه بعد زواجه عاد لاكمال دراسته مدفوعاً من زوجته التي مافتئت تبث فيه روح الحماس والصبر وحب الدراسة حتى عاد اليها، وصدق المصطفى صلى الله عليه وسلم حيث يقول (من رزقه الله امرأة صالحة فقد اعانه على شطر دينه فليتق الله في الشطر الباقي)رواه الطبراني والحاكم والبيهقي .
وبما ان ظاهرة العزوف عن الزواج وظاهرة العنوسة وجهان لعملة واحدة فإن نصيحتي لاتقتصر على الشباب فقط بل موجهة ايضا الى الفتيات اللواتي يرين في الزواج عائقاً عن الدراسة فيمتنعن عنه حتى اذا ما اتممن تحصيلهن العلمي بحثن عن الزوج فلم يجدنه لان قطار الزواج قد فاتهن فيقعن فريسة للعنوسة البغيضة, حيث الرسالة الاسمى في حياة المرأة هي رسالة الامومة, واجمل بها من فتاة تلك التي جمعت الحسنيين, فاحذري اختي المسلمة من التفريط في الزوج الصالح بحجة الدراسة حتى لاتقعي فريسة للعنوسة وتندمي في وقت لايفيد فيه ندم ولا حسرة, ولا اجد لك مثالاً معبراً كمثال من عاش هذه التجربة بنفسه فاليك اختي القارئه ماقالته احدى العوانس حيث تقول: (كنت في الخامسة عشرة من عمري وكان الخطّاب يتقدمون الي من كل حدب وصوب وكنت ارفض بحجة اني اريد ان اصبح طبيبة ثم دخلت الجامعة وكنت ارفض الزواج بحجة اني اريد ارتداء معطفا ابيض علىجسمي حتى وصلت الى سن الثلاثين واصبح الذين يتقدمون الي هم من فئة المتزوجين وانا ارفض واقول: بعد هذا التعب والسهر اتزوج انساناً متزوجاً كيف يكون ذلك عندي المال والنسب والشهادة العليا واتزوج انساناً متزوجاً) وقد وصلت هذه المرأة الى سن الخامسة والاربعين بدون زواج وصارت تقول (اعطوني ولو نصف زوج) (1) , ومما سبق نخلص الى ان الزواج ليس عائقاً عن العلم، والعكس صحيح، بل ان كل منهما مكمل للآخر ولذلك وجب على الشباب المسلم اذا تحقق فيه قول الرسول صلى الله عليه وسلم (يامعشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج فإنه اغض للبصر وأحصن للفرج) ان يبادر الى الزواج لانه خير عاصم لاخلاقه وخير معين لدراسته وخير سكن لنفسه,, قال تعالى (ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجاً لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة) -الروم21-
فهد العتيبي
معيد بقسم التاريخ جامعة الامام- القصيم
(1)محيي الدين عبدالحميد - العنوسة بين المضاد والعلاج

رجوعأعلى الصفحة
الاولــــى
محليـــات
مقالات
المجتمع
الفنيـــة
ملحق عنيزة
الاقتصـــادية
منوعــات
القوى العاملة
عزيزتي
ساحة الرأي
الرياضية
تحقيقات
العالم اليوم
الاخيــرة
الكاريكاتير


[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][البحث][الجزيرة]

أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved