Tuesday 16th March, 1999جريدة الجزيرة 1419 ,الثلاثاء 28 ذو القعدة


جواهرها لا تصدأ
دعونا ننقِّب عن الكنوز الدفينة

عزيزتي الجزيرة
الكتاب أنيس ساعة الوحدة، ورفيق مطاوع لا يعصيك، وشجرة مثمرة طويلة الاجل دائمة، وبحر غزير لا يغيض عطاؤه.
يقول أبو بكر القفال
كتابي بحر لا يغيض عطاؤه
يفيض عليّ المال ان غاض ماليا
إذا زغت عن قصد السبيل أقامني
وإن ضل ذهني ردني عن ضلاليا
إذا كان الاصدقاء ينافقون ويخدعون ويخونون وذلك وفقا لتبدل أهوائهم وتغير أوضاعهم فالكتاب ليس كذلك إنما هو صديق دائم الود صريح المعاملة لا ينافق ولا يخادع ولا يخون.
يقول أحمد شوقي
أنا من بدل بالصحب الكتابا
لم أجد لي وافيا إلا الكتابا
كلما أخلقته جدّدني
وكساني من حلى الفضل ثيابا
إذا قرأته رجع على عقلك بالمعرفة، وعلى نفسك بالتهذيب وعلى لسانك بالتجوبد.
إذن فهو يفيدك ولا يستفيد، ويعطيك ولا يأخذ منك.
يقول الشاعر
نعم الانيس إذا خلوت كتاب
تلهو به إن خانك الاصحاب
ولكن مهما وصفنا الكتاب فلن نجد احسن ولا ادق من وصف الجاحظ له وذلك نتيجة ما اوحته إليه خبرته الطويلة في عالم الكتب والتأليف.
يقول الجاحظ: ,, والكتاب وعاء ملىء علما، وظرف حشي ظرفا، وإناء شحن مزاحا وجدا،,, ان شئت ضحكت من نوادره، وان شئت عجبت من غرائب فرائده، وان شئت ألهتك طرائفه، وإن شئت اشجتك مواعظه,, والكتاب هو الجليس الذي لا يطريك، والصديق الذي لا يغريك، والرفيق الذي لا يملك،,, والكتاب هو الذي ان نظرت فيه اطال امتاعك، وشحذ طباعك، وبسط لسانك، وجوّد بنانك، وفخّم ألفاظك، وعمّر صدرك,, ووصف الجاحظ للكتاب طويل لكن يكفيه هذا الوصف.
هذا وقد كان للكتاب منزلة ومكانة كبيرة عند علماء المسلمين، فهو جليسهم الذي لا يمل، ورفيقهم في السفر، ومائدتهم في الجلسات، وأنيسهم في الخلوات.
روي عن الحسن اللؤلؤي أنه قال: لقد غبرت لي اربعون عاما ما قمت ولا نمت إلا والكتاب على صدري .
وكان الحافظ الخطيب البغدادي يمشي وفي يده جزء يطالعه, وكان بعض اهل العلم يشترط على من يدعوه ان يوفر له مكانا في المجلس يضع فيه كتابا ليقرأ فيه.
وإذا نظرنا الى عصرنا الحاضر وجدنا ان هناك مشكلة تلازم الكثير من الناس وهي النفرة من الكتاب والانصراف عنه ولذلك اسباب من اهمها من وجهة نظري انتشار القنوات الفضائية والتي للاسف اشغلت الكثير من الناس وكذلك كثرة المجلات التي لا أبالغ إذا قلت بأنها ملأت الاسواق, لكن مهما انتشرت القنوات الفضائية ومهما كثرت المجلات سيبقى الكتاب وسيظل مصدر المعرفة والثقافة الاول.
يقول: د, غازي زين عوض الله أستاذ الاعلام بجامعة الملك عبدالعزيز بجدة في اللقاء الذي اجرته معه الجزيرة يوم الجمعة 3 رجب 1419ه العدد 9521 يقول: ,, والكتاب بشكل أو بآخر سيظل المصدر الاول للمعرفة مهما بلغت حدة التنافس، ومهما قيل عن انصراف الناس إلى الاعلام ومهما قيل عن تكدس الكتب في المكتبات إلا انه سيظل إلىان تقوم الساعة الكنز الذي لا يفنى والجواهر التي لا تصدأ، ولولا الكتاب لما وصل الاعلام إلى ما وصل إليه من تطور، ولولا الكتاب ما وصل العلم إلى ما وصل إليه.
ويتابع حديثه: يقول: لست اخاف على الكتاب من التنافس فالغلبة له حتى وان انخفض عدد القراء في فترة ما إلا ان المستقبل للكتاب حتى في وجود هذه الثورة الفضائية والمعلوماتية المتوفرة خارج الكتاب وبعيدا عن القراءة الجادة, نعم,, سيبقى الكتاب كذلك!
فهيا لنفتش عن الكنوز الدفينة والجواهر الثمينة الموجودة في الكتاب.
وبعد فيجب ان نثير موضوع الكتاب في المجالس وعبر وسائل الاعلام، وان نشجع الناس على قراءته، كذلك نحرص على اقامة معارض الكتاب بشكل مستمر.
وفي النهاية لله در القائل
أعز مكان في الدنا سرج سابح
وخير جليس في الزمان كتاب
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
يوسف المطير
القصيم
* المراجع
1- كيف تقرأ كتابا؟ لمحمد المنجد.
2- كتاب الحيوان, للجاحظ.

رجوعأعلى الصفحة
الاولــــى
محليـــات
مقالات
المجتمع
الفنيـــة
ملحق عنيزة
الاقتصـــادية
منوعــات
القوى العاملة
عزيزتي
ساحة الرأي
الرياضية
تحقيقات
العالم اليوم
الاخيــرة
الكاريكاتير


[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][البحث][الجزيرة]

أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved