الزائر للمسجد الحرام في مكة المكرمة معتمرا او حاجا او متطوفا او مصليا، لاشك انه يثمّن بكل تقدير الجهود العظيمة التي قامت وتقوم بها حكومة هذا البلد الكريم من عناية واهتمام بالحرمين الشريفين عمارة ونظافة وفرشا وتنظيما.
والحرم المكي الشريف هو مقصد المئات بل الآلاف من المصلين الذين يدخلون اليه عدد ساعات الليل وساعات النهار وقد لفت نظري ان الممرات التي تبدأ من بعض الابواب الرئيسية الى صحن المطاف قد فرشت بالسجاد حيث تستخدم هذه السجاجيد كعلامة على ان ذلك طريق للمشاة للداخلين والخارجين بينما يحصل فعليا على ارض الواقع ان كثيرا من الداخلين عندما يرى هذه السجاجيد المفروشة فانه يعتقد انها لم توضع الا للصلاة عليها مما يجعل بعضهم يقف في عرض الممر ويشرع في الصلاة مما يؤدي الى ازدحام الممرات هذه ناحية والناحية الثانية ان وجود مثل هذه السجاجيد في طريق الناس دخولا وخروجا كثيرا ماتسبب نهاياتها في تعثر الاقدام بها.
والاقتراح الذي اتوجه به الى من يهمهم الأمر في ذلك هو القيام بتنظيف هذه المفارش والسجاجيد ووضعها في الاماكن التي يسمح بالصلاة فيها اما الممرات الموصلة بين الأبواب وصحن المطاف فيتم تحديدها بوضع أعمدة الالمونيوم المتحركة والتي تتصف بخفة الوزن وجمال الشكل، حيث يرتبط كل عمودين منها بواسطة حبل مخملي من القطيفة جميل المنظر وهذه الانواع من الاعمدة تستخدمها كثير من المؤسسات لتنظيم صفوف المتعاملين معها كبعض المصارف وغيرها.
ان اعتماد مثل هذه الفكرة يوفر التالي:
1- يحدد مسارات داخل الحرم للداخلين والخارجين بين الصفوف بحيث يمنع الصلاة في هذه الممرات.
2- يمكن توسيع وتضييق الممرات عند اقامة الصلاة او عند الحاجة لذلك وبكل سهولة.
3- جمال الشكل وتناسقه.
4- يقلل من عدد الاشخاص الذين تم وضعهم لمراقبة الممرات للتأكد من خلوها من المصلين لتسهيل عملية دخول وخروج الناس وتحركهم بين الصفوف المتراصة.
****
هل تريد قصراً في الجنة
جهود مشكورة تقوم بها حكومتنا الرشيدة في بناء وإعمار بيوت الله في الداخل والخارج ومع جهود حكومتنا الرشيدة حفظها الله هناك فئة من الناس أفاء الله عليهم من خيراته فوفقهم للقيام ببناء مساجد على حسابهم الخاص في الداخل والخارج وهذا توفيق لهم من الله عظيم فمن بنى لله مسجدا كمفحص قطاة بنى الله له بيتا أو قصرا في الجنة أو كما جاء في الحديث الشريف.
ولكن مهما كثر عدد هؤلاء القادرين فإنهم لايقاسون بعدد اكبر من المسلمين كلهم يود ان يعمل مثل ذلك ولكن ليس لديه الا القليل من المال الذي لايكفي لعمل جليل كهذا وهؤلاء ان لم يكن لديهم مايكفي لبناء مسجد فانهم على الاقل لديهم القدرة للمساهمة والمشاركة ولو بالقليل مع غيرهم لبناء بيت من بيوت الله، فالقليل مع القليل كثير الا ان مايمنعهم من ذلك أنهم لم يجدوا الجهة التي يثقون بها والتي تقبل مثل هذه التبرعات وان وجدت مثل هذه الجهة فهم لايعلمون عنها شيئا.
ولقد علمتُ مؤخرا ان رابطة العالم الاسلامي بصدد تبني مشروع (مسجد في كل عاصمة ليس بها مسجد)، وقد فتحت باب التبرع والمساهمة في ذلك لمن يرغب المشاركة في هذا العمل الجليل، وهذا امر يحمد لها، نأمل ان يحظى بشيء من الاعلام عنه وبشكل دوري سواء في المسجد او في المساجد حتى تعم الفائدة.
هذا فيما يخص خارج المملكة اما في الداخل فإننا نتمنى من وزارة الشئون الاسلامية ان تعمل على اتاحة الفرصة لمن يرغب في التبرع والمشاركة في مثل هذه الاعمال الخيرية وذلك بالاعلان عن الاماكن التي تحتاج الى بناء مساجد فيها عن طريق تحديد المدينة والحي والموقع والاعلان عن ذلك لمن يرغب في المساهمة.
وكما ان اعمال الخير لاتقتصر على بناء المساجد فانه يلحق بذلك المدارس والمستشفيات والصدقات الجارية والاوقاف للسكنى الخاصة بالفقراء ومساعدة المحتاجين وغير ذلك، فقط يحتاج الامر الى وجود الجهة التي يثق بها الناس مع الاعلان من نشاطاتها.
****
رؤس الأموال الصغيرة قد تكون كبيرة
قليلٌ هم الذين يملكون الملايين وبالتالي لديهم القدرة على قيام مشاريع استثمارية خاصة بهم ولكن الغالبية من الناس ليس لديهم الا بعض المدخرات البسيطة التي لاتكفي وحدها للقيام بمثل هذه المشاريع الاستثمارية وبالتالي فليس امامهم الا حفظها في البنوك والمصارف لعدد من السنوات، فهي ليست برأس مال كبير يجعل صاحبه قادرا على استثماره كما انه ليس في حاجته في الوقت الحاضر، فهو خائف عليه وخائف منه لذا ليس امامه الا وضعه في حسابه في احد المصارف والاطمئنان عليه بين حين وآخر.
ولو سألنا أنفسنا كم عدد الأفراد من موظفين وموظفات وعمال وعاملات في القطاع الحكومي والخاص الذين لديهم رؤوس اموال صغيرة لذهلنا ان هناك ثروة قومية معطلة عن نفع المجتمع ونفع اصحابها فهذا مثلا له حساب في البنك قدره خمسة آلاف ريال والثاني قد قام بتوفير عشرة آلاف ريال والثالث لديه عشرون وهكذا فلو جُمعت هذه الاموال في شركة استثمارية تقوم بتمويل بعض المشاريع العامة والخاصة لاشك ان مثل هذه الشركة سيكون لها شأن، لأن رأس مالها سيكون بالملايين فهي قادرة على ان تساهم في فتح مشاريع عامة او خاصة تخدم الوطن وتدر ارباحا على اصحابها بدلا من تجميدها في البنوك، حيث لايستفيد من تجميدها الا المصارف المودعة فيها فقط.
ان قيام شركة اموال استثمارية يساهم فيها اصحاب الدخول القليلة بطلب اساسي لابد من تحقيقه مع توفير الضمان والأمان لأموال الناس حتى تتحقق الفائدة المرجوة للجميع.
د, عبدالله عثمان الشائع