(في منتصف الاسبوع) الماضي وضمن سلسلة من الحلقات حول وضعية اللاعب غير السعودي في ملاعبنا,, بناء على طرح الاتحاد السعودي لكرة القدم الموضوع على بساط البحث والمناقشة تمهيداً لاتخاذ قرار بشأنه اشرت إلى محاور ثلاثة يفترض ان نعتمد عليها كأساس لمناقشة الموضوع، وهذه المحاور هي:
- مدى حاجتنا لمثل هذا النوع من اللاعبين.
- مقارنة التجربة الحالية بالتجربة السابقة.
- تحديد موطن الخلل,, وكيفية علاجه,؟!
وقد تحدثت عن المحورين الاولين مشيرا الى ان الحاجة لاتقتصر على النواحي الفنية فقط، بل ثمة جوانب اخرى ايجابية اذا ماتم استغلالها بالصورة السليمة,, كالنواحي الاعلامية,, والحضور الجماهيري ودعم الاندية في مشاركاتها الخارجية,, الخ!
وفيما يتعلق بالمقارنة قلت ان التجربة السابقة تميزت بسهولة انتقاء لاعبين على مستوىمن الكفاءة والقدرة افادوا الكرة السعودية في حينها وأرجعت السبب الى ان الكرة السعودية في ذلك الوقت كانت في طور النمو,, عكس المرحلة الحالية التي تجاوزت فيها الكرة السعودية نطاق الاقليمية,, ووصلت إلىالعالمية,,، وهذا ماجعلها ايضا تحت انظار السماسرة وهو ما لم يكن يحدث من قبل,, مؤكداً على انه اذا كانت التجربة السابقة قد ساهمت في وصولنا الى العالمية,, فإن التجربة الحالية تتطلب بقاءنا في دائرة الضوء.
وانتهيت إلى المحور الثالث حيث وعدت بأن يكون موضوع (منتصف هذا الاسبوع),!
وقبل الاجابة على التساؤل المطروح عن مكان الخلل؟! وكيفية العلاج؟! لابد من الاشارة الى نقطة هامة، وهي ان الاتحاد السعودي لكرة القدم، عندما طرح الموضوع للمناقشة بهدف تقويم التجربة - استند على نقطتين فقط:
- المغالاة في عقود اللاعبين.
- تواضع مستوى هؤلاء اللاعبين قياساً بذلك، وبما تطمح اليه الكرة السعودية.
ومن هنا يتضح ان اتحاد كرة القدم لم يعترض على الفكرة في حد ذاتها,, وانه مقتنع بمدى ايجابياتها,, لكنه يتحفظ على النقطتين السابقتي الذكر.
كذلك فإن كثيرا من الآراء,, والدلائل ايضا تشير إلى ايجابية الفكرة,,، وقد تطرقت لذلك في الحلقات السابقة.
وعليه فإنني اعتقد ومن وجهة نظر شخصية ان علينا الاّ نناقش الفكرة من حيث استمرارها,, من عدمه، بقدر ما نناقش السلبيات التي تعيق نجاحها بالمستوى المأمول ونحاول تلمّس الحلول لها,, باعتبار ان ايجابية الفكرة,, امر مفروغ منه، وان استمرارها حتمية تمليها الظروف، والمستوى الذي وصلت اليه الكرة السعودية، والمستقبل الذي نتطلع اليه.
واعتقد ان موطن الخلل واضح,, ولكن من باب ليطمئن قلبي ,, فإننا ندرك ان اي مشروع او برنامج لابد ان يمر من خلال قناتين ليصبح حقيقة ماثلة على ارض الواقع:
- الاولى,, تشريعية.
- والثانية,, تنفيذية.
ولكل منهما دوره الواضح والمعروف,, وعادة مايراعي المشرّع او الشارع ظروف المنفذ وقدراته وامكاناته التي يدركها سلفا,, والتي على ضوئها وضع هذاالتشريع لايكلف الله نفسا إلا وسعها لثقته اواعتقاده في القانون الوضعي ان امكانات وقدرات الجهاز التنفيذي تتناسب مع تشريعه,، لكنه - اي المشرع - يصطدم في بعض الاحيان بعقبات تعيق تنفيذ خططه,, او على الاقل تؤثر على تنفيذها بالصورة الأقرب الى التكامل والتي ينشدها ويأمل بها, فيلجأ هنا إلى معالجة الامر من جديد إما بازالة هذه العقبات او اعادة النظر في خططه بما تمليه الظروف.
وفي حالتنا هذه فإن الجهة التشريعية هي الاتحاد السعودي لكرة القدم، والجهة التنفيذية هي الأندية الرياضية.
ولأن اتحاد كرةالقدم عندما اقر الاستعانة باللاعب غير السعودي قبل ست سنوات,, كان قد سبق له تطبيق هذه التجربة,, ولأن الاسس والاهداف التي بنى عليها ومن اجلها هذه الخطوة واضحة ومحددة، ولأن هذه التجربة ليست جديدة على المجال المطروحة فيه,, وانما مستقاة من تجارب اخرى اثبتت نجاحها,, ولحيثيات اخرى عديدة ليس المجال هنا لذكرها,, فإن الحرج يزول عن الاتحاد فيما يتعلق بسلبية الفكرة,, من ايجابيتها,, وبالتالي تصبح الكرة في ملعب الاندية - كما يقولون - ويظل الجهاز التنفيذي - أي الاندية - هو موضع الاعاقة في تنفيذ التجربة على الوجه الاكمل وهي السبب فيمااستند عليه الاتحاد في مراجعة التجربة وتقويمها,, (المغالاة في العقود، وتواضع المستوى).
واعتقد اننا بذلك وصلنا بما لايدع مجالا للشك إلى موضع الخلل وهو الاندية,, ويبقى التساؤل عن كيفية المعالجة,؟!
والاندية هي كيانات يديرها اشخاص يمثلون الجهاز التنفيذي الذي يتولى تنفيذ اهداف وسياسات الرئاسة العامة لرعاية الشباب,, بصورة عامة، والاتحاد السعودي لكرة القدم فيما يتعلق بهذه اللعبة.
ولأن هؤلاء الاشخاص هم بشر,, فهم معرضون للخطأ,, الذي يأتي في حالتنا هذه - نتيجة:
- إما قلة خبرة هؤلاء القائمين على الانديةوعدم ادراكهم للبعد الحقيقي وراء فكرة كهذه,, والابعاد الأخرى المحيطة.
- او محدودية قدراتهم التي لاترتقي إلى مستوى تطلعات وآمال الشارع الذي طرح الفكرة,, واعطى الاندية صلاحيات التنفيذ.
ومن هنا يتضح ان الخلل في عدم نجاح تجربة اللاعب غير السعودي هذه المرة بما يتناسب وطموحات الكرة السعودية,, يكمن في الاسلوب الذي تعاملت به الاندية مع الفكرة وطريقة تنفيذها، وهو جزء لايتجزأ من الاسلوب الذي تدار به الاندية، وبالتالي فان اصلاح الخلل يبدأ من اصلاح هذا الاسلوب وتعديله,, وهو اصلاح لايتجه في محصلته النهائية إلى معالجة وضعية اللاعب غير السعودي فقط بقدر مايشمل اهدافا اخرى عديدة يأتي اللاعب غير السعودي كواحد منها,, وقد لايكون اكثرها اهمية,, بل ان هذا مؤكد.
ومن هنا - ايضا - تأتي المطالبة بتدخل الرئاسة العامة لرعاية الشباب، واتحاد كرة القدم بمعالجة اوضاع الاندية، وهو تدخل لايمس شخصية النادي المستقلة,, وادارة شئونه,, التي تحرص رعاية الشباب على منحها الاستقلالية لكنه جزء من مسئوليات الرعاية او الاتحاد بمعالجة الوضع وتعديله كجهة اشرافية على الاندية.
وأرى أننا أمام خطتين:
- الاولى قصيرة المدى وتتعلق باللاعب غيرالسعودي في هذه المرحلة.
- والثانية: بعيدة المدى تساهم في حل كثير من الاوضاع ومنها هذا النوع من اللاعبين, والى (منتصف اسبوع) قادم بإذن الله؟,, فللحديث صلة.
والله من وراء القصد.
عبد الله الضويحي