جاءت صحوة الأسعار في أسواق النفط العالمية بعد ان اخذت أنباء اتفاق وزراء النفط في دول الانتاج الكبرى تصل الى مراكز النفط والطاقة التي اصبحت تنافس المعاهد والمراكز الاستراتيجية في كثرتها، ولذا، ولكي تثبت مراكز ابحاث النفط والطاقة جدارتها وتفوقها، فقد سارعت الى تقديم دراسات أولية عن التطورات الايجابية لاجتماعات وزراء النفط في أكثر من مناسبة وخرجت تلك المراكز والمعاهد بقناعة مفادها أن أسعار النفط مقبلة على انتعاش معقول، قد لا يصل الى مستوى اسعار منتصف السبعينات، إلا انه سيكون سعرا مقبولا للدول المنتجة والمستهلكة على حد سواء، اذ ترى الدراسات الأولية لهذه المراكز ان الأسعار ستصل الى أكثر من خمسة عشر دولارا بدءا من النصف الثاني لهذا العام، وان هذا السعر سيظل مستقراً حتى مع دخول فصل الصيف الذي عادة ما تشهد الاسعار خلاله هبوطا بعد ان يقل استهلاك دول الشمال.
وتستند الدراسات إلى نقطة أساسية يفترض ان تصدق، وهي تأكيد مصداقية الاتفاقيات التي عقدها وزراء النفط والتي حددت الكميات التي ستخفضها كل دولة من انتاجها البترولي.
وإذا ما التزمت الدول بهذه التخفيضات، فسيتم سحب أكثر من مليوني برميل من الكميات التي تتعامل مع الاسواق الدولية، وتشير المعلومات التي تسربت الى وسائل الاعلام وتداولتها مراكز الطاقة إلى أن كميات خفض الانتاج قد وزعت على الدول بنسبة سبعة في المائة بحيث تبادر عشر من دول الأوبك وهي: المملكة، ايران، الجزائر، الكويت، دولة الامارات، قطر، ليبيا، إندونيسيا، نيجيريا، فنزويلا،مضافا إليها المكسيك والنرويج وسلطنة عمان، الى تخفيض انتاجها حسب النسبة المتفق عليها، كما ان المباحثات التي جرت بين المملكة وايران قد عالجت مشكلة الخلاف على تحديد انتاج ايران بحيث تحسب نسبة التخفيض الجديدة على ضوء التحديد الجديد.
إذاً فإن كميات الخفض ستصل الى أكثر من مليوني برميل يوميا، واذا ما أضيفت هذه الكمية الى الالتزامات السابقة، وتعاملت الدول بمصداقية، فإن التوقعات تشير الى ان التخمة البترولية التي تعاني منها الأسواق النفطية ستختفي خلال شهرين على أكثر تقدير بل إنها يمكن ان تعالج في غضون شهر واحد، وهذا ما يجعل العافية تدب في أسعار البترول وتظل تتواصل طالما استمرت صحوة الدول المنتجة التي استوعبت درس انفلات الانتاج الذي فهم معه جميع المنفلتين أن الانضباط وحده هو الذي يزيد ايرادات الدول المنتجة، عكس الانفلات والتوسع في الانتاج الذي لا يتسبب في تقليص الايرادات فقط، بل إنه يصيب تلك الدول بكارثة حقيقية.
جاسر عبدالعزيز الجاسر
مراسلة الكاتب على البريد الإلكتروني
Jaser @ Al-jazirah.com