سقسقة :
وحدهم المجانين والموتى لا يبدلون رأيهم
حكمة إنجليزية
***
رغم اننا نردد دائما مقولة اختلاف الرأي لا يفسد للود قضية
إلا ان اي موقف نقاش بين طرفين يجعلنا نتأكد بأننا احيانا كما تلاميذ المدارس العربية نردد العبارات والجمل الانشائية دون ان نفهم معناها.
فلا يختلف اثنان تجاه موقف معين حتى يعلو الصراخ رغم انهما في حوار مسالم والمفترض ان للانسان حرية التعبير عن رأيه حتى وإن كان مخالفا للرأي الآخر ولكن الواقع ان مؤشر الحوارات العربية - الا فيما ندر - هو الصوت العالي ومقاطعة الطرف الآخر وتدريجيا تنتقل فحوى النقاش من الموقف او المبدأ إلى شخصية المتحاورين وخصوصياتهم فيبدأ كل طرف في تجريح الطرف الآخر واظهار مواقف قديمة تدنيه امام الجمهور ولا اقول ان هذا ما يمارس امامنا في التلفاز عبر القنوات الفضائية بل انه ممارس في حياتنا بشكل عام.
وما على المشكك في ذلك الا ان يعبر عن رأيه في اي مجلس بصراحة حتى وان خالف البعض ولينظر اي مسرحية يستطيع من خلالها ان يتعلم معنى سعة الصدر والصبر.
ولاشك ان هذه نتيجة حتمية لأسلوب التربية الذي يتخذه البعض مع الاطفال فلا تُحترم آراؤهم بل تُسفه ومعنى الاحترام لا يطابق القبول فبالامكان ان نخالف رأي الطفل ولا نتفق معه ونناقشه ولكن نحترم رأيه ونستمع إليه.
وبالامكان كذلك ان نُشعر الطفل بأهمية عضويته في مجلس الاسرة فنعرض عليه بعض المواقف الحياتية ونناقشها معه ونعتذر ان اخطأنا في الرأي حتى يتعلم ان الاعتراف بالخطأ فضيلة ولا ينقص من قدر الانسان.
ومن هنا سيتعلم الطفل معنى ان يحترم الرأي الآخر لأنه يثق في قدرته على التعبير عن رأيه ولا يشعر بالنقص تجاه ذاته.
ولأننا كثيرا ما نغفل اهمية ان يعي اطفالنا تكوين الرأي المستقل وحرية التعبير عنه فلا نزال نشهد باستمرار صورا واقعية لمشادات كلامية في حياتنا العامة او على صفحات المطبوعات الصحافية او من خلال اي من وسائل الاعلام.
ان الذين تعلو اصواتهم ليثبتوا انهم على صواب لا يملكون اكثر من هذا الصوت فالحق يفرض نفسه دون مشقة.
وليس بالضرورة ان تكون في كل المناقشات على صواب إذ إن الهدف ليس المخطئ او المصيب بقدر ما تكون القضية تحسين ابجديات تكوين وجهات النظر وبقدر ما تكون المسألة نوعا من الرقي في التحاور الذي هو فن التعامل الانساني بلغة تخاطب مميزة.
ناهد باشطح