Wednesday 17th March, 1999جريدة الجزيرة 1419 ,الاربعاء 29 ذو القعدة


رؤى وآفاق
العمارة والمكاتب الهندسية

العمارة القديمة في الجزيرة العربية خدمت البيئة لأنها مرتبطة بها، فللمدينة عمارتها وللقرية عمارتها, فتخطيط البيت يخدم ساكنه، فهويسهم في التبريد ويسهم في التدفئة.
فالنوافذ تتجه الى الشمال في المجالس مع الاحتفاظ بالدفء في الشتاء في الغرف الأخرى،وتخطيط بيوت القرية يأخذ نمطا متقاربا، وشوارع البلدة توصل الى السوق والمسجد الجامع، والدكاكين تجاور المسجد الجامع للاستفادة من المصلين، بعد كل صلاة، والسوق للبيع والشراء،ولكنه يتخذ منتدى، ففيه المجالس للراغبين في تمضية الوقت،ولذلك لا يشعر الكبير بملل فهو في عبادة في أوقات الصلاة وفي منتدى في النهار وسمر في الليل، وقد خسر الكبير في زمن العمارة الحديثة تلك الميزة، ولا يجهل ما للعمارة الحديثة من السلبيات في أمور كثيرةولكن تلك المجالس التي توارثتها الأجيال وتحملت عبئا كبيرا عن البيت فقدت الآن، لقد انفصلت العمارة الحديثة عن ماضيها، ولم تفرض الانفصال وسيلة النقل الحديثة السيارة عن طريق سعة الشوارع، ولكن الذي فرض الانفصال غربة الهندسة عن البيئة ووفادتها من الخارج، وكون القائمين على التخطيط والبناء من خارج الجزيرة العربية وذلك عامل مهم أبعد عمارتنا عن بيئتها، ونأى بها عن المألوف, فالقرية اليوم لم تعد هي القرية القديمة وانما هي قطعة نائية من المدينة، فليس فيها سمات القرية، فهي بيوت متناثرة لا يجمعها جامع، والمدينة اليوم استوعبتها العولمة، فهي واحدة من مدن العالم في هندسة بيوتها وشوارعها وميادينها، ولولا ما تسمه المساجد في المدن من ميسم اسلامي لما تبين ان هذه المدينة سعودية أو غير سعودية، لقد تشابهت المدن في العالم بسبب تأثير الهندسة الغربية، فالقاهرة ولندن بينهما من الشبه الشيء الكثير، والرياض ليست بعيدة في اللحاق بالمدن العالمية إلا أن كثرة المساجد في أحيائها قد تكون ميزة لهذه المدينة، ان طالب كلية العمارة في جامعة الملك سعود عندما يدخل بيتا من بيوت احياء مدينة الرياض القديمة التي لاتزال مشغولة بالسكن في العجلية أو الجرادية ويوازن بينه وبين بيت حديث في البديعة أو الروضة أو العليا سيجد فرقا كبيرا في التخطيط ومادة العمارة، فالبيت الحديث ليس امتدادا للبيت القديم، فمادة العمارة اختلفت اختلافا كاملا، وهذا أمر مقبول لأن مادة البناء الحديثة أكثر جودة وقوة، وتخطيط البيت اختلف ايضا، ففناء البيت القديم في داخله،وفناء البيت الحديث يحيط به ونوافذ البيت القديم تطل على الداخل بينما نوافذ البيت الحديث تطل على الفناء الخارجي، والفرق كبير بين التخطيطين فالنوافذ على الداخل اكثر أمنا, ان كليات العمارة في جامعاتنا لم ترغب في ربط الماضي بالحاضر، ولو رغبت في ذلك لقدمت نماذج متعددة للبيوت وتخطيطها وقدمت تلك النماذج للمكاتب الهندسية وللادارة الهندسية في كل أمانة وبلدية، ومن المعروف انه لا يبنى بيت في مدينة أو قرية إلا بتصريح بالبناء وفق نموذج للتخطيط توافق عليه البلدية, ان المكاتب الهندسية نشأت في أيدي الوافدين الذين لا يعرفون تخطيط البيوت في الجزيرة العربية وقد استقر ذلك العرف التخطيطي الذي فرضته تلك المكاتب فهل نسير في ظله الى مالا نهاية؟!.
د, عبدالعزيز بن محمد الفيصل

رجوعأعلى الصفحة
الاولــــى
محليـــات
مقالات
المجتمع
الاقتصـــادية
القرية الالكترونية
ملحق الرس
منوعــات
عزيزتي
الرياضية
العالم اليوم
الاخيــرة
الكاريكاتير


[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][البحث][الجزيرة]

أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved