في مجتمعاتنا العربية ظلت قضايا الأسرة والأمومة والطفولة ولا تزال في حيز المسلمات التي لا تقبل حتى النقاش البسيط لكونها أمورا مفترضة، ومن غير الطبيعي ألا يقول احد بعكس ما هو مسلّم به من رعاية واهتمام وحب في هذه السياقات, طبعا شيء عجيب وربما غريب كل الغرابة عندما يتحدث احدنا عن ان للطفل اليوم قضية بحاجة للطرح والنقاش وابتكار حلول واقنية مؤسسية للتعاطي مع حقوق الطفولة المهدرة في المجتمع!! لا وقد يشكك في سلامة دماغك أي انسان تطرح على مسامعه معاناة الطفل في مجتمعنا العربي اليوم، وربما وصل به الأمر الى وضعك في خانة الفاضين والباحثين عن هموم التسالي وتقطيع الأوقات,, طبعا حتى الاعلام اللي جزء من مسؤوليته الاجتماعية كأي اعلام منتمي لواقعه المجتمعي النبش في صحية أو مرضية أوضاع الطفل في مجتمعات اليوم العربية غير معني بأي شيء من هذا القبيل في ظل ركضه وراء طروحات الساسة ورجالات المال والاعمال وترهات النخب التي تتعاطى مع الفكر والظواهر التجريدية,, وأجمل ما يفاجئنا به الاعلام في مجتمعاتنا الجميلة من وقت لآخر لا يخرج عن حوادث وملامح بشعة تحدث للطفولة، أو على تلك الأيدي الناعمة الغضة داخل البيوتات أو خارجها!! آخرها سمعتوا بفاجعة اغتصاب طفل الاربع سنوات الفلسطيني على يد رجل أمن من النوع التسلسلي في جرائم الأطفال,, اليوم أوضاع الطفولة في العالم العربي حسب الاحصاءات الرقمية لأصحاب الدرس الاجتماعي تقول بمسلسل عذابات يطال نفسيات وابدان هذه المخلوقات البريئة على أيدي أقارب وآباء وأمهات وأرباب عمل ومسؤولين ومسؤولات عن مؤسسات التربية والتعليم,, ناهيك عن ظروف التشرد الناتجة عن يتم مبكر أو تفكك اسري تدفع بالصغار للبحث عن المأوى واللقمة بأنفسهم طارقين أبواب التسول والأعمال الشاقة التي لا تحتملها ابدانهم الصغيرة أو تلك الخطرة والقذرة التي تنشط في تجارة الممنوع واللا أخلاقي,, من أفدح الأخطاء التي نرتكبها اليوم في مجتمع التحولات العربي هو التعامل بتفكير المسؤولية المفترض والتي غادرتنا مع طفرات التحديث والتضخم التي عايشتها مجتمعات العربان وارتبكت معها أحوال الأسر ومؤسسات التربية ونظم العلاقات الدموية في البيئة الاجتماعية,, أقول اننا في مجتمعنا العربي اليوم نلعب بالنار ان نحن تعاملنا بحسابات الأمس مع واقع اليوم خصوصا فيما يمس ثروة مجتمعاتنا الحقيقية ألا وهي الاجيال الغضة التي ستقود مجتمعاتنا غدا!! وقد تكون الضريبة قاسية والعياذ بالله وتأخذ اتجاهات يصعب استصلاحها أو اعادة تأهيلها عندما تفرز لنا انسانا مشوها فكرا وسلوكا,, وان كانت الحكومات هنا لاتتعاطى إلا مع النتائج لا الأسباب كمتغير وقائي، فالمنطق والعقل يقولان بضرورة ان تخلق مجتمعاتنا اليوم جهات مؤسسية معنية بأحوال الطفولة قادرة على ايجاد تشريعات وقوانين تضمن للطفل الرعاية والتعليم والأمن النفسي والاجتماعي بدءا من اسرته الصغيرة ونهاية بمحيطه الاجتماعي الكبير,, اليوم هناك اباء وأمهات بحاجة للتربية والتأديب وربما العقاب، وهناك معلمون ومعلمات بحاجة للإبعاد من العملية التربوية لخطورة حضورهم في عالم الطفولة، وهناك فئات غير مسؤولة خلقتها ظروف الاقتصاد الحر لا تعي أبسط قواعد الانسانية وتحتاج للرقابة والمحاسبة من قبل مؤسسات المجتمع وهي تستهلك ثروته المستقبلية بأبشع الطرق والأساليب!! صدقوني ان صوت الطفولة المخنوق بحاجة لعمل مؤسسي مؤمن حقا, وغدا أكمل
عبدالله الطويرقي