&& يبدو ان أكثر الأطباء وأكثر المراكز الطبية وأكثر المستوصفات الاهلية,, يعيشون على دريهمات الموسوسين فقط,, إذ لو لا وجود هذه الفئة من البشر,, لاغلقت هذه المستوصفات والعيادات والمراكز,, كيف ذلك؟
&& البعض من الناس,, عندما يشعر بأي شيء,, حتى مجرد الصداع أو التعب الجسماني او زيادة طفيفة في درجة الحرارة,, يطير للدكتور,, بل ربما يزور اكثر من دكتور,, ليدخل في دوامة من المشاكل والازمات النفسية,, والتي هي المرض بعينه,, فوق تلك الخسائر المادية الكبيرة,
&& والدليل على ان ما في صاحبنا مجرد وهم ومرض نفسي انه بمجرد تطمين اول دكتور له ينسى المرض تماما,, ويمارس حياته بشكل طبيعي,
&& أما لو طاح في دكتور اقشر وأوهمه زيادة,, فإن المصيبة تبدأ,, وتبدأ معها جولة اخرى من القلاقل النفسية,, والتعب والارهاق والحمى ومرارة العيش وشين النفس على من حوله حتى تتكدر اموره الحياتية جملة,, ويسوء اداؤه الوظيفي,, بل ربما تغيب,, وتسوء علاقته بزوجته وأولاده ومن حوله,, ويصبح شخصا مهموما مكتئبا قلقا,, وهي بداية لمرض نفسي صعب,, هو في غنى عنه لو اعمل عقله وفكر بطريقة سليمة,
&& أحد الزملاء,, اصيب فجأة خلال يوم بانتفاضة بسيطة تحت اذنه ولانه من فئة الموسوسين,, فقد طار لاكثر من طبيب,, والمشكلة ان بعضهم من فئة استشاري ,, فقام الاول بفركها,, وفرك كل المنطقة حولها,, وفرك رقبته وحلقه ورأسه وقال له بعد ذلك,, الامر صعب,, وش رأيك نأخذ عينة منها ونحللها في المختبر,, وبعد العينة إذا كانت خبيثة سنضطر لاستئصالها,, وان كانت غير ذلك,, فلك الخيار,, وبمجرد سماع هذه الكلمة كاد ان يغمى عليه,
&& قال للطبيب,, وكيف تكون كذلك,, قال الطبيب,, هذه هي منطقة الغدد الليمفاوية وقد يكون لهذه الورمة علاقة بسرطانات في الغدد والدم,, والقضية معقدة جدا,, متى ثبت ان الورم خبيث,
&& طار صاحبنا لطبيب آخر,, ففرك الورمة فركاً جيداً,, وتفقد المنطقة حولها وقال له,, ربما,, وربما,, وما عليك سوى مراقبة الحالة جيدا ولا تغفل عنها,, كل شيء محتمل,, يجوز هذا,, ويجوز ذاك,, ولكن عليك مراقبة المنطقة,, وتحسس هذه الورمة فإن زادت عن حجمها فما عليك سوى الطيران لاقرب مستشفى لاستئصالها,
&& جن جنونه,, وصنف نفسه على الفور بأنه مريض بسرطان الغدد الليمفاوية,, وذهب لطبيب ثالث ورابع,, وكان كلامهم متقارباً,, فاستسلم للامر الواقع,, وجزم انه قد صنف الآن مريضا بسرطان الغدد الليمفاوية وذهب للمكتبات الطبية واشترى الكتب الطبية التي تتحدث عن سرطان الغدد الليمفاوية ودخل في دوامة صعبة,, ومرض مرضا نفسيا,, واصفر جسمه,, واصابه نوع من الشحوب,, إلا انه اكتشف خلال ايام معاناته ان الورم يصغر شيئا فشيئا حتى اختفى تماما,, وكانت ارادة الله ومنته عليه كبيرة,, وذهب للاطباء وقالوا,, الحمد لله على السلامة,
&& فالاطباء احيانا,, قد يوهمونك,, وقد يزيدون من معاناتك,, والاطباء في الغالب,, يتعاملون مع اي شيء تعاملا جديا,, ويأخذونه مأخذ الجد,, فاحرص على ألا تراجعهم إلا عند وجود شيء صعب مثل حرارة تستمر اياماً,, أو,, ورم يزيد حجمه او أي اعراض تأخذ صفة الديمومة ولو لأيام,, كصداع مستمر او مغص مستمر او اسهال مستمر,, أو خروج اعراض خطيرة,, كالنزف مثلا,, ولكن ان تطير لهؤلاء الاطباء بمجرد وجود عرض بسيط سريع يظهر لمدة يومين او ثلاثة وقد يختفي,, فقد يصيبك ما أصاب صاحبنا الذي لم ينتظر عن ورم اذنه لو يومين فقط,, ولو انتظر يومين او ثلاثة,, لوفر آلاف الريالات التي دفعها لفتح ملفات,, وفحوصات,, واشعات,, ورسوم استشاري أول,, و,, و,, والنهاية,, زال الورم من نفسه,
عبدالرحمن بن سعد السماري