Wednesday 17th March, 1999جريدة الجزيرة 1419 ,الاربعاء 29 ذو القعدة


لنفكر سوياً
المؤسسات الإنسانية

كتب إليّ يقول:
أنتم تدركون,, ان هناك ما يربو على 180 جمعية انسانية واجتماعية في بلادنا,, اينها من صحافتنا واعلامنا الذي افرد الصفحات المتخصصة للشعر قبل أن يفكر في افراد عمود لتلك الجمعيات الخيرية,, ان هذه القضية هي قضيتي,, ان اجد صيغة جديدة تجمع بين المؤسسة الانسانية والمؤسسة الاعلامية وكيف نصل بنموذج المؤسسات الانسانية السعودية الاسلامية الى العالمية,, نعم انه من المؤسف حقا ان تكون المميزات المادية هي العائق امام الاعمال الانسانية,, وعفواً للقول ان موظف الجمعية الخيرية والمؤسسة الانسانية قد لايجد حتى ما يدخره لمهر الزواج وأموره الحياتية الاخرى,, هذا بعض ما جاء في رسالة الابن الفاضل الذي يطمع في ان يُفرد للجمعيات الخيرية والانسانية عموداً لايصال العمل الانساني للعالم,, والواقع ان امنيته هذه يجب ان تؤخذ بعين الاعتبار خاصة ان الجمعيات الخيرية في المملكة العربية السعودية اثبتت انها افضل جمعيات خيرية وانسانية لما تقدمه من اعمال ومساعدات مادية ومعنوية، وأنها ليست مجرد شعارات أو ولائم ولكن للاسف ان الكثيرين لا يعلمون بمدى جدواها بالنسبة للناس الذين يستحقون ما تقدمه,, ورغم حزن الابن الفاضل واسفه إلا انني أود ان أخبره انه في بداية العمل الاجتماعي والانساني كان الاقبال عليه او معرفته نادرين واذكر انه منذ خمسة وعشرين عاما حينما بدأت العمل الانساني في الجمعيات الخيرية كنت أقابل بالسخرية من الكثيرات من النساء ولكني أجد الآن اللواتي سخرن مني قد انخرطن في العمل الاجتماعي، بل إنني أذكر انني حدثت احدى الاخوات وهي شبه امية لماذا لا تذهب للجمعية لدراسة لغة وآلة كاتبة وسخرت مني قائلة ان زوجها لن يسمح لها بالذهاب للجمعية ولكني وجدتها بعد خمس سنوات من قولها تدرس في جمعية النهضة,, وهكذا لا يصح إلا الصحيح والانسان المؤمن بأن ما يفعله هو الصواب يجب عليه السير في عمله ولا يلتفت إلى قول الجاهلين بذلك العمل ما دام واثقا ان ما يقوم به فيه النفع للمجتمع وللناس,, انني أيها الابن الفاضل واثقة ان عمل الخير لابد من النجاح له مهما كانت الصعوبات ولكني ايضا معك في الرأي انه يجب على صحافتنا التعاون مع المؤسسات الانسانية في اظهار اعمالها الطيبة والحث على التعاون من القلوب الانسانية التي تستطيع ان تقدم لهذه المؤسسات تعاونا مثمرا وان كنا من فضل الله نجد ان التعاون اصبح كبيرا بالنسبة لسنوات مضت,, أما الموظف في هذه الجمعيات فكم ارجو معك ان ينال حقه في مرتب يمنحه حياة كريمة ويفي بمتطلبات زواجه,.
الحزن يطهر النفس
في طبعها الحلم والوداعة وسكينة الرضا والايمان العميق ولها من الحكمة ما يجعل المرء يزداد اعجابا بها كلما اقترب منها,, انها النفس المؤمنة التي تشعر ان أعماقها مضيئة، ذلك الضياء الذي ينير محياها حباها الله من نعمة العقل وسمو النفس ونبل الاخلاق الكثير، كنت دائما اشعر انني استفيد من كل جلسة معها بكثير من الحكمة قالت ردا على احدى الاخوات التي سألتني لماذا يصبغ الحزن دائما كلماتي وأشعاري قالت الدكتورة خيرية السقاف: ان الحزن يطهر النفس ويجلوها من صدأ الحياة,, حقيقة جعلتني اتأمل ذلك طويلا,, فالحزن لاشك يطهر النفس ويغسلها من الادران والذين لا يشعرون بهذا الشعور لا يشاركون في فعالية الحياة,, انهم يسيرون في هذه الدنيا وكأنهم مخلدون فيها ولا يعلمون أنها رحلة قصيرة وان المؤمن هو الذي يستطيع ان يتزوّد منها بعمل يجده في آخرته حين اللقاء العظيم بوجه الله الكريم,, والقلب الذي لا يشعر بالوجع والحزن هو قلب قاس متجمد يسير في هذه الحياة على الهامش,, وقد فضّل الله سبحانه الانسان على بقية مخلوقاته بالعقل المدرك لكل امور هذه الدنيا وأنزل له كتبا وبعث إليه رسلا ليضعوا للناس القوانين التي يسيرون عليها ولكن الكثيرين للاسف في هذه الدنيا لا يتبعون ما أنزل إليهم كما يجب وكما امرت به القوانين السماوية,, لذا فالمؤمن يشعر ان الحزن رفيق له في هذه الدنيا حينما ينظر إليها ويجد ان قشورها ألهت الناس عن حقيقتها في انها مجرد اختبار وضع لهم,, ولولا ان المرء يرى حوله قلوبا يسكنها الخير والحب والضياء لكانت تعاسته اشد وحزنه اكبر,.
من مفكرتي الخاصة
المعاناة تصهر الارواح العظيمة لتجعل منها قوة ومنبعا للعطاء والمحبة اما الارواح الضعيفة فان المعاناة تبددها شتاتا وضياعا وتصبح لانفع فيها.
***
مرفأ
,,.
ما أحقر الدنيا وما اغبى الحياة
فالحب في الدنيا كأثواب العراة
فإذا صعدتم للسماء
سترون ان العمر وقت ضائع وسط الضباب
سترون ان الناس صارت كالذئاب
سترون ان الناس ضاعت في متاهات الخداع
سترون أن الارض تمشي للضياع
سترون اشباح الضمائر,, تمزقت
سترون آلام الضحايا,, تراكمت
الشاعر فاروق جويدة
سلطانة السديري

رجوعأعلى الصفحة
الاولــــى
محليـــات
مقالات
المجتمع
الاقتصـــادية
القرية الالكترونية
ملحق الرس
منوعــات
عزيزتي
الرياضية
العالم اليوم
الاخيــرة
الكاريكاتير


[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][البحث][الجزيرة]

أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved