الشنانة في ملحمة المؤسس |
* الرس - حسين محمد الصيخان
بلدة الشنانة تقع في جنوب غرب الرس بحدود سبعة كيلومترات وهي بلدة زراعية تابعة لمحافظة الرس كانت مشهورة بزراعة الرمان والنخيل، يوجد في الشنانة الكثير من المرافق الحكومية مثل مركز الامارة، مركز صحي، مكتب قائم بريد، مدرسة ابتدائية ومتوسطة بنين وبنات.
يوجد في بلدة الشنانة أماكن أثرية قديمة يمثلها برجها الشاهق الذي يرتفع حوالي 30 متراً وعمره أكثر من 300 سنة حيث تم تأسيسه عام 1111 هجرياً ومهمته استطلاعية ومراقبة، كما يوجد بالقرب منه آبار مطوية قديمة بالحجارة وهذه الآثار تمثل أسطورة لهذه البلدة.
ومعركة الشنانة التي وقعت عام 1322ه بين الملك عبدالعزيز يرحمه الله وبين ابن رشيد تحدث عنها الدكتور عبدالله الصالح العثيمين في كتابه (تاريخ المملكة العربية السعودية) الجزء الثاني الطبعة الأولى فقال:
بعد أن وصل ابن رشيد إلى الشنانة اتخذها معسكراً له، أما الملك عبدالعزيز فاتخذ الرس له مركزاً، وبقي الطرفان في موقعهما حوالي شهرين، وكان يحدث بينهما تبادل إطلاق نار بالبنادق قليلاً, وطراد خيل محدوداً ومع مرور الوقت بدأ الملل يدب في صفوف الفريقين خاصة فئات القبائل البدوية التي تحبذ عادة حسم الموقف لتنصرف إلى رعاية شؤونها الخاصة، وادراكاً من الملك عبدالعزيز لتلك الظروف بعث فهداً الرشودي أحد وجهاء بريدة إلى ابن رشيد يعرض عليه ان تقوم هدنة، بينهما، لكن هذا الأخير سخر بهذا العرض، وهدد بإنزال البطش بخصومه، خاصة أهل القصيم الذين ينتمي اليهم الرشودي، وكانت تلك السخرية وذلك التهديد زاد من حماس اتباع الملك عبدالعزيز ضد ابن رشيد.
بل ان موقفه المتشدد لم يكن في صالحه لدى كبار قومه انفسهم فبعد أيام من رفضه الهدنة مع الملك عبدالعزيز أتى إليه زعماء القبائل الذين معه وقالوا له: ان غنمنا كادت تنتهي, وأبلنا وخيلنا تنقص يومياً واقواتنا شحيحة، بل ان الجنود النظاميين اضطروا إلى اكل جمار النخيل, وجلب المؤن من العراق معرض دائماً لخطر غارات خصومنا، أما ابن سعود فيعتمد على نتاج بلدانه التي هو فيها فلا بد من مناجزته أو الرحيل من المكان فاختار الرحيل وشدت باديته رحالها من الشنانة قبله, ولما بدأ هو وحاضرة جيشه والقوات النظامية بالتحرك فاجأهم الملك عبدالعزيز واتباعه بالهجوم، وتقاتل الطرفان وجه النهار.
ثم عاد الملك ومن معه إلى مركزهم الرس, وفي اليوم التالي توجه ابن رشيد، إلى قصر ابن عقيل، وأخذ يضربه بنيران المدافع، ولما علم الملك عبدالعزيز بذلك انطلق بأتباعه إلى هناك ودخلوا القصر ليلاً ولقد تبين لابن رشيد أنه غير قادر على احتلاله, فبدأ يشد رحاله عنه, وتركه الملك عبدالعزيز حتى اكمل تحميل معداته ومؤنه وبدأ يتحرك من مكانه، ثم هجم عليه ولما اشتد القتال بين الطرفين انهزمت القوات النظامية التي مع ابن رشيد، ثم لحق بها في الهزيمة باقي جيشه مخلفين وراءهم المدافع والشيء الكثير من الأسلحة وصناديق الذهب وهكذا انتهت المعركة التي اشتهرت لدى بعض الكتاب باسم معركة الشنانة وان لم تدر رحاها على أرض تلك البلدة، وذلك في الثامن عشر من رجب سنة 1322ه 27/9/1904م.
وقد وصفت أكثر المصادر معركة الشنانة بأنها كانت ضارية, لكن يفهم من كلام القاضي عنها انها كانت أقرب ما تكون إلى الانسحاب على ان أهميتها تكمن في نتائجها التي من أبرزها حصول الملك عبدالعزيز واتباعه على غنائم كثيرة وتفكك جبهة خصمه.
|
|
|