يارا الصراع الحضاري بين الهلال والنصر عبد الله بن بخيت |
لولا الصراع المثير بين الهلال والنصر لفقد كثير من محبي الكرة الاهتمام بها, فالهلال والنصر يشكلان دراما الكرة السعودية بخلاف الصراع بين الاتحاد والأهلي الذي يتأجج لأسباب مختلفة سنتحدث عنها اذا أتيحت لنا الفرصة.
من المعروف نظرياً، على الأقل ان الهلال يسيطر على الفعاليات الرياضية والاجتماعية في المنطقة الوسطى (جماهير، صحافة، مسؤولين، تجار، وجهاء) ومع ذلك وقف النصر بثبات منقطع النظير وتفوق على غريمه المدجج بالامكانيات,, ورغم الاحصائيات (غير العادلة غالباً) التي تحاول ان تعادل بين نتائج الفريقين الا أنني اظن ان انتصارات النصر على الهلال تفوق انتصارات الهلال على النصر, فعلى المستوى التقني المحض النصر افضل من الهلال, ولكن في المعارك والصراعات الطويلة لا يؤخذ النصر على ارض المعركة كنصر نهائي، فهو واحد من مجموعة من العوامل التي تقرر النصر الكلي, لذا ورغم انتصارات النصر المتكررة على الهلال في فترة السبعينات- على سبيل المثال- لم يفقد الهلال جماهيره وقوة زخمه وحضوره ونفوذه، كما حدث مع الشباب والأهلي (الرياض) اللذين تقلصت جماهيرهما بعد ان تولجهما الهلال بهزائم متكررة، بل ان الهلال استمر يتمتع بجماهير من كل الأجيال المتلاحقة, وهذا مثار سؤال حقيقي واستغراب، فالأجيال الجديدة من الجماهير عادة تميل مع الفريق المنتصر، مع المتصدر، ومع من يبقى مستمراً في الواجهة، فلا بد إذاً من وجود عوامل أخرى تضاف الى عوامل الفوز على ارض المعركة تحافظ على جماهيرية الهلال وزخمه.
عندما أتابع الصراع الدائر بين الهلال والنصر أراقب صراعين لا صراعاً واحداً: صراعاً كروياً على ارض الملعب وصراعاً حضارياً معقداً في أمكنة اخرى, فالمسألة بين الهلال والنصر ليست كورة وأهدافاً فقط، وإنما مفاهيم وأساليب ادارية وفلسفة تعكس نفسها على الجماهير المحتشدة في المدرجات.
ما هي هذه الأساليب وما هي الفلسفة التي تحكم الفرق بين الفريقين؟ هذا ما سأتشاور في أمره مع القارىء يوم السبت القادم.
لمزيد من النقاش مع الكاتب
E-mail;albakeet@suhuf.net.sa
|
|
|