عزيزتي الجزيرة
يأمل كل من يعمل في أي وحدة ادارية صغيرة كانت ام كبيرة ان تبحث ادارته وكل من يعمل فيها عن كل جديد للوصول لأعلى مستوى ممكن من الاداء وزيادة الفعالية والعطاء لما فيه تقدم العملية الانتاجية لهذه الوحدة، ولا يمكن لأي عمل ان ينجح ويستمر في التميز إلا بالتغيير المدروس والقائم على اسس علمية وعملية بحيث تخضع عملية التغيير الى معايير مقننة ومرتبة على مراحل منطقية تضمن الوصول إلى الافضل ومن حسن إلى أحسن ولا يمكن لأي عمل ان يتقدم في حالة الثبات على وضع معين لأن كل ما في هذا الكون متغير فلابد للتغيير لضمان استمرارية التقدم في الاداء.
والعنصر البشري من اهم العناصر المؤثرة في نجاح اي تغيير هذا بالاضافة للعناصر الاخرى من الامكانات المادية وأساليب الادارة المتبعة وكذلك البيئة الاجتماعية المحيطة ومدى ملاءمتها وفعاليتها، ولكن ما أود ان اركز عليه هو العنصر البشري ودوره المهم في عمليات التغيير الهادفة للوصول الى التطور العملي لاي وحدة، ولكنني كذلك سوف اركز في هذه المقالة على دور القائد المؤهل لقيادة اي وحدة من الوحدات الادارية ودوره الفعال في العملية التطويرية للعمل والانتاجية، ومن اهم المتطلبات الاساسية للنجاح المؤهل العلمي والخبرات العملية والوعي وقبل كل ذلك تكوين شخصية القائد وبنائه النفسي والعقلي، إلا ان هذه المؤشرات تختلف في درجة الاهمية وقد يصبح توفر البعض منها فقط غير كافٍ بل انها تعتبر ام الكوارث في العالم الثالث بصفة خاصة فلو اخذت مثلا اهمية المؤهل العلمي في اي قائد اداري فإن المؤهل مهم، ولكنه من الممكن ان يصبح وبالا على صاحبه وعلى غيره سواء العاملين معه او المستفيدين من خدمات الادارة التي يقودها مثل هذا القائد، خاصة إذا كان التأهيل لم يقم على اسس علمية سليمة بل لمجرد تملك لهذه الشهادة بسبل غير نزيهة وما أكثر ذلك في العالم النامي، حيث يعتبر هذا الأسلوب من الاساليب التي تؤدي إلى زيادة التخلف بحيث يطلق البعض من علماء التنمية على مثل هذه التنمية العلمية بأنها من اخطر عمليات تجهيل المجتمعات وتخلفها او كما يحب ان يطلق عليها البعض تنمية التخلف ، لانها مجرد عمليات نفخ وايهام للافراد والجماعات ومن يتأهلون بهذا النوع من الدرجات العلمية يصبحون عقبات على انفسهم والمجتمع ككل,, وقد تخرجت اعداد كبيرة من المؤهلين تأهيلا مشوها في الكثير من مجتمعات العالم النامي الى درجة ان بعض المجتمعات التي حدثت فيها طفرات شاملة تولت ابتعاث أعداد كبيرة من الدارسين من اصحاب الاداء المتدني في دراساتهم الجامعية بحيث ابتعث مثلا من سوف يحضر درجات علمية عليا في مختلف التخصصات ومعدلاتهم في البكالوريوس متدنية,, فالمردود المتوقع من مثل هؤلاء في غالب الامر ضعيف,, وكما يعلم الجميع ان الحصول على مؤهل أعلى وخاصة في الدراسات العليا ليس بالضرورة ان يعني المقدرة الفكرية والقدرة على القيادة الادارية الناجحة حتى ولو كان في مجال التخصص ولكن هذه الشهادات العليا ببساطة شديدة تعني القدرة البحثية في مجال التخصص لمن تأهل كما يجب ان يكون.
فلو نظرنا للعالم المتقدم فانهم في غالب الامر ينظرون إلى القدرات الشخصية للحصول على وضعية اجتماعية معينة ولكن ليس بالضرورة ان تكون المناصب العليا والمستشارون وكبار المسؤولين في هذه الدول من الحاصلين على الدرجات العليا، اما في العالم النامي فنجد في غالب الامر ان من يحمل حرف الدال أمام اسمه هو المتسيد على مختلف المناصب الادارية والقيادية وحين يتولى من هو غير قادر على أي عمل مهما كانت وضعيته يحاول ان يعوض ضعفه في القيادة بالاوامر والنواهي والتغيير لمجرد التغيير حتى يلفت الآخرين له حتى ولو كان التغيير غير صائب, ويغلب التغيير على مسميات الادارة او الجهاز او كيفية ان توضع طاولة كل موظف من الموظفين او لون الحوائط او فرش الارضية او ان ينقل موظف من موقع الى آخر وكل هم هذا القائد من هذه التغييرات غير الضرورية ان يقال انه عمل هذا أو ذاك، أما ان يكون كل ذلك في صالح العمل او لا فهذا آخر ما سوف يفكر فيه مثل هذا القائد، ولو انه نظر الى تطوير العمل وتغيير الاساليب الادارية البالية وبعد عن التعقيد الاداري وتوزيع الصلاحيات وعدم نكران الجهود الصائبة لمن سبقوه والاخذ بكل ما هو مناسب مما سبق لكان افضل له وللجميع,, فأهم عنصر من عناصر العمل التطويري هو الاستفادة من الاداء المتميز للاعمال المتماثلة ومحاولة الاستفادة من التجارب السابقة وعدم وضعها خلف ظهورنا لان العامل التراكمي مهم جدا في الجانب العلمي والعملي, والله من وراء القصد والهادي إلى سواء السبيل.
عبدالله بن إبراهيم المطرودي
واشنطن