Wednesday 17th March, 1999جريدة الجزيرة 1419 ,الاربعاء 29 ذو القعدة


أضواء
دولة أوسلو 1-2

كما للإنكليز مدرستهم الدبلوماسية والسياسية التي كانت سائدة إبان عهود الاستعمار في القرنين الثامن عشر والتاسع عشر ومنتصف القرن العشرين والتي كانت متفوقة على نظائرها من المدارس السياسية آنذاك؛ البرتغالية والأسبانية والفرنسية والألمانية والإيطالية والقيصرية الروسية، حيث عرفت تلك الحقب الزمنية تفوق الدبلوماسية الإنكليزية، ورغم أن المدرسة الفرنسية تعد الحاضنة للغة القانون الدولي,, فإن المدرسة الإنكليزية كانت الأكثر قدرة على وضع صيغ الاتفاقيات الدولية التي ترضي جميع الأطراف,, من خلال تضمنها لعدة معان وتفسيرات.
وقد ظل العالم ضمن إطار هاتين المدرستين تقريباً,, المدرسة الفرنسية تؤسس لغة وأدوات القانون الدولي,, والإنكليزية تهيىء المخارج,,!!
حتى انتهاء الحرب العالمية الثانية لتظهر مدرستان سياسيتان كنتيجة طبيعية للمتغيرات الدولية، فسيطرت المدرسة الأمريكية التي اتجه ساستها إلى انتهاج الحلول الوسط,, من خلال التوفيق بين آراء الأطراف المتضادة,, والمدرسة الروسية,, أو السوفيتية التي تستند إلى أيدلوجية أكثر تعقيداً لأنها ذات ترابط مع المفاهيم العقائدية التي كانت تحكم وتوجه أفكار وتصرفات السوفيات.
والآن بعد انحسار المدرسة السوفيتية، وتراجع المدرستين الإنكليزية والفرنسية,, أصبحت الهيمنة والغلبة للمدرسة الأمريكية، إذ نرى كثيراً من القضايا والأزمات الدولية تحل أو تخضع حلولها للنهج الأمريكي,, الحل الوسطي,,!!
وهكذا يراد للقضية الفلسطينية أن تحل، حلاً وسطياً يرضي الإسرائيليين والفلسطينيين مع تحوير في أسس هذه المدرسة بالميل للإسرائيليين أكثر,, بالترهيب والترغيب لاعتبارات أمريكية لا تغيب على أحد بسبب خصوصية العلاقة الأمريكية/ الاسرائيلية,,, ولضعف الموقف الفلسطيني التفاوضي,, وهو الأهم في كل ما سبق,,
ضمن هذا المفهوم,, وحسب قواعد المدرسة الأمريكية صيغت اتفاقات أوسلو التي عالجت الكثير من المواضيع والبنود بعقلية المقايضة,, تنازلاً من الإسرائيليين عما حصلوا عليه في حروبهم مع العرب مقابل تسليم من الفلسطينيين بالتنازل عن حقوقهم التي عجزوا عن انتزاعها من عدو مسنود بقوة عظمى,,!!
هذه المعادلة
التنازل عما تحقق في الحرب = تسليم بالتنازل عن الحقوق ,
عالجت العديد من المواضيع بين الفلسطينيين إلا ثلاثة مواضيع اعتبرت الأساس,, فالتنازل من أي طرف يحسم القضية لصالح الطرف الآخر,, وهي:
1) قضية القدس.
2) الوضع النهائي,, والمقصود هنا,, الوضع النهائي لفلسطين,, دولة فلسطينية,, أو حكم تابع للاسرائيليين.
3) المستوطنات.
وكما نرى فإن هذه المواضيع الثلاثة هي لب,, وأساس المشكلة,, وجميعها لا يمكن معالجتها وفق معادلة تساوي التنازلات,, أو الحل الوسطي لذلك تم تأجيلها إلى ما بعد خمس سنوات,, وكان الأمريكيون,, والوسطاء النرويجيون أصحاب خيمة أوسلو لا يتوقعون أن تمر خمس سنوات دون أن تكون هناك نقاط تقرب الفلسطينيين والإسرائيليين بعضهم من بعض تجعل من معالجة هذه المواضيع بنفس الذهنية امراً ممكناً، ولكن توقعات الأمريكيين والنرويجيين وكل أهل أوسلو خابت ومرت الخمس سنوات,, إذ لا يفصلنا عن الموعد سوى أقل من خمسين يوماً وبدلا من أن تكون هناك نقاط اتفاق,, عجل قرب موعد الاستحقاق بتفجر الخلاف,, وبقوة,, وبالذات الوضع النهائي,, فالفلسطينيون يطالبون بالدولة,, والإسرائيليون التفوا على الموعد,, بموعد الانتخابات,, وأهل أوسلو حائرون ولا يملكون سوى نصح الفلسطينيين بالتريث,,!
وغداً نواصل,.
جاسر عبدالعزيز الجاسر
مراسلة الكاتب على البريد الإلكتروني
Jaser @ Al-jazirah.com

رجوعأعلى الصفحة
الاولــــى
محليـــات
مقالات
المجتمع
الاقتصـــادية
القرية الالكترونية
ملحق الرس
منوعــات
عزيزتي
الرياضية
العالم اليوم
الاخيــرة
الكاريكاتير


[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][البحث][الجزيرة]

أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved