Friday 19th March, 1999جريدة الجزيرة 1419 ,الجمعة 2 ذو الحجة


كلمات معدودة
هل تخرج كليات الإعلام إعلاميين؟ (2)

المشكلة التي تواجه كليات واقسام الاعلام في معظم الدول النامية وخصوصا الدول التي لم تعرف تدريس الاعلام في الجامعات الا في الربع الأخير من قرننا الحالي هي عدم الاتفاق على تعريف محدد للاعلامي,, البعض بكل اسف يقصر تعريف رجل الاعلام او الاعلامي على الكاتب او من يظهر اسمه في الصحيفة سواء بمقالة ادبية او علمية او في تحقيق صحفي او مقالة صحفية,, وقد يشمل تعريف الاعلامي عنده المذيع سواء في الراديو او في التلفاز ويعني ذلك من يظهر صوته اوصورته عبر المذياع او التلفزيون,, هؤلاء فقط هم الاعلاميون في نظر بعض غير قليل ممن يرون ان كليات واقسام الاعلام لا تخرج اعلاميين.
كأني بهؤلاء يقصرون تعريف الصيدلي على من يتعاملون معهم في الصيدليات واماكن بيع الدواء ولا يعترفون بالآلاف بل ومئات الآلاف من جيوش الصيادلة العاملين في مصانع الادوية وفي تركيب الأدوية والذين قد لا يسمع بهم ولا يشاهدهم ولا يتحدث معهم.
في اي عمل اعلامي هناك مئات من الكوادر والطاقات البشرية التي تقف خلفه لانتاج هذا العمل سواء كان مسموعاً او مرئياً او مقروءاً,, اذ لا يمكن انتاج عمل اذاعي دون وجود مخرجين ومهندسين للصوت,, و,, وكذلك لا يمكن انتاج اي عمل تلفزيوني دون وجود من يقوم بالاعداد والاخراج وهندسة الصوت والاضاءة,, ولا يمكن انتاج اي عمل صحفي دون وجود من يقوم باخراج هذا العمل واعادة تحريره وطباعته و,,.
هذا في مجال الوسائل الاعلامية المعروفة كالصحف والاذاعة والتلفاز وهناك ايضا مجالات اعلامية لا يمكن ان تعمل دون وجود كوادر بشرية مؤهلة ومتخصصة ومثال ذلك ادارات العلاقات العامة في كل القطاعات الحكومية العامة والاهلية الخاصة فالوزارات مثلها مثل البنوك وكذا الجامعات ومؤسسات الخطوط البرية والبحرية والجوية,, كلها وغيرها تحتاج إلى إدارات ناجحة وجيدة للعلاقات العامة تعرف من هو جمهور المؤسسة الداخلي ومن هو جمهورها الخارجي وتخاطب كل جمهور باللغة التي تناسبه.
والحملات الاعلامية وكذا حملات التوعية وكذلك الحملات الاعلانية سواء من مؤسسات خاصة او عامة كلها تحتاج الى كوادر بشرية مؤهلة تعرف من هو الجمهور المستهدف والذي تهدف الحملة الوصول اليه ومخاطبته بالاسلوب وباللغة اللذين يمكن ان يؤثرا فيه ويقنعاه.
وصناعة الاعلان - وهي اليوم صناعة عالمية - لا ينجح فيها الا القادرون والمؤهلون,, فالاعلان التلفزيوني غير الاعلان الاذاعي وكلاهما يختلفان عن الاعلان المقروء من خلال الصحف مجلات كانت ام جرائد وكذا اعلان الصحف ويختلف عن اعلان المطويات من حيث اللغة والاسلوب والوسيلة,,.
ان اجهزة وادارات العلاقات العامة والحملات الاعلامية والاعلان كلها مجالات اعلامية لا يمكن ان تحقق اهدافها دون وجود مؤهلين وقادرين علمياً ومتخصصين في المجالات الاعلامية لانجاحها والسير بها الى تحقيق اهدافها.
لا يمكن مثلاً ان آتي بأديب يحمل مؤهلاً عالياً في الادب او الاقتصاد او الجيولوجيا,,, وانيط به مهمة الاشراف على حملة اعلانية للتعريف بمؤسسة للنقل حتى استطيع جذب المزيد من الزبائن لهذه المؤسسة او الشركة, ان مثل هذا الشخص قد يكون وجهاً تلفزيونياً او صوتاً اذاعياً او حتى قلماً ادبياً الا انه لا يعرف مبادىء الحملات الاعلانية وموعدها وجمهورها وتدرجها ومراحلها وقياس نجاحها والوسائل المستخدمة فيها و,, و,, وللكلمات بقية.
د, محمد بن سليمان الأحمد

رجوعأعلى الصفحة
الاولــــى
محليـــات
مقالات
الثقافية
فروسية
أفاق اسلامية
عزيزتي
المزهرية
الرياضية
تحقيق
شرفات
العالم اليوم
الاخيــرة
الكاريكاتير


[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][البحث][الجزيرة]

أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved