Friday 19th March, 1999جريدة الجزيرة 1419 ,الجمعة 2 ذو الحجة


أهلاً بضيوف الرحمن
د, محمد بن سعد الشويعر

تجدد المملكة ترحيبها بحجاج بيت الله الحرام كل عام، قولاً وعملاً، اذ الاعمال التي تقدمها الدولة السعودية لهم بارزة كل عام للعيان,, جهود تبذل وخدمات تقدم ومشروعات في الحرمين الشريفين لم يسبق لها مثيل في التاريخ الى جانب الأعمال العديدة التي تتكبدها الحكومة السعودية في شتى المجالات بلا ثمن ولا منة، بل تعد ذلك عملاً يراد به وجه الله وخدمات تيسر على ضيوف الرحمن اداء الركن الخامس من اركان الاسلام، امتثالاً لأمر الله ورغبة فيما عنده سبحانه.
وعندما تمر هذه الايام مناسبة مرور مائة عام على توحيد المملكة العربية السعودية على يد باني نهضتها، وجامع شمل ابنائها، تحت راية الوحدانية مع الله سبحانه عقيدة وعملاً: لا اله الا الله محمد رسول الله إنما يمر معها تجديد الترحيب بضيوف بيت الله، الوافدين من كل حدب وصوب، لينعموا بأداء ما أوجب الله عليهم في امان وراحة وفي جو مفعم بالمودة، وبشاشة في وجوه كل من يتلقاهم منذ تطأ اقدامهم ارض القداسات، ومرنى الأفئدة، حتى يغادروها غانمين - ان شاء الله - بالأجر الجزيل,, والكل في خدمتهم ولاة امر يرعون مصالحهم، ويوفرون لهم ما يريحهم في اكمال مناسكهم، وعلماء يبصرونهم بما يجب عليهم التزامه في اعمالهم التعبدية وفق شرع الله، ويفتونهم فيما اشكل عليهم، ودعاة يرشدونهم الى امورهم الدينية وينيرون لهم طريق العمل السليم، حتى يكون حجهم مبروراً وسعيهم مشكوراً، ورجال أمن يدفعون عنهم ما قد يعترض طريقهم وينظمون الطرق والمواصلات حتى تنتظم مسيرة هذا الركب الكبير بيسر وسهولة، وموظفون على اختلاف مستوياتهم يرعون مصالح ضيوف الرحمن ويتحملون الشيء الكثير من الجهد والوقت ليريحوهم ويخففوا عنهم متاعب السفر وعناء الطريق والغربة.
خلية نحل تكتنف اعمال الحج هيأتها الدولة تقرباً الى الله، واعانة للمسلمين الذين يتكاثر عددهم عاماً بعد عام، في وفادتهم على هذه الديار التي اكرمها الله باحتضان الأماكن المقدسة في مكة المكرمة والمدينة المنورة، فكان هذا ميزة لأبناء الجزيرة منذ أقدم حقب التاريخ وبعد ان انعم الله عليهم بالهداية لنور الاسلام الذي سطعت انواره من بطاح مكة، وبلغهم إياه سيد البشر اجمعين نبينا محمد صلى الله عليه وسلم.
فالدولة السعودية تقدم كل ذلك لمن يفد إلى بيت الله الحرام: حجاجاً وعماراً ولزائري مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم بصدر رحب وبذل يفوق سماحة حاتم، لأن ما عند الله خير وأبقى.
فمنذ ستة وسبعين عاماً دخل الملك عبد العزيز رحمه الله مكة معتمراً ويصف حلوله بمكة احمد عبد الغفور عطار في كتابه: صقر الجزيرة بقوله: دخل السلطان عبد العزيز الحرم مع باب السلام: خاشعاً مفعماً قلبه بالشكر لله الذي ادخله بلده المقدس، مهبط الوحي مع رجاله بعد ان صدوا عنه سنين عديدة ولسانه لا يفتر عن الدعاء، فطاف بالكعبة سبعة، ثم صلى في مقام ابراهيم، ثم خرج الى الصفا والمروة يسعى ما بينهما حتى ادى نسكه على خير وجه ثم مضى الى منزل آل باناجة الذي خصص لنزوله وحل احرامه وقابل الناس وكل من جاء للسلام عليه، قابله كأنه احدهم فأعاد الى الأذهان ذكرى السلف الصالح وترك في نفوس الناس اثراً طيباً.
ولقد كان مشهداً رائعاً وجميلاً، فقد بهر الناس منطقه وتواضعه وخلائقه وصفاته، وقربه منهم ما فطر عليه من مكارم الأخلاق ومحاسن الشيم، واذا كان سره ما لقي منهم من الحفاوة والتكريم فإن سروره كان اعظم من انعام الله عليه وعلى من معه بدخول حرمه آمنين غير خائفين وطائعين غير معتدين والحمد لله رب العالمين ]ص 783[.
ولما كان طريق الحجاج - قبل مقدم الملك عبد العزيز - بين مكة والمدينة، وبين مكة وعرفات، مخوفاً فالبدو يقطعونه ويقتلون الحجاج وينهبون القوافل، وكان العائدون من الحج الى اوطانهم يعدّون مولودين فما كان الحاج ينجو في الطريق من النهب اذا نجا من القتل.
وضرب العطار نموذجاً لذلك: بموسم حج عام 1342ه الذي سبق دخول الملك عبد العزيز بأقل من عام، فقد تعرض الحجاج في الطريق بين مكة وجدة والمدينة لأعمال القتل والسرقة والنهب والسلب، من قبل البدو الذين ينزلون على امتداد الطريق، وكانوا يشكلون قوة حربية، لم تستطع دولة الخلافة ان تقضي عليها، وكذلك دولة الحسين، وكان هؤلاء البدو يسيطرون على الطريق ويتحكمون في جميع القوافل التي تسلكه ويفرضون عليها الاتاوات، يأخذونها قسراً تحت سمع الحكومات وبصرها، دون ان تستطيع مقاومتهم وما اكثر ما نشب بينهم وبين القوافل وامراء الحجاج من قتال رهيب يسفر عن قتل كثير من وفود بيت الله الحرام.
فأعد ابن سعود حملات قوية وجهها الى طرق الحجاج ليحميهم من البغاة المجرمين القتلة ويطهرها منهم، وأنذرهم بالقتل، وأقسم بربه ان كل من يتعرض لحاج ولو بأيسر ضروب الاذى فإنه سيعرض نفسه لأشد العقاب اما اذا تجمهر البغاة فإن القتل جزاؤهم العدل, ]ص 871- 872[.
فكان أول عمل يطمئن الحجاج بعد تلك الاجراءات ان اصدر الملك عبد العزيز في أول يوم من شهر شعبان 1343ه بياناً وزع على اوسع نطاق في العالم الاسلامي كله، ويتضمن هذا النداء تعهداً من حكومة ابن سعود التي دخل نفوذها الحجاز، بأن تكون خير حامية للحجاج، بالقول والفعل، وبعث هذا النداء الى صحف البلدان التي يقطنها المسلمون، وقد ساعد المطوفون في نشره وتوزيعه سواء بالبريد الى حجاجهم او حملوه معهم تحمساً في تبليغه الى تلك الديار: في القارة الهندية وبلاد اندونيسيا وافغانستان وايران والبلدان الافريقية، ومن حرص المطوفين في نشاطهم هذا انهم ألصقوا البلاغ السعودي الجديد على ابواب الفنادق وواجهات المحال التجارية وابواب المساجد وجدرانها وفي الطرقات باللغات المختلفة، وقد جاء في ذلك البيان الموجه من السلطان عبد العزيز الى المسلمين كافة في قاصي الارض ودانيها امورٌ منها قوله:
- اننا نرحب ونبتهج بقدوم وفود حجاج بيت الله الحرام من المسلمين كافة في موسم هذه السنة.
- نتكفل بتأمين راحتهم، والمحافظة على جميع حقوقهم، وتسهيل سفرهم الى مكة المكرمة، بحول الله ومن احد الموانىء التي ينزلون اليها وهي: رابغ او الليث او القنفذة.
- ان النظام قد احكم والأمن قد استتب استتباباً تاماً عندما دخلتها جيوشنا وسنتخذ من التدابير في هذه المراكز جميع الوسائل التي تكفل راحة الحجاج - ان شاء الله تعالى -.
- اعلن لإخواننا المسلمين كافة انه لم يبق اثر للمشاكل والعراقيل التي كانت توضع ضد المشاريع الخيرية او الاقتصادية.
- وان الحكومة المحلية مستعدة للقيام بجميع التسهيلات الممكنة لتنشيط من يريد القيام بهذه المشاريع الخيرية.
كما بعث الملك عبد العزيز خطابين في 16 شوال عام 1353ه للهند وحاكم عدن هذا نصهما برقم 148، 149.
الأول: من عبد العزيز بن عبد الرحمن آل فيصل السعود الى حضرة صاحب الفخامة والاحترام حاكم عدن لحكومة صاحب الجلالة البريطانية العظمى,, دامت معاليه,, بعد ان اهدي حضرتكم مزيد التحية والاحترام:
اخبر حضرتكم بأنه قد سبق واظهرنا لسعادتكم رغبتنا الأكيدة لقبول من يفد على هذه البلاد من حجاج بيت الله الحرام في الموانىء التي تحت ادارتنا,, ورجوناكم آنئذ ان تتفضلوا بإبلاغ من يهمه الأمر وان تتوسطوا بإيصال الخبر لحكومة الهند.
هذا وفي الوقت نفسه نخبر سعادتكم بأنه قد تم الاستحضار اللازم في ميناءي القنفذة والليث، من احضار الزوارق والسنابيك وما يضمن سلامة النازلين الى البر، من اسباب السكنى ووسائط النقل الى مكة المكرمة، هذا علاوة على ما تتمتع به هذه البلاد من الأمن التام، والسكينة والطمأنينة اللاتي تخيم فوق ربوع هذه الديار، الشرط الأول الذي يهم الوافدين الى هذه الديار.
وفوق هذا كله، قد اخذنا على انفسنا ان نمد الوافدين لهذه البلاد، بجميع الوسائل الممكنة، بكل ما يكفل راحتهم ويسهل مبتغاهم في الحل والارتحال.
ارجو سعادتكم ان تتفضلوا وتوصلوا هذا الخبر لحكومة الهند كي تبلغه لمن يهمه الأمر من المسلمين اكون مسروراً ان تقبلوا صميم احترام المخلص, الرياض 16 شوال عام 1343ه العدد 148.
الثاني: من عبد العزيز بن عبد الرحمن آل فيصل السعود الى حضرة المكرم الأخ في الله: السيد شوكت علي رئيس جمعية الخلافة الموفقة في بومبي المحترم,, السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ارجو لكم تمام الصحة والعافية، بعده:
لقد وصل الينا اخيراً خطاب من وكيلنا في عدن الحاج عبد الله آل فضل يذكر فيه، ان جمعيتكم المحترمة، سألت عما اذا كانت الموانىء الحجازية: القنفذة والليث ورابغ، هن على استعداد من حيث وجود السنابيك والاستحضارات الضرورية، لقبول حجاج الهند في هذه السنة، وقد أفادكم بما يقتضي.
وعليه ازيدكم بأن الموانىء الآنف ذكرها، وخصوصاً ميناءي القنفذة والليث، في الوقت الحاضر هن على اتم الاستعداد لقبول من ينزل فيهن من الحجاج.
وقد توفرت في هذين الميناءين جميع ما يحتاج اليه من الوسائط الضرورية كوفرة الزوارق والسنابيك في الميناء وما يمكن حصوله من وسائط النقل من هذين الميناءين الى مكة المكرمة من الجمال والدواب وغيرها.
زد عليه ما تتمتع به هذه البقعة من الأمن التام والسكينة والطمأنينة، بالشكل الذي لم تعهده هذه الديار من امد بعيد، هذا ونحن على استعداد لإتمام راحة من يفد على هذه الديار من الحجاج لبيت الله الحرام بجميع الوسائل.
هذا ما لزم وارجوكم ان تقبلوا شكري والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
السلطة النجدية وملحقاتها 16 شوال 1343ه العدد 149 ]يراجع آخر كتاب اصدق البنود في تاريخ الملك عبد العزيز آل سعود ص 556 - 557[.
وقد ذكر الزركلي احصائية عن عدد الحجاج بدءاً من عام 1345ه الى عام 1368ه حيث بلغوا في العام الاول 190662 حاجاً براً وبحراً، وفي العام الأخير 95033 حاجاً في الخارج فقط وتناقص عددهم ايام الحرب العالمية الثانية حيث بلغ العدد 37857 حاجاً,, اما في السنوات الأخيرة من عهد خادم الحرمين الشريفين فإنهم يفوقون المليونين.
وفي اثناء حصار جدة عام 1343ه اذن الملك عبد العزيز لجنوده في الانسحاب من جبهة القتال ايام الحج فلم يبق هناك في رواية الريحاني: غير قوة صغيرة من الخيالة والهجانة.
يقول العطار: وقاد ابن سعود نفسه وأبناؤه واخوته الحجاج الى عرفات ولم يتميز ابن سعود عن الحجاج في شيء الا في احتمال تبعات راحتهم والتفرغ لخدمتهم,, وكان مئات من الحجاج ممن سبق لهم الحج في العهود الماضية وعجبوا مما شاهدوا فالأمن مستتب في كل طريق سلكوه ولم يتعرض حاج لأي اذى او تهديد وزاد عجبهم عندما علموا ان الحرب ما تزال قائمة بين الهاشميين والسعوديين ومع ذلك لم يشعروا بها.
وكان بين الحجاج علماء ورجال فكر، فقابلوا السلطان عبد العزيز في منى ثم في مكة المكرمة وتحدثوا اليه وتحدث اليهم فغادروا مجالسه المفتوحة وهم شديدو الحب والاعجاب بشخصيته الفذة ولم يجدوا شيئاً مما سمعوا عنه مما نشرته الدعايات المضللة بل وجدوا النقيض,, وجدوا حاكماً صالحاً عادلاً رشيداً متواضعاً ومسلماً حقاً.
وعندما عرض عليهم معتقده وجدوه معتقدهم وعندما كان يذكر في حديثه او خطبه اسم الرسول الكريم مسبوقاً بكلمة سيدنا ومختوماً بكلمة صلى الله عليه وسلم او عليه صلوات الله وسلامه ادركوا ان ما قيل عنه ما هو الا حديث مفترى (صقر الجزيرة ص 874 - 875[.
فالترحيب بالحجاج والعناية بهم قبل حلولهم ضيوفا امتداد من الاصل الذي بدأه الملك عبد العزيز في عام 1343ه حيث توارث ابناؤه بعده هذا الخلق الذي اصَّلوه في ابناء الشعب، فكان الديدن بذل الجهود وإنفاق الاموال لخدمة الاماكن المقدسة وتوسيع الحرمين الشريفين وتنظيمهما واعمارهما، وتوفير الخدمات العديدة بما فيها الطرق والمواصلات ثم الاتصالات لخدمة حجاج بيت الله الحرام، وتوفير الراحة لضيوف الرحمن حتى يؤدوا مناسكهم في راحة بال وطمأنينة نفس، وصدق قول الملك عبد العزيز في فهمه لهذا البيت من قول الشاعر:
نبني كما كانت اوائلنا
تبني ونعمل فوق ما عملوا
فهو ومن جاء بعده عملوا في 76عاما فوق ما عمله السابقون لهم وبنوا مجداً وملكاً شامخاً فوق ما بناه اسلافهم وقدموا لوفود الرحمن فوق ما قدمه من جاء قبلهم فكانوا صادقين في القول جادِّين في العمل صامتين عند الأداء.
حسن تخلص:
ذكر التنوخي في كتابه الفرج بعد الشدة : ان ابا الفرج الاصبهاني اخبره قال: قال ثمامة بن الأشرس: اجتمع الناس، وجلس لهم الفضل بن سهل، على فرش مرتفعة فقام خطيباً فحمد الله وأثنى عليه وذكر النبي فصلى عليه ثم ابتدأ بالوقيعة في عبد الله بن مالك الخزاعي وذكر انه كان يدّعي على الرشيد في حكاية حكاها، دخول بيت القيان وهو كاذب في ذلك وهو الذي كان يفعل هذا الفعل ويدخل المواخير والدساكر ولا يرفع نفسه عن ذلك ولا يصون عرضه قال ثمامة: ثم أقبل عليَّ: فقال: وان ابا معن ليعلم ذلك ويعرف صحة ما اقول، فتركت تشييع كلامه بالتصديق واطرقت الى الارض ودخلتني عصبية العربية لابن مالك.
ثم عاد الى تهجين عبد الله والتوسع في الدعوى عليه ثم اقبل عليَّ ثانية، وقال: ان ثمامة ليعرف ذلك فسكتُّ واطرقت وانما كان يريد مني تشييع كلامه بالتصديق.
فلما رأى اعراضي عن مساعدته ترك الاقبال عليَّ، واخذ في خطبته حتى فرغ من أربه في امر عبد الله بن مالك.
فلما تفرق الناس عنه وانصرفت علمت أني قد تعرضت لموجدة الفضل وهو وزير المأمون وحالي عنده حالي, فلما حصلت في منزلي جاءني بعض اخواني ممن كان في ناحية الفضل فأخبرني ان يحيى بن عبد الله وهو ابن عم الفضل والحسن بن سهل وأحد قواد المأمون وغيره قالوا: ماذا صنع ابو معن، يخاطبه الوزير فيعرض عنه مرة بعد اخرى، فقلت: انا والله بالموجدة عليه - اعزه الله - احق لأنه قام في ذلك الجمع وقد حضر كل شريف ومشروف، فلم يستشهد بي في خطبته وما اجراه من كلامه، إلا في موضع ريبة، او ذكره نبوة اي سوء - ودار مغنٍّ ومغنية وما اقدر ان اشهد إلا ان اكون مع القوم ثالثاً.
فقالوا: صدقت والله يا ابا معن، بئس الموضع وضعك,, فرجع كلامي اليه فقال: صدق والله ثمامة هو بالمعتبة احق واندفعت عني موجدته وما كان بي إلا ما داخلني من الحمية لعبد الله بن مالك, ]الفرج بعد الشدة 1/ 19[.

رجوعأعلى الصفحة
الاولــــى
محليـــات
مقالات
الثقافية
فروسية
أفاق اسلامية
عزيزتي
المزهرية
الرياضية
تحقيق
شرفات
العالم اليوم
الاخيــرة
الكاريكاتير


[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][البحث][الجزيرة]

أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved