Friday 19th March, 1999جريدة الجزيرة 1419 ,الجمعة 2 ذو الحجة


القدس ينادي!

- يا أمة الاسلام,, انقذوني انقذوني.
كفاني هماً,, كفاني الماً وظلماً كفاني بعداً عن الأحباب.
ارأيتم ما حل بي منذ سنين مضت وانا ارزح تحت ارذل الشعوب، ما لكم,, الم تسمعوا انيني؟! الم تبصروني والنيران مشتعلة ببعض جسدي,, والكلاب تنهش من لحمي وتزيد جراحي وتعذيبي الم تروا على ساحتي دماء اخوة لكم مراقة اراقة الماء,, بل الماء اعز واغلى من تلك الدماء الزكية لدى اولئك، وكل يوم - لا اقول يموت - ولكن يحيى برصاص الطغاة شهيد من حولي,, على مرأى ومسمع منكم,,وانتم كمن لا يرى شيئاً ولا يسمعه.
واليوم ينخرون قوائمي حتى اخرّ صريعاً,, وأبلى كما يبلى منكم البالي حينئذ اتتبعون جنازتي باحتفال رسمي,, ام تبدون لي صراخاً وعويلا كالثكلى,, ام تبادلون قطعان الخنازير وفلول القردة أحر التهاني بمصرعي وانقضاء أجلي؟!.
عمر، وابن الجراح خلصاني وصلاح الدين اعزني ورفع رأسي واذل بني الصليب واذاقهم كأساً مريرة يتجرعون صباح مساء مدى الايام والازمان.
وها انتم سلمتموني ولهيتم وتنام أعينكم قريرة، وتقيمون احتفالاً واعياداً,, وانا ما زلت قيد الاسر, انتم تنتشرون عن يميني وشمالي وتحيطون بي احاطة السوار بالمعصم ورغم كثرتكم إلا أنني أرى وقد تحقق فيكم نبوءة النبي الكريم - بل انتم يومئذ غثاء كغثاء السيل - فمتى يأتي يوم تخلصونني,, وتفر منكم اليهود فرار القطعان من السباع وينطق الحجر ويفرح المسلمون بنصر الله,, هذا وعد النبي الأكرم.
يا قوم: هلموا ولموا شتاتكم وانتزعوا فتائل الشر وازيلوا عنكم عار الذل وتناسوا صلصلة الخلاف حتى لا تصابوا بالصمم عن صوتي وندائي,, اما آن لي ان اسمع لي صدى؟.
الا من مجيب اركن اليه؟
دماؤكم بينكم مستباحة,, ألست انا احق بها,, الا استحق اتحاد كلمتكم لأجلي,, أهو مستحيل توحدكم؟!.
هل حقق اليهود والكفار والمستعمرون مآربهم فيكم؟!.
دينكم جعلكم شعوباً وقبائل لتعارفوا,, وهؤلاء جعلوكم شعوباً وقبائل لتتناحروا!.
ما اعجب شأنكم,, تعبدون رباً واحداً وتدينون ديناً واحداً وتنطقون بلسان عربي مبين عربكم وعجمكم، ثم انتم أولاء تأكلون بعضكم بعضاً ما لم تفعله الذئاب.
فرقوكم وشغلوكم ببعضكم ليعموكم عما تكن صدورهم وبعد غاياتهم حتى سمموا افكاركم وزرعوا بينكم العداوة والبغضاء فاصبحتم انتم العدو لأنفسكم، والعدو ينتظر متى يفني بعضكم بعضاً ويصيبكم الوهن ثم ينقض عليكم مستبيحاً بيضتكم لقمة سائغة.
حينها من يواسيني او اواسيه وكلانا في حلقه كأس مر المذاق, حينئذ بمن استعين اذا كنتم بحاجة الى من يعين,,؟!.
اعوذ بالله من ذلك اليوم فيشمت فينا القريب قبل البعيد.
وفي الختام: الخاتمة لي بكم او بغيركم سوف اعود وعد ربي وبشارة المبشر الأعظم.
محمد أحمد عبد الله جابر
الخبر

رجوعأعلى الصفحة
الاولــــى
محليـــات
مقالات
الثقافية
فروسية
أفاق اسلامية
عزيزتي
المزهرية
الرياضية
تحقيق
شرفات
العالم اليوم
الاخيــرة
الكاريكاتير