Friday 19th March, 1999جريدة الجزيرة 1419 ,الجمعة 2 ذو الحجة


أنا الفيلسوف

الحوار مختبر جودة الأفكار وهو المجهر الذي نكشف من خلاله التركيبة النفسية لأطرافه وكذلك قدرتهم واسلوب تعاملهم، ولكن الحوار لا يقتصر على طرح الأفكار، بل يتجاوز ذلك فهو مناقشة تتم بين طرفين او اكثر يتم من خلالها عرض فكرة او رأي وتحليلها، ومن ثم تعديلها او تعزيزها.
(فاختلاف الرأي لا يفسد للود قضية).
البشر يتفاوتون في نظرتهم للأمور المختلفة, وايضاً الافكار البشرية قابلة للخطأ والصواب, فالآراء والحقائق نسبية وليست مطلقة, والفكرة هي محور المناقشة, ومن هذا المنطلق اعني المناقشة اصبحت (انا الفيلسوف) والحقيقة هي تهمة لا انفيها وشرف لا ادعيه, لذا يجب ان اقبل الرهان ان لم اقل التحدي مع اولئك الذين اطلقوا علي هذا اللقب, فأنا اعرف تماماً بأن في البحر الهادىء يصبح الجميع ملاحين!!.
فأنا كثيراً ما اتناقش مع والدي (مدير المدرسة) وزوجتي ام طلال ودلال وميعاد وجميع من حولي (اذا طلب مني ذلك) وفي نهاية الأمر أخرج من هذه المناقشات بالخسارة, في بعض الأحيان فعلاً افقد السيطرة على نفسي عندما اخسر بسبب جهل شخص ما ومكابرته على ذلك.
في يوم من الايام بينما كنا نتناقش في موضوعات مختلفة انا وبعض الزملاء في العمل دخل علينا قائدنا الذي يحمل على كتفيه (ثلاث نجمات) وبدون سلام قال: ما زلت هنا ايها الفيلسوف؟ فأخذ الجميع يضحكون,, فقاطعهم وقال لي: اذهب الى المهمة التي بعثتك من اجلها (يا افلاطون زمانك), والذين كانوا يضحكون لم يعرفوا من هو افلاطون؟! وبحركة سريعة حاولت ان انهي النقاش لصالحي فقلت: هل تصدق يا ابا فلان باني سألت شخصاً عن التراب المتبقي على جبينه بعد الانتهاء من صلاة الجنازة بأي يديه يزيله اليمنى ام اليسرى؟ فتطوع احد الحضور الجالسين (الضاحكون) فقال فعلاً الآن عرفت بأنك فيلسوف حقاً (وتافه ايضاً) لم يبق الا امور ديننا تخبرنا بها, طبعا باليمنى يا جاهل وبكل سخرية قلت له صلاة الجنازة يا صديقي لا يوجد بها سجود فكيف يصل التراب الى جبينك, فنجحت بإنهاء الحوار لصالحي, فقام قائدنا بارساله الى المهمة التي قد كلفت بها بدلاً عني ومنذ ذلك اليوم تم تعييني مديراً لمكتب ذلك القائد فكتبت على باب المكتب (الشاطر الذي يضحك في النهاية) فضحكت كثيراً وربما أموت قبل ان تأتي النهاية فمشواري طويل جداً مع الفلسفة.
عبد الكريم بن سالم الشلالي

رجوعأعلى الصفحة
الاولــــى
محليـــات
مقالات
الثقافية
فروسية
أفاق اسلامية
عزيزتي
المزهرية
الرياضية
تحقيق
شرفات
العالم اليوم
الاخيــرة
الكاريكاتير