دنت منها بحنان طالما افتقدته لتطبع على جبينها قبلة، وربتت على كتفها وقالت: ما بك يا سديم,, ما هذا؟! اتبكين؟! لم ياسديم,, اخرجت زفرات حارة من صدر محروق تدل على الم عميق,, وجرح غائر,, لم تستطع هذه السنوات التي مرت ان تعالجه,, لقد فشل الزمن,, نعم لقد فشل في ان ينفض غبار الالم عن ذلك الوجه الباهت,, رغم الجمال الذي يعلوه الا انه يحتاج الى من يزيل غيمة الحزن التي تخيم عليه,, بعد تلك الزفرات العميقة نظرت الى الافق كأنها تلمح شخصاً قادما من بعيد، فجأة! نهضت من مكانها وجرت مسرعة,, نادتها صديقتها سديم عودي يا عزيزتي,, عودي الى هنا لكنها لم تجب وظلت تجري دونما التفاتة واحدة,, توارت سديم عن الانظار لم ترها منذ تلك اللحظة.
في احد الأيام كانت السماء صافية والشمس مشرقة فجأة وعلى غير ميعاد صرخت السماء صرخة قوية واظلمت بالغيوم ثم بكت بكاءً مراً، كانت السماء تبكي والارض تضحك مستقبلة تلك الدموع التي طالما انتظرتها، في لمح البصر عاد كل شيء على ما كان انقشعت السحب وأنارت الشمس من جديد وعزف الشجر احلى الالحان ليتغنى البلابل على ايقاعاته، دبت الحياة في المكان خرجت لتتمشى في الحديقة، ما اجمل صنع الله وما ابدع اللوحة الطبيعية التي رأتها امامها! لوحة ابدع الخالق في صنعها لوحة تنبض بالحياة والحركة من بين الغادين والرائحين ابصرت شبحاً لشخص ما,, انها تعرفه,, نعم هذه الملامح ليست غريبة علي، نعم هي انت,, نادت بأعلى صوتها,, سديم اهلا سديم,, كيف حالك، لقد اشتقت اليك اتذكرين آخر مرة التقينا فيها، سبحان مغير الاحوال ادام الله عليك السعادة، من هذا الذي معك، نظرت الفتاة اليها بكل استغراب ولم تنبس ببنت شفة تركتها وذهبت مع ذلك الشاب,, اخذت تنادي سديم,, سديم,, نعم انت سديم التفتت اليها مبتسمة ثم عادت لتكمل مشوارها مع ذلك الفتى واختفت بين الجموع.
صدى الاحزان