عضو هيئة كبار العلماء,, الشيخ عبدالله المنيع ل الجزيرة لا مخالفة شرعية في قرار تقييد حج السعوديين,, وطاعته واجبة توعية الحجيج في بلادهم من أسباب صلاح الحج وقبوله |
 * حوار: سلمان العُمري
أكد فضيلة الشيخ عبدالله بن سليمان المنيع عضو هيئة كبار العلماء ان قرار مجلس الوزراء بتحديد وتقييد حج السعوديين، ومثله قرار منظمة المؤتمر الإسلامي بتحديد عدد الحجاج من كل دولة اسلامية، فيه رعاية لمصلحة ضيوف الرحمن من الازدحام في مناطق المشاعر المقدسة.
واوضح فضيلته في لقاء معه لالجزيرة انه لا مخالفة في هذا القرار ولا معصية لأمر الترغيب في الحج والحض عليه، وان هذا التوجه من ولاة الأمر هو عين العدل والنصف والمساواة.
كما نوه فضيلة عضو هيئة كبار العلماء بما تقدمه المملكة من جهود وخدمات للحجاج يصعب احصاؤها إلا عند الله الذي لا تريد من أحد غيره جزاء ولا شكورا، مشيرا الى ان وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد تضطلع بمسؤوليتها تجاه الحجاج على خير وجه، وطالب أهل الحل والعقد بعقد مؤتمر علمي في الحج للنظر في أحوال المسلمين تنظمه وزارة الحج ويكون له أمانة عامة.
وفيما يلي نص اللقاء:
* قررت حكومة المملكة عدم السماح للسعوديين بتكرار فريضة الحج إلا كل خمس سنوات، حتى تعطي الفرصة لمن لم يسبق له الحج أداء الركن الخامس من الإسلام, ما أهمية الالتزام بتنفيذ هذا القرار؟ وما أثره المتوقع على أداء حج هذا العام؟
- الحمدلله,, والصلاة والسلام على رسول الله وبعد,, فقد صدر قرار هيئة كبار العلماء في المملكة بأن لولي الأمر بحكم رعايته ومسؤوليته ومتطلبات القيام بشؤون ولايته ونظره المصلحي فإنه له ان يقرر ما يراه محققا لمصلحة المسلمين، ومن ذلك تقييد المطلق وتخصيص العام ومنع المباح والأخذ بما تتحقق به مصلحة البلاد والعباد، وصدر قرار المجلس بأن لولي الأمر ان يحدد ويقيد حج السعوديين، كما صدر بمثله قرار منظمة المؤتمر الإسلامي بتحديد عدد الحجاج من كل دولة اسلامية، رعاية لمصلحة الحجاج من الازدحام في المشاعر، مما يؤثر على راحة الحجاج وعلى تمكنهم من أداء مناسكهم بيسر وسهولة.
ولا يخفى ان الله تعالى أمرنا بطاعة ولي الأمر في غير معصية، ولا معصية فيما صدر به قراره من تقييد الحجاج السعوديين بنظام يتفق مع غيرهم من اخوانهم المسلمين ويحقق لهم المصلحة العامة، ولاشك ان هذا التوجه من ولي الأمر في بلادنا هو عين العدل والنصف، وفيه تحقيق لمصلحة حجاج بيت الله الحرام، ومساواة غيرهم بهم، ونأمل ان يكون لانفاذه أثر كبير في مصلحة الحجاج والتمكن من العناية بهم ورعاية أمنهم وصحتهم، وتوفير اسباب راحتهم وأدائهم مناسك الحج بكل طمأنينة وارتياح، ولا يعترض على ذلك بأن في تحديد الحجاج وتقييد الحج بمدة معينة مخالفة للأمر المطلق بالترغيب في الحج والحض عليه فيروى ان أمير المؤمنين عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- أمر النساء بالاقتصار في الحج على الاسلام فقال: واحدةً والزمن الحُصُر ، وهذا تقييد مطلق، وقد صدر ممن أُمرنا باتباع هديه وسنته، فهو أحد الخلفاء الراشدين، قال صلى الله عليه وسلم: عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين,, والله أعلم.
* على الرغم مما توفره المملكة من جهود في توعية وإرشاد الحجيج إلا انه يلزم ضرورة العمل على توعية ضيوف الرحمن بمناسك وآداب الحج قبل مغادرة بلادهم الى الأراضي المقدسة, ما أهمية ذلك؟ وكيف يمكن للدول والجمعيات والمؤسسات الإسلامية التعاون في هذا المجال؟
- لاشك ان في توعية الحجاج عن أعمال الحج فيما يتعلق بشروطه وأركانه وواجباته ومحظوراته، وسننه القولية والفعلية، وآدابه والتخلق بخلق المسلم التائب الى الله عند توجهه للحج، لاشك ان في هذا التصرف، وفي هذا المسلك خيرا كثيرا وسببا عظيما، ومن أكبر أسباب صلاح العمل وأسباب قبوله,, وقد رأيت في ماليزيا مركزا كبيرا لتوعية الحجاج وتعليمهم مناسك الحج تعليما نظريا وتطبيقا، ولهذا نجد ان حجاج ماليزيا أكثر الحجاج أدبا وخلقا وسكينة ووقارا، وهم أكثر الحجاج عناية بأداء المناسك على الوجه الصحيح الخالي من التجاوز والأخطاء.
وعليه فنأمل من وزارة الحج ان يكون لها مزيد عناية بهذا الجانب التوعوي، بحيث يكون هناك تعاون بينها، وبين الجهات المسؤولة عن حجاج كل دولة، بتوعية حجاجهم عن الحج وآدابه وأحكامه والتقيد بآدابه على الوجه الصحيح، وبمثل ما فعلته حكومة ماليزيا، وفق الله الجميع.
* تبذل المملكة قصارى جهدها في سبيل توفير كل وسائل الراحة لضيوف الرحمن من خلال التوسعات العملاقة في الحرمين الشريفين ومناطق المشاعر، وتسهيل اجراءات القدوم والمغادرة للحجاج، وتوفير كافة خدمات الإعاشة والعلاج حتى يؤدوا مناسكهم بكل يسر وأمان واطمئنان, كيف تثمنون ذلك؟
- إن المملكة حماها الله وحفظها تبذل مجهودات مشكورة في سبيل راحة حجاج بيت الله الحرام مما لا يخفى إلا على جاهل أو حسود، وتقدير الخدمات التي تقدمها الدولة للحجاج ومحاولة احصائها، أمر يتعذر حصره وتعداده إلا عند من لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها، وهو الله سبحانه وتعالى، وحكومتنا -حفظها الله وأعانها- لا تريد من أحد جزاء ولا شكورا فثوابها عند الله وهي خليفته سبحانه في أحب البقاع اليه.
ومن أحب تثمينا لخدمات الدولة فعليه ان يقارن بين ما كانت عليه مكة المكرمة قبل خمسين عاما وما صارت عليه في وقتنا الحاضر ليظهر له التقويم والتثمين ثم الاعتبار.
* تكثف وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة الإرشاد جهودها وتجند جميع امكاناتها المادية والبشرية لخدمة العمل التوعوي والارشادي وتطويره كل عام، حيث تنتشر في جميع أماكن تواجد الحجاج على منافذ المملكة والمواقيت ومناطق المشاعر المختلفة في مكة والمدينة المنورة, في نظركم,, إلى أي مدى نجحت الوزارة في أداء مهماتها وواجباتها في هذا الشأن؟ وماذا ترونه لتحقيق المزيد من الفائدة من هذه الجهود؟
- لاشك ان وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والارشاد وبدعم متواصل من ولي الأمر خادم الحرمين الشريفين -حفظه الله- ومن حكومته العزيزة، لا شك ان الوزارة متطلعة بمسؤوليتها تجاه حجاج بيت الله الحرام من حيث التوعية المتواصلة والشاملة في مداخل البلاد، وفي المواقيت، وفي المشاعر، وقد جندت في هذا السبيل -وللتمكن من العناية به- الجمع بين الكثير من العلماء والمترجمين والكتب بمختلف اللغات فأقامت الكثير من الندوات والمحاضرات واللقاءات، ويسرت أمر اجتماع كبار الحجاج بعلماء البلاد والأخذ بصفتي التواصي بالحق والتواصي بالصبر، فجزى الله الوزارة وعلى رأسها وزيرها العالم العامل الشيخ عبدالله بن عبدالمحسن التركي خير جزاء، ووفقهم جميعا الى ما يحبه ويرضاه.
* مع تزايد أعداد الحجاج والمعتمرين عاما بعد عام,, ما السبيل لاستغلال هذا الحشد العظيم ليكون طريقا الى وحدة المسلمين وترابطهم؟
- لاشك ان موسم الحج يعد فرصة عظيمة للنظر فيما يعود على المسلمين بالخير والصلاح والسلام,, وأمر الاستفادة منه يكمن في تكثيف اللقاءات بكبار الحجاج من أهل الحل والعقد والعلم والثقافة وسعة الادراك، وهذا يحتاج الى اعداد مسبق من كل جهة اختصاص، كما يحتاج الى اعداد خطة عمل تلتزم بها كل جهة مختصة، وأخص من هذه الجهات وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والارشاد، ورابطة العالم الإسلامي، ووزارة الحج، ومجاميع الفقه على ان تختتم هذه المجهودات بتحصيل ما يحتاج الى نظر ودراسة، تقوم وزارة الحج بعقد مؤتمر علمي فرضي تدرس فيه هذه الأمور، وتصدر من هذا المؤتمر توجيهات تكون نبراسا للجهات المختصة في أعمالها واختصاصاتها، ويكون لهذا المؤتمر أمانة عامة تقوم بالاعداد له ومتابعته وتبليغ توصياته,, والله المستعان.
* يتعاظم دور العلماء والدعاة في تبصير المسلمين بأمور دينهم ودنياهم مع هذا التجمع الكبير للمسلمين من كل مكان,, كيف يمكن تفعيل هذا الدور والاستفادة القصوى منه في خدمة الاسلام والمسلمين؟
- من المؤكد ان المسؤولية قائمة ولكن السبيل الى تحقيقها يحتاج الى توفير اسباب القيام بها، ولو ان وزارة الحج وبالتعاون مع وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والارشاد قامت بتكليف مجموعة من العلماء وتوزيعهم على المطوفين في مراكز مخيمات حجاجهم،وتكليف هؤلاء العلماء بالفتاوى والمحاضرات والدروس طيلة أيام الحج، لكان لذلك أثر في التوعية والتبصير، ورجوع الحجاج بالخير والنفع والعلم وتحقق شهودهم منافع لهم في حياتهم الدنيا والآخرة، والله المستعان.
* صدرت مؤخرا الموافقة السامية على اعتماد (2,3) مليون ريال لثماني دراسات يقوم بها معهد خادم الحرمين الشريفين لأبحاث الحج بجامعة أم القرى بقصد تيسير أداء شعائر الحج لضيوف الرحمن.
كيف يمكن تعميم الاستفادة من هذا المعهد من خلال مشاركات الدول الإسلامية في موسم الحج من واقع تجربتهم العملية كل عام؟
- أولا: ليس بمستكثر على خادم الحرمين الشريفين -حفظه الله- مثل هذه المنحة فهو -حفظه الله- كريم نفس، وكريم خلق، وكريم جيب، ومثله بالخير جدير، جعل الله ذلك في موازين حسناته.
وأما وجه الانتفاع بهذا المعهد فهذا راجع الى المسؤولين عنه, ولكنني بهذه المناسبة اتمنى من القائمين على هذا المعهد ان يقدموا لنا ما قاموا به من عمل، فقد مضى على انشاء مركز ابحاث الحج مدة لم نر لهم عملا يستحق الذكر، وكاتب هذه الأسطر من أهل مكة، ومن القائمين بالكثير من أعمال الحج في منى ومزدلفة وعرفات وغيرها,, ويحتمل ان لديهم -وفقهم الله- الكثير من الأعمال المنجزة نظريا ولكن لافائدة في قول بلا عمل، واذا كان العمل يحتاج الى اقراره فيمكن ان يكون ذلك بعد عرضه على الجهات المختصة بأعمال الحج- وزارة الحج، ووزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والارشاد، والرئاسة العامة لشؤون المسجد الحرام والمسجد النبوي، والرئاسة العامة لادارات البحوث العلمية والافتاء، ورابطة العالم الإسلامي، وامارة منطقة مكة المكرمة، وامانة العاصمة، الى آخره.
ونظرا الى ان ابحاث الحج يغلب عليها الطابع الشرعي من حيث الاحكام الشرعية المتعلقة بمناسك الحج، فلمركز ابحاث الحج وعليه مسؤولية عرض أبحاثه على الجهات الشرعية للنظر في ذلك، واقرار ما يستحق الاقرار والاعتبار، والله اعلم، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
|
| |