الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد
فإن الحج فريضة من فرائض الله، وحق من حقوقه على عباده، وأحد أركان الإسلام فالحاج عليه ان يكون مخلصا في حجه مبتغيا به وجه الله لا يريد من حجه رياء ولا سمعة، ولا يريد منه غرضا زائلا ولا دنيا مؤثرة، قال تعالى(ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا), وقال تعالى:( وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين) وفي الصحيحين عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرىء ما نوى .
وعلى الحاج ان يكون متبعا لا مبتدعا فيتجنب محدثات الأمور، ويكون حجه من احرامه الى طوافه للوداع موافقا لهدي النبي صلى الله عليه وسلم، فكثيرمن الحجاج- هداهم الله الى اتباع السنة والتمسك بها- يقعون في أمور مبتدعة, ويعتمدون في ذلك على عمومات لا دلالة فيها على ما ذهبوا اليه، وعلى أحاديث موضوعة لا أساس لها من الصحة, ولا يجوز العمل بها ولا نسبتها الى الدين بأي وجه من الوجوه ويقعون بها جهلا أو تقليدا أعمى، ومن هذه البدع النطق بالنية عند أداء بعض فروض الحج أو واجباته، والنية محلها القلب، والتلفظ بها بدعة فلم ينقل عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا عن اصحابه الكرام رضي الله عنهم انهم تلفظوا بالنية عند البدء بأي فعل من أفعال الحج أو العمرة.
وبعض الحجاج -هداهم الله لاتباع الحق ولزوم السنة- يلتزمون- عبر كتيب منتشر بينهم- دعاء خاصا في كل شوط من أشواط الطواف أو السعي وهذا غير وارد، بل الوارد عن النبي صلى الله عليه وسلم انه كان يدعو بين الركن اليماني والركن الأسود بذكر، وعند الصفا والمروة بذكر وعند استلامه الحجر او اشارته اليه بذكر، ويعرفه كل من قرأ كتابا يهتم مؤلفه فيه بدليل من الكتاب والسنة، ككتاب سماحة مفتي عام المملكة العربية السعودية التحقيق والايضاح وغيره من كتب أهل العلم الملتزمين بالهدي النبوي- ثبتنا الله واياهم على الحق الى يوم نلقاه ورحم الله موتاهم.
كما ان بعض الناس يعطي ثواب الطواف لغيره وهذا مما لم ينقل عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا عن اصحابه، بل المشروع له ان يدعو لهم بخيري الدنيا والآخرة أمواتا كانوا أو احياء.
ومن الناس من يقبل الركن اليماني، وهذا خطأ فالوارد عن النبي صلى الله عليه وسلم انه استلمه ولم يرد عنه انه قبله ولا اشار اليه بل فعل ذلك عند مروره بالحجر الأسود.
ومن الحجاج او المعتمرين من يكرر العمرة بحيث يخرج من الحرم الى أقرب الحل ليأتي بعمرة أخرى يكون ذلك مرارا خلال مكثه في مكة وهذا فيه محذوران:
الأول: انه جاء بعمل محدث لم يفعله النبي ولا أصحابه.
الثاني: انه بذلك يضايق الحجاج والمعتمرين الجدد ويزاحمهم مما يحدث ضررا ويوقع حرجا بين المسلمين، فمثل هؤلاء ينصحون.
ومن الأمور المحدثة التي يفعلها كثير من الحجاج التلبية الجماعية، فمثل هذا الفعل يستدل عليه البعض ببعض العمومات، ولكن هذا الاستدلال تأباه الأحاديث والآثار الخاصة التي تدل على ان النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه كانوا لا يلبون ولا يذكرون الله جماعة، بل أنكروا على من يفعل ذلك.
ومن الأشياء المحدثة التبرك بأشجار مكة وأحجارها والتبرك بجبل عرفة وتقديسه والتزام بعض الحجاج زيارة جبل عرفة قبل الحج أو بعده والصلاة عليه والتمسح بجدران الكعبة وكسوتها والمقام والحجر، أو الطواف بقبر النبي صلى الله عليه وسلم والتمسح بالمحراب والمنبر وجدران المسجد النبوي،والصعود الى غار حراء، فكل هذه بدع تصل بعضها بصاحبها الى الشرك، فيحذر المسلم العاقل من مثل هذه الأفعال، وليحذروا الجهال ومن لا علم له ولا يكتمون شيئا من الدين بالحجج الواهية، فالدعوة الى التوحيد واجبة على كل مسلم والتوحيد هو رأس مال المسلم متى ما فقده فقد معه دينه كله.
فعلى المسلمين عامة وخصوصا أهل العلم منهم دعوة الحجاج الى التوحيد وتحذيرهم من الشرك وذلك ان كثيرا من المسلمين اليوم في مختلف البلاد الاسلامية لا يعرفون حقيقة الدين الذي جاء به محمد صلى الله عليه وسلم وآله وسلم فهي فرصة عظيمة للأخذ بأيديهم وهدايتهم الى الخير,والله الموفق.
* المدير العام لفرع وزارة الشؤون الإسلامية بمنطقة حائل
|