يحرص الاسلام على حسن العشرة الزوجية، وان يكون الدخول فيها على صفاء مودة، فلا يجوز للرجل ان يخطب مخطوبة الغير، لحديث ابن عمر رضي الله عنهما، قال:نهى النبي صلى الله عليه وسلم ان يبيع بعضكم عن بيع أخيه، ولا يخطب الرجل على خطبة أخيه حتى يترك الخاطب قبله، أو بإذن من الخاطب,, والخطبة على خطبة الغير أنواع:
1- ان تصرح المخطوبة بالاجابة له، أي تجيبه بالموافقة، أو تأذن لوليها بأن يجيبه بالموافقة، أو بتزويجه منها، فهذه المخطوبة- وهذا حالها-يحرم على غير خاطبها ان يتقدم لخطبتها، لحديث ابن عمر الذي رويناه آنفا، فهذه الخطبة الثانية حرام بالاجماع، لما فيها من اضرار بالخاطب الأول، وايقاع العداوة بينه وبين الخاطب الثاني، وليس هذا ما تستدعيه وتطلبه أخوة الاسلام.
2- ان ترد المخطوبة الخاطب، وترفض خطبته، أو أنها لا تركن ابيه، فهذه يجوز خطبتها، لما روت فاطمة بنت قيس، ان زوجها طلقها ثلاثا، فلم يجعل لها رسول الله صلى الله عليه وسلم نفقة ولا سكن، قال: وقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم:إذا حللت فآذنيني أي اذا انقضت عدتك فأعلميني، قالت: فلما حللت، ذكرت للنبي صلى الله عليه وسلم ان معاوية بن أبي سفيان وأباجهم خطباني، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أما ابوجهم فلا يضع عصاه على عاتقه، وأما معاوية فصعلوك لا مال له، انكحي اسامة بن زيد، قالت: فكرهته، ثم قال: انكحي اسامة بن زيد، فنكحته، فجعل الله فيه خيرا، واغتبطت به ففاطمة هنا لم تركن الى واحد من الخاطبين، واشار النبي صلى الله عليه وسلم عليها بتركهما، فجرى ذلك مجرى ردها لهما, وفي تحريم خطبتها على هذا الوجه اضرار بها.
3- ان يوجد من المخطوبة ما يدل على الرضا بالخاطب والركون اليه، ولكن تعريضا لا تصريحا كقولها: ما أنت إلا رضى، وما عنك رغبة، فهذه في حكم القسم الأول، لا يجوز لغيره خطبتها، ما دامت قد ركنت الى خاطبها الأول تعريضا، لأن الركون يستدل عليه بالتعريض تارة، وبالتصريح أخرى.
|