Friday 19th March, 1999جريدة الجزيرة 1419 ,الجمعة 2 ذو الحجة


رأي الجزيرة
الإصرار على مواصلة ارتكاب الأخطاء

كما الأفراد يفترض بالأنظمة السياسية الحاكمة أن تتعلم من أخطائها، ولكن هذه الفرضية لا تزال غائبة عن ذهن وعقلية العديد من الأنظمة الشمولية التي تصر على ارتكاب نفس الأخطاء وتكرارها في فترة زمنية متقاربة وبإصرار وأيضاً بغباء لا تحسد عليه، بخاصة إذا ما اعتقد أركان نظام ما بأن تلك الأخطاء يمكن أن تتناسى وتزال من الذاكرة أو تصويرها على أنها أفعال منطقية بعد أن تغلف بمبررات وترفق بحملات إعلامية، ولكن ولأن الحقيقة تأبى إلا أن تظهر مهما تعرضت لمحاولات الحجب والتغييب، فإن الأخطاء لابد أن تظهر ويتذكرها الجميع,,, تلك بديهية,, ونتيجة عقلية لا يمكن تجاوزها، إلا أن الذي حدث في القاهرة يومي الأربعاء والخميس وبالذات في اجتماع المجلس الوزاري لجامعة الدول العربية، أكد ان البعض لا يزال يصر على مواصلة ارتكاب الأخطاء,, بل نفس الأخطاء,, وبذات المكان,, وأمام الأشخاص أنفسهم، فقبل أربعين يوماً ونيف انسحب وزير خارجية العراق في الجلسة الختامية للاجتماع التشاوري لوزراء الخارجية العرب بعد أن رفض الوزراء الاقتناع بالمطلب الذي حاول فيه الوزير الالتفاف على قرارات الشرعية الدولية واشراك العرب جميعاً في رفضه تنفيذ قرارات مجلس الأمن الدولي المتعلقة بعدوانه على دولة الكويت, وعندما أيقن الوزير أن محاولاته لن تجدي مع الوزراء العرب الآخرين الذين فطنوا لمخطط نظامه، افتعل الغضب، وأثار زوبعة الانسحاب.
وفي الاجتماع الوزاري للجامعة العربية الذي بدأ يوم الأربعاء في القاهرة، ابتدع أسلوبا جديداً للالتفاف على قرارات مجلس الأمن الدولي، بمحاولة تغييب قضية الأسرى الكويتيين والسعوديين والدول الأخرى بطرحه مشروع قرار يحول القضية إلى قضية مفقودين ويضيف إليهم العراقيين,, ولا ندري أي المفقودين من العراقيين؟! هل الذين فروا من العراق بعد تقهقر جيش صدام من الكويت؟! أم الذين هربوا من هذا الجيش؟! أم الذين هربوا إلى تركيا ومنطقة كردستان؟!.
أغلب الظن أن الوزير سيدخل كل هؤلاء في العملية حتى تتوسع عمليات البحث بحيث تطول اصقاع العالم كله من استراليا إلى ألاسكا ومن إيران إلى أوروبا,, فكل بلد في عالم الآن يتواجد فيه عراقيون هاربون من حكم صدام,, وهؤلاء في نظر الوزير مفقودون,, وهكذا تضيع قضية الأسرى الكويتيين والسعوديين الذين أسروا في الكويت واصطحبهم جيش صدام عندما انسحب مدحورا وأسماؤهم معروفة وأعدادهم محددة, وشتان ما بين الأسرى والمفقودين، فالأسرى مثبتون رسميا لدى اللجنة الدولية للأمم المتحدة المشكلة لبحث هذه المسألة والتي تهرب النظام العراقي من حضور آخر اجتماعاتها,, أما المفقودون الذين يتذكرهم نظام بغداد بعد تسع سنوات وأكثر,, فعلى النظام أن يبحث عنهم في سجونه وفي القبور التي أرسلهم إليها والأماكن التي التجؤوا إليها هربا من بطش النظام.
الجزيرة

رجوعأعلى الصفحة
الاولــــى
محليـــات
مقالات
الثقافية
فروسية
أفاق اسلامية
عزيزتي
المزهرية
الرياضية
تحقيق
شرفات
العالم اليوم
الاخيــرة
الكاريكاتير