العلم
منذ ان اكتشفه الانسان القديم
وحوله من العاب سحرية غايتها السيطرة على البسطاء من الناس الى مادة خام تعمل على علاج بعض الامراض العضوية او النفسية التي يعاني منها الانسان في المجتمعات البدائية.
هذا العلم ظل محايدا
يوجهه من يملك القدرة على ذلك
فالعالم الذي يشتغل في زراعة مستعمرات البكتيريا من اجل تصنيفها وتوزيعها وتحليلها ومعرفة انواعها ثم وصف المضاد المقاوم لها للقضاء عليها وتخليص الانسان المبتلى بها.
نفس هذا العالم
من الممكن ان يزرع اكثر أنواع الجراثيم فتكا بالانسان ويكاثرها ليجعل منها قنبلة جرثومية اذا فجرت في قرية او مدينة استطاعت ان تقضي على معظم سكانها وتشويه الاجنة في ارحام نسائها.
من هنا
وانا احدق كالمذعور الى مرآة العلم في يومنا هذا
ارى انعكاس صورة العصر الجديد الذي سوف ندخله بعد عدة شهور تشبه صورة طفلة تحمل دفاترها المدرسية واناشيدها وامنياتها وفجأة تجد نفسها سائرة في حقل مزروع بالألغام التي لا احد منا يعرف حجم قوتها ومدى سعة دمارها.
حقل يمتد على هذا الكوكب المغلوب على امره
حقل تكمن تحت تربته العديد من الالغام السياسية والاقتصادية والاجتماعية والعلمية ولكن اخطرها هو لغم الهندسة الوراثية الذي سوف يتحول هذا ان لم يكن تحول بالفعل الى مجال للتنافس بين علماء البيولوجيا في العالم
والعلماء كبشر منهم الصالح ومنهم الطالح
العلماء الصالحون بالطبع سيحولون الهندسة الوراثية الى مجال خصب يخدم المجتمعات البشرية عبر استخدامها لزيادة المحاصيل الزراعية والحيوانية والتي باستطاعتها التخفيف من فتك وبطش المجاعة في العالم اما العلماء الطالحون فانهم سوف يوظفون هذه الهندسة تحت يافطة عشق العلم الخالص الى مجالات تشوه طبيعة الانسان.
الصورة التي ارى مرعبة
ارض طفلة تقف على لغم لا يعرف معنى الطفولة
ارض طفلة يلعب في جيناتها علماء لا ضمير لهم
ارض طفلة لا تستطيع ان تتحرك الى الامام او الى الخلف
الحقيقة أنني خائف ومرعوب
انتظر كغيري من بني آدم عرس إزالة هذا الكابوس
هل هناك من يفكك لغم الهندسة الوراثية ويبطل مفعوله المستهتر بانسانية الانسان ويحوله الى أداة تخدم البشرية؟
|