اشارة الى ما نشر في جريدتكم الغراء رقم 9657 الصادرة يوم الاثنين الموافق 20/11/1419ه في زاوية البوارح بقلم د,دلال بنت مخلد الحربي بعنوان المرأة تأتي في النهاية.
اود في هذا الرد وهذه العجالة ان اوضح بعض النقاط التي احسب انها ستفيد الاخت الكاتبة وستفيد ان شاء الله القارىء وكل متبع للحق, فأقول الحمد لله الذي امر بالتحلي بالفضائل ونهى عن الوقوع في النقائض والرذائل وأشهد ان محمداً عبده ورسوله وصفيه من خلقه صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه الذين تأدبوا بآداب الدين فبلغوا ذروة العزة والكمال, وبعد فان الاسلام جاء وافيا بمطالب الحياة الانسانية يسد حاجاتها ويحقق لها اهداف العمران في شتى جوانبها فهو عقيدة وعبادة وآداب وخلق وتشريع وقد اكتسبت نصوص الشريعة الاسلامية من السهولة والمرونة والعموم ما جعل قواعدها صالحة للناس كافة في كل عصر من العصور تساير النمو والتقدم، وتقود الحضارة الانسانية الى معالم الحق وسبيل الرشاد والسعادة في الدنيا والآخرة.
اختي لقد وقفت على ما كتبته في تلك الزاوية ولفت نظري مافيه من معنى حيث انني فسرته بطريقتي وأعطيت المقال لأكثر من اخ وأخت وأمسى الامر كما توقعت المقالة تريد المساواة في الحضور والمشاركة بين الرجل والمرأة.
لقد ذكرت في مقالتك انجاز المرأة الكبير في العمل وقلت ان من النساء من يقمن بأعمال لا تختلف عن اعمال يقوم بها الرجال اذ خاضت المرأة في امور كثيرة مثل التعليم الجامعي ومادونه والكتابة والبحث العلمي وذكرت ان هناك فئة من النساء تمارس التجارة وفئة تمارس التصميم والديكور, وذكرت ان هناك عميدات ومسئولات يشرفن على قطاعات تربوية واجتماعية ضمن هيئات ومؤسسات حكومية وذكرت الطبيبات والممرضات وأدوارهن المشكورة التي لا ينكرها احد من افراد هذا المجتمع.
كل هذه الامور التي قلتها صحيحة ولكن لها ضوابط ولها امور ترتكز عليها حيث ان ولاة الامر جزاهم الله عنا خيراً علموا عن الحاجة الماسة في هذا المجتمع للمرأة في خطط التنمية جميعها فعملوا تلك الاعمال تحت ضوابط مرعية لا تخالف قواعد دين هذه البلاد التي ارسى قواعدها المؤسس رحمه الله.
ولكني تمنيت كما تمنى غيري ذكر ان هذه الادوار التي يقوم بها اولئك النسوة لا تخرج عن محيط النساء وليس للرجال اي دور فيها، فالمدرسة تعمل في مدارس البنات والمشرفة والعميدة كذلك ليست عميدة للطلبة الذكور بل عميدة للاناث، والموظفة تخدم النساء في الدوائرالحكومية والقطاعات التي للنساء علاقة بها يستثنى من ذلك بعض القطاعات التي لا يسمح بعمل النساء فيها.
اختي الفاضلة:
يقول الله تعالى في محكم التنزيل وليس الذكر كالأنثى .
اختي العزيزة يوجد اصل لهذا الامر لأن ديننا الذي اعطى الام ثلاثة حقوق والاب حقاً واحداً، لن يظلم تلك المرأة اذا ارادت ان تشارك في معارض الكتب والفنون والحاسبات او النشاطات العلمية او الاجتماعية التي تتكلمين عنها ولكن يا اختي بما ان هذا الاتهام فيه شيء من الاجحاف والمبالغة التي قد توهم الناس وتلبس عليهم الامور، فأقول لك ان تلك المعارض في اصلها، الحضور فيها والمشاركة كانت الى عهد قريب مقصورة على الرجال في اكثر الايام حيث ان حضور الرجال يفوق حضور النساء ويعزى هذا الامر الى الامور التالية:
اولاً- الاهتمام بهذه الامور وغيرها مقصور على الرجال فقط.
ثانياً- وجود الوقت عند الرجل مع عدم توفره لدى النساء.
ثالثاً- حضور بعض المشاركين الرجال من الخارج يجعل هذه المناسبات تزيد من ايام الرجال.
رابعاً- المشاركات من النساء لا يشكلن نسبة عالية فيوم واحد او يومان يكفيان للمرأة ان ترى وتطلع وتشتري.
خامساً- قلة النساء المهتمات بالمعارض حيث ان لديهن ارتباطات وبعضهن ليس متفاعلا في محيط المعارض.
اختي ان المسئولين في هذه البلاد رعاهم الله حريصون منذ توحيد هذه البلاد على وضع المرأة وعدم اختلاطها وعدم سفورها وعدم تبرجها فهي تدرس وتعمل وتنتج والحمد لله في معزل تام عن الرجال.
اختي العزيزة ان خروج تلك المرأة من بيتها يترتب عليه امور سلبية كبيرة فانظري هداك الله الى الحق الى اي مدى وصلت اليه المرأة المسلمة من تفريط في تربية النشء وتفريط في التعامل مع الزوج وتفريط في شأن القرار في البيت فأسند الامر الى غير اهله وضاعت امانة الراعية على رعيتها لأن المرأة راعية ومسئولة عن رعيتها فكيف تريدين مساواة هذه المرأة التي نحتاج منها ان تعطينا اكثر، مساواة حضورها بحضور الرجال.
اختي الفاضلة ان للقرار في البيت فوائد عظيمة قد تفوت على من لا علم عنده فوائد عظيمة ومصالح كثيرة سداً لذرائع الفساد وما يؤدي اليه يقول الله تعالى: في شأن امهات المؤمنين وقرن في بيوتكن ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى وأقمن الصلاة وآتين الزكاة وأطعن الله ورسوله إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا .
ويقول الرسول صلى الله عليه وسلم في مسألة ذهاب النساء للصلاة في المساجد وبيوتهن خير لهن - سنن ابي داود رقم الحديث 480.
ويقول تعالى وإذا سألتموهن متاعاً فاسألوهن من وراء حجاب ذلكم أطهر لقلوبكم وقلوبهن ,فيا أختي العزيزة المرأة هي المرأة مهما نالت من شهادات ومهما نالت من مراكز ومهما نالت من وظائف مازالت هي الام التي ندعو الله ونؤمل ان تخرج لنا اجيالاً مستقيمة صالحة تخدم الامة وتساعد على دفع عجلة تقدمها.
اختي هذا ما احببت ان اوضحه لك في هذه العجالة وأسأل الله جل وعلا ان يهدينا ويرزقنا العلم والبصيرة, والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
عبدالعزيز بن سعد السويدان