نتابع ونعايش ما وصلت إليه الطرق البرية بمملكتنا الحبيبة من مستوى مشرف والحمد لله وهذا بفضل الله ثم باهتمام دولتنا الرشيدة بالطرق حتى وصلت لمستويات راقية نتنافس بها مع الكثير من الدول المتقدمة وان كنا نطمح بالمزيد والرقي بها من حسن الى احسن ان شاء الله، لهذا سوف اطرح بعض الآراء حول الطرق البرية والسلامة المرورية امل من الله ان يكون فيها ما يفيد وهي كما يلي:
اولاً: لا يمكن ان نغفل اهمية العناية بالسلامة لمستخدمي الطرق وقد تم الاهتمام بذلك ولكن يجب ان نسعى لان نصل بها لمستوى افضل وبصفة خاصة في حالة وجود اصلاحات او حوادث فنجد عدم التزام بعض المتعهدين باتباع التعليمات وشروط السلامة الموضوعة لهم في العقود الخاصة في الصيانة او النظافة او غيرها، فيحدث احياناً ان تجد اصلاحات في مواقع خطيرة تستوجب وضع لافتات كافية لتنبيه السائقين بشكل واضح وآمن الا ان ما يحدث في بعض الحالات ان تجد نفسك امام مواقف خطيرة وخاصة على العاملين في مثل هذه الاصلاحات وذلك ناتج من بحث الشركات المتعهدة عن اسرع وارخص السبل لاداء المطلوب منها حتى ولو كان ذلك على حساب حياة بني البشر، وهذه الملاحظة تنطبق كذلك على الحوادث المرورية التي تتطلب وضع لوحات تحذيرية بسرعة لكي تشعر باقي السائقين بمثل هذه الحوادث ولكن القائم ينتابه بعض القصور مما ينتج عنه حوادث اخرى وزيادة وفيات واصابات ناهيك عن الخسائر المادية الفردية والمجتمعية,, هنا اتمنى التشديد على مختلف الشركات المكلفة بالصيانة او النظافة سواء في الطرق السريعة او داخل المدن بضرورة الالتزام بتطبيق طرق ووسائل السلامة في هذا المجال والمحاسبة بكل قوة لكل مقصر سواء كان العقاب ماديا او معنويا او بهما معاً من قبل المرور او وزارة المواصلات او البلديات او غيرها من الجهات ذات العلاقة كل حسب الاختصاص، اما في جانب الحوادث فان ذلك يتطلب الاستجابة السريعة من المرور واجهزة الطوارىء بالاضافة الى التعامل السريع في وضع لوحات ارشادية وتحذيرية تنبه السائقين باسرع وقت ممكن في حالة وجود حادث,, وكم اتمنى كذلك ان يتم العمل في نظام خاص بالسلامة المرورية على الطرق السريعة بحيث تكلف اجهزة خاصة بالاهتمام بهذا الجانب الهام فعلى سبيل المثال هناك نظام خاص للسلامة مطبق في امريكا بحيث تجد سيارات خاصة للتدخل السريع في حالة الطوارىء والحوادث فلا يمكن ان تجد على سبيل المثال سائقاً تتعطل سيارته من الوقود الا وتجد بسرعة قياسية سيارة من سيارات السلامة تقف خلف سيارته وعليها ارشادات تحذيرية وتوضيحية سواء ضوئية او صوتية لتنبيه الاخرين من مسافة بعيدة بوجود هذه السيارة المتعطلة بالاضافة لتزويد هذه السيارات المتعطلة بكمية كافية من الوقود حتى تتحرك السيارة من موقعها لاقرب محطة وقود، وهذا ينطبق على الحوادث بحيث لو حصل حادث فان سيارات السلامة تصل بسرعة قياسية وتقف خلف السيارات الموجودة في دائرة الحادث مما يحافظ على حياة الاخرين ويؤدي الى عدم توسيع دائرة الاصابات بدخول سيارات اخرى نظرا لعدم وجود تحذير كافٍ للسائقين الاخرين,, ومع انني اعلم ان جهاز امن الطرق لدينا ربما يقوم ببعض هذه المهام الا انني ارى ان الامر يحتاج لدعم اكبر بحيث يعطى هذا الجهاز قوة وامكانات بشرية ومادية لكي يستطيع ان يقدم خدمات اشمل وافضل، فعلى سبيل المثال لو حصل وتعطلت سيارة من الوقود في احد طرقنا فماذا يمكن ان يقدمه امن الطرق لدينا هل هم مستعدون بوجود وقود معهم للطوارىء يقدم مباشرة او ان تتولى الدورية الموجودة في موقع العطل الاتصال بسيارة طوارىء اخرى لكي تحضر كمية بسيطة من الوقود بأسرع وقت لتتم المحافظة على سلامة وامن المتعطل وغيره من مستخدمي الطريق,, ان ما اعتقد بأنه قائم ومطبق في غالب الامر هو محاولة ان يخرجوا السيارة المتعطلة عن الطريق ومحاولة مساعدة صاحبها ان يحمله احد المارة ومن ثم يحاول صاحب الشأن ان يجد من يعيده لموقعه وهذا حسب وجهة نظري غير كافٍ.
ثانياً: كما هو معلوم لدى الجميع سواء للمتخصصين في السلامة المرورية او غيرهم من ان السرحان والنوم والنعاس من قبل السائقين في الطرق السريعة يعتبر من اهم الاسباب الرئيسية للحوادث وما ينتج عنها من وفيات واصابات وتلفيات للممتلكات، وقد لاحظت عملاً بسيطاً جداً معمولاً به في معظم الطرق السريعة في الولايات المتحدة الامريكية وهو عمل رائع اتمنى لو تم تطبيقه لدينا فسوف يؤدي ان شاء الله الى خفض في نسبة الحوادث والوفيات والاصابات، وهذا العمل البسيط يتمثل بأنهم يضعون على جانبي الطرق السريعة خطوطاً منبهة للسائقين عبارة عن حفر بسيطة موازية للطريق تتشكل على صورة خطوط عرضية في الاسفلت من الخارج بجوار الخطوط الصفراء الجانبية اي انها في الاكتاف الاسفلتية بحيث لو انشغل او نعس السائق وخرجت السيارة عن مسارها الطبيعي يساراً او يميناً وحدث ان تجاوزت الخط الاصفر من الخارج فان خط السلامة سوف يحدث صوتا خفيفاً ولكنه يكفي ان يكون منبهاً للسائق فقط وغير مضر على الاطلاق لا بالسيارة ولا بركابها وحتى أُبسِّط شكل خط السلامة هذا فانني سوف اشبهه بالتلفيات التي ستحدث من جراء سير احدى المعدات الثقيلة بالدوزر من النوع الذي يسير على جنزير حديدي على الاسفلت فانه سيحدث بعض الاضرار في الاسفلت وهذه الاضرار مشابهة لمسار السلامة، واجزم بأن مهندسينا واساتذة جامعاتنا المتخصصين في تخصص هندسة الطرق لديهم الالمام الكافي والمعرفة افضل مني في هذا المسار البسيط وغير المكلف ولديهم الدراية الكافية بابعاده الهندسية والتكاليف المتوقعة لتنفيذه والتي لا اتوقع بأي حال من الاحوال ان تكون اعلى من التكاليف الطبية الباهظة التي تصرف لعلاج المصابين من الحوادث خلال عام واحد بسبب السرحان او النعاس او النوم في مراكز الحوادث والطوارىء في مملكتنا الحبيبة، ولربما ان ما يصرف على حوادث من هذا النوع في قسم الحوادث والطوارىء في مستشفى الشميسي المركزي فقط اعلى من تكلفة هذا المسار بكثير,, وعلى كل حال فان السلامة البشرية اهم من كل شيء لهذا آمل من معالي الاستاذ الفاضل الدكتور ناصر السلوم وزير المواصلات عنايته الشخصية بهذا الاقتراح الذي ارى اهميته في السلامة المرورية,, فهل من مجيب؟,, آمل ذلك مع انني متأكد ان شاء الله ان كان في هذا الاقتراح من فائدة فسيرى النور قريبا لما عرف عن معاليه من الحرص على كل ما يطرح من اقتراحات من الممكن ان تفيد.
ثالثا: اما عيون القطط في طرقنا والتي تغنينا بها كثيرا بدلا من عيون المها وقد دار حولها حديث وحوار طويل في صحافتنا المحلية وعن الاضرار التي تنتج عنها سواء كانت بشرية او مادية وقد وصل هذا الحوار -بكل اسف- الى طريق مسدود ومازالت الارض لدينا تمتلىء بها سواء في الطرق السريعة او داخل المدن واعتقد ان الكثيرين يتفقون معي بأن عيون القطط تستخدم لدينا على اعتبار انها حواجز يحاولون من خلالها منع بعض السائقين الذين يتفنون بشكل فوضوي بالانتقال من مسار الى آخر ووجد ان الاكثار من عيون القطط بهذا الشكل بين المسارات يحد ويخفف من هذه الظاهرة حسب اعتقادهم.
والحق يقال بأن عيون القطط هذه موجودة في الكثير من دول العالم فعلى سبيل المثال في امريكا توجد عيون القطط في بعض الطرق السريعة ولكنها اقل مما هو موجود لدينا بكثير ويتميزون بانهم يطبقونها بطريقة حضارية حيث يضعونها في حفر صغيرة تتسع فقط لعيون القطط بحيث يتساوى سطحها مع طبيعة الاسفلت المجاور لها وتؤدي الغرض المطلوب منها ولا ينتج من جراء طريقتهم هذه بروزات او قطع حديدية لعيون القطط ولا ينتج عنها اي اضرار في اطارات السيارات ومن ثم وقوع بعض الحوادث على الطرق كما هو موجود لدينا ولكننا لا نعترف بالواقع ونكتفي بالنفي القاطع الذي يشير بعدم تأثير هذه القطع والكتل الحديدية على اطارات السيارات,, وهنا اوجه نداء اخر بضرورة معالجة وضع هذه السكاكين الحديدية القاتلة للبشر الموجودة على طرقنا بأسرع وقت ممكن.
رابعاً: تهتم وزارة المواصلات وغيرها من الاجهزة الحكومية ذات العلاقة بالسلامة والامن والامان على الطرق، ولكنني ارى اهمية نشر الاستراحات الشاملة على مختلف الطرق السريعة والتي تقدم مختلف الخدمات كالوقود والغذاء والصيانة والسكن المعقول والمقبول للاستخدام البشري وبأسعار مناسبة، الا ان الملاحظ عدم كفاية وانتشار مثل هذه المراكز الشاملة للخدمات، وربما تجد نفسك تسير في بعض المناطق لمسافات طويلة جداً ولا تجد محطة وقود فقط فكيف بمراكز شاملة للخدمات، وذلك ناتج حسب وجهة نظري لعدد من الاسباب من اهمها احتكار اقامة مراكز الخدمات الشاملة على تجار معينين ولا يسمح بتنفيذها الا لهم,, وهنا يخرج علينا سؤال يطرح نفسه,, لماذا هذا الاحتكار؟ ولمصلحة من يتم ذلك؟ وما نعتقد مناسبة تطبيقه هو ان يتم العمل على ايجاد الاستراحات الشاملة للخدمات بصورة كافية ومنتشرة على مسافات معقولة وان يتم وضع مواصفات وشروط لهذه الاستراحات ومن يلتزم بها وتنطبق عليه يعطى التصريح بتنفيذها حسب المواقع والانظمة الخاصة بها,, فهل يتم ذلك ونشاهد الاستراحات الشاملة منتشرة في كل طرقنا بشكل منظم وجميل يخدم الفرد والمجتمع ويرفع من مستوى السلامة المرورية الى اعلى مستوى ممكن؟,, آمل ذلك,, والله من وراء القصد والهادي الى سواء السبيل,, والسلام.
عبدالله بن إبراهيم المطرودي
واشنطن