* الرياض - مندوب الجزيرة
في لقاء صريح مع عضو مجلس الشورى الشاب المهندس عبدالله بن يحيى المعلمي الذي حاضر منذ أيام حول مستقبل الصناعة السعودية مما اثار الكثير من الاسئلة التي استحقت هذا اللقاء لمناقشة القليل منها حيث تحدث حول سوق الاراضي الصناعية (السوداء) التي نتجت عن نقص الاراضي الصناعية والمدن الصناعية مما ادى الى الحد من التوسع الصناعي بالمملكة كما تحدثنا عن العولمة واثرها على الصناعة والتسويق واستثمار الغاز من القطاع الخاص وكذلك استثماره في مجال النفط والاستثمار الاجنبي المباشر وغير المباشر وسبل تطور الصناعة الوطنية واليد العاملة السعودية وكيفية التدريب والاستفادة من الموجود لتنمية اليد العاملة السعودية الماهرة والقادرة على متابعة مسيرة التنمية حول ذلك وغيره تحدثنا مع المهندس عبدالله في هذا اللقاء الطويل القصير اليكم نصه:
* في البداية نرغب في الحديث مع سعادتكم حول ازمة الاراضي الصناعية بالمملكة خلال الفترة الاخيرة مما نتج عنه ظهور (سوق سوداء) للاراضي الصناعية بالمملكة رغم المحاولات الحكومية لمكافحة ذلك؟
- نعم الاراضي الصناعية اصبحت في الوقت الحاضر كعنق الزجاجة خصوصاً في منطقتي الرياض وجدة واعتقد انها اصبحت تحد من التوسع في الاستثمار الصناعي فهناك عدد من المشاريع الحاصلة على تراخيص صناعية والتي لم يتم تنفيذها حتى الآن بحكم انها تنتظر الحصول على اراض صناعية في المناطق الرئيسية كما ان بعض المناطق الصناعية في المدن الاخرى تحتاج الى مزيد من التطوير لتقديم الخدمات الاساسية واعتقد ان مثل هذا الامر غير مقبول في دول مثل المملكة العربية السعودية لأن مساحتها شاسعة فلا ينبغي ان يكون هناك شح بالاراضي الصناعية المجهزة للاستثمار الصناعي واضاف ان الوضع المالي بالمملكة في الوقت الحاضر لا يسمح بالاستمرار في الانفاق على تجهيز المدن الصناعية كما كان الامر في الماضي وقد لا يسمح ايضا بالاستمرار في تأجيرها بالسعر الرمزي المنخفض البالغ 8 هللات للمتر المربع الواحد واظن ان هناك قبولا عاما لهاتين الحقيقتين من رجال الاعمال والصناعيين، وهناك عدد من المستثمرين الصناعيين والمستثمرين بصفة عامة راغبين ومستعدين للاستثمار في تجهيز المدن الصناعية لكن الامر يتطلب وضوحاً للرؤية في الوقت الحاضر من قبل المسؤولين في وزارة الصناعة بحيث توضع ملامح الخطة اللازمة لتوفير المدن الصناعية والاراضي المعدة للاستثمار الصناعي واذا وضعت مثل هذه الخطة واتضحت ملامحها بشكل معقول يوازن بين احتياجات المستثمرين الصناعيين بوجود اراض مجهزة للاستثمار بتكلفة مناسبة ومعقولة ويوازن بين ضرورات التمويل والاستثمار في تجهيز هذه المدن فإذا وجد مثل هذا الترتيب فأنا اظن ان المشكلة ستصبح قابلة للحل وبالإمكان التغلب عليها خلال وقت قصير وكلنا أمل في ان يقوم المسؤولون في وزارة الصناعة والكهرباء في التوصل الى رؤية واضحة لهذه القضية بأسرع وقت.
* ماذا بالنسبة لارض سدير والتي عرض 10 ملايين متر مربع للاستثمار بها من القطاع الخاص كمرحلة اولى والتي بذلت الغرفة بالرياض جهوداً كبيرة لانجاحها وهل هي البديل الوحيد او الافضل حاليا؟
- ارض سدير مناسبة جدا للاستثمار الصناعي بحكم الموقع فهي قريبة من مدينة الرياض حوالي 100كلم وهي مسافة قصيرة في مجال الاستثمار الصناعي وهي قريبة من تجمعات سكانية يمكن ان تساعد على تأمين الخدمات اللازمة للمدن الصناعية وهي ارض مجهزة وسهلة التضاريس وقريبة من الطرق الرئيسية فهي تقع على الطريق الرئيسي الذي يربط مدينة الرياض بمنطقة القصيم وبالتالي فهي مهيئة لتكون مكاناً رحباً يستقبل الاستثمار الصناعي بالرياض للسنوات القادمة وقد تكون احد أهم العقبات التي تعترض استغلال ارض (سدير) عدم توفر الطاقة الكهربائية بالوقت الحاضر وفي تقديري ان هذه العقبة قابلة للحل بجهد ميسر من شركة الكهرباء الموحدة ليصبح المجال مهيئاً واضاف ان هناك بدائل اخرى في جنوب مدينة الخرج مثلا فلا ينبغي ان يكون لدينا شح في البدائل لتوفير الاراضي بصفة عامة بالمملكة.
* ماذا بالنسبة للمواد النفطية المستخدمة بالصناعة والغاز والمواد المنتجة من (سابك) واهمية دعم بعض المواد حتى بعد تطبيق اتفاقية منظمة التجارة العالمية؟.
- بالنسبة للمنتجات البترولية فأنا اظن ان اهم عائق يقف امام الصناعة الوطنية حاليا هو عدم توفر الغاز الطبيعي كلقيم وكوقود في مختلف مناطق المملكة فهو متوفر بالمنطقة الشرقية ولكنه غير متوفر في بقية المناطق واعتقد انها احد اهم العوائق التي اتمنى ان يتم التغلب عليها في المستقبل القريب واظن ان هناك برامج لايصال الغاز الى المدينة الصناعية بالرياض وينبع كما اظن ان الحاجة تفرض العمل الحثيث على نشر شبكة الغاز في مختلف انحاء المملكة العربية السعودية ومن هنا تأتي اهمية دعوة سمو ولي العهد الامير عبدالله لشركات البترول والغاز العالمية لتقديم افكارها حول الاستثمار في صناعة الغاز بالمملكة وهذه دعوة موفقة وجاءت في الوقت المناسب حيث انني اخشى ان حصر هذا الامر في نطاق شركة (أرامكو) قد يخلق اختناقات من حيث القدرات البشرية والفنية وحتى القدرات التمويلية لمثل هذه المشاريع مضيفا ان الوقت قد اصبح مناسبا لفتح المجال امام الاستثمار الخاص الداخلي والعالمي في صناعة الغاز وبالنسبة لتسعير مثل هذه المنتجات خاصة الغاز فأنا اعرف ان هذا الامر هو مدار بحث في الوقت الحاضر بالمفاوضات الدائرة بين وفد المملكة ومنظمة التجارة العالمية ولكنني لا اظن انه ستكون هناك صعوبة في التغلب على الاعتراضات التي تثار حول هذا الموضوع ذلك ان تسعير الغاز للصناعة بالمملكة ليس تسعيرا تدعيميا والسعر ليس مدعما فالغاز يباع للصناعة بخصم 30% عما يباع لغيرها وهذا يعكس تكلفة التخزين والتبريد والنقل والتعبئة وما الى ذلك، فهذا الامر لن يكون من العقبات الكبرى التي تواجه الصناعة وهو امر قابل للحل.
اما بالنسبة لمنتجات سابك فإن تسعير هذه المنتجات هو بالوقت الحاضر احدى العقبات التي تواجه انتشار الصناعة المحلية، وبلا شك ان وجود (سابك) ساعد على نشوء صناعة قوية ومتطورة لصناعات البلاستيك والبتروكيماويات المعدة للاستهلاك والاستخدام الداخلي حيث ان نشوءها قد وفر مصدراً قريباً لهذه المواد بسعر اقل مما يمكن ان تستورد به من الخارج ولكن المرحلة المقبلة تتطلب نقلة نوعية في مجال الصناعات المعدة للتصدير وللتنافس في الاسواق العالمية لا بد ان تحظى الصناعة السعودية بجزء من الميزة النسبية المتوفرة لدى منتجات (سابك) الاساسية ولا بد ايضا ان تحظى بمساواة سعرية مع الاسعار التي تباع بها بعض هذه المنتجات بالخارج حيث لا ينبغي ان ينشأ وضع تباع فيه بعض هذه المنتجات بالخارج بسعر اقل مما يمكن ان تباع بالداخل.
* ما وجهة نظركم حول اهمية اتجاه القطاع الخاص للاستثمار بقطاع الغاز والقطاع النفطي وهل تتوقع حدوث ذلك على المدى القريب؟
- طبعا هذا الامر مرتبط بسياسة الدولة في هذا الاتجاه ونحن شاهدنا انفتاحاً من قبل كبار المسؤولين بالدولة وخصوصاً من صاحب السمو الملكي ولي العهد على دعوة الشركات العالمية للاستثمار في صناعة الغاز السعودية والوقت مناسب لذلك وبالنسبة لصناعة البترول حسب ما يبدو فإن الاتجاه الآن يميل الى عدم اشراك الاستثمار الخاص والعالمي في هذه الصناعة بالوقت الحاضر بحكم ان (ارامكو) قادرة على تلبية الاحتياجات الاستثمارية والتطويرية لمرافق البترول بالمملكة واعتقد ان دخول الاستثمار الخاص العالمي والمحلي لصناعة الغاز قد يكون مقدمه في وقت لاحق لدخول هذه الاستثمارات الى صناعة البترول حيث ان الصناعة متشابكة ومترابطة والتطورات التقنية متلاحقة بشكل كبير ومع تقديري الكبير لشركة (ارامكو) وما تحويه من قدرات وامكانات الا انه قد يأتي الوقت الذي نحتاج فيه الى ان يكون هناك منافسة في هذا المجال وان يكون هناك انفتاح على القدرات والتقنيات العالمية الموجودة في هذه الصناعة.
* كم حجم الاستثمارات المطروحة في مجال الغاز,؟
- لا يوجد تقدير دقيق بالوقت الحاضر لهذا الحجم لأن الموضوع لا يزال في بدايته ولكنني اتوقع بأنه سيكون بعشرات البلايين من الدولارات اذا لم يكن أكثر من ذلك خاصة في مجال تطوير قطاع الغاز في المناطق النائية والمكامن الصغيرة نسبيا التي يمكن ان تتوفر في جميع مناطق المملكة فهي تحتاج الى استثمارات كبيرة للتوصل اليها واستغلالها بشكل تجاري مجد.
* تجربة الجبيل وينبع الرائدة هل حان الاوان ان تتكرر؟
- تجربة الجبيل وينبع تجربة رائدة بكل المقاييس وتجربة كانت بالوقت المناسب وتعبر عن رؤية ثاقبة لمرحلة اساسية من مراحل التطور الصناعي السعودي ولكن اذا ما توقفنا عند تجربة الجبيل وينبع فإننا نحرم انفسنا من امكانية الاستمرار في طريق بدأناه وسلكناه قبل اكثر من 20 عاما واظن ان الفرصة متاحة لأن يكون لدينا اكثر من جبيل واكثر من ينبع سواء بحجم الاستثمار الموجود بهاتين المدينتين بنوعيتها وطبيعتها او عبر انواع اخرى وقنوات اخرى للاستثمار كما اننا في الجبيل وينبع لم نستكمل حتى الآن برنامجنا الاستثماري حتى في البتروكيميائيات الاساسية حيث ان هناك فرصة لزيادة الطاقة الانتاجية في هذا المجال و(سابك) سائرة في انجاز مشاريع عديدة للتوسعة فالفرصة متاحة لنا لتطوير نوعية الصناعات بحيث ننتقل من الصناعات المعتمدة على الغاز الى الصناعات التي تعتمد على غاز البترول المسال، وعلى النافا وغيرها من المواد التي يمكن ان تدخل في هذا المجال بالاضافة الى مزيد من الصناعات الثانوية والتالية لهذا القطاع.
واشار الى قطاع المعادن الذي وصفه بأنه قطاع بكر بدءاً من استخراج المعادن بالمملكة ومرورا بالصناعات المعتمدة على مثل هذه المعادن كصناعة الالمنيوم والفوسفات والحديد والبوتاسيوم مشيرا الى ان كل هذه الثروات موجودة بالمملكة وقال اننا قادرون على تكرير تجربة الجبيل وينبع بشكل مستمر وفي مختلف المجالات.
* هناك قضية تسبب ارقاً انها الوحش القادم للصناعة الذي يمكن تلخيصه في كلمة واحدة وهي (العولمة الصناعية) خصوصا ان الصناعة دون المنافسة الدولية ورفع الحماية (المتواضعة) فإنها تعاني من مشاكلها المتنوعة فكيف سيكون الوضع بعد تطبيق اتفاقية منظمة التجارة؟
- الحقيقة ان القضية ليست ازمة فمن مميزات القطاع الخاص انه يحل ازماته بشكل مباشر وفوري فإذا كان هناك مصنع يخسر فهو يخسر لسنة واثنتين او حتى ثلاث سنوات وبعد ذلك فإنه اما ان يتوقف عن العمل او ان يستعيد ربحيته فلا يمكن للقطاع الخاص ولا لأي مستثمر ان يحتفظ بمصنع خاسر يستنزف امواله بصورة مستمرة فإذا وجد مصنع او اكثر ضمن الوصف المأساوي فهي اما ان تكون مصانع تمر بمرحلة ازمة فعلية تتعلق بذلك المصنع او ذلك القطاع على وجه التحديد وستخرج من هذه الازمة اما بخروج المصنع من الساحة الانتاجية واما بالتغلب على العقبات والصعاب وايجاد الاسواق البديلة وقطاعات الانتاج المناسبة ولكن اذا نظرت الى تيار الصناعة بشكل عام وعدد المصانع العاملة المنتجة فإن هذا العدد يتزايد وهذا يدل على ان عدد المصانع التي تفتتح وتدخل الى مجال الانتاج سنويا وهي مربحة وقادرة على الاستمرار والتطور والنمو وهي اكبر من عدد المصانع التي تخرج من الساحة الانتاجية بسبب هذه الاشكاليات وبالنسبة لصاحب المصنع الذي يخسر نتيجة ظروف معينة فهو يواجه مشاكله بشكل خاص به فقط فاذا اردنا الحكم على نمو الصناعة الوطنية بصفة مطلقة فإننا نجدها تنمو يوما بعد يوم وان عددها يزداد وبدون شك ان الكيانات الاقتصادية في كل مكان تمر بمراحل ودورات اقتصادية ونحن الآن نمر باحدى هذه الدورات المتمثلة في انحسار الطلب على بعض المنتجات في بعض القطاعات لكنني ارى ان القطاع الخاص بصفة عامة قد كان اكثر قدرة على التكيف مع الانحسار الاقتصادي في هذه التجربة من التجارب السابقة لعدة اسباب احدها انه اصبح اكثر كفاءة وقدرة على التواؤم كما انه نضج اكثر وثانيا ان نسبة مساهمة القطاع الخاص في الناتج المحلي الاجمالي قد ارتفع وبالتالي اصبح هناك طلب يُوجده القطاع الخاص للقطاع الخاص عوضا عن الوضع السابق الذي كان فيه هذا القطاع يعتمد ويتوجه بالكامل للدولة ومشترياتها ثالثا ان عدداً من المصانع قد بدأ يتجه نحو التصدير وهذا اتجاه ايجابي بدون شك نتمنى ان يزداد ويتوسع ولا غنى في كل الاحوال للمصانع الوطنية عن رفع الكفاءة الانتاجية وتخفيض التكلفة عن طريق تحسين الكفاءة الادارية ومحاولة التوسع في اسواق التصدير الى اقصى حد ممكن,, واضاف م, المعلمي انه من هذا المنطلق لا ارى ان خطر (العولمة) هو خطر ساحق بالنسبة للصناعة الوطنية فهي نشأت في ظل سوق شبه مفتوحة ومستوى الجمارك المطبق بالمملكة منخفض نسبيا مقارنة مع الكثير من الدول الاخرى والسوق مفتوحة على كل الاصناف من كل المصادر والبضائع تأتي من كل جانب فلم تنشأ الصناعة الوطنية في ظل جدران حماية مرتفعة ومع انها حظيت بدعم حكومي كبير الا انها لم تستند في نموها واستمرارها على مواصلة هذا الدعم وفي الوقت الحاضر معظم المصانع تسير بنجاح وبكفاءة بناء على قدراتها الذاتية والقطاع العام الذي كان مصدرا لجزء كبير من الطلب لم يعد مصدراً لهذا الطلب مع ذلك استطاعت هذه الصناعة ان توجد لنفسها منافذ وقنوات تسويقية مختلفة ولا شك ان هناك بعض المصانع التي ستتأثر سلبا من الانفتاح العالمي وهي تلك المصانع التي قامت على قاعدة ضعيفة لكننا بالمقابل سنجد ان عدداً كبيراً من المصانع الاخرى المتجهة للتصدير ستنمو وستتمكن من المنافسة العالمية بشكل افضل وفي تقديري ان العولمة ستكون بمحصلة تأثير ايجابية بالنسبة للصناعة الوطنية وانا اتردد في استخدام تعبير العولمة لأنها توصف باشياء عديدة وتحمل هذه الكلمة بأكثر مما تحتمل وتعرف بتعريفات كثيرة لكنني في تعريفها الذي يعني الانفتاح على التجارة والاسواق العالمية ارى انها ذات اثر ايجابي.
* متى يرى النور نظام الاستثمار الاجنبي الجديد والذي يدرس حاليا في مجلس الشورى,؟
- انا اتساءل معك متى؟ لأنني لا اعرف حقيقة الجواب ولتصحيح المعلومات فإن هذا النظام لا يدرس حاليا في مجلس الشورى بالوقت الحاضر لأنه لم يصل المجلس وحسب ما اعلنه معالي وزير الصناعة في اللقاء العام للصناعيين ان النظام المقترح قد تم رفعه من الوزارة الى المقام السامي ومجلس الوزراء فهو يدرس في تلك الجهات وسيأتي الى مجلس الشورى في الوقت المناسب واتمنى ان يكون ذلك خلال السنة الهجرية القادمة بحيث يتم انجازه في اقرب وقت ممكن ذلك انني اظن اننا تأخرنا كثيرا في تعديل انظمة الاستثمار الاجنبي لدينا حيث ان النظام الحالي ما زال ينظر الى المستثمر الاجنبي نظرة ريبة وتوجس في حين ان الاتجاه العالمي الآن يميل الى اجتذاب الاستثمارات الاجنبية بحكم الحاجة وضرورات التزود بالتقنيات الحديثة وضرورات النفاذ الى الاسواق العالمية الى آخر ذلك من الاسباب وبالوقت الحاضر اجمالي الاستثمارات الاجنبية التي تنتقل من مكان الى آخر في العالم تصل 364 بليون دولار في السنة الواحدة ونصيب الدول العربية مجتمعة من هذا الرقم لا يتجاوز 6 بلايين دولار اي اقل من 2 بالمائة من هذا الاستثمار ونصيب المملكة العربية السعودية من الستة بلايين دولار لا يذكر وتدفق استثمار رأس المال الاجنبي الى المملكة يقدر بنسبة تقل عن 0,01 بالمائة في حين ان يصل الى اكثر من 5 بالمائة في الدول الاخرى فعلى سبيل المثال المغرب وهي تقترب من عدد السكان بالمملكة حجم اقتصادها اصغر من حجم اقتصادنا الا انها استقبلت استثمارات اجنبية العام الماضي تتجاوز 1000 مليون دولار وماليزيا بالرغم من الازمة التي تمر بها ولكنها استقطبت استثمارات تفوق 4 مليارات دولار سنويا وهي ايضا حجم اقتصادها اقل من حجم اقتصادنا الوطني اذن هناك خلل جوهري وواضح في قضية اجتذاب الاستثمارات الاجنبية واظن أن تأخرنا في تحديث النظام وتحديث الكيانات والاجهزة والقنوات المساعدة على اجتذاب الاستثمار الاجنبي للمملكة كان له دور كبير في ذلك ولذلك فإننا نتطلع الى صدور هذا النظام بأسرع وقت ممكن وان يمر في المراحل اللازمة للمراجعة في القنوات الرسمية بأسرع وقت بإذن الله.
* ما هي مخاطر الاستثمار الاجنبي من حيث حركة رؤوس الاموال وغيرها من هذه المخاطر؟
- الحقيقة اننا بعيدون كل البعد عن مثل هذا التخوف حيث اننا نتحدث في المرحلة الحالية عن الاستثمار الاجنبي المباشر المتمثل في استثمار في اصول ومبانٍ ومصانع وكيانات قائمة وثابتة وهذه يصعب دخولها وخروجها بوقت قصير فلا خوف علينا من الاستثمار الاجنبي المباشر وحتى الاستثمار غير المباشر المتمثل في الاستثمار في الاسواق المالية فأرى انه ضروري ومهم واننا اليوم في مرحلة لا نستقبل شيئاًمن هذه الاستثمارات على الاطلاق لاسباب عديدة منها صغر حجم اسواق رأس المال بالمملكة وقلة عدد الشركات بالاضافة الى العوائق النظامية التي لا تسمح لرأس المال الاجنبي بالاستثمار الا عن طريق صندوق واحد متخصص هو (صندوق السيف) وفي تقديري ان امامنا شوطاً بعيداً بإمكاننا ان نقطعه في سبيل فتح المجال امام مزيد من الاستثمارات الاجنبية غير المباشرة واستثمارات المقيمين بالمملكة العربية السعودية ومشاركتهم بالاسهم على سبيل المثال وغير ذلك من الوسائل قبل التخوف من وجود حركة كبيرة لهذه الاموال وتأثيرها على الاقتصاد فالمملكة يتجاوز حجم اقتصادها 150 بليون دولار فبالتالي لا يؤثر بها حركة رؤوس الاموال الاجنبية، عموما المشوار طويل حتى نتخوف، ومن المناسب ان نحتاط ونستفيد من تجارب الدول الاخرى عندما نراجع انظمتنا وقوانيننا نجعل من ضمنها ما يكفي لحماية اسواقنا المحلية من التذبذبات الناتجة عن سهولة دخول وخروج الاستثمارات غير المباشرة وربما عن طريق ربطها بفترات زمنية محددة كحد ادنى فلا بد من اخذ ذلك في الاعتبار.
* ماذا تحتاج الصناعة الوطنية لتتطور بلا خوف عليها بعد منظمة التجارة العالمية؟
- الصناعة الوطنية لديها كل مقومات المنافسة العالمية لكنها تحتاج الى عوامل حافزة تساعدها على الانطلاق بازالة العوائق كالنقص الحاصل في المدن الصناعية وعدم توفر الغاز وعدم توفر البيئة الجاذبة للاستثمار الاجنبي والاجراءات الروتينية والادارية التي تصحب مثل هذه الاستثمارات فهناك مرحلة لا بد من المرور بها وهي مرحلة ازالة العوائق ثم ننتقل بعد ذلك الى ايجاد المحفزات المناسبة وهي ليست حوافز مالية او معونات كايجاد وسيلة لتمويل دراسات الجدوى الاقتصادية بحيث تساعد على وجود عدد كبير من هذه الدراسات التي يمكن ان تنتج عنها مشاريع جيدة وتجهيز وسائل فعالة للوصول الى الشركات ذات الاستثمارات والتي تبحث عن فرص استثمارية ودعوتها للعمل بالمملكة ومحاولة تفعيل الشراكات الاستراتيجية ومفهومها والذي تطرق له صاحب السمو الملكي ولي العهد في زياراته لعدد من دول العالم قبل عدة اشهر والعمل على ايجاد التدريب المناسب للشباب السعودي للانخراط في هذه الصناعات هذا كله سيساهم في عملية انطلاق الصناعة الوطنية بشكل كبير بإذن الله.
* لقد اثرت قضية الكوادر السعودية وهنا اتساءل هل هناك خلل في النظام التعليمي بالمملكة؟
- ان 85 بالمائة من طلبة الجامعات السعودية هم في التخصصات النظرية والانسانية في حين ان 15 بالمائة فقط هم في المجالات التقنية والعلمية واظن ان في هذا جواباً على هذا السؤال حيث اننا نتوجه بجهد كبير عبر ثماني جامعات لتخريج كفاءات جيدة في مجالات قد لا تكون هي المجالات التي يحتاج اليها الاقتصاد في المرحلة المقبلة وكلنا نتحدث عن التصنيع والتقنية فإذا نظرت الى المرحلة الثانوية واخذت القسم العلمي فطالب الثانوية تجد انه في علامته النهائية يحاسب على 40 بالمائة فقط من مجموع علاماته على مجالات تخصصه في حين ان باقي المواد خارج تخصصه تحظى بالحجم الاكبر من مجموع علاماته النهائية وان مع حصول الطالب في كافة مراحل الدراسة حتى الجامعية على قدر كاف من الدراية بالعلوم الشرعية واللغوية وهي قاعدة هامة للانتماء الوطني والديني العقائدي ولكن الحد المناسب لهذه العلوم يجب ان يكون بشكل يسمح لهذا الطالب بأن يتزود بمزيد من العلوم الخاصة بمجال تخصصه التقني والامر يحتاج الى وقفة واعادة نظر وهناك جهود تبذل الآن في مجال التعليم العام والتعليم العالي لكنني كغيري من المهتمين نتطلع الى ان تكون النتائج على قدر التطور التقني وان تواكبه.
* يعاني القطاع الصناعي من مشاكل في عملية التسويق محليا وعالميا بل انه يواجه عالميا حربا منظمة فما هو السبيل لتجاوز مثل هذه العقبات,؟
- هذا صحيح فهذه عقبات تواجه الصناعة الوطنية وقطاع الاعمال واظن ان هناك مسئولية على فعاليات القطاع الخاص كالشركات الكبرى والغرف التجارية لبذل مزيد من الجهد للتعريف بأهمية تخطي العقبات وايجاد الوسائل لتزويد العاملين بهذا القطاع بالكفاءات اللازمة لهذا الهدف ولكنني ايضا ارى ان المعرفة بهذا الامر اصبحت اكثر مما كانت عليه بالسابق فلدينا جيل من القادة الاداريين والفنيين في الصناعة الوطنية لديهم سلاح العلم في مجالات تخصصهم ويسعون لمزيد من المهارات خصوصاً في مجال التسويق والادارة وهذا يبشر بالخير وهذه اشكالات من النوع الايجابي لأنها ناجمة عن تطور تاريخي.
* بعيدا عن التفاؤل الذي تغطي به القضايا ما رأيكم بمسألة التدريب الفني خارج الاجهزة الاكاديمية الرسمية التي عجزت عن توفير اليد الماهرة لسوق العمل وكيف ترى أهمية سوق التدريب لتغطية هذا النقص؟
- سأتفق معك هذه المرة واقول ان التدريب غير كافٍ فما هو موجود في مختلف المجالات غير كافٍ فالمؤسسة العامة للتدريب الفني والتعليم المهني تبذل جهوداً كبيرة في تدريب منسوبيها لكن قدراتها مرتبطة بالانفاق الحكومي ونحن نعرف الانفاق وما يتعرض له من ضغوط نتيجة اسعار البترول العالمية والبنى التحتية المهنية لانطلاق الاستثمار الخاص في التدريب غير متوفرة في الوقت الحاضر وعندما رفعنا رسوم التأشيرات والاقامات كانت امامنا فرصة تاريخية لنستفيد من هذا الدخل لتعزيز البنى المناسبة للتدريب بحيث نتمكن من تأهيل الشباب السعودي وايجاد الكفاءات اللازمة لكنها لم تستغل بالشكل الكافي اما الجامعات فبإمكانها ان تلعب دورا اكثر فعالية في تقريب خريجيها الى واقع قطاع الاعمال سواء في مرحلة ما بعد التخرج مباشرة او في مراحل لاحقة فلديها الكفاءات البشرية والقدرات المادية كالمباني والوسائل المناسبة عبر السعي لتفعيل هذه القدرات بشكل أكبر لتغطي قطاعاً اكبر من قطاع اعرض من احتياجات التدريب وبالنسبة لمؤسسات القطاع الخاص لا بد ان تعطي التدريب اولوية اكبر وان تعتبر الانفاق على التدريب جزءاً من النفقات العامة التي لا بد من تحملها لرفع الكفاءات الانتاجية للعاملين بصفة عامة والسعوديين بصفة خاصة وهذا القطاع من القطاعات التي يجب ان تحظى بمزيد من الاهتمام في السنوات المقبلة لمواجهة تحدي السعودة التي يمر بها مجتمعنا واقتصادنا وهو ليس تحدياً صعباً او مستحيلاً لأنه لم تزل لدينا اعداد كبيرة من اليد العاملة الوافدة والاعداد التي تتخرج من المعاهد الفنية والتقنية اقل من القدرة الاستيعابية لسوق العمل المحلية ولكن القضية هي قضية تدريب وسد فجوة بين مخرجات التعليم واحتياجات سوق العمل فإذا لم تتضافر الجهود لسدها بشكل جيد ستظل هذه المشكلة قائمة اما اذا تم التغلب على هذه الفجوة واعداد السياسات المناسبة لزيادة النمو الاقتصادي بحيث يستمر يايجاد فرص عمل للشباب الباحثين عن عمل فستكون هذه المشكلة بمتناول الحل ويمكن التغلب عليها.
|