Tuesday 23rd March, 1999جريدة الجزيرة 1419 ,الثلاثاء 6 ذو الحجة


ترانيم صحفية
هل سبب مشاكلنا شعورنا بالنقص؟!

كثيراً ما يتفق علماء النفس على ان الغيرة تشير غالباً الى شعور الانسان بالنقص ورغبته في جذب الآخرين له وتمركزه كي يكون محط اهتمام وانتباه المحيطين به ولكن لو طرحنا هذه الفكرة في الجانب الاجتماعي وعلى جميع الناس لنتساءل فعلاً، هل الغيرة حقاً شعور يكمن خلفه الشعور بالنقص؟! وهل دائماً ترتبط الغيرة بالمرأة لانها تتصرف دائماً من محط عاطفتها فقط ودون ان تولي اهتماماً للعقل مقابل العاطفة؟!.
اعتقد في مقابل هذا السؤال ان الفرد يحتاج للغيرة من اجل المحافظة على دينه ونفسه وكل ما يجب فعلاً ان يحفظه ويحرص عليه هذا بشكل عام اما فيما يخص الطفل فيجب ان نعلمه من نعومة اظافره الغيرة على اساسيات دينه وخلقه وايضاً ما يخصه كألعابه مثلاً,, كما يجب ان ننمي فيه نوعاً آخر من الغيرة وهي التي تدفعه الى التنافس الايجابي مع زملائه واخوانه عن طريق زيادة نشاطه وعمله لا عن طريق تدمير من ينجح امامه ويكون ذلك بدافع الغيرة لأن هذا النوع منها يعتبر سلبيا ويجب ان نكافحه وندحضه في نفوس اطفالنا قدر المستطاع ولكن للأسف ان كثيراً من افراد مجتمعنا يحاولون ان ينموا في اطفالهم هذا النوع من الغيرة لأنهم يعتقدون بأن هذا النوع من الغيرة انما يقترن لديهم بقوة الشخصية التي يقدرون بها فعلاً القضاء على الآخرين وتدميرهم وهذا طبعاً امر سلبي يدمر الفرد ونفسيته التي تظل دائماً في حالة حرب قبل ان تدمر المجتمع.
ولو عدنا مرة اخرى لنتحدث عن الغيرة عند الفئات نجد بأن المرأة حقاً اكثر غيرة من الرجل ولكن غيرة المرأة غالباً ما تعتمد على الجوانب العاطفية بعكس الرجل الذي يتركز عنده حيز الغيرة في ميدان الجوانب العقلية لأنه يزن اموره فعلاً عن طريق هذا الجانب الذي يستطيع ان يحكم من خلاله حقاً متى يغار ومتى لا يغار؟!.
اما المرأة فتثيرها اتفه الاسباب للغيرة وهذا بحكم طبيعتها والتي تتعلق بكونها امرأة قبل كل شيء,, وهنا اتساءل,, هل الغيرة فعلاً ناتجة عن نقص في الفرد وفي شعوره بذاته وهل في المقابل عدمها يعني زيادة الثقة وهل هناك فرق بين الغيرة والأنانية؟!.
أعتقد ان هذه الاسئلة كثيراً ما تدور في اذهان الناس ولكن في حقيقة الأمر فعلاً فالغيرة في كل احوالها سواء كانت غيرة من الزوجة تجاه زوجها والصديق لصديقه والأخ لأخيه احياناً تكون بسبب شعور بالنقص وذلك في حالة عدم وجود ما يستدعي الغيرة فأحياناً تخلق المرأة مشكلة او العكس بسبب تافه جداً وقد لا يستوجب الغيرة اطلاقاً ما بين الطرفين الأمر الذي يشير الى ان الفرد موجد هذه المشكلة شخص قليل الثقة في ذاته اما اذا قام طرف من الاطراف بما يخالف الدين والخلق فان هذا فعلاً يستوجب الغيرة المقترنة بسلوك حازم وسريع من اجل ردع هذا السلوك الخاطىء اياً كان بسيطاً او غير بسيط لأن وقوف الفرد مكتوف الايدي في هذه الأحوال يعتبر نوعاً من البلد وانعدام الشعور وانعدام الأخلاق والدين ايضا وما هو الفرد؟! وما هو الانسان؟! وما هي كتلة اللحم التي في دماغه والتي يطلق عليها العقل اذا لم يردع مثل هذه الافعال الخاطئة.
اذاً فلا بد ان ندرك ان الله عز وجل وضع في فؤاد الانسان الغيرة لكي يدافع عن من يحب اذا نافى سلوكه الدين والاخلاق كما نهانا عن الانانية لان الغيرة لا تعني امتلاك الفرد للآخر وانما تعني تقويمه ونصحه وهذا يثير المحبة التي حث الله ان تكون ما بين البشر ولكن لا مانع من ان تحتوي الزوجة زوجها وتراودها فكرة للمحافظة عليه فتسعى بحرص على ذلك ولكن ان تخنقه بسلوكياتها امر يجعل الحياة الزوجية كالسجن الذي يدمر الرجل نفسياً ولكن لتميز المرأة بين المحافظة على زوجها وما بين محاصرته وسجنه,, فهل نعتدل في عواطفنا وسلوكياتنا ونكون اكثر اتزانا في الحكم على واقعنا.
نجلاء أحمد السويل

رجوعأعلى الصفحة
الاولــــى
محليـــات
مقالات
المجتمع
الثقافية
الاقتصـــادية
المتابعة
منوعــات
شعر
الركن الخامس
الرياضية
العالم اليوم
مئوية التأسيس
الاخيــرة
الكاريكاتير


[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][البحث][الجزيرة]

أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved