Tuesday 23rd March, 1999جريدة الجزيرة 1419 ,الثلاثاء 6 ذو الحجة


أحوال
نحو غدٍ أفضل!!

أمس بالصدفة التقيت الاخ ابو مازن على هامش برنامج عشاء عمل جمعني بعملاء في سوق الكاسيت الغنائي - طبعاً ما هو قوة طرب او زود في عيار الفن عندي، انما بحكم عملي في مجال العلاقات العامة والتسويق واللي يجمعك للاسف بالعالم الصاحية والضاربة والناس اللي فوق واللي تحت - للترويج لأسماء جديدة من فناني المرحلة الغبرة هذه، وكنت اقول للاخوان العملاء - وفعلاً هم عملاء حسب تعريفي وفهمي انا كونهم اصحاب مصالح واشبه ما يكون بالمرتزقة على حساب الثقافة الأصيلة طبعاً - وبكل بساطة، طيب يالربع ظنكم ان الشباب الفنانين هؤلاء اصحاب موهبة، وممكن يضيفون للحركة الفنية في البلد؟! وفعلاً شعرت وكأن الجماعة اسقط في ايديهم، وما كانوا يتوقعون سؤالا مباغتا وخطرا مثل هذا وخصوصاً من فقيه اعلامي مثلي!! طبعاً لكم ان تتخيلوا ناس مستثمرين بهاالحجم في سوق الكلام والترقيص وما خطر على بال واحد فيهم حتى بينه وبين نفسه انه يواجه حقيقة وقيمة الشيء اللي يحاول يسوقه في مجتمعه بدرجة او بأخرى.
بالمختصر، ارتبكت رؤوس الجماعة وتربطت الألسن وكثرت التأوهات والمطمطة في الكلام واللف والدوران اللغوي,, يعني ما قدرت اطلع بنتيجة او اجابة شافية حتى مع كل البرطمة الكلامية اللي حاولوا يوهموني من خلالها انهم اناس في اول الطريق وممكن يوم من الايام يصيروا حاجة ولا في الخيال في المجتمع ومن حقهم الوقوف مع هالشباب الواعدين من اجل غدٍ افضل - وحلوة شغلة الغد الأفضل اللي ما يمر يوم ما تسمعها في الراديوهات والتلفزيونات وعلى ألسن التربويين ورجالات المال والاعمال وكأن الجماعة مستشرفين الأمور صح وعارفين ويش يبغى بكره,, مثل ما يقولون,, ما تعتقدون ان عالم السوق خلّى كل شيء مجرد من القيم الاصيلة سواءً في الفنون والأفكار والبضائع والخدمات مثل ما يقول الاسباني اورتيجا جاسيت واللي كان منزعج على الآخر من الثقافة الشعبية وسطوتها على الانتاجات الثقافية في المجتمع مع مطلع القرن العشرين,, مع موجة الرأسماليين الجدد وضمن الاقبال على وسائط الانتاج الجماهيري في سوق الاعلام والمعلومات والسلع والخدمات في مجتمعاتنا الخليجية تحديداً تبرز امامنا قضية الثقافة والتهديدات التي تتعرض لها محلياً وبشكل لا يقل خطورة على النظم الاجتماعية هنا من الثقافات الأجنبية تماماً,, اذاً ما الذي نحن بحاجة اليه للوقوف امام تيارات المصالح والوعي المحدود لاصحاب الرساميل الذين يقودون اليوم مشاريع مجتمعية كبرى في منطقتنا؟! قناعتي ان لا نترك كل بني آدم يراهن على غدٍ افضل بكيفه ونتفرج على واقع ما يسرنا كمجتمع للاسف وبكره كمان,, الحل الاجابة بكره ان شاء الله.
د, عبد الله الطويرقي

رجوعأعلى الصفحة
الاولــــى
محليـــات
مقالات
المجتمع
الثقافية
الاقتصـــادية
المتابعة
منوعــات
شعر
الركن الخامس
الرياضية
العالم اليوم
مئوية التأسيس
الاخيــرة
الكاريكاتير


[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][البحث][الجزيرة]

أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved