يا حبيب القلب دعنا نغتبط هذه الدنيا مواء وبكاء يا حبيب القلب قلبي مرتبط بالمواجع والمفاجع والخواء قدك الريان يُهدي مهجتي ضوع مسك وعبير ورواء طرفك النعسان يخفي لوعتي فيزيد النار إذكاء وماء انت اتراحي وافراحي معا انت للابدان داء ودواء قد ضحكنا للاماني لحظة ثم يجري فيض دمعي كالدماء هكذا حالي مآس ومحن وجروح وقيود وعناء كم صحبت الليل اشكو دامعا فيمل الليل من طول الثواء ثم يأتي الفجر في اثوابه ما سحا دمعي بأرداء الضياء يا حبيب القلب هذي قصتي بمدادي فوق قرطاسي حداء صغتها في عشرة محكمة انما الدنيا مواء وبكاء |
فهد بن علي الغانم
***
* لن انساك للصديق فهد بن علي الغانم تجربة بسيطة الشكل والموضوع والطاقة الشعرية معا ويبدو انها وليدة حالة من حالات المعاناة التي يمر بها عادة الشباب حين تظلل اوقاتهم مسحة من الحزن او الاصح من الغربة في استشعار الحزن والاستسلام له,, كذا حال المحبين, ثم أليس غريبا ان يتجاوز هذا الحس للالم مع اسباب الفرح في بيت واحد,, فها هو يستهل قصيدته:
(يا حيب القلب قلبي مرتبط,, بالمواجع والمفاجع والخواء) فالنداء لمن يهواه قلبه من المفترض ان يجلب له بهجة فاذا هو يربط قلبه بالمواجع والمفاجع والخواء كذلك يقول:
(طرفك النعسان) الذي ينبغي ان يبتهج له فاذا هو به (يخفي لوعته) ويزيد النار,, الخ,على ان هذه الحالة تكشف في ذات الوقت عن صدق لاشك فيه وها هو شاعر معروف يقول:
(من اين يجيء الحزن الى وانت معي)، وفي نماذج كثيرة من الشعر العربي قديمه وحديثه نقرأ تعبيرا عن هذه الحالة بدرجة او اخرى,لكن فهد الغانم يفاجئنا في نهاية هذا العرض البسيط لحالته بقوله:(هذه قصتي) فأي قصة ونحن لم نعرف كيف كانت تمضي علاقته بمن يخاطب واي تحولات طرأت عليها ولكنها بقيت مجرد شكوى.
كلمة (مواء) ربما لا تكون مناسبة اذا يصعب ان نتصور كيف تموء الدنيا كالقطط علامة على الحزن مع ان مفردة كالعويل تقوم مقام الكلمة مواء وزنا وتؤدي معني اقوى ويبقى في القصيدة انضباط الوزن ربما نهج فيه على بعض قصائد الشاعر ابراهيم ناجي,, اقول يبقى انضباط الوزن قيمة هامة تضاف الى صديق الصفحة فهد لتبشر بمستقبل جيد لكن ذلك لا يمنعنا ان ننبه فهد الى ان السطر الاخير من القصيدة (تزييد) يثقلها ولا مبرر له اذا ان فهد ينتقل من تجربة القصيدة (موضوعها) والذي يخاطب فيه الحبيبة الى تجربة الكتابة نفسها ليذكر انه قد صاغها في عشرة محكمة, (صغتها في عشرة محكمة).