يمكن للكاتب ان يرى الإمحال بوجدانه في وجوده ويمكن ان يتلقى صورا من التبكيت مثل التجاهل والنسيان وعدم التفاعل والاهتمام والوصول,, غير ان شيئا واحدا يضيق به الاحتمال وينكسر الانفعال الجميل بوروده ,, ذلك هو (التشويه) تشويه الكاتب في موقفه وتفكيره وابداعه وطريقة تناوله,, ليس لانه يعني انعدام الوعي,, والمتابعة الحقيقية والتفكير الخلاق فقط,, وانما لانه يعني ان هناك خللا في التكوين الانساني بعامة وفي التكوين الثقافي بخاصة من جانب ويعني ان هناك ضدية متأصلة ازاء المفكر او الكاتب تجسد قاتم للتسطيح من جانب آخر,, وازاء هذه الصورة المفجعة يعيش الكاتب الاستلاب لنكهته والمصادرة لتكونه اللذيذ ,, واول خطوة في خارطة التشويه هي إلغاء التاريخ الثقافي الكتابي المبهج الذي عاشه الكاتب والحكم عليه من خلال موقف او افصاح يمكن تفسيره ببساطه من واقع ذلك التاريخ,, وبعيدا عن واقع الاستاذية او التوجيه او الدخول في نمطية معينة اطرح هذا الانموذج.
كاتب عرف بصراحته,, وصدقه,, وحدة مداخلته وايقاعه النقدي المتوهج وعرف عنه عدم المفاصلة او المساومة في سبيل مبدئه الحقيقي المتفرد الى درجة تصور كثير من المتلقين ان قاموسه الافصاحي لا يمكن ان يخرج عن ايقاع الضدية والمعارضة,, هذا الكاتب هل يمكن ان يطال الشك حقيقته او ان يستلب لونه وطعمه ورائحته او ان تصادر ذاته لانه كتب ذات مساء كلاما حميما ازاء شخصية او مجموعة او موقف ما يعبر من خلاله - من خلال هذا الكلام عن تدفق نمير لا تشوبه اي شائبة لا تمت الى النبل وكرم التوالي بوشيجة حضارية.
هنا نقطة الاسى - وهنا معقد العبرة, عندما يتسطح المتلقي بشكل عجيب وينكمش داخل لحظة مباشرة ملغيا كل اللحظات الحافلة بالجامع المانع وبروح السياق وبنبض القرينة, والمشكلة القاتلة هنا ان الاستلاب والمصادرة لا يتحددان او لا يقفان في دائرة المبدع وانما يطالان المتلقي ذاته ففي الوقت الذي يشوَه فيه الكاتب هو يشوِه ذاته في الحقيقة حيث يسلب نفسه عراقة الاخذ والعطاء ويصادر من تكوينه ملحمة الوعي التي تغري المبدع بمزيد من الاضافة والوهج والخلق المثير.
إبراهيم محمد الجبر
ثرمداء
* يلامس كاتب المقال ظاهرة تتفشى بدرجة او بأخرى في واقعنا الثقافي حين يقفز القارىء او الكاتب على كل القيم الادبية والاخلاقية ليحدد موقفا سلبيا من احد الذين يقرأ لهم دون ان يستند في ذلك الى اسباب موضوعية وبالتالي يرى كاتب المقال ان هذا الموقف لا يكون الا بسبب غياب الوعي.
وكاتب المقال يتحدث من منطقة في الادراك (شديدة الوعي) ليس بالضرورة ان يكون هذا المقال قد جاء نتيجة معاناته لموقف شخصي خاص لان الموضوعية التي يقدم بها طرحه تستبعد هذا الاحتمال وان كان قد خاض تجربة من هذا القبيل اقول ان الكاتب يقدم طرحه بوعي شديد طبيعي في ظله ان يفتقد ذلك الوعي فيما يراه من موقف بعض الذين ينحازون مع كاتب او ضده وما يكتب وبلا سبب.
نرجو من الصديق الكاتب ابراهيم الجبر ان يتواصل معنا بمثل هذه المقالات الواعدة.