 * كتب - عبد الله الرفيدي - وكالات
وصل وزراء النفط في الدول الاعضاء في اوبك إلى فيينا لحضور الاجتماع الوزاري للمنظمة اليوم الثلاثاء لإقرار التخفيضات الجديدة في الانتاج التي تهدف الى انعاش الاسعار بعد اكبر هبوط في اسعار النفط.
وتبدو الدول الاعضاء في اوبك على ثقة من انه لن تكون هناك مشكلات في اللحظة الاخيرة تؤدي الى تعطيل الاتفاق المسبق بشأن تقليص المعروض.
وقال وزير النفط الكويتي الشيخ سعود ناصر الصباح لقد انتهينا وانجزنا كل شيء .
وصرح وزير النفط الفنزويلي الي روردريجز للصحفيين عقب وصوله الى فيينا: هذه المرة الاتفاق واضح للغاية وايجابي .
وقال مسؤول ايراني كبير لقد انتهى، لن نشهد سوى التضامن .
والاتفاق الذي أبرمه خمسة وزراء في لاهاي في 12 مارس اذار الجاري بموافقة دول اخرى مشاركة ينص على خفض الانتاج بمقدار 1,717 مليون برميل يومياً اعتبارا من ابريل نيسان.
ويهدف الاتفاق الى العودة الى الاسعار التي كانت سائدة قبل الازمة المالية في اسيا والفائض في المعروض مما ادى الى هبوط الاسعار دون عشرة دولارات في العام الماضي.
وقال مسؤول خليجي في فيينا: المطلوب الوصول الى ما بين 17 و19 دولاراً لخام برنت,, سيصل الى هذا المستوى في الربع الثالث من العام سترتفع الاسعار عندما تتأثر السوق بالتخفيضات.
ومنذ الاعلان عن اتفاق لاهاي سجلت اسعار النفط ارتفاعا حادا الا انها ما زالت عند نفس مستوى متوسط العام الماضي عند 13,30 دولار لخام برنت وهو ادنى مستوى له منذ 22 عاماً.
وقال مندوبون في اوبك ان فترة تطبيق التخفيضات لم تحدد بعد الا ان من المرجح فرضها فترة لا تقل عن عام.
ويخفض الاتفاق انتاج اوبك الى 22,976 مليون برميل من 22,692 مليون برميل بعد استبعاد العراق على حين تعهدت المكسيك والنرويج وعمان من خارج اوبك بخفض 286 الف برميل آخر يومياً.
كما قد يتعهد وزير الطاقة الروسي سيرجي جنرالوف الذي يصل فيينا اليوم بخفض صادرات بلاده.
من ناحية اخرى توقع رئيس منظمة الدول المصدرة للنفط (اوبك) يوسف يوسفي ان يرتفع سعر برميل النفط الخام بين 17 و18 دولاراً قبل نهاية العام الجاري بفضل الاتفاق الذي تم التوصل اليه في 12 آذار مارس الماضي بين الدول المنتجة للنفط لخفض الانتاج العالمي.
وفي مقابلة تنشرها مجلة بيتروستراتيجي امس الاثنين قال يوسفي انه لا يتوقع تراجع النشاط الاقتصادي العالمي هذا العام ويأمل حتى في تحسن الطلب العالمي.
وعبر عن تفاؤله بتطبيق الاتفاق الذي تم التوصل اليه في لاهاي وهو يقضي بخفض الانتاج العالمي اكثر من مليوني برميل يومياً اعتباراً من الاول من نيسان ابريل المقبل.
وقال يوسفي الذي يتولى حقيبة النفط في الحكومة الجزائرية ان وزراء النفط الذين لم يحضروا اجتماع لاهاي جرت مشاورتهم باستمرار واطلعوا خطوة خطوة على التقدم في الاجتماع.
واضاف انه يستند في تفاؤله الى امور عديدة من بينها حجم الخفض الذي تقرر وعدم وجود مشكلة في توزيع حصص الخفص بين الدول وقبول كل البلدان بالمستوى الذي يفترض ان يبدأ تخفيض انتاجها انطلاقاً منه، وكانت ايران قد رفضت في مفاوضات سابقة في حزيران يونيو الماضي هذا المستوى من الانتاج.
من جهة اخرى رأى يوسفي ان العراق بلغ حدود قدراته على الانتاج حالياً ولا يمكنه ان يسبب زيادة في الانتاج.
وتسيطر اوبك على اكثر من نصف صادرات النفط العالمية وسبق ان قلصت انتاجها في العام الماضي بمقدار 2,6 مليون برميل الا ان ذلك لم يكن كافياً للحد من المخزون الهائل من النفط وفقدت المنظمة 30 في المائة من عائدات التصدير لتخسر 50 مليار دولار.
لكن المنتجين هذه المرة على ثقة من انهم حلوا القضايا التي قوضت جهود التدخل العام الماضي, ويصرون على ان عام 1999م لن يشهد تكرارا لضعف الالتزام من جانب بعض الدول بحصص الانتاج المحددة.
وقال مسؤول خليجي ليست هناك مخاوف هذه المرة بشأن الالتزام كل دولة على استعداد للالتزام بالكامل لقد شهدوا اثار عدم الالتزام .
وصرح وزير النفط العراقي عامر محمد رشيد للصحفيين في فيينا بأن صادرات بلاده قد ترتفع قليلاً هذا العام الا انها لن تقترب من القفزة الكبيرة في العام الماضي.
وأول مرة يكون هناك اتفاق دولي على التخفيض الحقيقي والالتزام بحصص محددة وقد عبرت الدول المنتجة الرئيسية في العالم من اوبك وخارجها رسمياً عن أن هناك مئات الالاف من البراميل ستخفض وسيكون لقاء وزراء نفط اوبك اليوم من اهم اللقاءات التي مرت بها حيث ان الاتفاق على الخفض قد تمت صياغته مسبقاً والتزم الجميع، لذا فإن اللقاء سيكون للتوقيع والاعلان الجماعي وتوثيق ذلك في المنظمة ولن يطول زمن اللقاء بل سيكون قصيراً جداً ولن يكون هناك نقاش واسع او اختلاف في وجهات النظر.
وسوف يبحث المجتمعون في الاستراتيجية التي ستتبع بعد عام 1999م والانطلاق نحو القرن القادم والتأكيد على ان الخروج عن هذا الاتفاق سوف تكون نتائجه وخيمة وستظل الاوبك تراقب السوق خلال الاشهر القادمة، ويأتي هذا التخفيض الكبير خطوة قوية في سحب الفائض الكبير من الاسواق العالمية وبخاصة في المخزونات لدى الدول الصناعية وسوف تفقد السوق 28 مليون برميل تقريباً كانت تضخ للتخزين واضعاف السوق حتى نهاية العام الحالي ومن هنا فإن المخزونات النفطية ستخرج الى السطح تدريجياً حتى تصل الى المستوى الطبيعي لها وسترتفع عائدات اوبك النفطية نهاية العام ما لا يقل عن 25% ما يقارب 20 مليار دولار كحد ادنى وبالتالي تحسن في ميزانيات الدول المنتجة وبخاصة الدول الخليجية وايران وتسجل تقارباً من ما حددته الميزانية من المصروفات وتقليص الاقتراض وحالة التقشف التي فرضت.
لقد تنفس الصعداء اخيراً من الاتفاق الاخير.
وعندما ندرك الخطوات التاريخية التي تمت منذ ثلاث سنوات حتى اليوم نجد ان منتجي النفط قد مروا بمراحل للوصول الى قناعة ذاتية بضرورة الاتفاق وان الخروج عن الجماعة مضر، والذي يتجه لرفع الانتاج للحصول على عوائد منظورة قريبة يكون له الاثر الأسوأ مستقبلا وسوف تكون الخسارة اضعاف ما تم كسبه سابقاً مما يشيع الفوضى في السوق ويتجه الجميع الى زيادة الانتاج وتكون النتيجة النهائية خسارة الجميع.
فقبل ثلاث سنوات مع تحسن اسعار النفط اتجه بعض منتجي اوبك الى رفع الانتاج وعدم التقيد بالاتفاقيات المبرمة وكانت الحجة دائماً ان اقتصاد تلك الدول يضعف ويحتاج الى دعم مالي كبير وان النفط هو المخرج الحقيقي للأزمة، لكنه كان سبباً للخلخلة حتى أصبحت اجتماعات اوبك غير مجدية وتفاقمت المشكلة ولم يكن هناك اتفاق واصبحت المنظمة مهددة بالتفكك والانهيار حتى قال البعض ان هنري كيسنجر وزير الخارجية الامريكي الاسبق قد وفى بوعده بأن يحطم اسعار النفط.
وكان لدول الخليج من معالجة هذا التدهور بطريقة اخرى بعد ان رفضت دول منتجة الخفض، وزاد من صعوبة الأمر انهيار الاسواق الاسيوية وحدوث كساد كبير وتباطؤ العجلة الصناعية وفقد اكثر من 25 مليون شخص وظائفهم، لقد اصبح الوضع في غاية الخطورة واخذت التوقعات تتجه الى الاسواق حتى ذهب القول الى ان سعر برميل النفط سوف يصل الى مستوى متدنٍّ جداً لا يمكن تخيله حيث ساد التخوف من ان يصل الى خمسة دولارات واقل من ذلك وبخاصة في الاوساط البعيدة نسبياً عن السوق والتي تعتمد على مراقبة الاحداث فقط.
لقد احتاجت المشكلة الى محاولات لخفض الانتاج والدعوة لذلك مدة عام ان الاجابة كانت بالموافقة داخل اروقة المنظمة وفي الواقع رفض تام وفي محاولة للكسب الاعلامي من البيانات التي تصدر عن المنظمة بأن هناك اتفاقاً على الخفض حتى يرتفع السعر الا ان السوق ناضجة وتعرف كم برميلاً يدخل اليها واصبح هناك جهات احصائية تتابع يوماً يوماً.
وكان الحل الوحيد هو اخضاع الخارجين عن الاتفاق بأسلوب اخر وهو جعل السعر ينخفض حتى يكون الضرر قوياً وفرض سياسة الأمر الواقع كما كان متبعاً وبالتالي يعودون الى رشدهم ويسعون في اتجاه عكسي الى اتفاق مع المناورة ثم الاستسلام سياسة السوق واعتبار النفط سلعة كأي سلعة اخرى، عندما يكون هناك اغراق فان الحل ليس بزيادة الاغراق بل بتخفيضه تماماً.
واتى اتفاق دول المجلس بعد خطوة قامت بها المملكة العربية السعودية مع ايران ليؤكد ان هناك قراراً جماعياً في الافق وان الخفض سوف يكون شاملاً وما كان امام فنزويلا والمكسيك الا القبول او الدخول في حرب استنزاف لهذه الثروة الخاسر فيها معروف سلفاً.
وكانت روسيا والنرويج وعمان من الدول التي استحسنت الخطوة واعلنت التخفيض لدعم المنظمة واتت ثمار الجهود الصادقة العارفة ببواطن الامور في السوق وصاحبة الخبرة الطويلة والحكمة في التصرف سريعة جداً.
من جهة اخرى فإن دول شرق آسيا التي عانت من الانهيار بدأت تعود لها الصحة بعد غيبوبة استمرت سنتين إثر الصدمة السابقة واصبح التحسن الملحوظ يطرأ على اقتصادياتها مما يبشر بإعطاء نجاح اكبر الى التقديرات في رفع الاسعار الى مستويات اعلى حتى 18 دولاراً للبرميل.
وقد توقع بعض المحللين ان الاقتصاد الامريكي الذي يتمتع الآن بقوة اداء عالية جداً لم يشهدها منذ 15 عاماً سوف يصاب بالتخمة وبالتالي بالخمول فالضعف خلال مراحل قد لا تتجاوز مدة تتابعها العام وهذا بدوره سوف يخفض من استهلاك الطاقة بسبب المصانع التي سوف تتأثر الا ان الدول التي كانت تنافس على هذه السوق واصبحت توجه غالب انتاجها اليه ستترقب الاحداث اكثر وعليها ان تكون جادة في التعامل مع التخفيض فسوف تحتاج الى سوق اخرى لتعويض الضعف الحاصل في الاستهلاك الامريكي بعد ان كانت منافسة لدول رئيسية في اوبك.
ان الدروس المستفادة من الاحداث السابقة تؤكد ان الاعتماد على مصدر واحد للدخل سوف تكون اثاره السلبية كبيرة ورفع نوع الاستثمار مهم جدا وهذا ما ذهبت اليه العديد من دول الاوبك الكبرى مثل المملكة العربية السعودية وايضا فإن الخروج عن الجماعة لا يخدم ابداً.
|