مبادرة خادم الحرمين فضحت حقيقة النوايا العراقية في استغلال مناسبة الحج لأهداف سياسية
* العواصم العربية - واس
واصلت الصحف العربية انتقاداتها لموقف النظام العراقي بمنعه الحجاج العراقيين من أداء فريضة الحج ورفضه لمبادرة خادم الحرمين الشريفين ففي القاهرة نوهت الصحف المصرية الصادرة امس بأمر خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبد العزيز استضافة ثمانية عشر الف حاج عراقي قدموا عبر منفذ جديدة عرعر الحدودي على نفقة المملكة العربية السعودية حتى يؤدوا مناسكهم ونددت بموقف النظام العراقي من الحجاج العراقيين بمنعهم من اداء فريضة الحج.
فقد قالت صحيفة الجمهورية ان المملكة العربية السعودية وقفت موقفاً مشرفاً تجاه المواطنين العراقيين الذين تدفقوا على اراضيها بهدف اداء فريضة الحج.
واستنتجت الصحيفة من تسلسل الاحداث المتعلقةبالحجاج العراقيين الذين استدعتهم بعد ان دخلوا الاراضي السعودية ان حكومة بغداد لم تكن تهدف من ذلك الا الحصول على مبلغ 44 مليون دولار من رصيد الأموال العراقية المجمدة لدى الامم المتحدة منذ عام 1990م اي بعد عملية الغزو العراقي للكويت.
وقالت الصحيفة :لقد اصر العراقيون على تحويل المبلغ الى بنكهم المركزي وليس للانفاق على متطلبات الحجاج فكانت النتيجة ان رفضت الامم المتحدة الاستسلام للأمر الواقع .
واضافت: هنا لم تشأ الحكومة السعودية بقيادة خادم الحرمين الشريفين ان ينصرف مسلمون اشقاء وصلوا الى أراضيها دون اداء الفريضة فأعلنت تحملها كافة التكاليف الا انه من المؤسف رفض العراق وأمر حجاجه بالعودة من حيث اتوا.
وتساءلت الجمهورية: هل من الاسلام في شيء ان يشحن المسنّون والنساء بتلك الكثرة العددية الى الاماكن المقدسة وفجأة يجبرون على الامتناع عن اداء الفريضة والى هذا الحد يكون التلاعب بالاحاسيس الروحية التي تمتلىء بها الصدور في مناسبة لا تتكرر الا مرة كل عام .
وخلصت الصحيفة الى القول: لقد كان في امكان المملكة الا تتقدم بهذا العرض وتعتذر عن عدم استقبال هؤلاء الحجاج الذين خالفوا ولا شك كل القواعد والضوابط القائمة لكن نظراً لايمانها بان المسلمين اخوة ولانها تقدر الظروف الصعبة التي يعيشها الشعب العراقي فقد بادرت بتقديم المساعدة التي كان جزاؤها ذلك الرد القاسي من جانب نظام بعداد.
من جهتها اكدت صحيفة الاسبوع ان قرار الملك فهد بن عبد العزيز بتحمل نفقات حج ثمانية عشر الف عراقي دخلوا الاراضي السعودية يوم الجمعة الماضي وليس معهم تكاليف ومصاريف الحج كان مبادرة انسانية لا يرجو من ورائها الا الأجر والثواب من الله.
واضافت: ولكن للاسف اضاعت الحكومة العراقية هذه المبادرة الانسانية حينما اعادت حجاجها من الاراضي السعودية الذين كانوا قد دخلوا اليها يوم الجمعة الماضي وحرمت الحكومة العراقية ثمانية عشر الف حاج من تأدية فريضة فرضها الله على من استطاع اليه سبيلاً.
ورأت الصحيفة ان هناك اعتقادا بأن الحكومة العراقية دفعت هؤلاء للانتظار عند الحدود العراقية ومن ثم دفعها الى داخل الحدود السعودية من اجل احراج الحكومة السعودية اولا ومن اجل احراج الامم المتحدة ثانياً وخاصة اذا ما قامت السعودية بمنع هؤلاء العراقيين من الدخول للحج الا ان المملكة العربية السعودية قامت بواجبها تجاههم بصرف النظر عن الابعاد السياسية في مثل هذا الموقف لانها تنظر الى جميع الحجاج نظرة واحدة بعيداً عن جنسياتهم وتوجهاتهم السياسية.
صحيفة الاهرام اوردت اجماع الحجاج على ان النظام العراقي يتحمل وزر اجبار الحجاج العراقيين على العودة لبلادهم امام الله تعالى لانه يمنع مسلمين كانوا في طريقهم وهم سعيدون بقرار خادم الحرمين الشريفين استضافتهم وتمكينهم من اداء فريضة الحج.
واتفق حجاج بيت الله على مختلف جنسياتهم على ان قرار الملك فهد بن عبد العزيز يدل على حرص المملكة على خدمة ضيوف الرحمن.
وفي بيروت رأت صحيفة اللواء اللبنانية ان خطوة النظام العراقي بمنع ثمانية عشر الف حاج عراقي من تأدية فريضة حج هذا العام على نفقة المملكة العربية السعودية اثارت استغراب العالمين العربي والاسلامي.
واضافت في تحليل امس ان مبادرة خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبد العزيز بتكفل نفقة جميع الحجاج العراقيين لتأدية الفريضة فضحت حقيقة النوايا العراقية الساعية الى استغلال المناسبة الدينية المباركة لاهداف سياسية رخيصة.
الصحيفة التي ابرزت امر النظام العراقي باعادة الحجاج العراقيين من مركز عرعر وربط توجههم الى مكة المكرمة بإفراج الأمم المتحدة عن اموال عراقية لتغطية نفقات حجهم قالت: ان هذا الأمر يكشف تصرفات وسلوك النظام العراقي ودأبه على افتعال الأزمات التي تؤثر على استقرار العراق ومصالح مواطنيه.
ونوهت صحيفة اللواء في مقال آخر بمبادرة خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبد العزيز بتكفل نفقات حج ثمانية عشر ألف مواطن عراقي الذين منع نظامهم توجههم الى الديار المقدسة.
ورأت ان هذا الركن له مكانة خاصة في نفوس المسلمين ويشكل تحقيقه املاً لدى كل مسلم ومسلمة مؤكدة ان احدا لا يجوز له منع اي مسلم من تحقيق هذه الفريضة المباركة مهما تكن الاسباب.
وعرضت الصحيفة الى مرامي رئيس النظام العراقي صدام حسين الخبيثة بمنع الحجاج العراقيين ووصفتها بأنها مناورة سياسية مفضوحة الاهداف ومن بينها استغلال موسم الحج لمآرب شخصية وسياسية.
ورأت ان ما اقدم عليه صدام حسين يشير الى حالة افلاس كامل لمشروعه السياسي الذي لم يجلب للشعب العراقي سوى الجوع والبؤس والخراب.
واضافت قائلة: ان المملكة العربية السعودية كانت وما زالت حريصة على التمييز الكامل والفصل الكلي بين الحكام ومآربهم واعمالهم وبين ممارسة الشعائر الدينية وهذا النهج نابع من ايمان راسخ ومن رحابة الاسلام الكبيرة.
ونصحت اصحاب المحاولات الرخيصة والتشويش وفي مقدمتهم صدام حسين ان يدركوا ان ما قامت به المملكة هو استراتيجية ثابتة استطاعت من خلالها ان تصنع استقرارا مميزا في جزء عزيز من الوطن العربي والاسلامي مشيرة الى ان هذا النهج اثبت ان الايمان وفهم الاسلام فهما سليما اقوى بكثير من جميع اصناف العدوان والألاعيب السياسية.
ومن جهتها شنت صحيفة المساء المصرية امس هجوما على الرئيس العراقي صدام حسين ووصفته بأنه يتاجر بآلام شعبه وبالدين مستشهدة بذلك اعادته للحجاج العراقيين الذين قررت حكومة المملكة العربية السعودية استضافتهم على نفقتها الخاصة.
ولفتت الصحيفة الى ان صداما حاول من خلال ارسال طائرات تحمل الحجاج العراقيين الى الاراضي المقدسة كسب استدرار عطف الرأي العام العالمي اذا ما هاجمتها الطائرات الامريكية والبريطانية او تحويل هذه العمل الى عمل بطولي للنظام العراقي اذا لم تتعرض الطائرات الامريكية والبريطانية لطائرات الحجاج تحت زعم انه حقق انتصارا على الولايات المتحدة.
واكدت الصحيفة ان خطة صدام في الضغط على لجنة العقوبات للحصول على 44 مليون دولار بزعم الوفاء بنفقات الحجاج فشلت لذلك قرر النظام العراقي اعادتهم الى العراق مرة اخرى ودون ادائهم فريضة الحج.
وفي الكويت واصلت الصحف الكويتية الصادرة امس اهتمامها بموضوع الحجاج العراقيين وموقف المملكة العربية السعودية الايجابي تجاه ذلك.
واهتم عدد كبير من الكتاب في زواياهم بهذا الموضوع وشرح الاسلوب الحكيم الذي عالجت فيه حكمة خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبد العزيز آل سعود الموقف.
وابرزت الصحف ايضا المؤتمر الصحفي الذي عقده صاحب السمو الملكي الامير نايف بن عبدالعزيز وزير الداخلية ورئيس لجنة الحج العليا الذي كشف فيه تفاصيل هذا الموضوع وموقف المملكة العربية السعودية تجاهه.
ومن جهتها اوردت صحيفة (الوطن) تنويه السفير الامريكي لدى المملكة من ان حكمة المسئولين في المملكة العربية السعودية قد فوتت فرصة النظام العراقي الذي أراد ان يستغلها أسوأ استغلال كما نشرت تصريحا مماثلا للسفير البريطاني لدى المملكة.
ونقلت الصحف اجماع الصحف السعودية من ان قرار بغداد اعادة الحجاج نوع من العبث يخضع للهوى ويفتقد المنطق.
وذكرت الصحف ان هناك استياءً بين الحجيج لقيام بغداد بمنع 18 ألف حاج عراقي من التوجه الى مكة المكرمة.