Tuesday 23rd March, 1999جريدة الجزيرة 1419 ,الثلاثاء 6 ذو الحجة


وزراء ومفكرون ومثقفون وعلماء الدين يثمنون مكرمة خادم الحرمين الشريفين تجاه حجاج العراق ويدينون موقف النظام العراقي

* القاهرة - مكتب الجزيرة: عثمان أنور
بينما حظيت مكرمة خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبد العزيز- حفظه الله - بكفالة وتحمل نفقات 18 ألف عراقي لتأدية فريضة الحج بمكانة رفيعة في قلوب ابناء الامة الاسلامية جميعاً واضيفت إلى سجلات مواقفه العظيمة في خدمة الاسلام والمسلمين في كل بقاع الارض، جاء موقف النظام العراقي بمنع مواطنيه من الحج وإصدار تعليمات مباشرة إليهم بالعودة مرة أخرى للعراق ليكشف عن سوء نية النظام العراقي ومحاولاته المستمرة لخلط الأوراق واستغلال مشاعر المسلمين عن طريق تزييف الحقائق وقد أصبحت احدى السمات الرئيسية للنظام العراقي.
استطلعت الجزيرة آراء نخبة من الوزراء والمسئولين وعلماء الدين والمفكرين والمثقفين حول ابعاد ماحدث ودلالته، وبينما قدرت الآراء وأثنت علىموقف خادم الحرمين الشريفين وحكومته الرشيدة ووعيها وادراكها وحسن إدارتها، كشفت في ذات الوقت عن سوء نية النظام العراقي وأهدافه وقراراته الخاطئة التي لاتعود بالنفع علىمواطنيه حتى لو أرادوا الحج إلى بيت الله والأرض المباركة.

حسين كامل بهاء الدين وزير التعليم المصري: موقف المملكة شجاع وعظيم والصد العراقي غير مبرر
* بداية يؤكد الدكتور حسين كامل بهاء الدين وزير التعليم المصري بأن موقف المملكة العربية السعودية من الحجاج العراقيين هو بلا أدنى شك موقف ينم عن المكانة العظيمة التي تحتلها المملكة في قلب الوطن العربي والامة الاسلامية ومكرمة خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبد العزيز بتحمل نفقات هؤلاء الحجاج يعبر عن خلق رفيع وتسامٍ فوق الخلافات وان المملكة تفتح قلبها لكل من يريد أداءمناسك الحج مع بذل اقصى الجهود لخدمة هؤلاء الحجيج ورعايتهم ، ورغم هذا وجدنا الصد العراقي والرفض غير المبرر فمن المفترض إبعاد المطالب الدنيوية عن هذه الشعائر الدينية وكان يمكن تفادي هذه المشكلة مع تأجيل طرحها بعد عودة الحجاج سالمين ولكن ماحدث افسد فرحة آلاف الحجاج من تأدية الفريضة المباركة، واللوم يقع على النظام العراقي الذي خلط بين الأمور فمطالبته بالاموال ورصيده المجمد ليس هذا وقته تماماً.
د, أحمد عمر هاشم رئيس جامعة الأزهر: العراق لم يتعلم من دروس الماضي شيئاً
ومن ناحيته يرى د, أحمد عمرهاشم رئيس جامعة الازهر ان الموقف يتلخص في ضيق أفق السلطات العراقية التي لم تتعلم من دروس الماضي شيئا، وفي كل مرة تنال وحدها العقاب ويقع عليها اللوم، ، ولكن هذه المرة يتحمل النظام العراقي وزراً كبيراً يتمثل في منع واعتراض الحجاج من تأدية الفريضة التي امرنا الله سبحانه وتعالى بتأديتها ويأتي إليها المسلمون من كل فج عميق ومادامت الامور ميسرة لأداء هذه الفريضة، وبالفعل ذهب الحجاج الى مشارف الارض المباركة ثم نفاجأ بالاوامر العراقية بعودة هؤلاء الحجيج فهذا ما أراه يتعارض مع شرع الله رغم قيام الحكومة السعودية ببذل كافة مساعيها لتذليل العقبات أمامهم وكفالة خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبد العزيز لهؤلاء الحجاج، وأمام كل هذه التسهيلات والتيسيرات كان من المفترض عدم الممانعة حتى يستطيع الحجاج أداء الفريضة العزيزة على كل نفس، ولعل الحجاج العراقيين يدعون للنظام العراقي بالصلاح والتقوى، إلا ان المشاعر الدنيوية البغيضة لحكام العراق وقفت حائلاً بين إتمام هذه الفريضة وهذا الربط بين المطالب الدنيوية والدينية من أكبر الاخطاء ويتحمل مرتكبها وزرا كبيرا ولاسيما في تعطيل ما أمرنا الله به، ولا أدري سر توقيت هذه المطالب التي يطالب بها الحجاج العراقيون والتي جاءت بالقطع بأمر مباشر من النظام العراقي ولكن في النهاية انقلب كل شيء والخاسر الوحيد هو العراق والحجاج العراقيون.
إبراهيم شكري رئيس حزب العمل: الموقف السعودي يعبر عن وعي بقضايا الأمة الإسلامية
اما إبراهيم شكري رئيس حزب العمل فيرى ان تعامل المملكة العربية السعودية مع الحجاج العراقيين يعبر عن مواقفها العظيمة وان مكرمة خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبد العزيز بتحمل نفقات هؤلاء الحجاج تنم عن إدراك ووعي واسع في خدمة الاسلام والمسلمين فالمملكة ترحب بكل من يريد أداء فريضة الحج وتبذل اقصى جهدها لرعايتهم، واخص هنا صاحب السمو الملكي الامير نايف بن عبدالعزيز وزير الداخلية السعودي الذي لم يدخر وسعاً في الوصول لحلول تجاه الحجاج العراقيين ولكن هذه المجهودات قابلها صد عراقي أراه في غير محله الآن وكان يمكن تأجيل المطالب العراقية خاصة بعد اعلان الملك فهد بن عبد العزيز بتحمل كافة نفقات الحجاج العراقيين.
الشيخ أحمد البدري وكيل وزارة الأوقاف لشئون الدعوة سابقا: تزييف الحقائق وخلط الأوراق
اما الشيخ أحمد البدري وكيل وزارة الأوقاف لشئون الدعوة سابقاً فيقول ان الابتزاز ومحاولات خلط الاوراق واستغلال مشاعر المسلمين ولو عن طريق تزييف الحقائق هي أحدى سمات النظام الحاكم في بغداد وقد تواصلت هذه السياسة التي تنقلب على أهلها شراً منذ سنوات عديدة مضت حتى الآن وموقف الحكومة العراقية واضح ولايحتاج لبذل مجهود كبير لاكتشافه فهو محاولة فاشلة لإضفاء الأزمات السياسية على فريضة عظيمة وهي الحج والتي يجب ان تكون بمنأى عن اي مطالب دنيوية فقد اصر العراقيون على التمركز في عرعر لحين استلامهم مبلغ ألفي دولار من حصيلة برنامج النفط مقابل الغذاء وطلب العراق من الأمم المتحدة تحويل 44 مليون دولار إلى البنك المركزي العراقي لتمويل نفقات الحج، إلا ان هذا مرتبط باتفاقيات منصوص عليها, وهذا الطلب العراقي يعتبر مخالفاً لهذه الاتفاقيات.
وقد رفض العراق حلاً وسطاً لتمويل الحج من واردات النفط، اذن هذا الرفض العراقي متعمد ويدخل في نطاق خلط الأوراق ومحاولة إضفاء المشكلات السياسية على الأمور الدينية لاستغلال مشاعر المسلمين، وهذا امر مرفوض في حد ذاته، ولايعقل أحد ان يتم منع الحجاج العراقيين الذين عادوا الى العراق بأوامر مباشرة صدرت لهم من النظام الحاكم في بغداد من أجل الحصول على تحويلات الاموال برغم مبادرة خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبد العزيز ومكرمته بتحمل كافة تكاليف آلاف الحجاج العراقيين إلا ان الاعتراض العراقي جاء ليفسد كل شيء ويرتكب خطأ جديدا يضاف الى رصيد اخطائه السابقة.
د, أحمد هيكل وزير الثقافة الأسبق: الابتزاز العراقي مرفوض
ومن جانبه يرى د, احمد هيكل وزير الثقافة الأسبق ان رفض الحجاج العراقيين أداء مناسك الحج على نفقة المملكة يكشف بوضوح ان الهدف الذي جاؤوا من أجله ليس خالصاً لوجه الله تعالى وإنما يهدف لمحاولات ابتزاز وضغوط تمارسها السلطات العراقية على المجتمع الدولي متخذه من الحج إلى بيت الله الحرام مبرراً لممارسة الابتزاز وهذا أمر مرفوض تماماً فقد اصر الحجاج العراقيون على استلام أموال من حصيلة اتفاق النفط مقابل الغذاء، وهذا الإصرار في حد ذاته خطأ كبير - فكيف يصر مسلم من المفترض انه قد تجرد من كل مفاتن الدنيا وذهب للحج - على مثل هذا الطلب وهذا يكشف مغالطة كبيرة يريد النظام الحاكم في العراق الاتكاء عليها في حين يتضح موقف المملكة العربية السعودية ممثلاً في موقف خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبد العزيز بكفالة الحجاج العراقيين تأكيداً على المكانة الرفيعة التي تسمو فوق الخلافات وتتجه نحو خدمة الاسلام والمسلمين بروح خالصة لاتشوبها شائبة والفهم الواعي للموقف والأحداث ورفض الحجاج العراقيين أداء مناسك الحج على نفقة خادم الحرمين الشريفين جاء بناءعلى أوامر من النظام العراقي الحاكم بالعودة مرة أخرى للعراق دون حج وهذا الأمر لايستطيع مسلم ان يتصوره فكيف لحاكم ان يأمر بعودة ابناء شعبه يريدون الحج وكأن الحج اصبح لديه حسب مايراه وتوجهاته السياسية التي تحكمه وهذا مانرفضه جميعاً كمسلمين ليس في مصر وحدها بل في كل بقاع الأرض فعندما تدخل الخلافات السياسية وتطغى على امور المسلمين الدينية وخاصة الحج الذي يتطلع إليه المسلمون في مشارق الارض ومغاربها ونتمنى هذه الايام المباركة يكون النظام المتحكم هو الظالم والداعي للفساد فما فعلته السلطات العراقية تجاه حجاجها أمر مرفوض وتتحمل وحدها اللوم.
المفكر الإسلامي الكبير د, أحمد كمال أبو المجد وزير الإعلام الأسبق: الطريق الخطأ
وعن رؤيته يتحدث المفكر الاسلامي الكبير الدكتور احمد كمال ابو المجد قائلا: اعتقد ان العراق قد سلكت طريقاً خطأ كعادتها في تقييم الأمور وتعمدت الخلط ومداراة الحقائق واستعمال الاساليب الملتوية بل انها في هذا الموقف ورطت المواطنين الذين طلبوا أداء فريضة الحج في عدم مصداقيتهم في ادائها وخاصة بعد ان عرضت السلطات السعودية تحمل النفقات كاملة وقد أعطى خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبد العزيز أوامره المباشرة لتسهيل رحلة الحجاج العراقيين لا فرق لديه بين المسلمين في شتى بقاع الارض، وهذا الرفض من جانب العراق أدى الى غضب المجتمع الاسلامي من ربط مثل هذا الواجب الديني بالمطالب الشخصية للحكومة العراقية وكان هناك سبل كثيرة لتفادي هذا الموقف إلا ان سوء نية الحكومة العراقية اوقعها في شر أعمالها وهي عودة الحجاج من غير أداء الفريضة الواجبة كذلك المطالبة بفك الارصدة لها مايناسبها من طرق وفي وقت آخر وبطريقة تجعل هناك تأييد دولي وعربي لهم إلا ان العراق فشل لمرة اخرى في حشد التأييد له، فهل كان النظام العراقي يتصور ان بهذا العمل واعطاء الاوامر للحجاج العراقيين بالعودة سوف يؤدي لحشد التأييد له اعتقد انه فشل في ذلك.
الشاعر الدكتور حسن فتح الباب: مواقف المملكة شجاعة وعظيمة
اما الشاعر الدكتور حسن فتح الباب فيرى ان العراق قد استغلت هؤلاء الحجاج أسوأ استغلال فالموضوع ليس الرغبة في إتمام الحج وإلا كانوا قد قبلوا عرض السلطات السعودية وخادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبد العزيز بتحمل جميع النفقات وارى ان هذا الموقف ينضم الى المواقف الخاطئة التي تقوم بها الحكومة العراقية ودرجت عليها لأنها ليست هذه الطريقة التي تطلب بها فك الأرصدة في البنوك وكان من الطبيعي موقف الامم المتحدة ومجلس الامن واللجنة الدولية للعقوبات التي رأت ان طلب العراق مخالف قانوناً واصرت على نقل هذه المبالغ عن طريق ثالث من المنظمات الانسانية فكان على الحكومة العراقيةمنذ البداية عدم إدخال الشعائر الدينية في مطالبها الخاصة إلا انها افترضت خاطئة ان هذا سوف يحشد الاراء في الدول العربية والاسلامية ناحيتها وهذا الاعتقاد خاطىء فالدول الاسلامية تنظر للحجاج الذين رفضوا أداء مناسك الحج امام التسهيلات السعودية انهم كانوا غير صادقين في رغبتهم في أداء هذه الفريضة العظيمة.
الشاعر محمد التهامي: العراق ألقت بنفسها في مأزق جديد
ويقول الشاعر الكبير محمد التهامي ان النظام العراقي اعتقد انه بحشد الحجاج على مشارف الارض المباركة سوف تضغط على المجتمع الدولي والاسلامي في قبول تنفيذ مطالبها وفك الارصدة وصرف المبالغ وان الرفض الذي قوبل به طلب العراق سوف يشعل الرأي العام في الدول الاسلامية لارتباط هذا المطلب بأداء فريضة الحج العظيمة ولكن العراق ألقت بنفسها في مأزق امام الدول الاسلامية والعربية بهذا الاسلوب وبرفض الحجاج مكرمة خادم الحرمين الشريفين وتحمله نفقات هذه الفريضة العظيمة وتعريض هذه الفريضة العظيمة للمساومة من أجل فك الارصدة لتحقيق مصالح شخصية للنظام الحاكم في بغداد وكان من الأولى ان تترك للحجاج يؤدون الفريضة وتوجه الشكر لخادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبد العزيز وحكومته الرشيدة على تحمل نفقات الحجاج، ولكن يبدو ان النظام العراقي ليس لديه رغبة حقيقية في أداء العراقيين لمناسك الحج.
حسين عباس زكي
وزير الاقتصاد السابق
ومن ناحيته يرى حسين عباس زكي وزير الاقتصاد الأسبق أن العراق برفض عرض المملكة ومكرمة خادم الحرمين الشريفين بتحمل نفقات الحجاج ساعد في إعطاء صورة مشوهة عن المواطنين العراقيين في المجتمع الاسلامي وبذلك فقد فقدت العراق التأييد العربي والاسلامي حكومة ومواطنين لأنه كان من المفترض تمسك المواطنين بأداء هذه الفريضة الواجبة على كل مسلم وان يكون ذلك اقوى من تعليمات النظام الحاكم في بغداد بالعودة الى ديارهم، بعد ان كان التأييد الذي تحصل عليه العراق من أجل معاناة المواطنين فقد ساعد رفض الحجاج العراقيين على انصراف الاهتمام الدولي والاسلامي عن الشعب ايضا وهذا مانخشاه جميعاً من تزايد هذه الصورة لدى الرأي العام الاسلامي والدولي فبعد ان كنا نفرق بين الشعب والنظام في العراق جاءت هذه الواقعة من الحجاج لتزيد الامر التباساً حول الشعب نفسه وأؤكد انه كان واجباً على الحجاج العراقيين رفض اوامر نظامه الحاكم والمضي قدماً في تلبية نداء الله وأداء مناسك الحج.
عبد الرؤوف الريدي سفير مصر السابق بأمريكا: حسابات خاطئة
ومن ناحيته يقول السفير عبد الرؤوف الريدي سفير مصر الاسبق في الولايات المتحدة ان العراق حاول استخدام الدين وفريضة الحج في فرض مطالبها على الأمم المتحدة وهذا امر مرفوض ومثل كل مرة تمارس العراق أي عمل تشوهه فخطورة الموقف من الحجاج العراقيين تكمن في الابتزاز العراقي المكشوف خاصة ان هذا الموقف مرتبط برغبة في اداء إحدى الفرائض العظيمة وهي فريضة الحج، ولكن بيدها ايضا قلبت الامور راساً على عقب حين رفض الحجاج نفقة خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبد العزيز ومكرمته بأداء فريضة الحج.
وعاد الحجاج الى العراق بتعليمات السلطات الحاكمة فقد ادخلت حسابات هذه الفريضة الواجبة في حسابات دنيوية خالصة، وأكدت للعالم الاسلامي ان الحجاج العراقيين والنظام الحاكم بالعراق ليس لديهم رغبة حقيقية في ان يقوم ابناء الشعب العراقي لأداء هذه الفريضة .

رجوعأعلى الصفحة
الاولــــى
محليـــات
مقالات
المجتمع
الثقافية
الاقتصـــادية
المتابعة
منوعــات
شعر
الركن الخامس
الرياضية
العالم اليوم
مئوية التأسيس
الاخيــرة
الكاريكاتير


[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][البحث][الجزيرة]

أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved