لم تعد هناك حدود مادية حسية، أو معنوية روحية يقف عندها استهتار طاغية بغداد صدام حسين,, حتى قدسية الحج - وهو الفريضة الخامسة، على كل من شهد ان لا اله الا الله، وان محمداً رسول الله - حتى قدسية هذه الفريضة الربانية لم يقف دونها عبث صدام حسين بكل القيم الايمانية والاخلاقية فمارس ذلك الاستهتار وذلك العبث مع المملكة في موسم من اعظم المواسم في عقيدة المسلمين وهو موسم الحج.
فصدام حسين فضح حقيقة النيّة الخبيثة من وراء ارساله (18) ألف عراقي بدعوى انهم حجاج يريدون مكة المكرمة لاداء الحج في البيت الحرام,, وهو في الحقيقة كان يريد غرضاً سياسياً محضاً توهم انه بهذا الغرض سيحرج المملكة امام أمتّها الاسلامية وامام المجتمع الدولي بأسره.
وقد انكشف الغطاء عن غرضه عندما فتحت المملكة قلبها وذراعيها قبل حدودها البرية امام القادمين من العراق باعتبار هؤلاء قادمين اليها بنيّة الحج، ولكنهم سرعان ما فضحوا حقيقة غرض صدام من ارسالهم اذ اخذوا يهتفون باسمه ويرددون شعارات سياسية لا محل لها في موسم له قدسيته وجلاله عند كل مسلم صحيح الاسلام ومؤمن وثيق الايمان.
ومع ذلك فقد تجاوزت المملكة عن هذا العبث الصبياني وصدر الأمر الملكي السامي بالسماح لهؤلاء العراقيين بدخول المملكة رغم اقفال المنافذ وتضمن الأمر الملكي السامي استضافة هذا العدد الهائل على نفقة الدولة التي أعفتهم من دفع الرسوم وتحمّل نفقات اقامتهم طوال ايام الحج حتى انتهاء المناسك.
وهنا أُسقط في يد صدام حسين الذي فوجىء بالموقف الانساني والايماني النبيل من خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبد العزيز آل سعود - حفظه الله وايده - فلم يجد صدام حسين سوى ان يصدر امره لهم بالعودة الى العراق متذرعاً بحجة هي أوهى من وصفها بالواهية,, حجة كاذبة بل ساقطة، مدّعياً بها ان العراقيين لا يقبلون احساناً!.
ولو كان صدام حسين ممن يحسنون فهم معاني الألفاظ وقيم الدين الحنيف التي صاغت اخلاق المسلمين، لعرف الفرق بين البرّ والاحسان ولعرف ان امر خادم الحرمين الشريفين - حفظه الله - باستضافة العراقيين باعتبارهم حجاجاً هو من البر,, والبر - كما حدّث رسول الهدى - هو حسن الخلق وهو ما لا يعني الاحسان وحتى الاحسان عند المسلمين لا يعني الاهانة او الذل والإذلال، وانما يعني التكافل بين أبناء الأمة المسلمة الذين جمعتهم عقيدة التوحيد وجعلت منهم إخوة في الله والذين يتكافلون في السراء والضراء.
ان صدام حسين معذور ليس لجهله فحسب، بل ولفقدانه الرشد وسلامة العقل.
الجزيرة