Tuesday 23rd March, 1999جريدة الجزيرة 1419 ,الثلاثاء 6 ذو الحجة


نوافذ
السلطانة

منذ ما يقارب الخمسة عشر عاماً، قامت احدى الصحف المحلية بإجراء مقابلة معي، وقد كنت وقتها في بداياتي الأدبية تلك البدايات التي تتميز عادة بالجموح والتسرع ومحاولة اثبات الذات دون كثير من روية.
وقد سألتني المحررة وقتها عن رأيي في الشاعرة سلطانة السديري، وبنزق صبياني غير مبرر أجبت اجابة جارحة ولا تشبه الشاعرة سلطانة من قريب او بعيد.
وحينما اطالب بتفسير الآن لا اجد لها مسوغاً ، أو مبررا او لربما تلك المرحلة كانت تحمل رموزها في ذهني (تلك الرموز التي تبعدني عن رؤية المشهد بتمام وضوحه) فكل الذين لا يكتبون كتابة تشبه كتابات معين بسيسو او صلاح عبد الصبور، كتابات مرحلة الشعار وشعار المرحلة,, فهم ليسوا بشعراء في تصوري المحدود وقتها؟!.
واصابت تلك الاجابة القاسية النزقة (جناح الفراشة) فقلب سلطانة جناح فراشة تظهر فوقه بصمات الاصابع، وأوجعها الكلام وأحزنها وجميعنا نعرف أن حزن الشعراء عظيم ونبيل.
وكنت بحاجة الى جميع هذه السنين لألقاها واسكب قوارير اعتذاراتي بين يديها.
وأسفت,, أسفت جداً، وكان ابرز ما اسفت عليه انني تأخرت طويلاً في معرفتي لهذا الكل الذي يتكون من (شاعرة وانسانة ومستمعة جيدة ومشاركة في الانشطة الخيرية والاجتماعية,,, وو,,,) لن اعد هذا الكل الآن ولكنني اسفت لأنني لم اعرف - الا متاخرة - أن سلطانة السديري من اوائل الكاتبات السعوديات اللواتي نشرن بأسماء مستعارة في الخمسينيات ان لم تكن اولاهن.
وانها نشرت ديوانها الأول في بيروت ليعتبر من اول الدواوين التي نشرت لامرأة في السعودية!! ومتى؟ في وقت كان الزمان والمكان ضد المرأة، وفي وقت كانت المرأة عورة مريبة مستريبة فما بالكم بشاعرة تقول كلاماً يحوي أقاحي البوح، والقول العميق الدفين, لم تكن معنية وقتها بالنظريات او الايديولوجيات فقط بل كانت تحمل الروح الحرة التي تكون لنسور القمم الشاهقة.
كم من الوقت كان يلزمني لأستمع إلى حكاية قصيدتها الشهيرة (سويعات الأصيل) وقصيدتها التي بعنوان (قهر) التي تسردها فيصبح الوقت بعضا من الحكاية والحكاية هي شعر تسرده سلطانة.
واسفت أن تجربة - لها هذا الثراء والعمق وتواتر القصص والحكايات والاخبار اللذيذة الشجية - تهدر هكذا دون تدوين.
وعلى الرغم من هذا الكم الوافر من الاسف، الا انني سعدت، سعدت لانه ما زال لدى السلطانة الكثير من القول والكثير من الكلام والكثير من الشعر.
أميمة الخميس

رجوعأعلى الصفحة
الاولــــى
محليـــات
مقالات
المجتمع
الثقافية
الاقتصـــادية
المتابعة
منوعــات
شعر
الركن الخامس
الرياضية
العالم اليوم
مئوية التأسيس
الاخيــرة
الكاريكاتير


[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][البحث][الجزيرة]

أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved