سأحكي لكم شيئاً ربما (يضيق) الصدر, وارجو قبل البداية ان يصل هدفي ورسالتي الى معالي وزير الصحة دون أن يعتبره نقطة سيئة في سجل الوزارة التي يجب على جميع المواطنين أن يعترفوا بانها رغم انها تقدم اهم خدمة في حياة الانسان وبالمجان, وتُطور بشكل ولو تدريجي من آلياتها على جميع الأصعدة, وهذا ليس نفاقاً لمعالي الوزير لانني اعرف انه لا يقبل النفاق ولانني لم اتعود النفاق!.
والحكاية عن شريحة من مجتمعنا الطيب ابتلاها الله بالمرض النفسي الذي يختلف عن الأمراض الاخرى بطول فترة علاجه والتي قد تمتد طوال حياته, ويشكل للمصاب به نوعاً من انتقاص الذات بسبب رؤية البعض من الجهلة له على انه (مجنون!) بينما هو في الحقيقة يقوم بعمله على وجه تام ويرعى اسرته وينجح في دراسته, ويستطيع في الوسط الاجتماعي الصحي أن يندمج مع الآخرين ويمارس هواياته, وباختصار هو: انسان كامل وفعال حين تتاح له الفرصة.
لكن ما رأي معالي الوزير الكريم في ما يمارس باسم (الطب النفسي) في منطقة كبيرة كمنطقة (حائل)؟! وهل نما على علمه ذات مرة ان (مستشفى الصحة النفسية بحائل) هو عبارة عن مستوصف لا يميزه سوى وجود قسم داخلي للمنومين من المصابين باضطرابات عقلية ووجدانية, طبيب واحد في (العيادات!!) الخارجية, وصيدلية قام مسؤولو المستشفى منذ مدة ب(تطهيرها) من المهدئات الصغرى, باعتبارها (مخدرات)! متناسين انها نعمة من الله تعالى يحتاج اليها اناس يمزقهم القلق الذي يشبه دبيب الموت, ومتجاهلين ان العلماء الذين قاموا بتخليقها ليسوا رؤساء عصابات للمخدرات ولكنهم بشر سخرهم الله لخدمة اخوانهم في الانسانية, وبذلك اتاح المستشفى للمستوصفات الخاصة ان تقوم بدوره المفترض! كل مستوصف اهلي يستقدم طبيباً نفسياً, مهمة هذا الطبيب هي صرف الأدوية التي لا يجدها المراجع في المستشفى, بطريقة فاضحة في (البزنس) اي: ان الطبيب بعد (حب الخشوم) وصرف مائة ريال للخزينة (مهما كانت درجته العلمية وتصنيفه حسب مقاييس الوزارة) يكتب للمراجع روشتة ب(عشرة اقراص) من اي مهدىء لمدة شهر، ويكتب في خانة الاستعمال (نصف قرص عند اللزوم) وكأنه قرص للمغص!, نعم هناك مدمنون لا شك, يستهلكون العشرة اقراص في ليلة واحدة ولكن هل يظن الطبيب ان جميع المراجعين مدمنون؟,, واذا كان ذلك كذلك فلماذا يوفر هذه الاقراص في صيدليته؟ أليس هذا تناقضا يصل حد خيانة المهنة؟ وقام اطباء المنطقة بخطوة غير مسبوقة اذ اتفقوا فيما بينهم على أمرين: الأول: ان يبلغ كل واحد منهم الآخر عن مراجع فلا يستقبله الآخر!! والثاني هو ان يذهب المريض لمستشفى الصحة النفسية ليختم الروشتة! والمستشفى يختمها بدون نقاش, اي انه (المستشفى) يؤمن بأن هذا الدواء ليس مخدر في الوقت الذي يقول لنفسه وللناس ايضاً: ارحنا دماغنا من يوم حذفنا الفاليوم واشباهه من صيدليتنا, اي تناقض هذا؟ والأمر الأسوأ والذي اظن انه يخالف القوانين الرسمية ان صرف الروشتة يتم من خلال صيدلية الطبيب الذي كتبها, وترفض الصيدلية الاخرى صرفها ما لم تكن من طبيبها!! اليس من حق المواطن شراء الدواء من اي صيدلية؟ ان الطبيب الذي لا يستطيع التفريق بين طالب العلاج والمدمن ليس طبيباً! بل ان من واجبه علاج المدمن نفسه لان الدولة الكريمة لم تدفن رأسها في الرمال امام ظاهرة الأدمان وقامت بفتح مستشفيات الأمل امام المعترفين امام انفسهم بأنهم مدمنون, واعتبرت هذا الاعتراف نصف الطريق للعلاج, وتصرف على هذه المستشفيات مبالغ خيالية بسبب احساسها بأن المواطن يخطىء ولكنه يستحق المساعدة على تصحيح خطأه.
انني في بالغ المرارة وانا اطرح قضية اخوان مواطنين لا ذنب لهم سوى ان ضغوط الحياة واشياء اخرى سببت له مرضاً يتعامل معه هؤلاء (الأطباء!!!) بهذا الشكل التجاري الصريح وكأن المريض مذنب يجب ان يدفع لهم ضريبة التكفير عن ذنبه! القضية الآن يا معالي الوزير بين يديك وانت لها!.
وانني على ثقة ان شاء الله بانك ستقوم بتصحيح هذا الوضع البائس وبذلك تكون الى جانب اهتمامك بعملك قد نلت مثوبة من الله اذ رفعت المعاناة عن كاهل اخوتنا الذين ضر بهم المرض واضطرهم للخضوع لهكذا اطباء.
اعانك الله ووفقك, فمهمتك صعبة, ولكن مقدراتك ان شاء الله اكبر.
|